مجلة الرسالة/العدد 135/سكان أعالي النيل

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

مجلة الرسالة/العدد 135/سكان أعالي النيل

مجلة الرسالة - العدد 135
سكان أعالي النيل
[[مؤلف:|]]
بتاريخ: 03 - 02 - 1936

4 - سكان أعالي النيل

بقلم رشوان احمد صادق

وكان أهم ما يميز الملك والمدير أن كلاً منهما قادر على التكهن في الفصل في الخصومات وكذلك في الأمور القانونية، فكل الأمور التي تؤدي إلى المنازعات مثل القتل والموت كل هذه كان يفصل فيها بواسطة التنجيم والتنبؤ، وكانت هذه مصدر ربح عظيم للأسرة المالكة

والملك هو مصدر القانون وهو مطلق التصرف، فله الحق أن يقتل من شاء حسب إرادته، فسلطته استبدادية. وجماعة الأزندي يكونون وحدة سياسية، ومركز الفرد وسلامته واستغلاله لموارد بلاده الاقتصادية كل ذلك متوقف على قيامه بالواجب عليه نحو النائب والمدير والملك

وكل قبيلة تعرف باسم عميدها، فمتى مات أو قتل تشتت أفرادها. والقبائل هنا ليس لها أي صبغة سياسية ولا اقتصادية ولكنها ذات صبغة دينية. فنظام القبائل مؤسس على النظام الطوطمي، إذ لكل قبيلة حيوان تقدسه وتحرم على أفرادها أكل لحمه، إذ يعتقدون أن أرواح موتاهم تنتقل إليه. والرجل واخوته وأنجالهم يسكنون سوياً على ضفة مجرى مائي، ويعملون معاً في الزراعة والصيد وغير ذلك من شؤون الحياة. ويهتمون بشؤون كل فرد منهم كما يشتركون في الدفاع عن أي فرد يصيبه أذى منهم؛ وأكبرهم سناً يقوم بإلقاء الوعظ والإرشاد على الصغار أما من حيث الزواج، فإذا أراد الرجل أن يتزوج فعليه أن يعطي أقارب زوجته من عشرين إلى أربعين حربة، وهذه الحراب لا تشترى بماله الخاص، بل يهديها إليه والده وأعمامه، وهذا قد أدى إلى توثيق صلة الابن بالأب والأعمام

ومن أهم المظاهر الاجتماعية الشائعة بين الأزندي، والتي يهتم بها كل فرد في مجتمع الأزندي سواء في ذلك الملك والصعلوك هي مسألة الحسد، تلك المسألة التي تلعب دوراً هاماً في حياة الأزندي الاجتماعية، فهم يعتقدون أن أناساً كثيرين يحملون في معدتهم الحسد، وهذا الداء ينتقل من شخص إلى آخر بواسطة الوراثة، فالرجل الحسود أبناؤه الذكور حسودون، وأما بناته فلسن كذلك؛ والمرأة الحسود بناتها حاسدات وأبناؤها بعكس ذلك؛ وكانوا يشقون بطون موتاهم لمعرفة ما إذا كانوا حسدة أم لا

وفي اعتقاد الأزندي أن السبب في سؤ الحظ هو الحسد. فالمرض والموت وفشل الصيد وقلة المحصول كل ذلك سببه الحسد. ولذلك عند حدوث شيء من هذا القبيل يبحثون عن الحاسد الذي سبب المرض أو غيره، وبعد معرفته يخبرون الرئيس عنه وهو يستدعيه إليه ويأمره أن يكف حسده وأذاه عنهم

والطريقة التي يستعملها الأزندي لمعرفة الحاسد هي طريقة التكهن أو التنجيم وأهم طريقة يستعملونها للتكهن هي الطريقة التي يسميها الأستاذ بريتشارد (بنج والتي يسميها الأستاذ سلجمان - وهذه تتلخص فيما يأتي: يحضرون بعض أنواع السم ويعطونه لدجاجة ويسألونها عند إعطائها هذه المادة عن الرجل الذي يشتبهون في أنه هو الحاسد، هل هو متهم أو برئ؟ فان ماتت الدجاجة التي أكلت هذه المادة السامة فمعنى ذلك أن الرجل متهم، وأنه هو الحاسد، وأما إذا لم تمت فأن الرجل برئ. فان أعيدت العملية مرات وكانت النتيجة ثابتة كان ذلك زيادة في التأكيد، فإذا مات رجل فان أسرته تبحث عن الحاسد الذي كان سبب موته فان عرفوه بطريقة التكهن السابقة الذكر فأنهم يقتلونه أو يدفع غرامة، وهذه الغرامة تقدر بامرأة وعشرين حربة

وإذا قتل رجل فأنه يحنط، والمدير مسئول عن البحث عن الحاسد الذي تسبب في قتله وذلك بواسطة التكهن ولا يقوم بهذا العمل غيره.

وأما في الأحوال الأخرى التي تدل على سؤ الحظ من مرض وغيره كما سبق شرحه فانهم يقومون بالبحث لمعرفة الحاسد بواسطة هذا النوع من التكهن، فإن عرف فإنهم يخبرون النائب عنه حيث يستدعيه ويأمره بأن يكف عن أذاه وحسده عنهم.

