مرارة الاحتلال
مرارة الاحتلال
محاضرة قام بها احد التونسيين في
مدينة دمشق ليلة الجمعة ٨ في
جمادى الثانية سنة
١٣٣٣
⭐️
أيها السادة الأعيان
لا أنسى أن موقف الخطابة عظيم ولا سيما بين ملأ يزن الكلم بالقسطاس المستقيم.
أعرف أن مذهب الخطابة لا يملكه الا رجل سبر أفكار الشعب ودرس حالتهم الاجتماعية والسياسية بتفصيل. ولكن الذي وطأ هذا الموقف أمامي أن الأستاذ الغيور صاحبنا السيد حبيب الله الموصلي اقترح علي أن أقوم بمحاضرة نأتي فيها على نموذج من حال السلطة الفرنسية في شمال إفريقية حيث يعلم ذلك الصديق أني نشأت في تونس وطفت في مدن الجزائر وأكثر قُراها مرارا.
فأجبت مقترحه لأقضي شيئا من حقوق هذه الأمة التي حالت في رحابها وصرت خليطا لها في طرز حياتها فأرتاح لسعادتها وأستاء لما يحوم حولها من المكاره فإنا إذا كنا على بصيرة مما يقاسيه اخواننا الذين سقطوا في أيدي الدول المستبدة أخذنا حذرنا ونهضنا في وجه كل دولة تريد أن تقضي على استقلالنا وتسوقنا بسلطاتها الجائرة إلى هاوية الذلة والشقاء.
حال تونس قبل الاحتلال
اذا وجهنا نظرنا إلى حال الأمة التونسية قبل أن تضع عليها فرنسا قدم احتلالها نجدها قد استفاقت من غفوتها وأخذت تسير في سبيل المدنية الفاضلة بخطوات واسعة.
والذي ساعدها على الدخول في ذلك السبيل هو الوزير خير الدين باشا فإنه ألف لها نظامات دولية وأقام لها مشروعات عمرانية فوضع دار الطباعة وفتح باب الصحافة ونظم خزائن الكتب العامة وأنشأ المدارس لتعليم العلوم العصرية واللغات الأجنبية، فضلا عما كان ينبع به جامع الزيتونة من العلوم الدينية والعربية والفلسفة وبعض الرياضيات.
وشعر الناسر في ذلك العهد بحاجتهم إلى العلوم الرياضية والطبيعية فكان بعض الكبراء يبعث بأبنائه إلى مدارس أروبا لتلقي ما هنالك من الفنون الحديثة، ويشهد بهذا قول الشيخ محمود فبادو التونسي من قصيدة يهني بها الوزير مصطفى خزندار بقدوم نجليه من سفر التعلم بأروبا.
إلى أن قال
والتفتت الحكومة حينئذ لإصلاح المحاكم وإقامة قانون العدل والمساواة، ويصدق هذا قول ذلك التونسي يثني على همة الأمير لذلك العصر حين اتخذ القانون وأقام المجانس لإجرائه.
وبعبارة ملخصة إن ذلك الشعب النجيب كان قد دخل في حياة راقية وشرع يسير في خطتها المستقيمة سيرا حثيثا ولولا أن سلطة فرنسا وضعت أمامه عقبة كَؤُودا لأصبح في جبهة الأمم التي يشار إليها بالبنان.
زحفت فرنسا على ذلك الوطن الذي اقتبس في مناظره حضارة الأندلس وقبض قبضة من آثار المدنية الشرفية فلم تترك له حقا من حقوقه إلا نزعته منه أو قطعت منه نصيبا وافرا.
اعتداؤها على الشرف
يسوء فرنسا أن ترى المسلم بمنزلة يساوي بها الفرنسي أو يدانيه فابتدعت قوانين كثيرة تحط من قيمته وتجدع أنف عِزَّته فلا يسوغ للمسلم في صريح ذلك القانون أن يراجع الفرنسي في الخطاب بصوت جهير فإذا رفع صوته في مناقشة فرنسي إلى حيث يساوي لهجته عدت مساواته في اللهجة وحدها جناية يستحق بها العقوبة في ماله أو بدنه.
