ما المجد إلا بالعزيمة فاعزم

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة

ما المجدُ إلا بالعزيمة فاعزمِ

ما المجدُ إلا بالعزيمة فاعزمِ
المؤلف: مهيار الديلمي



ما المجدُ إلا بالعزيمة فاعزمِ
 
من لم يغامر لم يفز بالمغنمِ
كم ذا القنوع بوقفة المردودِ عن
 
بابِ العلاء وجلسة ِ المتظلّمِ
متأخرا بالفضل أبخس حقَّه
 
وأرى مكانَ العاجز المتقدّمِ
حتى كأنّ خليجَ قلبي ليس في
 
صدري ولا سيفَ انتصاري في فمي
قد كان يرتاب الغبيُّ بفطنتي
 
ويريبني بالعجز فرطُ تلوُّمي
ومشى إلى الضيمُ مشى َ تسلُّطٍ
 
وطماعة ٍ في عفتي وتسلُّمي
وأصاتت الأيامُ بي قم تحتشم
 
وأشارت العلياء خاطرْ تعظُمِ
إن كنت تنكر يا زماني جلستي
 
فلأنهضنَّ لها نهوضَ مصمِّمِ
ولتدعونّي ثائرا مستيقظا
 
إن كنتَ أمس دعوتني في النّومِ
ولأنفضنَّ من الهوينى منكبي
 
نفضَ العقاب سقيطَ طلٍّ معتمِ
ولألقينَّك راكبا من عزمتي
 
جرداء تفتح في الطريق المبهمِ
في كفِّ راكبها عنانُ مسمِّح
 
في السبق غرة ُ وجهه لم تلطمِ
يكفيه وزعة ُ سوطهِ ولجامه
 
ما مس في فخذيه إثر المحزمِ
تنضو الجياد كأنها ملمومة ٌ
 
هوت انحدارا من فقار يلملم
تحت الدجى منها شهاب ثاقبٌ
 
جنّ الخطوب بمثله لم ترجمِ
تهفو على أثر الطرادِ كأنها
 
قبسٌ تهافتَ عن زنادٍ مصرمِ
تجتاب بي أجواز كلِّ تنوفة
 
عذراءَ ما وطئتْ وخرقٍ أعجمِ
وإذا حفظتُ النجم فيها لم أبلَ
 
ما ضاع من أثرٍ بها أو معلمِ
ولقد ركبت إلى المآرب قبلها
 
ظهرَ الخطار سلمتُ أو لم أسلمِ
أبتاع عزّاً بالحياة ومَن يمِلْ
 
حبُّ الحياة به يهنْ أو يُظلمِ
في فتية ٍ يتصافنون مياههم
 
بالراح من حلبْ السحاب المصرمِ
وإذا عيابُ الزاد فيهم أصفرتْ
 
كان المموِّلُ كلّه للمعدمِ
متهافتين على الرحال فناكسٌ
 
سئم الكلالَ وناصبٌ لم يسأمِ
والليلُ يطويه السُّرى في مخرمٍ
 
عنّا وينشره الدجى في مخرمِ
والنجمُ في الأفق المغرّبِ راية ٌ
 
بيضاءُ أو خدّ الحصان الملجّمِ
حتى صبحنا المجدَ في أبياته
 
والعزَّ في عاديّة ِ المتقدِّمِ
كرماء يمسى الضيمُ من أعراضنا
 
وشخوصنا في مزلقٍ متهدّمِ
فكأنّ أيدينا الطوالَ علقنْ من
 
حبل الوزير بذمة ٍ وتحرُّمِ
وكأنّ مسرانا بغرَّة وجهه
 
ومرادنا من نيله المتقسّمِ
شعبَ الممالك رأيُ طبّ لم يكن
 
صدعُ الزجاجة قبله بملأّمِ
جلَّى على غلوائه متعوّدٌ
 
لم يجرِ طاعة َ حازم أو ملجمِ
ماضٍ يرى أن التأخُّر سبة ً
 
ما آنستْ علياه وجهَ تقدُّمِ
خفق اللواءُ على أغرَّ جبينه
 
قبلَ اللقاء بشارة ٌ بالمغنمِ
يصلُ القناة َ بفضلة من زنده
 
ويزيد حدُّ لسانه في اللَّهذمِ
