مجموع الفتاوى/المجلد السابع/فصل: فإن قيل تنوع دلالة اللفظ بالإطلاق والتقييد لا يمكن دفعه

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
مجموع فتاوى ابن تيمية
فصل: فإن قيل تنوع دلالة اللفظ بالإطلاق والتقييد لا يمكن دفعه
ابن تيمية

فصل: فإن قيل تنوع دلالة اللفظ بالإطلاق والتقييد لا يمكن دفعه[عدل]

فإن قيل: ما ذكر من تنوع دلالة اللفظ بالإطلاق والتقييد في كلام الله ورسوله وكلام كل أحد، بين ظاهر لا يمكن دفعه، لكن نقول: دلالة لفظ الإيمان على الأعمال مجاز، فقوله ﷺ: «الإيمان بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة، أعلاها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق» مجاز. وقوله: «الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله». . . إلى آخره، حقيقة. وهذا عمدة المرجئة والجهمية والكرامية وكل من لم يدخل الأعمال في اسم الإيمان. ونحن نجيب بجوابين: أحدهما: كلام عام في لفظ الحقيقة والمجاز. والثاني: ما يختص بهذا الموضع. فبتقدير أن يكون أحدهما مجازًا، ما هو الحقيقة من ذلك من المجاز؟ هل الحقيقة هو المطلق أو المقيد أو كلاهما حقيقة حتى يعرف أن لفظ الإيمان إذا أطلق على مإذا يحمل؟. فيقال أولًا: تقسيم الألفاظ الدالة على معانيها إلى حقيقة ومجاز وتقسيم دلالتها أو المعاني المدلول عليها إن استعمل لفظ الحقيقة والمجاز في المدلول أو في الدلالة، فإن هذا كله قد يقع في كلام المتأخرين. ولكن المشهور أن الحقيقة والمجاز من عوارض الألفاظ وبكل حال فهذا التقسيم هو اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة لم يتكلم به أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان ولا أحد من الأئمة المشهورين في العلم كمالك والثوري والأوزاعي وأبي حنيفة والشافعي بل ولا تكلم به أئمة اللغة والنحو كالخليل وسيبويه وأبي عمرو بن العلاء ونحوهم. وأول من عرف أنه تكلم بلفظ المجاز أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتابه. ولكن لم يعن بالمجاز ما هو قسيم الحقيقة. وإنما عنى بمجاز الآية ما يعبر به عن الآية، ولهذا قال من قال من الأصوليين - كأبي الحسين البصري وأمثاله - إنما تعرف الحقيقة من المجاز بطرق منها: نص أهل اللغة على ذلك بأن يقولوا: هذا حقيقة وهذا مجاز، فقد تكلم بلا علم، فإنه ظن أن أهل اللغة قالوا: هذا ولم يقل ذلك أحد من أهل اللغة ولا من سلف الأمة وعلمائها.

وإنما هذا اصطلاح حادث والغالب أنه كان من جهة المعتزلة ونحوهم من المتكلمين فإنه لم يوجد هذا في كلام أحد من أهل الفقه والأصول والتفسير والحديث ونحوهم من السلف. وهذا الشافعي هو أول من جرد الكلام في أصول الفقه لم يقسم هذا التقسيم ولا تكلم بلفظ الحقيقة والمجاز.

وكذلك محمد بن الحسن له في المسائل المبنية على العربية كلام معروف في الجامع الكبير وغيره، ولم يتكلم بلفظ الحقيقة والمجاز. وكذلك سائر الأئمة لم يوجد لفظ المجاز في كلام أحد منهم إلا في كلام أحمد بن حنبل، فإنه قال في كتاب الرد على الجهمية في قوله: "إنا"، و"نحن" ونحو ذلك في القرآن: هذا من مجاز اللغة يقول الرجل: إنا سنعطيك. إنا سنفعل، فذكر أن هذا مجاز اللغة.

وبهذا احتج على مذهبه من أصحابه من قال: إن في القرآن> مجازًا كالقاضي أبي يعلى وابن عقيل وأبي الخطاب وغيرهم. وآخرون من أصحابه منعوا أن يكون في القرآن مجاز كأبي الحسن الخرزي. وأبي عبد الله بن حامد. وأبي الفضل التميمي بن أبي الحسن التميمي وكذلك منع أن يكون في القرآن مجاز محمد بن خويز منداد وغيره من المالكية ومنع منه داود بن علي وابنه أبو بكر ومنذر بن سعيد البلوطي وصنف فيه مصنفا. وحكى بعض الناس عن أحمد في ذلك روايتين.

وأما سائر الأئمة فلم يقل أحد منهم ولا من قدماء أصحاب أحمد: إن في القرآن مجازًا لا مالك ولا الشافعي، ولا أبو حنيفة فإن تقسيم الألفاظ إلى حقيقة ومجاز.