إذا شعرت برجال أدركوا مكانة بين قومهم عملت على إسقاط منزلتهم وصرف قلوب العامة عن الاعتصاب بهم فتدعوهم إلى خدمة مصالحها الناقضة لحقوق الوطنية والآداب الإسلامية، أو تعطي رئاسة قومهم إلى رجل وضع لينال منه أولئك الوجهاء إهانة واضطهادا.
ينزل الفرنسي مقيما في ضيعة، فتحتم على القبيلة المجاورة له أن يقوم بحراسته في كل ليلة طائفة منهم.
إذا قدم حاكم أجنبي أكرهت أساتذة الطرق بالبلاد التونسية على أن يحشدوا أتباعهم احتفالا به ويسيروا في الطرقات العامة بأوضاعهم وأذكارهم الجهرية.
نحن لا ننكر أن تلك الأوضاع قد تشتمل على بدع ليست من الدين في قبيل ولكن إكراههم على التلبس بتلك الأحوال في قارعة الطريق حيث يشهد الحليم والسفيه ينبِّئكم بقلة رعايتها لحقوق الأعراض وعدم مبالاتها بما ينال القوم من ضحك المستهزئين ولمز المتهكمين.
يبلغ الفرنسي في الحط من كرامة المسلمين أن يقوم إلى القاضي الشرعي فيملأ آذانه شتما أو يوجعه ضربا والناس يبصرون، قد تأخذ الفرنسي القساوة حتى يسود وجه الإنسانية بأعمال بالغة في التوحش مثل الحاكم الذي كان يأخذ أعوانه والشمس طالعة ويدخل بيوت المسلمين ببلد كذا من صحراء الجزائر فيرسل صاحب البيت إلى السجن ويرتع في حرمه مثلما ترتع البهيمة إذا أطلق لها العنان.
اعتداؤها على النفوس
لا تأخذ الفرنسي بالمسلم رأفة ولا يرعى له ذمة في بدنه أو عصمة في دمه.
يمر الحاكم الفرنسي على طائفة من المسلمين فإذا لم ينتصبوا لتحيته قائمين رجع عليهم بمقرعته وأخذ يجلد بها جنوبهم وظهورهم وربما بعث بهم مع بعض أعوانه إلى السجن كأنما ارتكبوا خطيئة لا يسعها العفو.
لا يبالى الأجنبي أن يضرب قلب المسلم برصاصة فيخر ميتا فإذا قام أولياء دمه يصرخون بالشكوى لدى المحكمة الفرنسية مهدت لذلك الجاني معذرة وخلت سبيله.
تسمى فرنسا نفسها الدولة الحامية ثم تسوق التونسيين والجزائريين وتوقفهم أمام جنودها لينصروا علمها أو يموتوا فى سبيلها موتة الأشقى.
ترى الفرنسي يمشي في الأرض مرحا ولا يستطيع مسلم أن يدنو الى جنبه مخافة ان يلاصفه بكتفه فيرفع عليه عصاه ويوجعه بها ضربا كما فعلوا بكثير كانوا يجهلون من أخلاقهم هذه الفضاضة[كذا] المنكرة. وقد رأيت بباصرتي صبيا مسلما اضطره ضيق الطريق إلى مماسة فرنسي فلم يكن من ذلك المتجبر إلا أن رفع هراوته ونزل بها على ظهر ذلك الصبي بضربة قاسية ثم أقبل يحادث رفيقه بكل سكينة.
اعتداؤها على الدين
تشعر فرنسا بأنها لا تتمكن من إدخال نفوذها في قلوب الشعوب الإسلامية ما دام نور الإيمان يلمع في صدورهم فجعلت القاعدة التي تقيم عليها سلطتها أن تعبث بشعائر الدين وواجباته وتزلزل العقائد الصحيحة في صدور الناشئة. تفسح للمعلمين وهم فرنسيون ان يبثوا الشبه والمعتقدات المخالفة في أفكار التلاميذ الذين يجلسون لهم من قبل أن تتقوم عقولهم بالعقائد الثابتة.