وامتدّ باعُ الملك منه بساعد
 
متوغِّلٍ قبل الحسام المخذمِ
تُزهى الدسوت إذا احتبى متوسدا
 
وتضاءلُ الأحسابُ ساعَ ينتمي
ويردُّ في صدر الزمان براحة ٍ
 
تزرى أناملها بنوء المرزم
بيضاء يخضرّ العنانُ بمسّها
 
وتشيبُ ناصية الحصان الأدهمِ
وإذا تدوفعت السياسة ُ أسندت
 
من رأيه بجنوب طودٍ معصمِ
وإذا الملوك دعوا بخالص مالهم
 
كان الدعاء مؤيَّدَ الملك اسلمِ
يسمون خيرَ ملقَّبٍ وضعوا له
 
تاجَ الفخار على جبين الميسمِ
ويقلِّدون أمورهم متعطِّفا
 
يرعى لحادثهم حقوقَ الأقدمِ
طبّاً بأدواء البلاد إذا سرت
 
للجور فيها علّة لم تحسمِ
جاءت به أمُّ الوزارة فارسا
 
ولدته بعدَ تعنُّسٍ وتعقُّمِ
متمرّنا أحيا دروس رسومها الاولى
 
وزاد فخطَّ مالم يُرسمِ
فغدت ظبا الأقلام يخدمها الظّبا
 
ويقادُ ألفُ متوَّج بمعمَّمِ
لله درّك والقنا يزُع القنا
 
بك والفوارسُ بالفوارسِ ترتمي
والخيل تعثرُ بالقنا برءوسها
 
متبرقعاتٍ بالعجاج الأقتمِ
وعليك من طيش الحلوم سكينة ٌ
 
وعلى سفاهِ الحرب ثوبُ تحلُّم
ومفاضة ُ الأذيالِ يحسب متنها
 
أدراجَ ماء في الغديرِ منمنمِ
رتقاءُ يزلقبالأسنّة سردها
 
زلقَ الصفاة ِ بليلة ً بالمنسمِ
ما زرّها جبن عليكَ وإنما
 
حكموا بفضل الحزم للمستلئمِ
كم قدتَ من عنقٍ بسيفك لم يُقدْ
 
فإذا ظفرتَ رحمتَ من لم يرحمِ
وإذا الإباء الحرُّ قال لك انتقم
 
قالت خلائقك الكرام بل احلُمِ
شرعٌ من العفو انفردتَ بدينه
 
وفضيلة ٌ لسواك لم تتقدّمِ
حتى لقد ودَّ البرئ لو أنه
 
أدلى إليك بفضل جاهِ المجرمِ
لا تصلح الدنيا بغير معدّلٍ
 
يسقي بكأسى شهدها والعلقمِ
يقظان يبسط راحة ً أخَّاذة ً
 
بحقوقها من مغنم أو مغرمِ
إن سيل رفدا فهي ينبوعُ الندى
 
أو سيم ضيما فهي ينبوعُ الدمِ
والناس إما راغبٌ أو راهبٌ
 
فاملكهمُ بالسيف أو بالدرهمِ
ضحكتْ بك الأيامُ بعد عبوسها
 
وأضاء عدلك في الزمان المظلمِ
وتذلَّلتْ لك كلُّ بكرٍ صعبة ٍ
 
في الملك فاركتِ الرجالَ وأيِّمِ
كم نعمة ٍ لك ألحقتْ متأخّرا
 
بالسابقات وحلّقت بمحوِّمِ
وعطيّة ٍ أسرفتَ فيها لم تعدْ
 
في إثرها بلواحظِ المتندّمِ
أنا غرس نعمتك ارتوت بك أيكتي
 
بعد الجفوف وقام عندك موسمي
أبصرتَ موضعَ خلتي وسمعتَ لي
 
وسواك من قد صمَّ عني أو عمي
أغنيتني بجداك حلاًّ واسعاً
 
عن ضيّق بندى سواك محرَّم
ورفعتَ عن بلل اللئام ورشحهم
 
شفتي ببحرٍ من نوالك مفعمِ
وحقنتَ طولا ماءَ وجهي عنهم
 
فكأنما حقنتْ يمينك لي دمي
قد كنتُ عن مدح الملوك بمعزل
 
وعن السؤال على طريقٍ أيهمْ
لا يشفق البخلاءُ من غضبي ولا
 
أرضى بفضل عطيّة ِ المتكرّمِ
فنقلتَ بالإحسان تالدَ شيمتي
 
