مؤلفات محمود المصري/وقفة مع النفس أختاه

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى: تصفح، ابحث

حجاب المرأة المسلِمة[عدل]

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. وأشهد أن محمدا صلى الله عليه وسلم عبْد الله ورسولُه. أما بعد:

أختاه: أيتها الطاهرة النقية التي نبتت في حقل الإسلام وسقيت بماء الوحي فكانت زهرة غالية يجب أن نحفظها، بل ونحافظ عليها في كل وقت وحين.

إنني أخاطب ضميرك الحي وفطرتك النقية فاقرئي تلك الكلمات بعينَيْ قلبك وتحرري من قيود النفس والهوى واجعلي تلك اللحظات بمثابة وقفة مع النفس لعلك تكونين بعدها في الفردوس الأعلى.

تالله يا أختاه إني لأرجو الله أن تكوني من أهل الجنة، واعلمي أن طريق الجنة سهل ميسور، ولكن مهرها غال وثمنها بيديك (ألا وهو طاعتك لله جل وعلا).

اعلمي أيتها الأخت الغالية أن الإسلام يهدف في المقام الأول إلى إقامة مجتمع طاهر نظيف لا تُثار فيه الشهوات ولا تُستثار فيه دوافع الرغبة في كل حين.

ولذا حَرَّم الإسلام التبرج وفَرَضَ الحجاب على كل مسلِمة تؤمن بالله جل وعلا.

والإسلام ما فرض هذه الضوابط على المرأة المسلِمة في ملبسها وزينتها إلا لصيانتها وحمايتها من عبث العابثين ومجون الماجين، وإلا لتكون المرأة المسلِمة كالدرة المصونة، وكاللؤلؤة المكنونة التي لا تصل إليها الأيدي الآثمة.

لقد فرض الإسلام عليكِ الحجاب ..لا لأنك شيء مستقذر يستر، ولكن لأنك جوهرة يجب أن تصان عن الأعين، فإنه كلما ازدادت القيمة كلما ازدادت الحاجة لسترها وحفظها، فكلما استترت المسلِمة كلما ازدادت غلاوة وقيمة. ولذلك وصف الله الحور العين في الجنة بقوله:{حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ}[الرحمن:٧٢].

وقال صلى الله عليه وسلم عن نساء الجنة:"ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها" رواه الترمذي بسند صحيح. فوصف خمار الحور والعين..وياله من شرف عظيم.

أختاه:ويحضرني الآن سؤال أهمس به إليك..هل تحبين الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؟!!!

إذن فلماذا تخالفين أمر الله وتخافين من الحجاب والعفة؟! إن جمالك مستور في الدنيا لزوجك المؤمن. وفي الآخرة يعطيك الله أضعاف أضعاف جمالك في الدنيا في تلك الجنة التي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر.

أختاه: يا من تريدين التوبة والعودة إلى الله تأملي قول الله عز وجل: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}[الزمر:٥٣].

إنني في البداية أسوق إليكِ تلك القصة لتكون هادياً لك إلى التوبة والعودة إلى الله.

خَرَجَتِ الأخت هُدى من بيتها وليس لها هم سوى أن يجعلها الله سببا لهداية من حولها، وفجأة فتاة تلبس الاسترتش فأشفقت عليها من النار، فتقدمت وقالت لها بكل عطف ورحمة: إنني أستأذنك أن تأتي معي إلى الجنة !! فتعجبت الفتاة وقالت: وأين هي الجنة؟! قالت:في بيت من بيوت الله، فاستجابت لها الفتاة ودخلت معها المسجد فوجدت أن الكل ينظر إليها نظرة عجيبة، فأشفقت عليها هُدى وأسرعت إلى خارج المسجد واشترت لها حجابا وقالت لها: البسي هذا الحجاب حتى لا ينظر إليكِ أحد وبعد المحاضَرة انزعيه إن شئت..، فقامت الفتاة وارتدت الحجاب لأول مرة، بل وأزالت المساحيق من على وجهها وتوضَّأتْ لأول مرة، وصلَّتِ المغرب واستمعت إلى الدرس (وكان عن وصف الجنة والنار) ثم صلَّتِ العشاء، ولما حان وقت الانصراف قالت لها هُدى:"الآن تستطيعين أن تنزعي الحجاب إن شئت". فقالت لها الفتاة:"والله لقد ذقت حلاوة الإيمان فلن أخلع الحجاب أبداً ولن أترك الصلاة، بل سأكون داعية إلى الله وسأجعل حياتي وقفاً لله عز وجل.

وما هي إلا لحظات حتى خرجت من المسجد فصدمتها سيارة فماتت، وسالت الدماء الشريفة التي تحركت لدين الله واحترقت شوقاً للقاء الله فرزقها الله حسن الخاتمة بعد أن كانت منذ ساعة واحدة ممن قال فيهن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"صنفان من أهل النار لم أرهما -وذكر منهما- ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها".(رواه مسلم).