تمنح الوطني الذى يخلع ربقة الدين من عنقه سائر الامتيازات التى تفضل بها الفرنسي على المسلم درجات وبهذه الوسيلة فتنت طائفة من سقط المتاع فخرجوا عن صبغة الدين ووضعت يدها في أيديهم ليسا عدوها على المظالم التي تكدر بها عيش المؤمنين.
تصد الناس عن فريضة الحج فى أكثر السنين وإنما تسمح لهم بالسفر في السنة العجفا حتى تكون العسرة وضيق ما في اليد سببا لقلة عدد المسافرين.
عمدت إلى جوامع في مدن الجزائر محكمة المباني واسعة الرحاب فنزعتها من أيدي المسلمين واتخذت بعضها مناخا لعساكرها.
ضربت على القوانين التي انتزعها كبراء رجالنا من الشريعة الإسلامية على وفق ما تقتضيه حاجة بلادنا ووضعت مكانها قوانين فرنسية لا تنطبق على مصالحنا ومقتضى آدابنا فضلا عما تجرح من عواطفنا الدينية حيث جعلت أقضيتنا فرنسية بعد أن كانت مربوطة بقواعد السياسة السماوية.
ألزمت القاضي الشرعي في الجزائر أن يصدر أحكامه بهذه العبارة «بالحكم الجمهور الفرنسوى عن إذن الأمة الفرنسوية حكم القاضي فلان الخ».
اعتداؤها على الأموال
انقضت ظهور الأهالي بما تضعه من الضرائب على الرقاب والمزارع والمباني والحيوانات والعربات والبضائع حتى أصبح مقدار وارداتها يتجاوز خمسة أضعاف ما كان يستخلص من الرعية قبل احتلالها.
يرد الفرنسي (الذي تسميه معمرا) وحالته تنطق عليه بالفاقة والبؤس فلا يلبث أن يصبح ذا ثروة واسعة وأملاك طائلة وإنما هي أراضي الوطنين يبسط إليها يده الفاجرة ورجال دولته يبصرون.
استولت في الجزائر على سائر الأوقاف وتصرفت فيها كما تتصرف في أملاكها تم قررت أن تقطع ما كانت ترشح به من إصلاح مسجد أو معاش إمام من غير أن ترد عليها شيئا من أوقافها.
أبقت دائرة الأوقاف في تونس بأيد الوطنيين ولكن وضعت زمام إدارتها الحقيقي بكف فرنسي يصرفه كيف تميل به أهواء دولته ومن تصرفاتها المكروهة أنها أباحت المزارع الموقوفة للفرنسيين فيأخذونها بأثمان قدرتها لهم دون قيمتها الصحيحة بكثير. اعتداؤها على الفكر والعلم
تعلم فرنسا أن المعارف إذا انتشرت بين أمة نهضت من سباتها ولا ترضى لأي دولة أن تعبث بحقوقها فمسكت بإدارة التعليم وظلت تعمل على إضاعة العلوم الدينية والقضاء على اللغة العربية وتشح على الناشئة بالعلوم التي تثقف الأفكار وتقوم عليها دعائم العمران.
بلغت في الجزائر معظم أملها فأصبح الجهل ضاربا أطنابه في المدن والقرى وانقلب لسانهم إلى لغة فرنسية قائمة على آثار من العربية وبقية مما ترك آل البربرية.
والذي أعجزها عن الوصول إلى هذه الغاية في تونس إنما هو جامع الزيتونة الذي تدرس فيه العلوم الدينية وغيرها بالعربية الفصحى. وقد أخذت منذ سنتين تشتت شمل هذه المدرسة الجامعة بقوانين لا تحمد عاقبتها.
أبطلت منذ ثلاث سنين جميع الصحف العربية ولم تبق منها سوى جريدة واحدة كانت تسير في منهج لا تناقش فيه الحكومة.
أما الجرائد الفرنسية فإنها تصدر في تونس والجزائر كل يوم وهي مطلقة العنان في الطعن على الإسلام بكل صراحة ووقاحة. ولا يمنعها الحياء من إغراء حكومتها على تشديد الوطأة في حكم المسلمين وإغلاق منافذ الحرية في وجوههم.