ونقضتَ شرطَ تقلّلي وتحشمي
وأنلتني ما لم أنل فعلمتُ من
 
عادات شعري فيك مالم أعلمِ
ولبستُ أنعمك التي من بعضها
 
أن صرتُ مضطلعا بشكر المنعمِ
فلئن أطاعك خاطري أو أفصحتْ
 
لك من إبايَ بناتُ فكرٍ معجمِ
وملكتَ من مدحي الذي لم يملكوا
 
إلا بفرطِ تكلُّف وتجشمِ
فبما نشرتَ منوِّها من سمعتي
 
وشهدتَ غير مقلِّد بتقدمي
ونصرتَ فيَّ الحقَّ غيرَ مراقب
 
وحكمتَ بالإنصاف غيرَ محكَّمِ
ولئن بقيتُ لتسمعن غرائبا
 
لم تعطها قبلي قوى متكلِّمِ
تلك المحاسنُ منجباتُ بطونها
 
لك بين فذٍّ في الرجال وتوأمِ
يفضي الحسودُ لها قضاءَ ضرورة ٍ
 
بفضيلة الطاري على المتقدمِ
تنقادُ بين يديك يوم نشيدها
 
لفمي خطامة ُ كلِّ سمع أصلمِ
يتزاحمون على ارتشاف بيوتها
 
حشدَ الحجيج على جوانبِ زمزم
ذخر الزمانُ لعصر ملكك كنزها
 
حتى تكونَ منيرة ً بالأنعمِ
وإذا زففتُ لديك من نحلاتها
 
عظمَ الفصاحة ِ في المقال الأعظمِ
نطقتْ فصاحتها بأنّى واحدٌ
 
والشعرُ بين ملجلج ومجمجمِ
قد عطِّلت سبُلُ القريض فكلُّهم
 
يتخابطون بجنح أعشى مظلم
ما بين حيرة ِ قائل لم يحتشم
 
كشفَ العيوب وسامع لم يفهمِ
وتكاثرَ الشعراءُ كثرة َ قلَّة ٍ
 
فغدا السكوت فضيلة ً للمفحمِ
فتملَّ مدحى واحتفظ بي إنني
 
زادُ المقلِّ ونهزهُ المتغنِّمِ
واعطفْ عليّ وقد عطفتَ وإنما
 
أبغي المزيدَ وقد بدأتَ فتمِّمِ
أعطيتني سرّاً ولكن لم يبن
 
بالمال عندك شهرتي وتوسُّمي
فأجلْ على عطفي علامة َ مفخر
 
يثني برأيك فيّ من لم يعلمِ
يعلو بها بين الأعادي ناظري
 
ويبين فضلُ تحقُّقي وتحرُّمي
وأعنْ على دنيا حملتُ ثقيلها
 
بك مع تلاشي بنيتي وتهدُّمي
 
لم أخلُ من شكوى بها وتظلُّمِ
وسنان عن حقّي إذا نبّهته
 
قالت خلائقه الجعادُ له نمِ
لولاك لم أظفر بنهلة ِ طائرٍ
 
من مالهِ المتأجِّن المتأجمِ
يا بردَ أحشائي صبيحة َ قال لي
 
هذا الوزيرُ فطب صباحا وانعمِ
فكأنّ أوبة مالكٍ ولك البقا
 
طرقتْ بها الأخبارُ سمعَ متمِّمِ
عادت إلى دار السلام سعودها
 
بك فارعها وأقمْ عليها واسلمِ
وهبِ الوصالَ لأنفسٍ مشتاقة ٍ
 
شوقَ العطاشِ إلى السحابِ المرهمِ
لا حوِّلتْ عنّا ظلالك إنّها
 
متقيَّلُ الضاحي ومأوى المعتمِ
وخلا الزمانُ وعمرُ ملكك خالد
 
لم ينتقضْ هرما ولم يتخرَّمِ
وطلعت بالإقبال أشرفَ طالع
 
من أفقهِ وقدمتَ أسعدَ مقدمِ
ولبستَ للعيدين ثوبيْ دولة ٍ
 
أرجينِ بين مرقَّشٍ ومرقَّمِ
يصفانِ طولك بين ماض معربٍ
 
بلسانِ تحلية ٍ وآت معجمِ
فخرت بك الأيامُ حتّى كلُّها
 
عيدٌ إلى أيّام ملكك ينتمي
وغدت عيونُ الناس عنك كليلة ً
 
فأعيذُ مجدك من عيونِ الأنجمِ