انتقل إلى المحتوى

مفيد العلوم ومبيد الهموم/کتاب شرح السنة/الباب الثامن

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: الصفحات ٤٥–٤٦
 

الباب الثامن في حكم عوام المؤمنين

اعلم أن مذهب السنة والجماعة أن العوام مؤمنون لأنهم يعرفون الله سبحانه بدليل الا أنهم يعجزون عن تصير الادلة وسردها ولهذا اذا رأوا روضة أو نزهة يعجبون ويتفكرون ويقولون سبحان الله والحمد الله علما منهم بأنه فعل الله فان قيل كيف يكون لهم علم واذا شكوا فانه من قبل الطبع والعناصر قلنا من يرسخ اعتقاده في التوحيد لا يتشكك أصلا تم المعنى في هذا معقول وهو أنا لو كلفناهم معرفة أحكام الجواهر والاعراض لتعطلت المعايش واختات أمور الدنيا وفي اختلال أمر الدنيا اختلال أمر الدين مان الدنيا مزرعة الآخرة فلو استقدروا اعمارهم فيها لما حصلوا على عشر عشير منها مع ملابسة أمور الدنيا فلكل عمل رجال والقاطع للشمت في هذه المسئلة أن الذى صلى الله عليه وسلم يأتيه أجلاف الاعراب واغمار الناس من الرعاة وأهلى البادية فيسلمون على يديه وكان يكتفى منهم باعتقاد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ولم يكلف أحدا منهم معرفة الجواهر والأعراض فلو كان شرطا وأحبا عليهم لأمرهم بذلك فان هذا مقام في الدين عظيم لا يسمع جهله والمعتزلة حيث يشترطون معرفة الجواهر والأعراض فيحكمون تكفير عوامهم ولا يوجد عامي مسلم في ديارهم في عسكر مکرم و خوارزم وسائر بلاد المعتزلة ولعوذ بالله تعالى من هذا الاعتقاد

الباب التاسع في ذكر كرامات الأولياء

اعلم ان كرامات الأولياء حق وأصحاب الحديث مخصوصون هذا دون غيرهم والدليل عليه كلام عيسي صلوات الله عليه في المهد كرامة لأمه لأنها لم تكن نيية وان اشتبه على بعض الفضلاء أن حريم كانت نية يدل عليه أنه لا خلاف بين المسلمين في أن الله تعالى لو ضل مع وليه في الآخرة هذه الكرامات كان جائزاً فكذا في الدنيا ووجب أن يصح تم العجب ممن لا يجوز الكرامات على الأولياء والكرامة نعمة من الله وقد علمنا أنه فعل مع وليه اكثر من هذا وهو نعمة الاسلام والطاعة وهذا أعلا منزلة في العقل من الكرامة فان قالوا ما الفرق بينها وبين المعجزة الجواب اختلف أهل السنة فيها فمنهم من قال لافرق بينهما إلا في شي واحد وهو أن الرسول يدعى ذلك فتظهر عند دعواه مقترنا يها بل الاعجاز فيها والدعوى يغيرها خطأ ومعصية ( فرق أول) التي مامون العاقبة من ساب الايمان والاسلام والولى ليس بمأمون ( فرق آخر) لا يجوز أن تكون الكرامة معتادة أبدا ( فرق آخر ) وهو الصحيح وذلك أن الكرامة تختص بحال الولى من نفعه وضرره وما يحتاج اليه ولا يؤدي إلى فساد في الخلق والمعجزة يجب أن تكون غير معتادة وعلى فاية مايجوز أن يكون ظاهراً مكشوفا مقترنا بالدعوي ولا تؤدي إلى فتنة