مجلة الرسالة/العدد 181/البريد الأدبي

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 181/البريد الأدبي

مجلة الرسالة - العدد 181
البريد الأدبي
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 21 - 12 - 1936


نظريات جديدة في الفن والنقد

اطلعنا في البريد الأخير على تفاصيل القرار الذي صدر في ألمانيا بتحريم النقد الأدبي والفني، والبواعث التي أملت بإصداره؛ ويقضي القرار الجديد بتحريم نقد المؤلفات الأدبية والفنية والموسيقية والمسرحية، ويشمل أيضاً المسرح والسينما والحفلات الموسيقية كما يشمل أشخاص المؤلفين والفنانين جميعاً، ولا يباح بمقتضى القرار الجديد سوى عرض الموضوعات ووصفها دون التعليق أو إبداء الرأي. وقد صدر من قبل قرار يقضي على الكتاب بأن يعنوا عند نقد المؤلفات الفنية بالتنويه بالمزايا السياسية والثقافية والجنسية للاشتراكية الوطنية

ويرجع هذا التحريم إلى رأي الوطنية الاشتراكية (أو الهتلرية) في الفن وهو أن الفن يجب أن يستمد إلهامه من المثل والخواص القومية، وأنه لا يوجد من أجل قيمته الذاتية فقط، ولكنه يوجد لخدمة مصالح الدولة والأمة

وقد بسط الدكتور جبلز وزير الدعاية الألمانية في بيانه الرسمي بواعث هذه الخطوة الحديثة، فذكر أن مهمة الفنان هي أن يحمل إلى الأمة (القوة مع السرور)، وأن النقد الفني لا يزال في ألمانيا يحمل طابع (الحرية اليهودية) على رغم جميع الجهود التي بذلت لمحو هذا الطابع؛ وإن أولئك الفتية الذين يزعمون اليوم أنهم أقطاب المعرفة والنقد يسيئون دون قصد إلى حياتنا الفنية والثقافية؛ وهم بلا ريب ورثة الأرستقراطية اليهودية الناقدة دون أن يشعروا. ثم قال إن ذلك لا يعني إخماد حرية النقد، ولكن القصد أن يقتصر النقد على أولئك الذي تؤهلهم معارفهم ومقدرتهم للحكم على أعمال الآخرين. وإنه ليس من الإنصاف أن يتصدى فتية أحداث في العشرين أو الثانية والعشرين لنقد أعمال رجال من أقطاب الفن قضوا أعمارهم في تفهمه وإتقانه وأحرزوا شهرة عالمية فيه، وإنه يجب أن يبدأ أولئك الفتية بالتمرن على الوصف والعرض، وإن باب النقد مفتوح للقادرين، ولكنهم لا يوجدون الآن، وإنه لا يريد أن يسقط الفنانون صرعى النقد الحر. هذا ولن يفقد الفن شيئاً إذا بعد أولئك النقدة الأغرار من الميدان، فالعظمة الزائفة تسقط في ظرف عام حتى ولو لم يقتلها النقد. أما ذوو العظمة الحقيقية فيجب أن يسمح لهم بحرية الابتكار والاحتفاظ بكرامتهم الفنية، ويجب أن تصان العبقرية الحقيقية من كل ما يؤذيها ويمهد لسقوطها

هذه هي نظريات العهد الألماني الجديد في الفن وفي النقد؛ ومهما كانت في ظاهرها تحمل الطابع الطرافة، فلا ريب أنها أخطر ما يكون على الفن وعلى العبقرية الفنية، فالفن الحقيقي لا يزدهر في ظل العبودية الفكرية، ولا تنظمه القوانين العسكرية، والعبقرية الفنية أو الفكرية، لا تزدهر إلا في جو النقد الحر، والنقد وحده هو الذي يبرزها ويذكيها ويصقلها

كتاب عن علائق العرش والأمة

لعل من الأزمة الدستورية التي تجتازها إنكلترا الآن وفي الخلاف الذي قام بين العرش والحكومة ما يجعل لمثل هذا الكتاب أهمية خاصة؛ فقد صدر أخيراً بالإنكليزية كتاب للدكتور بريديل كايت عنوانه (الملك والتاج الإمبراطوري. ما لجلالته من حقوق وما عليها من واجبات) ويتناول المؤرخ بالشرح كل الواجبات والأعمال التي يضطلع بها العرش في مختلف الشؤون العامة، ثم مركز الملك وعلائقه بالنسبة للإمبراطورية وما له من حقوق وما عليه من واجبات في الحالتين؛ ثم مدى تأثير العرش في مختلف الدوائر الحكومية، ويتناول المؤلف خلال بحثه كثيراً من الشخصيات السياسية الكبيرة، ويبين ماذا كان موقفها من العرش؛ ويخص السياسي الكبير جلادستون بمديحه وتقديره، في حين أنه يحمل على دزرائيلي وعلى أسلوبه. ومع أن الكتاب يدور في معظمه على علاقة العرش بالحكومة والأمة، ومدى ما يقوم به في سبيل الخدمة العامة، فان أهم فصل في الكتاب هو الفصل الذي يتناول علاقة العرش بالإمبراطورية، لأن هذا البحث جديد (ولأن المسألة التي يتناولها جديدة في تاريخ الإمبراطورية البريطانية)

