انتقل إلى المحتوى

كليلة ودمنة (1816)/باب بعثة برزويه الى بلاد الهند

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: باريس: دار الطباعة الملكیّة المعمورة (1816)، الصفحات ٣١–٤٥

​

باب بعثة برزويه الى بلاد الهند.

اما بعد فان الله تعالى خلق الخلق برحمته ومنّ على عباده بفضله وكرمه ورزقهم ما يقدرون به علی اصلاح معايشهم في الدنيا ويدركون به استنقاذ ارواحهم من العذاب في الآخرة وافضل ما رزقهم اللّه تعالى ومنّ به عليهم العقل الذي هو الدعامة لجميع الاشياء والذي لا يقدر احد في الدنيا على اصلاح ​معيشته ولا احراز نفع ولا دفع ضرر الّا به وكذلك طالب الآخرة المجتهد في العمل المنجّي به روحه لا يقدر على اتمام عمله واكماله الّا بالعقل الذي هو سبب كل خير ومفتاح كل سعادة فليس لاحد غِنًى عن العقل والعقل مكتسب بالتجارب والادب وله غريزة مكنونة في الانسان كامنة كالنار في الحجر لا تظهر ولا يرى ضوءها حتّى يقدمها قادح من الناس فاذا قُدحت ظهرت طبيعتها وكذلك العقل كامن في الانسان لا يظهر حتى يظهر الادب وتقوّيه التجارب ومن رُزق العقل ومُنّ به عليه واعين صدق قريحته بالادب حرص على طلب سعد جدّه وادرك في الدنيا امله وحاز في الآخرة ثواب الصالحين وقد رزق الله الملك السعيد انوشيروان من العقل افضله ومن العلم اجزله ومن المعرفة بالامور اصوبها وسدّده من الافعال اسدّها ومن البحث عن الاصول والفروع انفعه وبلّغه من فنون اختلاف العلم وبلوغ منزلة الفلسفة ما لم يبلغه ملك قط من الملوك قبله حتّى كان فيما طلب وبحث عنه من العلم ان بلغه عن كتاب بالهند علم انه اصل كل ​أدب وراس كل علم والدليل على كل منفعة ومفتاح عمل الآخرة وعلمها ومعرفةُ النجاة من هولها فامر الملك وزيره بزرجمهران يبحث له عن رجل اديب عاقل من اهل مملكته بصیر بلسان الفارسيّة ماهر بكلام الهند ويكون بليغا باللسانين جميعا حريصا على طلب العلم مجتهدا في استعمال الادب مبادرا في طلب العلم والبحث عن كتب الفلسفة فاتاه برجل اديب كامل العقل والادب معروف بصناعة الطبّ ماهر بالفارسيّة والهنديّة يقال له برزويه فلما دخل عليه كفّر له وسجد بين يديه فقال له الملك يا برزویه انّي قد اخترتك لما بلغني من فضلك وعلمك وعقلك وحرصك على طلب العلم حيث كان وقد بلغني عن كتاب بالهند مخزون في خزاينهم وقصّ عليه ما بلغه عنه وقال له تجهّز فانّي مرحِّل بك الى ارض الهند فالطف بعقلك وحسن ادبك وناقِد رايك لاستخراج هذا الكتاب من خزاينهم ومن قِبَل علمائهم فتستفيد بذلك وتفيدنا وما قدرت عليه من كتب الهند ممّا ليس في خزايننا منه شيء فاحمله معك وخذ معك من المال ما تحتاج ​اليه وعجّل ذلك ولا تقصّر في طلب العلوم وان اكثرت فيه النفقة فانّ جميع ما في خزايني مبذول لك في طلب العلوم وامر باحضار المنجّمين فاختاروا له يوما يسير فيه وساعة صالحة يخرج فيها وحمل معه من المال عشرين جرابا كل جراب فيه عشرة الف دينار فلما قدم برزویه بلاد الهند طاف بباب الملك ومجالس السوقة وسأل عن خواصّ الملك والاشراف والعلماء والفلاسفة فجعل يغشاهم في منازلهم ويتلقّاهم بالتحيّة ويخبرهم بانه رجل غريب قدم بلادهم لطلب العلوم والادب وانه محتاج الى معاونتهم في ذلك فلم يزل كذلك زمانا طويلا يتأدّب عن علماء الهند بما هو عالم بجميعه وكانه لا يعلم منه شيـٴـا وهو فيما بين ذلك يستر بغيته وحاجته واتّخذ في تلك الحالة لطول مقامه اصدقاء كثيرة من الاشراف والعلماء والفلاسفة والسوقة ومن اهل كل طبقة وصناعة وكان قد اتّخذ من بين اصدقائه رجلا واحدا قد اتّخذه لسِرّه وما يحبّ مشاورته فيه