نعم أيتها الأخت المسلِمة.. إنما أنت أيام فإذا ذهب يومك ذهب بعضك .. بل أنت كالمسافر إلى الله ولا بد للمسافر من يوم يصل فيه.. إنه اليوم الذي تقفين فيه بين يدي الحق جل جلاله فيسألك عن كل صغيرة وكبيرة.. وياله من موقف يجعل الولدان شيباً!!

أختاه ألستِ مسلِمة؟ ألست تريدين الجنة؟ إذن فاستمعي إلى قول الله عز وجل:{يَا أَيُّهَا الَّذِن آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ المَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُون}[الأنفال:٢٤]، إنها دعوة لحياة القَلب والعِرض والدِّين والحَياء.. فمن استجابتْ لتلك الدعوة فسوف تنضم لتلك القافلة المباركة التي شرفها الله بهذا الخطاب فقال:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءَ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}[الأحزاب:٥٩] وياله من شرف عظيم أن تنضمي يا أختاه لتلك القافلة المباركة التي علـى رأسها أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وبناته.

أختاه: لقد اختار الله لك تلك القافلة لتدخلوا الجنة الجنة سويا فهل رضيت باختيار الرحيم الرحمن الذي يخاطبك بقوله:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولَهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِم}[الأحزاب:٣٦]، وبقوله:{فَلَا وَبِّ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً}[النساء:٦٥]، أم أنك ترفضين أمر الخالق جل جلاله؟!!

إنه سؤال يحتاج منك إلى وقفة مع النفس.. وإنني والله لا أظن أبداً أن هناك مسلِمة ترفض الجنة والرحمة والرضوان وتسير طوعاً وراء خطوات الشيطان.

أختاه:تالله إن شرع الله يجعلك كريمة مصونة محفوظة وأنت ابنة، وكذلك وأنت زوجة، ثم يجعل الجنة تحت قدميك وأنت أم، ثم يجعلك أماً لتلك الأمة المسلِمة.. فأنت صانعة الرجال ومربية الأبطال.

أختاه: أيتها الطاهرة.. يا بنت خديجة وعائشة وأسماء وصفية.. يا بنت الإسلام.. ألا تعلمين أن أعداء الإسلام لا يحاربون الإسلام إلا من خلالك.. أترضين أن تكوني معولاً يُهدم به الإسلام بدلاً من أن تكوني لبنة طيبة مباركة في جدار الإسلام؟!

يا من كنتِ بالأمس تحملين همَّ الإسلام فأصبحت اليوم هماً وحملاً ثَقِيلاً على الإسلام انهضي واحملي راية الإسلام خفاقة عالية وانفضي غبار الغفلة وتجملي بحجابك وحيائك واعلمي قدر الإسلام في قلبك، بل واعلمي قدر نفسك في ظل الإسلام.

أختاه: لقد قال أحدهم موضحاً عظاءه وكيده للإسلام :«كأس وغانية تفعلان في تحطيم الأمة المحمدية ما لا تفعله المدافع والصواريخ» فحذار يا أختاه أن تكوني ممن يحاربون الله ورسوله. وحذار يا أختاه أن تكوني ممن يسعون لهدم الحياء والدين في تلك الأمة المباركة.

وأخيراً: فإني أهمس وأقول لك:

أختاه أما تاقت نفسك إلى جنة الرحمن؟![عدل]

ها أنا أدعوك إلى الجنة فتأملي معي قول النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول:«إن من ورائكم زمان صبر للمتمسك فيه أجر خمسين شهيداً منكم».[رواه الطبراني وصححه الألباني].

فيا له من أجر عظيم لمن تمسكت بدينها وحيائها وحجابها.

أختاه: كانت تلك الكلمات مقدمة لموضوع تلك الرسالة القصيرة التي أهديها إلى أختي المسلمة الغالية، واعلمي يا أختاه أنه لا راحة للقلب إلا في رضا الله وفي طاعة الله، ولذلك فإنني أهدي إليك قوله تعالى:{فَفِرُّوا إِلَى اللَّه}[الذاريات:٥٠] فهيا نُرضي ربنا ونفر إليه وهيا بنا نؤمن ساعة لعلها تكون آخر ساعة وبعدها نلقى النبي صلى الله عليه وسلم على الحوض ونعيش معه في جنة الرحمن، وننظر إلى وجه الرحيم الرحمن.

إنها الجنة يا أختاه[عدل]

إننا اليوم نسير في طريقنا إلى الجنة.. ومع أول خطوة نخطوها نجد لافتة كبيرة مكتوب عليها:"الحجاب قائد إلى جنة الرحمن" ولذلك فلابد أن نعرف فضائل ومزايا الحجاب.