وقد أسبغت الأزمة الإنكليزية الأخيرة على هذا البحث أهمية خاصة

ذكرى موسيقى كبير

يحتفل في العام القادم في مدينة ليبسك بألمانيا بذكرى الموسيقي الكبير بكستهودي أعظم أساتذة (باخ) عميد الموسيقى الألمانية، وذلك لمناسبة مرور ثلاثمائة عام على مولده؛ وستقام بهذه المناسبة حفلات موسيقية يعزف فيها بآلات الكنيسة القديمة التي كان يعزف عليها في عصر بكستهودي، ويقام قداس موسيقى، وينظم متحف يضم مخطوطات الموسيقي الكبير ورسائله والكتب التي ألفت فيه

وقد كان بكستهودي من أهل ليبسك وقضى معظم حياته فيها ولبث أعواماً طويلة رئيس الفرقة الكنسية في كنيسة سان ماري؛ وما زالت بهذه الكنيسة المنابر التي أمر بكستهودي بإنشائها ليلقى منها مقطوعاته الشهيرة؛ وهنالك أيضاً معزف صغير كان يعزف عليه، وعدة آلات موسيقية أخرى كان يستعملها لتوقيع الموسيقى المقدسة؛ ويوجد بمكتبة ليبسك كثير من القطع الموسيقية التي وضعها، وكثير من الوثائق التي تتعلق بحياته وعلائقه مع تلميذه باخ

معهد من نوع جديد

افتتحت جامعة لايبزج أخيراً معهداً تاريخياً من نوع جديد يخصص لدراسة المسائل المتعلقة بشعوب جنوبي شرق أوربا؛ وسيقوم بالتدريس فيه جماعة من الأخصائيين من يوجوسلافيا ورومانيا وتشيكوسلوفاكيا واليونان وبلغاريا والمجر وتركيا؛ وقد انتدب لإدارة المعهد الأستاذ الدكتور (منستر)، وهو من أعظم المتخصصين في هذا الباب

كتاب عن العراق الحديث

صدر أخيراً بالإنكليزية كتاب عن العراق عنوانه (تكوين العراق الحديث) بقلم كاتب أمريكي هو مستر هوارد فوستر والكتاب بحث نقدي مدعم بكثير من الوثائق، كتب بأسلوب هادئ؛ بيد أنه يكتفي من الوثائق بالمطبوع منها، ولا يدعى بأنه اطلع أو أحاط بأية وثيقة غير معروفة. ويستعرض المؤلف تاريخ العراق الحديث حتى سنة 1934؛ إلا أنه يغضي عن ذكر بعض الحوادث المعروفة كثورة الآشوريين وإخمادها في سنة 1933، وعقد اتفاق أنابيب النفط في سنة 1934، مع أنه يتحدث عن موضوعات أخرى لا تتعلق مباشرة بتاريخ العراق مثل الحرب بين ابن السعود والإمام يحيى. وينوه المؤلف بمجهود الرئيس ولسون في وضع مبدأ تقرير الشعوب لمصيرها، ويرى أنه لولا جهاده في سبيل هذه المثل العليا لكانت العراق وغيرها قد راحت ضحية الاستعمار الجشع. وهذا رأي لا يوافقه عليه الكثيرون

آثار فرعونية في المتحف البريطاني تعرض لأول مرة في المتحف البريطاني مجموعة من التماثيل الفرعونية نادرة المثال. وهي ملك للمسيو كالوستي جلبنكيان من كبار رجال المال والزيت الدوليين، وقد أعارها للمتحف من مجموعته الخصوصية المشهورة بباريس

وهناك أربع عشرة قطعة بينها رأس تمثال يرجح أنه للملك أمينمحعت الثالث من ملوك الأسرة الثانية عشرة. وهو مصنوع من (الابسديان) أو الزجاج الطبيعي، وكان يستعمل قبل المعادن في صناعة الأسلحة مثل رؤوس الحراب والرماح. وكذلك يوجد تمثال لقطة بحجمها الطبيعي ومعها قطتان صغيرتان. وربما كان التمثال الفريد بينها رأس امرأة يرجع عهده إلى 3500 سنة خلت، وهو مؤلف من جزءين: غطاء الرأس وهو من الفخار المدهون بطلاء أزرق، ثم الوجه وهو من مادة زجاجية