إنما اشتهر في المائة الرابعة وظهرت أوائله في المائة الثالثة وما علمته موجودا في المائة الثانية اللهم إلا أن يكون في أواخرها والذين أنكروا أن يكون أحمد وغيره نطقوا بهذا التقسيم. قالوا: إن معنى قول أحمد: من مجاز اللغة. أي: مما يجوز في اللغة أن يقول الواحد العظيم الذي له أعوان: نحن فعلنا كذا ونفعل كذا ونحو ذلك. قالوا: ولم يرد أحمد بذلك أن اللفظ استعمل في غير ما وضع له. وقد أنكر طائفة أن يكون في اللغة مجاز لا في القرآن ولا غيره كأبي إسحاق الإسفراييني. وقال المنازعون له: النزاع معه لفظي فإنه إذا سلم أن في اللغة لفظًا مستعملا في غير ما وضع له لا يدل على معناه إلا بقرينة، فهذا هو المجاز وإن لم يسمه مجازًا. فيقول من ينصره: إن الذين قسموا اللفظ: حقيقة ومجازًا قالوا: الحقيقة هو اللفظ المستعمل فيما وضع له. والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له كلفظ الأسد والحمار إذا أريد بهما البهيمة أو أريد بهما الشجاع والبليد.

وهذا التقسيم والتحديد يستلزم أن يكون اللفظ قد وضع أولًا لمعنى ثم بعد ذلك قد يستعمل في موضوعه وقد يستعمل في غير موضوعه، ولهذا كان المشهور عند أهل التقسيم أن كل مجاز فلا بد له من حقيقة وليس لكل حقيقة مجاز؟ فاعترض عليهم بعض متأخريهم وقال: اللفظ الموضوع قبل الاستعمال لا حقيقة ولا مجاز فإذا استعمل في غير موضوعه فهو مجاز لا حقيقة له.

وهذا كله إنما يصح لو علم أن الألفاظ العربية وضعت أولًا لمعان ثم بعد ذلك استعملت فيها، فيكون لها وضع متقدم على الاستعمال. وهذا إنما صح على قول من يجعل اللغات اصطلاحية فيدعي أن قوما من العقلاء اجتمعوا واصطلحوا على أن يسموا هذا بكذا وهذا بكذا ويجعل هذا عاما في جميع اللغات.

وهذا القول لا نعرف أحدا من المسلمين قاله قبل أبي هاشم بن الجبائي، فإنه وأبا الحسن الأشعري كلاهما قرأ على أبي علي الجبائي لكن الأشعري رجع عن مذهب المعتزلة وخالفهم في القدر والوعيد وفي الأسماء والأحكام وفي صفات الله تعالى وبين من تناقضهم وفساد قولهم ما هو معروف عنه. فتنازع الأشعري وأبو هاشم في مبدأ اللغات، فقال أبو هاشم: هي اصطلاحية وقال الأشعري: هي توقيفية. ثم خاض الناس بعدهما في هذه المسألة، فقال آخرون: بعضها توقيفي وبعضها اصطلاحي وقال فريق رابع بالوقف. المقصود هنا أنه لا يمكن أحدا أن ينقل عن العرب بل ولا عن أمة من الأمم أنه اجتمع جماعة فوضعوا جميع هذه الأسماء الموجودة في اللغة ثم استعملوها بعد الوضع وإنما المعروف المنقول بالتواتر استعمال هذه الألفاظ فيما عنوه بها من المعاني فإن ادعى مدع أنه يعلم وضعا يتقدم ذلك فهو مبطل فإن هذا لم ينقله أحد من الناس.

ولا يقال: نحن نعلم ذلك بالدليل، فإنه إن لم يكن اصطلاح متقدم لم يمكن الاستعمال. قيل: ليس الأمر كذلك، بل نحن نجد أن الله يلهم الحيوان من الأصوات ما به يعرف بعضها مراد بعض وقد سمي ذلك منطقا وقولا في قول سليمان: {عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ} [1]. وفي قوله: {قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ} [2] وفي قوله: {يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ} [3].

وكذلك الآدميون، فالمولود إذا ظهر منه التمييز سمع أبويه أو من يربيه ينطق باللفظ ويشير إلى المعنى فصار يفهم أن ذلك اللفظ يستعمل في ذلك المعنى أي: أراد المتكلم به ذلك المعنى ثم هذا يسمع لفظًا بعد لفظ حتى يعرف لغة القوم الذين نشأ بينهم من غير أن يكونوا قد اصطلحوا معه على وضع متقدم، بل ولا أوقفوه على معاني الأسماء وإن كان أحيانا قد يسأل عن مسمى بعض الأشياء فيوقف عليها كما يترجم للرجل اللغة التي لا يعرفها فيوقف على معاني ألفاظها وإن باشر أهلها مدة علم ذلك بدون توقيف من أحدهم.

نعم قد يضع الناس الاسم لما يحدث مما لم يكن من قبلهم يعرفه فيسميه كما يولد لأحدهم ولد فيسميه اسما إما منقولا وإما مرتجلا وقد يكون المسمى واحدا لم يصطلح مع غيره وقد يستوون فيما يسمونه.

وكذلك قد يحدث للرجل آلة من صناعة أو يصنف كتابا أو يبني مدينة ونحو ذلك فيسمي ذلك باسم لأنه ليس من الأجناس المعروفة حتى يكون له اسم في اللغة العامة. وقد قال الله: {الرَّحْمَنُ} [4] {عَلَّمَ الْقُرْآنَ} [5] {خَلَقَ الْإِنسَانَ} [6] {عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [7]. و{قَالُوا أَنطَقَنَا الله الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [8]. وقال: {الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى} [9] {وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى} [10]. فهو سبحانه يلهم الإنسان المنطق كما يلهم غيره.