اعتداؤها على الوظائف
لم يكفها أن يكون رؤساء الدوائر فرنسيين فجعلت ترمي بأبناء وطنها على صغار الوظائف وكبارها حتى غصت بهم دوائر الحكومة فكنا نراهم عند انصرافهم منها كالسيل الجارف يتدفق يمينا وشمالا.
ربما حصرت فيهم الولاية ببعض الإدارات فلا يشاركهم فيها الوطنيون كنظارة الخارجية والحربية وإدارة البرق والبريد وقد يكون الوطنيون بينهم عددا يسيرا لا يكاد يظهر مثل إدارة النافعة وإدارة المال وإدارة البلدية وإدارة المعارف.
سمحت منذ سنوات بأن يكون للأمة التونسية مجلس شورى فتباشر الناس بما هب عليهم من نسيم الحرية فما راعهم إلا أن كان أكثر من ثلثيه فرنسيين، والبقية من التونسيين تنتخبهم الحكومة بنفسها، وماذا ترجو الأمة من نواب تدخل الحكومة في انتخابهم.
تسمي فلانا أميرا وفلانا وزيرا ثم لا تلقي إليهما من أمر الرعية شيئا بل لتتخذ ختم هذا وقلم ذاك مظهرا لما تأمر به وتنهى حتى يكون عرضة لطعن العامة حين يضجرون من ثقل تكاليفها.
قد يتحد المسلم والفرنسي في اسم الوظيفة ولكن المسلم يتقاضى من المعاش ربع أو ثلث ما تبذله لذلك الفرنسي الذي لا يفوقه في فكره ولا يزيد عليه في عمله.
قطعها للصلات الخارجية
كان الناس قبل احتلالها في فسحة من حرية المراسلة والمزاورة. يراسلون الشعوب الشرقية والغربية ويوالون الزيارة للقادم عليهم من الممالك الخارجية من غير أن تنصب عليهم الحكومة رقيبا أو ترشقهم بسهم ملامة أو تعنيف، لا سيما العلماء والأدباء فقد كانت القصائد دائرة بينهم وبين الأمراء والأدباء في مشارق الأرض ومغاربها. ولما ضربت عليهم فرنسا بسيطرتها شددت المراقبة على المكاتبات الواردة والصادرة وأظهرت أنها تكره من التونسي والجزائري أن يعقد مخاطبات مع من في مملكة أخرى ولو لم يكن لها مساس بالشؤون السياسية. وقد عزلت أحد الأدباظ من وظيفة الكتابة بالوزارة حيث بلغها أنه مدح أحد أمراء الشرق بقصيدة.
والمشرقي إذا حل في تلك البلاد أرسلت وراءه عيونا يضبطون عليه سائر حركاته فيتجافى عن لقائه كل من له وظيفة أو علاقة بالحكومة. وقد عزلت أحد الشبان من وظيفة الترجمة عند ما ألقى إليها أنه يزور رجلا قدم من بلاد الشرق.
واقعة الجلاز
هل أتاكم حديث واقعة الجلاز ودريتم سبيها وعاقبة أمرها (الجلاز) مقبرة لها موقع الاحترام في قلوب التونسيين لأنه مدفن علمائهم وفضلائهم منذ زمن بعيد.
أرادت فرنسا أن تبعثر قبورها وتمد فيها سكك الترمواي فعندما خرج أعوانها لرسم حدودها وتسجيلها قابلهم الأهالي بمعارضة لسانية أفضت إلى المضاربة بالأيدي والحجارة فانتهز بعض الإيطاليين هذه المشاجرة فرصة وأراد ان يشفي شيئا من الأحقاد التي تربت في قلبه من آثار الحرب الطرابلسية فأجهز بسلاحه على مسلم مار بالطريق فقتله فعاقبهم الوطنيون بمثل صنيعهم حتى بلغت القتلى من الجانيين بضع عشرات.
