مفيد العلوم ومبيد الهموم/کتاب شرح السنة/الباب الخامس
الباب الخامس في الفرقة الناجية
قال النبي صلى الله عليه وسلم ستفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة الناجية منها فرقه أعلم أن الناجي من هذه الأمة أهل السنة والجماعة وذلك جنوى النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل من الناجي قال ما انا عليه واصحابي وكان على السنة والجماعة دون البدعة والمخالفة والدليل على أن الناجي اهل السنة دون القدرية والمشبهة والروافض أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما أنا عليه لانه كان يستمد وبدعوا الناس الى انه لا خالق الا الله ولا ضار ولا نافع الا هو وما تحرك في العالم بقضائه وقدره والقرآن كلام الله والرؤية حق وابو بكر خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصراط والميزان والحساب والشفاعة حق وهذا كله اعتقاد أهل السنة دون المبتدعه فانهم ينكرون ثلثي الشريعة فكيف يكونون تاجين والدليل على أن الناجي أهل السنة سبعة أمور الأول أنه لما سئل عن الفرقة الناحية فقال الجماعة وهي سمة مختصة بأهل السنة لان الخوارج لا يرون الجماعه والروافض لا يرون الجماعة والمعتزلة لارون حجة الاجماع فكيف يكون بهم هذه الصفة الثني أن أهل السنة يستعملون كتاب الله وسنة رسوله وإجماع الأمة والقياس ويحتجون تجميعها وما من فريق من فرق مخالفيهم ألا ويرون شيئاً في هذه الأدلة فيان أنهم أهل النجاة الثالث أنهم لا يكفرون بعضهم بعضاً فهم إذن أهل الجماعة قائمون بالحق وما من فريق إلا ويكفر بعضهم بعضاً من المنزلة والنجارية والروافض والكرامية الرابع أن فتاوي الأمة تدور على أهل السنة والجماعة وبقى أهل الرأي والحديث ومعظم الأمة ينتحلون مذهبهم فاذا هم أهل النجاة الخامس أن عبد الله بن عمرو يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم في قول الله يوم تبيض وجوه وتسود وجوه أن الذين تبيض وجوههم أهل الجماعة والذين تسود وجوههم أهل الأهواء وأهل الأهواء الذين لا يتابعون الكتاب ولا السنة السادس أن الله تعالى قال إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في في فبين أنهم ليسوا على طريق الحق وجميع فرق المخالفين يفرقون فيما بينهم فيان أنهم مفارقون الدين واهل السنة مستمسكون باليمين والحبل المتين ذلك هو الفضل المبين السابع أن مذهب أهل السنة والجماعة لاغلو ولا قصور بل هو مذهب بين المذهبين لا حبر ولا تفويض لا يعطلون الصفات فيكونون كالمعتزلة ولا يثبتون الجوارح فيكونون كالمشبهة لا ينالون في عداوة الصحابة فيكونون كالروافض ولا يقصرون في محبة عثمان وعلى فيكونون كالخوارج بل توسطوا فى الامور فأخذوا بالاحسن فالاحسن وخير الأمور أوسطها