وهو سبحانه إذا كان قد علم آدم الأسماء كلها وعرض المسميات على الملائكة كما أخبر بذلك في كتابه فنحن نعلم أنه لم يعلم آدم جميع اللغات التي يتكلم بها جميع الناس إلى يوم القيامة وأن تلك اللغات اتصلت إلى أولًاده فلا يتكلمون إلا بها فإن دعوى هذا كذب ظاهر فإن آدم عليه السلام إنما ينقل عنه بنوه وقد أغرق الله عام الطوفان جميع ذريته إلا من في السفينة وأهل السفينة انقطعت ذريتهم إلا أولًاد نوح ولم يكونوا يتكلمون بجميع ما تكلمت به الأمم بعدهم.

فإن اللغة الواحدة كالفارسية والعربية والرومية والتركية فيها من الاختلاف والأنواع ما لا يحصيه إلا الله، والعرب أنفسهم لكل قوم لغات لا يفهمها غيرهم فكيف يتصور أن ينقل هذا جميعه عن أولئك الذين كانوا في السفينة وأولئك جميعهم لم يكن لهم نسل وإنما النسل لنوح وجميع الناس من أولًاده وهم ثلاثة: سام وحام ويافث كما قال الله تعالى: {وجعلنا ذريته هم الباقين}. فلم يجعل باقيا إلا ذريته وكما روي ذلك عن النبي ﷺ: أن أولاده ثلاثة. رواه أحمد وغيره.

ومعلوم أن الثلاثة لا يمكن أن ينطقوا بهذا كله ويمتنع نقل ذلك عنهم، فإن الذين يعرفون هذه اللغة لا يعرفون هذه، وإذا كان الناقل ثلاثة، فهم قد علموا أولًادهم، وأولادهم علموا أولادهم، ولو كان كذلك لاتصلت.

ونحن نجد بني الأب الواحد يتكلم كل قبيلة منهم بلغة لا تعرفها الأخرى والأب واحد، لا يقال: إنه علم أحد ابنيه لغة وابنه الآخر لغة، فإن الأب قد لا يكون له إلا ابنان واللغات في أولاده أضعاف ذلك.

والذي آجري الله عليه عادة بني آدم أنهم إنما يعلمون أولادهم لغتهم التي يخاطبونهم بها، أو يخاطبهم بها غيرهم فأما لغات لم يخلق الله من يتكلم بها فلا يعلمونها أولادهم.

وأيضا فإنه يوجد بنو آدم يتكلمون بألفاظ ما سمعوها قط من غيرهم. والعلماء من المفسرين وغيرهم لهم في الأسماء التي علمها الله آدم قولان معروفان عن السلف.

أحدهما: أنه إنما علمه أسماء من يعقل واحتجوا بقوله: {ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ} [11]. قالوا: وهذا الضمير لا يكون إلا لمن يعقل، وما لا يعقل يقال فيها: عرضها. ولهذا قال أبو العالية: علمه أسماء الملائكة لأنه لم يكن حينئذ من يعقل إلا الملائكة، ولا كان إبليس قد انفصل عن الملائكة ولا كان له ذرية.

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: علمه أسماء ذريته وهذا يناسب الحديث الذي رواه الترمذي وصححه عن النبي ﷺ: «إن آدم سأل ربه أن يريه صور الأنبياء من ذريته، فرآهم فرأى فيهم من يبص. فقال: يا رب من هذا؟ قال: ابنك داود». فيكون قد أراه صور ذريته أو بعضهم وأسماءهم وهذه أسماء أعلام لا أجناس.

والثاني: أن الله علمه أسماء كل شيء وهذا هو قول الأكثرين كابن عباس وأصحابه، قال ابن عباس: علمه حتى الفسوة والفسية والقصعة والقصيعة، أراد أسماء الأعراض والأعيان مكبرها ومصغرها.

والدليل على ذلك ما ثبت في الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال في حديث الشفاعة: «إن الناس يقولون: يا آدم أنت أبو البشر خلقك الله بيده ونفخ فيك من روحه وعلمك أسماء كل شيء».

وأيضا قوله: {الأَسْمَاء كُلَّهَا} [12] لفظ عام مؤكد، فلا يجوز تخصيصه بالدعوى. وقوله: {ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلاَئِكَةِ} [13]، لأنه اجتمع من يعقل ومن لا يعقل فغلب من يعقل. كما قال: {فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ} [14]. قال عكرمة: علمه أسماء الأجناس دون أنواعها كقولك: إنسان وجن وملك وطائر. وقال مقاتل وابن السائب وابن قتيبة: علمه أسماء ما خلق في الأرض من الدواب والهوام والطير.

ومما يدل على أن هذه اللغات ليست متلقاة عن آدم، أن أكثر اللغات ناقصة عن اللغة العربية ليس عندهم أسماء خاصة للأولاد والبيوت والأصوات وغير ذلك مما يضاف إلى الحيوان، بل إنما ستعملون في ذلك الإضافة.

