مجلة الرسالة/العدد 335/الكتب

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 335/الكتب

مجلة الرسالة - العدد 335
الكتب
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 04 - 12 - 1939


الحكم في أصول الكلمات العامية

للدكتور أحمد عيسى

من العجيب أن الذين أجدوا على العربية وخدموها أجل الخدمات، ليسوا من أولئك الذين ربطوا أنفسهم بدراستها، وأفنوا أعمارهم بحثاً في أصولها وفروعها، ونحوها وصرفها، ولكنهم جماعة ابتدءوا حياتهم بدراسة لعلها آخر ما يتصل بالثقافة اللغوية، ثم دفعتهم الرغبة النفسية الخالصة فخاضوا لجج البحث اللغوي، وأمعنوا في دراسة فقه العربية وأصولها ومفرداتها فخدموا لغتهم وأمتهم خدمة أقل ما يقال فيها أن مجمع اللغة بجاهه وماله لم يبلغها في شيء. ولعل في طليعة أولئك الباحثين الهواة (كما يقولون) الدكتور أحمد عيسى بك، فهو طبيب نابه في مهنته، ثم هو باحث معروف في اللغة، وقد أخرج في خدمتها مؤلفات قيمة، آخرها ذلك الكتاب: (المحكم في أصول الكلمات العامية)

ووضع الدكتور الباحث كتابه هذا ليثبت به كما يقول: أن اللغة العامية التي نتكلمها الآن في مصر ليست بعيدة كل البعد عن العربية الفصحى، وهو تبتعد عن الفصحى في شيئين: الإعراب وتركيب الحروف، على أن أكثر الكلمات العامية التي ينفر منها الذوق الآن ويستنكرها الحس إنما كانت من أفصح الألفاظ العربية، وإن كثيراً منها قد استعملت فيه المجازات اللطيفة والاستعارات المستملحة التي تعد من أرقى أساليب الفصاحة في الكتابة والكلام.

ولا شك أن المؤلف قد استطاع أن يحقق رأيه بما جمعه وشرحه من المفردات العامية وردها إلى أصولها وبيان ما اعتورها من التحريف، وقد رتب سردها على حسب الحروف الهجائية، بذكر اللفظ العامي وبجانبه تفسيره عند العوام، ثم يأتي بالأصل الفصيح مبيناً ما فيه من الحقيقة والمجاز.

والمؤلف طبعاً لم يجمع كل الكلمات المستعملة في لغة العامة ولكنه قد جمع منها ما استطاع أن يرده إلى أصوله في اللهجات العربية، ومنها ما رده إلى أصله في الفارسية واللاتينية والتركية والسريانية وغيرها من اللغات التي دخلت على لهجات المصريين. وقد قدم لذلك كله ببحث وافٍ في أسباب التحريف في اللغة وتعدد اللهجات والفصيح منها والمرذول، ومخالطة العرب الأعاجم وتحديد الصلة بين العامية المصرية واللغة العربية، وكل هذا بأسلوب سهل مهذب، ودقة علمية فاحصة فجاء كتابه نافعاً لا للمعنيين باللغة فحسب! بل لكل أديب وطالب وقارئ.

تاريخ الطب في العراق

للدكتورين هاشم الأثري ومعمر خالد الشابندر

أشترك في تأليف هذا الكتاب الدكتور هاشم الأثري عميد الكلية الطبية العراقية من قبل، والدكتور معمر خالد الشابندرالمتخرج في تلك الكلية، وهو بحث تاريخي متصل، يتناول سير الثقافة الطبية، والأدوار التي اجتازتها في ربوع الرافدين منذ أيام العباسيين حتى تأسيس الكلية الملكية في العصر الحاضر

والكتاب في موضوعه لا يقف عند الناحية الطبية، ولكنه صورة رائعة لتاريخ العراق العلمي والعمراني، فقد قسم المؤلفان كتابهما إلى ستة فصول: الفصل الأول في الكلام عن موقع بغداد التاريخي، وما كان لها من جد ومجد، وما انتابها من الحوادث والكوارث؛ والفصل الثاني عن اتصال العراق بالثقافة الطبية ومدى ما بلغته في ذلك؛ والفصل الثالث يتناول الأحوال الطبية في العهد التركي؛ والرابع في توحيد المستشفيات والمعاهد الصحية وتوسيع المستشفى الملكي وتقدمه؛ والفصل الخامس في مشروع الكلية الملكية والفكرة في إنشاءها؛ والفصل السادس في تأسيس الكلية ومنهاجها وأساتذتها ونواحي الدراسة فيها