الحجاب يجلب التقوى[عدل]

قال تعالى:{يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّه لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}[الأعراف:٢٦]، أي أنزلنا عليكم لباسين: لباساً يستر عوراتكم ولباساً يزينكم وتتجملون به ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ ، أي ولباس الورع والخشية من الله تعالى خير ما يتزين به المرء فإن طهارة الباطن أهم من جمال الظاهر.

وخير لباس المرء طاعة ربه ولا خير فيمن كان لله عاصياً

الحجاب طهارة للقلب[عدل]

قال تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٥٣].

فعن عائشة أن عمر بن الخطاب قال: يا رسول الله إن نساءك يدخل عليهن البر والفاجر فلو أمرتهن أن يحتجبن، فنزلت آية الحجاب: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ [الأحزاب:٥٣].

فأثبتت تلك الآية أن الحجاب حائل بين المسلمين وبين شهوات النفوس وفتنة القلوب فهو يقطع أطماع أصحاب القلوب المريضة: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [الأحزاب:٣٢].

الحجاب يجلب الحياء[عدل]

قال صلى الله عليه وسلم: «الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة» [رواه الترمذي وصححه الألباني]، إنه لا شك في أن الحجاب يجعل المسلمة تشعر بقيمة نفسها في ظل هذا الدين العظيم، بل إنه يجعلهل تحذر دائماً أن يصدر منها شيء يتنافى مع مظهرها الإسلامي الرائع، ولذلك فهو يقودها شيئاً فشيئاً إلى الحياء.. والحياء يفرض عليها الحجاب، وهكذا فإن الطاعة تؤدي إلى طاعة أخرى.

قالت أمنا عائشة رضي الله عنها: «كنت أدخل البيت الذي دُفن فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي -رضي الله عنه- واضعة ثوبي وأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دُفن عمر رضي الله عنه والله ما دخلت إلا مشدودة علي ثيابي حياءً من عمر -رضي الله عنه- » [رواه أحمد وصححه الحاكم على شرط الشيخين].

الحجاب دعوة إلى الستر[عدل]

قال صلى الله عليه وسلم: «أيما امرأة وضعت ثيابها في غير بيت زوجها فقد هتكت ستر ما بينها وبين الله عز وجل» [رواه أحمد وصححه الألباني]. فمن حافظت على حجابها فقد فازت بستر الله عليها في الدنيا والآخرة وكانت من أهل الجنة التي هي دار الستر.

الحجاب هو الفطرة[عدل]

فالحجاب والستر هما فطرة المرأة، فهي بطبعها لا تحب أن يراها أحد، حتى إن المسلمة صاحبة الحياء تستحي والله من زوجها الذي أحلها الله له. ففطرة الإنسان تدعو إلى الستر، وفطرة الحيوان تدعو إلى العرى.

الحجاب عبودية لله[عدل]

إنه مشهد من مشاهد العبودية لله، لأن الذي أمرها بذلك هو الله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور:٣١].

والمسلمة التي تذعن لأمر الله هي التي امتلأ قلبها حباً لله. فقضية الحجاب ليست منفصلة عن شرع الله ومنهجه للحياة.. إنها قضية ترتبط بالعقيدة والشريعة في آن واحد.

الحجاب يقودكِ إلى حُسن الخاتمة[عدل]

يقول أحد السلف الصالح: "إذا أردت أن تعرف عند الله مقامك فانظر فيم أقامك". فإن أقام الله الأخت المسلمة في الطاعة والحجاب فتلك منزلتها عند ربها، بل إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله» قيل: كيف يستعمله؟ قال: «يوفقه لعمل صالح قبل الموت ثم يقبضه عليه» [رواه الترمذي وصححه الألباني].

فإن وفقكِ الله للحجاب لآخر لحظة في عمرك فقد استعملك فاسجدي لله شكراً أيتها الأخت الطاهرة.

الحجاب وقاية من العذاب[عدل]

قال صلى الله عليه وسلم: «صنفان من أهل النار لم أرهما -وذكر منهما- ونساء كاسيات عاريات » [رواه مسلم].

فمن لبست حجابها فقد أبعدت نفسها عن عذاب الله -عز وجل-.

الحجاب عنوان للمرأة الحرة[عدل]

فعن السدي: أن الفساق كانوا يؤذون النساء إذا خرجن بالليل فإذا رأوا المرأة عليها قناع (حجاب) تركوها وقالوا: هذه حرة. وإذا رأوها بغير قناع قالوا: إنها أمة فآذوها. فأنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلُكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً﴾ [الأحزاب:٥٩].