كم توعدُ الخيل في الهيجاء أَن تلجا

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

كم توعدُ الخيل في الهيجاء أَن تلجا

كم توعدُ الخيل في الهيجاء أَن تلجا
المؤلف: حيدر بن سليمان الحلي



كم توعدُ الخيل في الهيجاء أَن تلجا
 
مآن في جربها أن تلبس الرهجا
وكم قنا الخط كفُّ المطلِ تفطمُها
 
مآن ترضع الأحشاء والمهجا
وكم تعلل بيض الهند معمدة
 
عَن الضراب ولمّا تعترق وَدَجا
ياناهجاً في السرى قفراء موحشة
 
ما كان جانبها المرهوب منتهجا
صديان يقطع عرضَ البيد مقتعداً
 
غوارب العيس لم يقعد بهنَّ وجا
خذ من لِساني شكوى غَير خائبة ٍ
 
من ضيق ما نحن فيه تضمن الفرجا
تستنهض الحجة َ المهدي من خَتمَ
 
الله العظيم به آباءَه الحجبا
لم يستتر تحت ليل الريب صبح هدى
 
إلاّ وللخلق منه كان منبلجا
من نبعة ٍ تثمر المعروفَ مورقة ٍ
 
في طينة المجد ساري عِرقها وشجا
المورد الخيل شقراً ثم يصدرها
 
دهماً عليها إهاب النقع قد نسجا
والضارب الهام يوم الروع مجتهداً
 
في الله ليس يرى في ضربِها حَرجا
 
من كل شيخ نُهى نجدٍ وكهل حِجى
الفارجين مَضيق الكرب إن نُدبوا
 
والكاشفين ظلام الخطب حين دجى
إن ضللتهم سماء النقع يوم وغى
 
كانت وجوههم في لَيلها سُرجا
يا مدرك الثار كم يَطوي الزمان على
 
إمكان إدراكه الأعوام والحججا
لا نومَ حتى تعيدَ الشمَّ عزمتكم
 
قاعاً بها أمتاً ولا عوجا
في موقفٍ يخلطُ السبع البحارَ معاً
 
بمثلها من نجيع قد طغت لُججا
من عُصبة ٍ ولجت يوم الطفوف على
 
هِزبركم غاب عزٍّ قطّ ما وُلِجا
يوم تجهم وجه الموت فيه وقد
 
لاَقى ابن فاطمة ٍ جذلانَ مبتهجا
في فتية ٍ كسيوف الهندِ قد فتحوا
 
من مُغلق الحرب في سمر القنا الرُّبحا
وأضرموها على الأعداء ساعرة
 
ثم اصطلوا دونه من جمرها الوهجا
ضراغم إن دعا داعي الكفاح بهم
 
نزى من الرعب قلب الموت واختلجا
ما فُوخِروا في الوغى إلاّ قضت لهم
 
عمارها أنهم كانوا لها ثبجا
من كل أغلبَ في الهيجاء صعدتُه
 
ترى تمائمها الأكبادَ والمُهجا
أشمُّ ينشقُ أرواح المنونِ إذا
 
تفاوحت بين أطراف القنا أرجا
أو أصحرته لدى روع حفيظته
 
فقلب كل هزير لم يكن ثلجا
بيض الوجوه قضوا والخيلُ ضاربة ٌ
 
رواق ليل من النقع المثار سجا
وُغودرت في شعاب الطف نسوَتُهم
 
يَجهشنَ وجداً متى طفلٌ لها نشجا
من كلّ صادية الأحشاء ناهلة ٍ
 
من دمعها والشجى في صدورها اعتلجا
تدعو فيخرج دفاع الزفير حشى
 
صدورِها ويردّ الكظم ما خرجا
لا صبر يالآل فهر وابن فاطمة
 
يُمسي وكان أمانَ الناس مُنزعجا
مقلقلاً ضاقت الأرض الفضاءُ به
 
حتى على لفح نيران الظما درجا
قد قضى بفؤاد حر غلته
 
لو قلب الصخر يوماً فوقه نضجا
ألله أكبر آل الله مشربهم
 
بين الورى بذعاف الموت قد مزجا
مروعون وهم أن المروع غدا
 
وسِع الفضاء عليهم ضيِّقاً حرجا
قد ضرج السيف منهم كل ذي نسك
 
بغير ذكر إله العرش مالهجا
فغودرت في الثَّرى صرغى جسومهم
 
وفي نفوسهم لله قد عرجا