فلو كان آدم عليه السلام علمها الجميع لعلمها متناسبة، وأيضا فكل أمة ليس لها كتاب ليس في لغتها أيام الأسبوع، وإنما يوجد في لغتها اسم اليوم والشهر والسنة؛ لأن ذلك عرف بالحس والعقل، فوضعت له الأمم الأسماء، لأن التعبير يتبع التصور.

وأما الأسبوع فلم يعرف إلا بالسمع، لم يعرف أن الله خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش إلا بأخبار الأنبياء الذين شرع لهم أن يجتمعوا في الأسبوع يوما يعبدون الله فيه ويحفظون به الأسبوع الأول الذي بدأ الله فيه خلق هذا العالم، ففي لغة العرب والعبرانيين، ومن تلقى عنهم، أيام الأسبوع، بخلاف الترك ونحوهم، فإنه ليس في لغتهم أيام الأسبوع لأنهم لم يعرفوا ذلك فلم يعبروا عنه. فعلم أن الله ألهم النوع الإنساني أن يعبر عما يريده ويتصوره بلفظه وأن أول من علم ذلك أبوهم آدم وهم علموا كما علم وإن اختلفت اللغات.

وقد أوحى الله إلى موسى بالعبرانية وإلى محمد بالعربية، والجميع كلام الله، وقد بين الله بذلك ما أراد من خلقه وأمره، وإن كانت هذه اللغة ليست الأخرى، مع أن العبرانية من أقرب اللغات إلى العربية حتى إنها أقرب إليها من لغة بعض العجم إلى بعض.

فبالجملة نحن ليس غرضنا إقامة الدليل على عدم ذلك، بل يكفينا أن يقال: هذا غير معلوم وجوده بل الإلهام كاف في النطق باللغات من غير مواضعة متقدمة، وإذا سمى هذا توقيفًا، فليسم توقيفا وحينئذ فمن ادعى وضعا متقدما على استعمال جميع الأجناس، فقد قال ما لا علم له به. وإنما المعلوم بلا ريب هو الاستعمال.

ثم هؤلاء يقولون تتميز الحقيقة من المجاز بالاكتفاء باللفظ فإذا دل اللفظ بمجرده فهو حقيقة وإذا لم يدل إلا مع القرينة فهو مجاز وهذا أمر متعلق باستعمال اللفظ في المعنى لا بوضع متقدم.

ثم يقال ثانيًا: هذا التقسيم لا حقيقة له وليس لمن فرق بينهما حد صحيح يميز به بين هذا وهذا فعلم أن هذا التقسيم باطل وهو تقسيم من لم يتصور ما يقول بل يتكلم بلا علم فهم مبتدعة في الشرع مخالفون للعقل وذلك أنهم قالوا: الحقيقة اللفظ المستعمل فيما وضع له والمجاز هو المستعمل في غير ما وضع له احتاجوا إلى إثبات الوضع السابق على الاستعمال وهذا يتعذر ثم يقسمون الحقيقة إلى لغوية وعرفية وأكثرهم يقسمها إلى ثلاث لغوية وشرعية وعرفية.

فالحقيقة العرفية هي ما صار اللفظ دالا فيها على المعنى بالعرف لا باللغة، وذلك المعنى يكون تارة أعم من اللغوي وتارة أخص وتارة يكون مباينًا له لكن بينهما علاقة استعمل لأجلها.

فالأول مثل لفظ الرقبة والرأس ونحوهما كان يستعمل في العضو المخصوص ثم صار يستعمل في جميع البدن.

والثاني مثل لفظ الدابة ونحوها كان يستعمل في كل ما دب ثم صار يستعمل في عرف بعض الناس في ذوات الأربع وفي عرف بعض الناس في الفرس وفي عرف بعضهم في الحمار.

والثالث مثل لفظ الغائط والظعينة والراوية والمزادة فان الغائط في اللغة هو المكان المنخفض من الأرض فلما كانوا ينتابونه لقضاء حوائجهم سموا ما يخرج من الإنسان باسم محله والظعينة اسم الدابة ثم سموا المرأة التي تركبها باسمها ونظائر ذلك. والمقصود أن هذه الحقيقة العرفية لم تصر حقيقة لجماعة تواطئوا على نقلها ولكن تكلم بها بعض الناس وأراد بها ذلك المعنى العرفي ثم شاع الاستعمال فصارت حقيقة عرفية بهذا الاستعمال؛ ولهذا زاد من زاد منهم في حد الحقيقة في اللغة التي بها التخاطب ثم هم يعلمون ويقولون: إنه قد يغلب الاستعمال على بعض الألفاظ، فيصير المعنى العرفي أشهر فيه ولا يدل عند الإطلاق إلا عليه، فتصير الحقيقة العرفية ناسخة للحقيقة اللغوية واللفظ مستعمل في هذا الاستعمال الحادث للعرفي وهو حقيقة من غير أن يكون لما استعمل فيه ذلك تقدم وضع فعلم أن تفسير الحقيقة بهذا لا يصح وإن قالوا نعني بما وضع له ما استعملت فيه أولًا، فيقال: من أين يعلم أن هذه الألفاظ التي كانت العرب تتخاطب بها عند نزول القرآن وقبله لم تستعمل قبل ذلك في معنى شيء آخر وإذا لم يعلموا هذا النفي فلا يعلم أنها حقيقة وهذا خلاف ما اتفقوا عليه وأيضا فيلزم من هذا أن لا يقطع بشيء من الألفاظ أنه حقيقة وهذا لا يقوله عاقل.

