لك من تحيات القلوب مواكب

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

لك من تحيات القلوب مواكب

لك من تحيات القلوب مواكب
المؤلف: أحمد محرم



لك من تحيات القلوب مواكب
 
ومن القوافي المشرفات كواكب
الأرض حولك معرض لك جانب
 
منه وللأدب المفضل جانب
صور تخطفها البيان فشاعر
 
يغري بها وحي القريض وكاتب
تتنافس الأقلام في أوصافها
 
فمقصر نائي المدى ومقارب
ويظل آخر بين بين فدافع
 
يعتاقه عما يريد وجاذب
ناجيتها فترنمت وأجبتها
 
فطوى البلاد رنينها المتجاوب
ووصفتها فتمثلت في روعة
 
للسحر فيها أخذه المتعاقب
زينت محاسنها وزيدت فتنة
 
فشدا بها الشاني وغنى الصاحب
أرأيت إذا رست السفينة هل خلا
 
متن العباب وموجه المتراكب
أفضى الأجاج إلى الفرات بقادم
 
ساغ الأجاج به فعب الشارب
الناس بين يديه ما لجموعهم
 
عد وإن بلغ النهاية حاسب
تهتز أفئدة لهم وجوانح
 
وتموج منهم أعين ومناكب
ينأى على حب البلاد وعهدها
 
ويؤوب أحسن ما يؤوب الغائب
هي أوبة الغازي المظفر أقبلت
 
بالنصر أعلام له وكتائب
رد الأخيذة ساقها مذعورة
 
ونجا بمهجته الزعيم الخائب
ثقلت على مصر القيود فهزها
 
حتى هوى منها العضوض الناشب
لم يبق إلا أن يقال لها انهضي
 
فإذا الزمان مسالك ومسارب
وإذا المضائق والدروب أمامها
 
وكأنهن مفاوز وسباسب
ماذا عليها وهي في أعراسها
 
إن أرجف الناعي وضج الناعب
خذ ما استطعت من المطالب وارتقب
 
عقبى الأمور فللأمور عواقب
الدهر لا يعطيك إلا كارها
 
فإذا أبيت فإن رأيك عازب
وإذا اضطلعت بأمر جيلك كله
 
وقضيت حاجته فما لك عاتب
يبني الفتى يوما ويبني غيره
 
فإذا البناء على الحوادث دائب
أرأيت أظلم من أناس أولعوا
 
بالعاملين فهادم ومشاغب
سبحان من رزق النفوس خلالها
 
فمناقب مأثورة ومثالب
وف الرجال إذا حكمت حقوقهم
 
إن الرجال منازل ومراتب
ودع الهوى للجاهلين فإنه
 
نار مؤججة وهم ناصب
وخذ السبيل هدى ونورا ساطعا
 
إن ابن محمود لنجم ثاقب
أمل تلوذ به الكنانة صادق
 
إن راحت الآمال وهي كواذب
نرضى حكومته ونحمد صنعه
 
ونذم ما صنع الغبي الغاضب
لولا صرامته وحكمة رأيه
 
ما ذاق طعم الجد شعب لاعب
والشعب ليس بمهتد في سعيه
 
حتى يبين له السبيل اللاحب
من لا يرى أن البلاد تجارة
 
وهوى البلاد مغانم ومناصب
ما ذنبه والحكم يطلبه إذا
 
حرم الضنين به وخاب الطالب
فتن الغواة فللعقول مصارع
 
عن جانبيه وللوجوه مساحب
صفت الحياة فلا بلاء شامل
 
يؤذي النفوس ولا عذاب واصب
لك يا محمد عند كل موفق
 
عهد يعظمه وحق واجب
أنت الزعيم الحق ما بك ريبة
 
والحق للخصم المناجز غالب
تعطي البلاد إذا تنمر آخذ
 
وتفيدها ما يستفيد السالب
وتضيم نفسك وهي جد عزيزة
 
تحمي الحقيقة إن تحفز واثب
نفس سمت أعراقها وخلالها
 
ومن النفوس ذخائر ومواهب
ومن الرجال الصالحين لقومهم
 
عند الجهاد أسنة وقواضب
المسجد الأقصى لسان صارخ
 
يهدي تحيته وقلب واجب
أما فلسطين الثكول فإنها
 
تطري صنيعك والدموع سواكب
لم تنسها والظلم منتصر بها
 
والعدل منهزم الفيالق هارب
والنار تأخذ أهلها فمعذب
 
يشوى على أيدي الطغاة وذائب
ما للشيوخ ولا العذارى عصمة
 
الهول طام والردى متكالب
موسى على أسف وعيسى ناقم
 
ومحمد جهم المحيا شاحب
أمن الجرائم أن يزحزح غاصب
 
ويرد عن حق الممالك ناهب
المجرم الورع الذي يدع الحمى
 
حذر الجريمة والأثيم التائب
أمم العروبة أكبرت لك نجدة
 
رضي اللهيف بها وكف العاتب
واستروح الإسلام من نفحاتها
 
ريح الألى اخترم الزمان الذاهب
حر من النفر الكرام يهزه
 
عرق إلى السلف المطهر ضارب
متأهب والنازلات كتائب
 
متبلج والحادثات غياهب
الله أكبر يا سلالة يعرب
 
بالت على حرم الأسود ثعالب
إعمل وجاهد يا محمد إنها
 
دنيا يموت بها الجبان الهائب
للملك أوتاد تقام وأنت من
 
أوتاده إن جد أمر حازب
ما الملك إلا ذو غوارب زاخر
 
يشقى به الطافي فكيف الراسب