وهكذا يفصل في كل الأمور القانونية والمشاكل الاجتماعية بواسطة التكهن، والحكم الأوروبي الآن يرفض الاعتراف بمسألة التكهن الذي شرحناه على الوجه السالف. ولكن الأزندي تمكن من إيجاد مفر من تشديدات الأحكام الجديدة فلجأ إلى السحر، فإذا مات شخص فأن ذويه يحضرون ساحراً ليقوم بعمل السحر والتعاويذ اللازمة لهلاك من تسبب في موته بواسطة الحسد. ثم ينتظرون أياماً وأشهر ليروا النتيجة، فإذا سمعوا بموت أحد من جيرانهم أو من أعدائهم أو ممن يشتبهون فيهم فأنهم يقومون بعمل التكهن بواسطة الدجاجة كما سبق ذكره ويسألونها فيما إذا كان هذا الشخص الذي مات هو الحاسد الذي أهلكه السحر أم لا وهذه طريقة أخرى للتخلص من النظام الأوربي الجديد للانتقام من الشخص الذي يتخذ الحسد حرفة له

وللأزندي اهتمام كبير بزراعة الأرض بعكس (الزنوج النيليين أو الحامي النيلي الكثيري الاهتمام بتربية الماشية). فهم يهتمون بتنسيق حدائقهم ومزارعهم بشكل يستحق الإعجاب. وتبدأ الزراعة في شهر مارس إذ يعدون الأرض فيزيلون بقايا الحشائش ويقومون ببعض الأعمال لتطهير الأرض. وأهم المحاصيل التي تزرع عندهم:

1) الذرة تزرع في مارس وتحصد في يوليو

تزرع في أبريل ومايو

2) الحبوب وتحصد في أغسطس

- وسبتمبر

3) الذرة (العويجة) تزرع في يوليو وتحصد في أكتوبر ونوفمبر وديسمبر.

وعندهم نوعان من الدورة الزراعية: (1) الدورة الخماسية (2) الدورة السنوية والأحادية. فأما الدورة الخماسية، وتكون لمدة خمس سنوات، فهي كما يأتي:

السنة الأولى تزرع ذرة رفيعة وحبوباً زيتية

السنة الثانية تزرع ذرة رفيعة وحبوباً زيتية

السنة الثالثة تزرع ذرة رفيعة وحبوباً زيتية

السنة الرابعة تزرع حبوباً زيتية فقط

السنة الخامسة تترك الأرض للراحة (شراقي)

وأما الدورة السنوية أو الأحادية فهي في سنة واحدة حيث يزرع محصولان في سنة واحدة: الذرة والبطاطا ويلاحظ أن البطاطا تزرع كسماد وتترك في الأرض بعض الأحيان.

والدورة الخماسية هي الدورة التي يتبعها الأزندي في حديقة منزله أيضاً، كما أن الذرة تزرع كسياج يحيط بمنزل الأزندي ويقوم مقام السياج الحديدي حول حدائقنا.

والأستاذ سلجمان يقول إن الأزندي يعتقدون في مخلوق عظيم يسمونه (مبول) ولكنهم لا يدعونه إلا عند الجفاف والقحط.

ويقول إنهم يعتقدون أن الإنسان بعد موته تخرج منه روحان: إحداهما تذهب إلى الحيوان الذي تقدسه القبيلة (الطوطم) والروح الأخرى تذهب إلى القبر فتبقى فيه إلى حين، ثم بعد ذلك تغادره إلى رأس مجرى مائي حيث تبقى مع أرواح أجدادها وهم الآن يقومون بعملية الختان.

الفروق في الحياة الاجتماعية

لكل من الزنوج النيليين وأصحاب الرؤوس المتوسطة

الزنوج النيليون

رعاة

الماشية عماد الحياة

ليس عندهم ضحايا بشرية

لا يأكلون لحوم البشر

الرجال عراة الأجسام وأحياناً يلبسون جلوداً على الكتف، يزينون الشعر بأشكال مختلفة

النساء يرتدين نصف جلباب (ملكوف من الجلد يغطي النصف الأسفل من الجسم من الوسط حتى الركبة ويلبسن أساور من العاج في أعلى العضد،

بعضهم يخلع أسنانه الأمامية مثل النوير

ليس عندهم رؤساء للحكومات وهم ديمقراطيون يحترمون السحرة والمشعوذين ويأخذون رأيهم في بعض الأمور والرابطة الاجتماعية والدينية والاقتصادية والسياسية مبنية على القرابة والجنسية

أصحاب الرؤوس المتوسطة (الأزندا)

زراع ويربون الدجاج

ليس عندهم ماشية

الزراعة هي أهم ما يحترفه السكان وكذلك الصيد

عندهم تضحيات بشرية

كذلك أكل لحم البشر قلت الآن بعد الحكم الأوربي

الرجال يرتدون جلد الأسد أو قميصاً من الخيش أو الخوص أو سراويل. يضفرون شعورهم من منبت الشعر إلى الكتف، ويلبسون قلنسوات من الخوص محلاة بريش الديكة

النساء يستترن بشبكة من ورق الشجر من الأمام والخلف تربط بحزام حول الوسط وأحياناً يرتدين (مريلة) ولا يستعملن الأساور المصنوعة من العاج إلا نادراً

لا يخلعون أسنانهم

حكومتهم منظمة لها صبغة سياسية ورؤساء سياسيون، والرابطة العائلية قوية بينهم

رشوان أحمد صادق