ثم هؤلاء الذين يقولون هذا نجد أحدهم يأتي إلى ألفاظ لم يعلم أنها استعملت إلا مقيدة فينطق بها مجردة عن جميع القيود ثم يدعي أن ذلك هو حقيقتها من غير أن يعلم أنها نطق بها مجردة ولا وضعت مجردة مثل أن يقول: حقيقة العين هو العضو المبصر ثم سميت به عين الشمس والعين النابعة وعين الذهب للمشابهة لكن أكثرهم يقولون إن هذا من باب المشترك لا من باب الحقيقة والمجاز فيمثل بغيره مثل لفظ الرأس يقولون: هو حقيقة في رأس الإنسان ثم قالوا: رأس الدرب لاوله ورأس العين لمنبعها ورأس القوم لسيدهم ورأس الأمر لأوله ورأس الشهر ورأس الحول وأمثال ذلك على طريق المجاز وهم لا يجدون قط أن لفظ الرأس استعمل مجردا بل يجدون أنه استعمل بالقيود في رأس الإنسان كقوله تعالى: {وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إلى الْكَعْبَينِ} [15] ونحوه.

وهذا القيد يمنع أن تدخل فيه تلك المعاني فإذا قيل رأس العين ورأس الدرب ورأس الناس ورأس الأمر فهذا المقيد غير ذاك المقيد الدال ومجموع اللفظ الدال هنا غير مجموع اللفظ الدال هناك لكن اشتركا في بعض اللفظ كاشتراك كل الأسماء المعرفة في لام التعريف ولو قدر أن الناطق باللغة نطق بلفظ رأس الإنسان.

أولًا لأن الإنسان يتصور رأسه قبل غيره والتعبير أولًا هو عما يتصور أولًا فالنطق بهذا المضاف أولًا لا يمنع أن ينطق به مضافًا إلى غيره.

ثانيًا ولا يكون هذا من المجاز كما في سائر المضافات فإذا قيل: ابن آدم أولًا لم يكن قولنا ابن الفرس وابن الحمار مجازًا وكذلك إذا قيل بنت الإنسان لم يكن قولنا بنت الفرس مجازًا وكذلك إذا قيل: رأس الإنسان أولًا لم يكن قولنا: رأس الفرس مجازًا وكذلك في سائر المضافات إذا قيل: يده أو رجله فإذا قيل هو حقيقة فيما أضيف إلى الحيوان قيل ليس جعل هذا هو الحقيقة بأولى من أن يجعل ما أضيف إلى الإنسان رأس ثم قد يضاف إلى ما لا يتصوره أكثر الناس من الحيوانات الصغار التي لم تخطر ببال عامة الناطقين باللغة فإذا قيل: إنه حقيقة في هذا فلمإذا لا يكون حقيقة في رأس الجبل والطريق والعين وكذلك سائر ما يضاف إلى الإنسان من أعضائه وأولًاده ومساكنه يضاف مثله إلى غيره ويضاف ذلك إلى الجمادات فيقال رأس الجبل ورأس العين وخطم الجبل أي أنفه وفم الوادي وبطن الوادي وظهر الجبل وبطن الأرض وظهرها ويستعمل مع الألف وهو لفظ الظاهر والباطن في أمور كثيرة والمعنى في الجميع أن الظاهر لما لما ظهر فتبين والباطن لما بطن فخفي وسمى ظهر الإنسان ظهرًا لظهوره وبطن الإنسان بطنا لبطونه.

فإذا قيل: إن هذا حقيقة وذاك مجاز لم يكن هذا أولى من العكس وأيضا من الأسماء ما تكلم به أهل اللغة مفردًا كلفظ الإنسان ونحوه ثم قد يستعمل مقيدًا بالإضافة كقولهم إنسان العين وإبرة الذراع ونحو ذلك وبتقدير أن يكون في اللغة حقيقة ومجاز فقد ادعى بعضهم أن هذا من المجاز؛ وهو غلط فان المجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له أولًا وهنا لم يستعمل اللفظ بل ركب مع لفظ آخر فصار وضعا آخر بالإضافة.