أخذت الحكومة تلقي القبض على كل ذي شبهة من الوطنيين فضربت أعناق بعضهم قتلا وحكمت بالسجن الطويل على آخرين.
أما غير المسلمين ومن شاركهم من أعوانها في البداءة بالقتل وسفك دماء رجال ونساء فلم ندر ماذا كان جزاؤهم عندها.
مقاطعة الترمواي
قام في المدة الأخيرة جماعة من أعيان التونسيين وقدموا إلى شركة الترمواي الفرنسية مطالب كلها حقوق مشروعة مثل اقتراحهم عليها أن تستعمل من الوطنيين بمقدار ما تستعمل من الأجانب وأن ترقي أجور العملة الوطنيين إلى مثل أجور العملة الأجانب فرفض رئيس الشركة هذه المطالب وأظهر عدم العناية بتلك العصابة التي هزتها الغيرة إلى المطالبة بحقوق وطنية. فسعوا في عقد اعتصاب أهلي على مقاطعة الترمواي فبقيت عرباته تصعد وتنزل أياما ولا يأوي إلى الركوب بها أحد من المسلمين.
فعزمت الشركة وقتئذ على إجابتهم لما قدموه من المطالب فصدتها الحكومة الفرنسية بعلة أن قبولها اليوم يعلمهم التمسك بمبدإ الاعتصاب في مستقبل الأيام.
وتولت القضية بنفسها فسجنت بعض أولئك الأعيان وأبعدت طائفة منهم الى أقاصي المملكة وآخرين إلى خارجها فانحلت عقدة الاعتصاب بالطبيعة وذهبت تلك المطالب فيما ذهب من الحقوق الغابرة.
نتيجة المحاضرة
إن ما لوحت اليه من نوائب الحكومة الفرنسية لا يبلغ أثره أن يربي إحساسا بين جوانحكم يتألم من سلطة الدول المحاربة كما يتألم الذي عاش فى مجاريها زمنا طويلا ولكن أصحاب البصائر النافذة لا يعجزها إذا غبت بحال المستقبل أن تصل في فهم الحقائق إلى منزلة من يدركها بعد طول التجربة والمشاهدة وأقل ما يستفيدونه من مطالبة أحوال الدول الباغية شعور يدفعهم إلى الحذر من مكائدها والتحفظ من واقعة احتلالها.
لا نقنع من الأمم الإسلامية المستقلة ان تقف في وجه عدو يستوفز أو تطعن في صدر الهاجم عليها طعنة ترده على عقبه خاسرا، بل نتجاوز في الأمل إلى ما وراء هذه الغاية وهو تخليص تلك الشعوب التي قيدها المحاربون بسلاسل الاستعباد.
وقد يخيل إلى السامع أني رميت بالأمل إلى غاية متعذرة فنقول إن الأمة المستقلة إذا نصبت أمامها غاية شريعة وصبَّت عزيمتها في السعي إليها فلا بد أن تبلغها بإذن الله وإن كانت في موقع الثريا بعدّا أو جبهة الأسد منعة.
ولئن ودعتنا الحياة قبل أن نأخذ بأيدي إخوانا ونلتقي معهم في مستوى الحربة فلا يفوتنا أنا وضعنا أساسا يبني عليه خلفنا الذي يلزم أن نشربه الحماسة ونطبع على قلبه عواطف إسلامية في مبدإ نشأته.
أتظنون أن الجيل الذي كتب في صحيفته اقتشام بلادنا من المحاربين هو الذي مد سلطته على مثل تونس والجزائر ومصر.
لا إخاله إلا جيلا انقرض عن وسائل كان يجمعها حتى جاءت ناشئة أخرى وابتدأت من حيث انتهى ذلك الجيل الغابر فلم تلبث أن انتزعت من عقد ممالكنا تلك الدور الفاخرة. فالشعوب المتيفظة تعلم أن كل غاية من مناهج الحياة الشريفة يمكن الوصول إليها، وأن ما يدخل في حوزة الإمكان لا يصب على أولي العزائم الثابتة مناله فتشمر عن ساعد جدها وتجري في همها على حكمة أبي فراس حيث يقول