ولقد اعتمد المؤلفان الفاضلان في سرد الوقائع التاريخية على المراجع الصحيحة، والروايات البعيدة عن زيف الشكوك والأوهام، والمشافهة من الشيوخ الثقاة، وقد حرصا على الترجمة لأشهر أطباء والمترجمين العرب الذين أقاموا أساس الطب في العراق، والتعريف بكثير من المدارس والمعاهد والمستشفيات، كما حرصا على نشر كثير من الصور والرسوم للمعالم والشخصيات فجاء بحثهما وافياً من جميع جهاته، وخدمة جليلة نحو وطنهم ونحو بغداد العظيمة جنة الدنيا في القديم، ومحط العلم والعرفان، ومجمع العلماء والدارسين من أقطار الأرض وأقاصي المعمور.

ساعات في الجحيم للأديب يوسف عيسى البندك

(هذه شعل من اللهب الأحمر، فيها وصف لرجعية المجتمع الشنيعة، وفيها نقد لنظم الحياة الوحشية، ثم فيها تصوير لآلام الجماهير التي تقاسي أهوال الاستبداد والظلم، وتهرق دماءها جزافاً إرواء الجشع الرأسمالية المكتم أن تغرق الإنسانية في طوفان من النار)

بهذه الكلمات قدم الأديب يوسف عيسى البندك كتابه (ساعات في الجحيم)، وأنها لكلمات تحمل في أطوائها الفكرة التي عالجها المؤلف الفاضل بشعور ملتهب، وعاطفة فياضة، وثورة عنيفة على النظم المرهقة التي يدعمها الاستعمار والرجعية والجمود والتعصب، ولقد حاول المؤلف أن يسوق أفكاره مساق القصة، وأن يمزج الحقيقة بالخيال حتى تكون قريبة سائغة، ولكنا لا نستطيع أن نقبل كتابه على أنه قصة لها خصائصها ومميزاتها، إذ تنقصه الحبكة الفنية، وقوة الحوار والسرد القصصي

وأسلوب المؤلف أسلوب ملتهب، أسلوب أديب تفيض نفسه بحب الطبيعة وحب الحرية، على أنه يتهاون كثيراً بحق اللغة، وهو حق تجب العناية به، فإن الفكرة لا يمكن أن يتميز بها الفنان إلا إذا أظهرها في لبوس فن له روعته وله تأثيره

البلبل

للأديب حسين عفيف

هذه قصة، أو كما يقول المؤلف (شبه قصة) في مقطوعات غرامية من صنيع الخيال. ومؤلف هذه القصة الأديب حسين عفيف كاتب له أسلوب شعري يفيض بالموسيقى والعاطفة، وله قراء يتلهفون عليه، ويطيرون به

وأسلوب المؤلف أسلوب يشيع فيه التقديم والتأخير، ويقول حضرته: (إنه يلتزم ذلك وفقاً لما تقتضيه رغبة إشاعة النغم فيه) والواقع أن للبلاغة العربية قواعد مقررة، وهذه القواعد تحتم على الكاتب مراعاة الدقة في الأداء، ولكن هذه الدقة لا اعتبار لها في تقدير المؤلف، فكثيراً ما يغرق في تقديمه وتأخيره حتى من غير أن يكون هناك نغم ينشده، بل كثيراً ما يخل بقواعد العربية في سبيل ذلك فيقدم الصفة على الموصوف!

إن الكاتب الأسلوبي يجب عليه أن لا يكتب للإفهام فحسب، بل للتأثير الذي هو غاية البلاغة وروحها، ولن يكون التأثير إلا بمراعاة الدقة والقوة والجزالة؛ فإذا كان المؤلف الفاضل يريد أن يظهر بين الكتاب بأسلوبه، فليؤد له ما يجب من قوة الأداء، ودقة الصياغة، وسلامة التعبير، حتى يتم له الكمال، والنغم ليس كل ما هنالك من خصائص الأسلوب، كما أن الدنيا ليست كلها أشجاناً وآلاماً، فلا ينبغي أن تكون أنغام قيثارته كلها على هذا النحو.

م. ف. ع