فلو استعمل مضافًا في معنى ثم استعمل بتلك الإضافة في غيره كان مجازًا بل إذا كان بعلبك وحضرموت، ونحوهما مما يركب تركيب مزج بعد أن كان الأصل فيه الإضافة، لا يقال إنه مجاز فما لم ينطق به إلا مضافًا أولى أن لا يكون مجازًا وأما من فرق بين الحقيقة والمجاز بأن الحقيقة ما يفيد المعنى مجردًا عن القرائن والمجاز ما لا يفيد ذلك المعنى إلا مع قرينه أو قال الحقيقة ما يفيده اللفظ المطلق والمجاز ما لا يفيد إلا مع التقييد أو قال الحقيقة هي المعنى الذي يسبق إلى الذهن، عند الإطلاق والمجاز ما لا يسبق إلى الذهن، أو قال المجاز ما صح نفيه والحقيقة ما لا يصح نفيها، فإنه يقال: ما تعني بالتجريد عن القرائن والاقتران بالقرائن إن عنى بذلك القرائن اللفظية مثل كون الاسم يستعمل مقرونًا بالإضافة أو لام التعريف ويقيد بكونه فاعلًا ومفعولًا ومبتدا وخبرًا، فلا يوجد قسط في الكلام المؤلف اسم إلا مقيدًا، وكذلك الفعل إن عنى بتقييده أنه لابد له من فاعل وقد يقيد بالمفعول به وظرفي الزمان والمكان والمفعول له ومعه والحال فالفعل لا يستعمل قط إلا مقيدًا، وأما الحرف فأبلغ فإن الحرف أُتي به لمعنى في غيره ففي الجملة لا يوجد قط في كلام تام اسم ولا فعل ولا حرف إلا مقيدًا بقيود تزيل عنه الإطلاق فإن كانت القرينة مما يمنع الإطلاق عن كل قيد فليس في الكلام الذي يتكلم به جميع الناس لفظ مطلق عن كل قيد سواء كانت الجملة اسمية أو فعلية. ولهذا كان لفظ الكلام والكلمة في لغة العرب بل وفي لغة غيرهم لا تستعمل الا في المقيد وهو الجملة التامة اسمية كانت أو فعلية، أو ندائية ان قيل انها قسم ثالث.

فأما مجرد الاسم أو الفعل أو الحرف الذي جاء لمعنى ليس باسم ولا فعل فهذا لا يسمى في كلام العرب قط كلمة وانما تسمية هذا كلمة اصطلاح نحوى كما سموا بعض الألفاظ فعلا وقسموه إلى فعل ماض ومضارع وأمر والعرب لم تسم قط اللفظ فعلا بل النحاة اصطلحوا على هذا فسموا اللفظ باسم مدلوله فاللفظ الدال على حدوث فعل في زمن ماض سموه فعلا ماضيا وكذلك سائرها.

وكذلك حيث وجد في الكتاب والسنة بل وفي كلام العرب نظمه ونثره لفظ كلمة فانما يراد به المفيد التى تسميها النحاة جملة تامة كقوله تعالى وينذر الذين قالوا اتخذ الله ولدا ما لهم به من علم ولا لآبائهم كبرت كلمة تخرج من أفواههم ان يقولون الا كذبا وقوله تعالى: {وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيَا} [16]، وقوله تعالى: {تَعَالَوْاْ إلى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ} [17]، وقوله: {وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ} [18]، وقوله: {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا} [19]، وقول النبي ﷺ: «أصدق كلمة قالها الشاعر كلمة لبيد: ألا كل شيء ما خلا الله باطل».

وقوله: «كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم»، وقوله: «ان الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله ما يظن أن تبلغ به ما بلغت يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ به ما بلغت يكتب الله بها سخطه إلى يوم القيامة»، وقوله: «لقد قلت بعدك أربع كلمات لو وزنت بما قلته منذ اليوم لوزنتهن سبحان الله عدد خلقه سبحان الله زنة عرشه سبحان الله رضا نفسه سبحان الله مداد كلماته»، وإذا كان كل اسم أو فعل أو حرف يوجد في الكلام فإنه مقيد لا مطلق لم يجز أن يقال للفظ الحقيقة ما دل مع الإطلاق والتجرد عن كل قرينة تقارنه.

فان قيل: أريد بعض القرائن دون بعض قيل له أذكر الفصل بين القرينة التى يكون معها حقيقة والقرينة التى يكون معها مجاز ولن تجد إلى ذلك سبيلا تقدر به على تقسيم صحيح معقول. ومما يدل على ذلك أن الناس اختلفوا في العام إذا خص هل يكون استعماله فيما بقى حقيقة أو مجازا وكذلك لفظ الأمر إذا أريد به الندب، هل يكون حقيقة أو مجازا وفي ذلك قولان لأكثر الطوائف: لأصحاب أحمد قولان، ولأصحاب الشافعي قولان، ولأصحاب مالك قولان.

ومن الناس من ظن أن هذا الخلاف يطرد في التخصيص المتصل كالصفة، والشرط والغاية والبدل، وجعل يحكى في ذلك أقوال من يفصل كما يوجد في كلام طائفة من المصنفين في أصول الفقه وهذا مما يعرف أن أحدا قاله فجعل اللفظ العام المقيد في الصفات والغايات والغايات والشروط مجازا؛ بل لما أطلق بعض المصنفين أن اللفظ العام إذا خص يصير مجازا ظن هذا الناقل أنه عنى التخصيص المتصل وأولئك لم يكن في اصطلاحهم عام مخصوص الا إذا خص بمنفصل وأما المتصل فلا يسمون اللفظ عاما مخصوصا البتة فانه لم يدل الا متصلا والاتصال منعه العموم وهذا اصطلاح كثير من الأصوليين وهو الصواب لا يقال لما قيد بالشرط والصفة ونحوهما أنه داخل فيما خص من العموم ولا في العام المخصوص لكن يقيد فيقال: تخصيص متصل وهذا المقيد لا يدخل في التخصيص المطلق.

وبالجملة فيقال: إذا كان هذا مجازا فيكون تقييد الفعل المطلق بالمفعول به وبظرف الزمان والمكان مجازا وكذلك بالحال وكذلك كل ما قيد بقيد فيلزم أن يكون الكلام كله مجازا فأين الحقيقة؟

فان قيل: يفرق بين القرائن المتصلة والمنفصلة فما كان مع القرينة المتصلة فهو حقيقة، وما كان مع المنفصلة كان مجازا؛ قيل: تعنى بالمتصل ما كان في اللفظ أو ما كان موجودا حين الخطاب فان عنيت الأول لزم أن يكون ما علم من حال المتكلم أو المستمع أولا قرينة منفصلة فما استعمل بلام التعريف لما يعرفانه كما يقول قال النبي ﷺ وهو عند المسلمين رسول الله أو قال الصديق، وهو عندهم أبو بكر وإذا قال الرجل لصاحبه: اذهب إلى الأمير أو القاضى أو الوالى يريد ما يعرفانه أنه يكون مجازا وكذلك الضمير يعود إلى معلوم غير مذكور كقوله: {إنا أنزلناه} [20]، وقوله: {حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ} [21]، وأمثال ذلك، أن يكون هذا مجازا وهذا لا يقوله أحد.

وأيضا فإذا قال لشجاع: هذا الأسد فعل اليوم كذا، ولبليد: هذا الحمار قال اليوم كذا، أو لعالم أو جواد: هذا البحر جرى منه اليوم كذا، أن يكون حقيقة لأن قوله هذا قرينة لفظية، فلا يبقى قط مجازا.

وإن قال: المتصل أعم من ذلك وهو ما كان موجودا حين الخطاب قيل له فهذا أشد عليك من الأول فان كل متكلم بالمجاز لابد أن يقترن به حال الخطاب ما يبين مراده والا لم يجز التكلم به.

فان قيل: أنا أجوز تأخير البيان عن مورد الخطاب إلى وقت الحاجة

قيل: أكثر الناس لا يجوزون أن يتكلم بلفظ يدل على معنى وهو لا يريد ذلك المعنى الا إذا بين وانما يجوزون تأخير بيان ما لم يدل اللفظ عليه كالمجملات. ثم نقول: إذا جوزت تأخير البيان فالبيان قد يحصل بجملة تامة وبأفعال من الرسول وبغير ذلك ولا يكون البيان المتأخر الا مستقلا بنفسه لا يكون مما يجب اقترانه بغيره فان جعلت هذا مجازا لزم أن يكون ما يحتاج في العمل إلى بيان مجازا، كقوله: { خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا} [22]. ثم يقال: هب إن هذا جائز عقلا لكن ليس واقعا في الشريعة أصلا وجميع ما يذكر من ذلك باطل كما قد بسط في موضعه فان الذين قالوا: الظاهر الذي لم يرد به ما يدل عليه ظاهره قد يؤخر بيانه احتجوا بقوله: { إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُواْ بَقَرَةً} [23]. وادعوا أنها كانت معينة وأخر بيان التعيين. وهذا خلاف ما استفاض عن السلف من الصحابة والتابعين لهم باحسان من أنهم أمروا ببقرة مطلقة فلو أخذوا بقرة من البقر فذبحوها، أجزأ عنهم، ولكن شددوا فشدد الله عليهم. والآية نكرة في سياق الاثبات، فهي مطلقة والقرآن يدل سياقه على أن الله ذمهم على السؤال بما هى ولو كان المأمور به معينا لما كانوا ملومين ثم إن مثل هذا لم يقع قط في أمر الله ورسوله أن يأمر عباده بشيء معين ويبهمه عليهم مرة بعد مرة ولا يذكره بصفات تختص به ابتداء.

واحتجوا بأن الله أخر بيان لفظ الصلاة والزكاة والحج وان هذه الالفاظ لها معان في اللغة بخلاف الشرع وهذا غلط فان الله انما أمرهم بالصلاة بعد أن عرفوا المأمور به وكذلك الصيام، وكذلك الحج، ولم يؤخر الله قط بيان شيء من هذه المأمورات ولبسط هذه المسألة موضع آخر.

وأما قول من يقول ان الحقيقة ما يسبق إلى الذهن عند الاطلاق فمن أفسد الأقوال فانه يقال إذا كان اللفظ لم ينطق به الا مقيدا فانه يسبق إلى الذهن في كل موضع منه ما دل عليه ذلك الموضع واما إذا اطلق فهو لا يستعمل في الكلام مطلقا قط فلم يبق له حال اطلاق محض حتى يقال ان الذهن يسبق اليه أم لا.

هامش

  1. [النمل: 16]
  2. [النمل: 18]
  3. [سبأ: 10]
  4. [الرحمن: 1]
  5. [الرحمن: 2]
  6. [الرحمن: 3]
  7. [الرحمن: 4]
  8. [فصلت: 21]
  9. [الأعلى: 2]
  10. [الأعلى: 3]
  11. [البقرة: 31]
  12. [البقرة: 31]
  13. [البقرة: 31]
  14. [النور: 45]
  15. [المائدة: 6]
  16. [التوبة: 40]
  17. [آل عمران: 64]
  18. [الزخرف: 28]
  19. [الفتح: 26]
  20. [القدر: 1]
  21. [ص: 32]
  22. [التوبة: 103]
  23. [البقرة: 67]


مجموع الفتاوى لابن تيمية: المجلد السابع
كتاب الإيمان الكبير | الفرق بين الإيمان والإسلام | تفسير الإيمان في حديث وفد عبد القيس | تفسير قوله: ألم يأن للذين آمنوا | تفسير قوله: ثم قست قلوبكم | تفسير قوله: إن الذين اتقوا إذا مسهم | فصل: جاءت أحاديث تنازع الناس في صحة الإيمان لأجل ترك واجب | كلام محمد بن نصر المروزي على آية حبب إليكم الإيمان | تفسير آيات فيما أحل وما حرم من الأطعمة | معنى: وليس وراء ذلك من الإيمان مثقال حبة من خردل | فصل: في لفظ الكفر والنفاق | فصل: في لفظ الصالح والشهيد والصديق | فصل: في لفظ المعصية والفسوق والكفر | فصل: في ظلم النفس | فصل: في لفظ الصلاح والفساد | فصل: فإن قيل تنوع دلالة اللفظ بالإطلاق والتقييد لا يمكن دفعه | بحث في الإطلاق والتقييد والكليات والجزئيات في الأمور العقلية | ومن الأمثلة المشهورة لمن يثبت المجاز في القرآن | فإن قيل: الصلاة والحج ونحوهما لو ترك بعضها بطلت بخلاف الإيمان | فصل في أن أبا الحسن الأشعري نصر قول جهم في الإيمان | فصل: الذين نصروا مذهب جهم جعلوا الإيمان خصلة من خصال الإسلام | فصل: ومما يدل من القرآن على أن الإيمان المطلق مستلزم للأعمال | فصل: فيما إذا قرن الإسلام بالإيمان | فصل: عطف الشيء على الشيء في القرآن يقتضي المغايرة | فصل: لفظ الإيمان إذا أطلق يراد به ما يراد بلفظ البر | فصل:هذا النوع من نمط أسماء الله وأسماء كتابه وأسماء رسوله وأسماء دينه | فصل: الوجه الثاني ظنهم أن ما في القلب من الإيمان ليس إلا التصديق فقط | فصل: فإن قيل فإذا كان الإيمان المطلق يتناول جميع ما أمر الله به ورسوله | فصل: زيادة الإيمان تعرف من وجوه | فصل: أثبت الله في القرآن إسلاما بلا إيمان | فصل: الألفاظ الموجودة في القرآن والحديث إذا عرف تفسيرها | فصل: ومما يسأل عنه أنه إذا كان ما أوجبه الله من الأعمال الظاهرة أكثر من هذه الخمس | فصل: قال محمد بن نصر: واستدلوا على أن الإيمان هو ما ذكره بالآيات التي تلوناها | من يختصه الله بفضله | سائر أهل الكبائر إيمانهم ناقص | الذين نفى عنهم الرسول الإيمان | اسم الإسلام يتناول أيضا ما هو أصل الإيمان | وقول القائل: أصل الاستسلام هو الإسلام الظاهر | وقول القائل: الطاعات ثمرات التصديق الباطن | تفريق أحمد بين الإسلام والإيمان | جواب أحمد مما نقل عنه في الرد على طوائف المرجئة | دخل في إرجاء الفقهاء جماعة هم عند الأمة أهل علم ودين | صار الناس في الإيمان والإسلام على ثلاثة أقوال | فصل: الاستثناء في الإيمان | كتاب الإيمان الأوسط | فصل: حديث سؤال النبي عن الإسلام والإيمان والإحسان | فصل: قول الخوارج الذين يكفرون بمطلق الذنوب ويخلدون في النار | فصل: تنازع الناس في اسم المؤمن والإيمان نزاعا كثيرا | الأصل الثاني: أن شعب الإيمان قد تتلازم | فصل: الإيمان تارة يطلق على ما في القلب من الأقوال القلبية | فصل: التفاضل في الإيمان بدخول الزيادة والنقص فيه يكون من وجوه متعددة | فصل: إذا علم أن الإيمان الذي في القلب من التصديق والحب وغير ذلك يستلزم الأمور الظاهرة | فصل: في الجمع بين الأحاديث التي ذكرت فيها أركان الإسلام الخمسة | فصل: في الإحسان وقوله أن تعبد الله كأنك تراه | فصل: فيما تقدم من القواعد | فصل: لفظ الإسلام يستعمل على وحهين | فصل: أصل الإيمان هو الإيمان بالله ورسوله | سئل: عن الإيمان بالله ورسوله هل فوقه مقام من المقامات أو حال من الأحوال | فصل: في قول القائل: هل تكون صفة الإيمان نورا يوقعه الله في قلب العبد | فصل: في قوله: هل يكون لأول حصوله سبب | فصل: قوله: الأسباب التي يقوى بها الإيمان | فصل: في طريق الوصول إلى ذلك | فصل: الإيمان: هل هو مخلوق أو غير مخلوق | فصل: الاستثناء في الإيمان سنة | فصل: سئل عن معنى حديث إذا زنى العبد خرج منه الإيمان | فصل: سئل عن معنى قوله لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر | سئل شيخ الإسلام عن بدعة المرازقة