للذي ظهر له من فضله وادبه واستبان له من صحّة إخايه وكان يشاوره في الامور ويرتاح ​اليه في جميع ما اهمّه الّا انّه كان يكتم منه الامر الذي قدم من اجله لكي يبلوه ويخبره وينظر هل هو اهل ان يُطْلعه على سرّه قال له يوما وهما جالسان يا اخي ما اريد ان اكتمك من امري فوق الذي كتمتك فاعلم انّي لامر قدمت وهو غير الذي يظهر منّي والعاقل يكتفي من الرجل بالعلامات من نظره حتّى يعلم سرّ نفسه وما يضمر قلبه عليه قال له الهنديّ انّي وان لم اكن بداتك واخبرتك بما جئتَ له وايّاه تريد وانّك تكتم امرا تطلبه وتظهر غيره فما خفي عليّ ذلك منك ولكنّي لرغبتي في إِخايك كرهت ان اواجهك به وانه قد استبان ما تخفيه منّي فاما اذ قد اظهرت ذلك وافصحت به وبالكلام فيه فانّي مخبرك عن نفسك ومظهر لك سريرتك ومعلّمك من حالك التي قدمت لها فانك قدمت بلادنا لتسلبنا كنوزنا النفيسة فتذهب بها إلى بلادك وتسرّ بها ملكك وكان قدومك بالمكر والخديعة ولكنّي لمّا رايت صبرك ومواظبتك على طلب حاجتك والتحفّظ من ان يسقط منك الكلام مع طول مكثك عندنا بشيء يستدلّ به على سريرتك ​وامرك ازددت رغبة في إخايك وثقة بعقلك فاحببت مودّتك فانّي لم ار في الرجال رجلا هو ارصن منك عقلا ولا احسن ادبا ولا اصبر على طلب العلم ولا اكتم بسرّه منك ولا سيّما في بلاد غربة ومملكة غير مملكتك وعند قوم لا تعرف سنّتهم وانّ عقل الرجل ليبين فى ثمان خصال الاولى منها الرفق والثانية ان يعرف الرجل نفسه فيحفظها والثالثة طاعة الملوك والتحرّي لما يرضيهم والرابع معرفة الرجل موضع سرّه وكيف ينبغي ان يُطلع عليه صديقه والخامسة ان يكون على ابواب الملوك اديبا ملق اللسان والسادسة ان يكون لسرّه وسرّ غيره حافظا والسابعة ان يكون على لسانه قادرا فلا يتكلّم الّا بما يأمن تبعته والثامنة ان كان بالمحفل لا يتكلّم الّا بما يُسال عنه فمن اجتمعت فيه هذه الخصال كان هو الداعي الخير الى نفسه وهذه الخصال كلّها قد اجتمعت فيك وبانت لي منك فالله تعالى يحفظك ويعينك على ما قدمت له فمصادقتك ايّاي لتسلبنى كنزي وفخري وعلمي فانك اهل بان تسعف بحاجتك وتشفع بطلبتك وتعطي سؤلك ​فقال له برزويه انّي قد كنت هيّأت كلاما كثيرا وشعبت له شعوبا وانشأت له اصولا وطُرُقا فلمّا انتهيت الى ما بداتني به من اطّلاعك على امري والذي قدمت له والقيتَه عليّ من ذات نفسك ورغبتك فيما القيتُ من القول اكتفيتُ باليسير من الخطاب معك وعرفت الكبير من أموري بالصغير من الكلام واقتصرت به معك على الايجاز ورايت من اسعافك ايّاي بحاجتي ما دلّني على كرمك وحسن وفائك فان الكلام اذا القِي الى الفيلسوف والسرّ اذا استودِع اللبيب الحافظ فقد حُصّن وبُلغ به نهايةَ امل صاحبه كما يحصَّن الشيء النفيس في القلاع الحصينة قال له الهنديّ لا شيء افضل من المودّة ومن خلصت مودّته كان اهلا ان يخلطه الرجل بنفسه ولا يدّخر عنه شيـٴـا ولا یکتمه سرّا فان حفظ السرّ راس الادب فاذا كان السرّ عند الامين الكتوم فقد احترز من التضييع معما انه خليق ان لا يتكلّم به ولا يتمّ سرّ بين اثنين قد علماه وتفاوضاه فاذا تكلّم بالسرّ اثنان فلا بدّ من ثالث من جهة احدهما او من جهة الاخر فاذا صار الى الثلثة فقد ​شاع وذاع حتّى لا يستطيع صاحبه ان يجحده ويكابر عنه كالغيم اذا كان منقطعا في السماء فقال قايل هذا غيم منقطع لا يقدر احد على تكذيبه وانا فقد يداخلني من مودّتك وخلطتك سرور لا يعدله شيء وهذا الامر الذي تطلبه منّي اعلم انه من الاسرار التي لا تكتم فلا بدّ ان يفشو ويظهر حتى يتحدّث به الناس فاذا فشا فقد سعيت في هلاكي هلاكا لا اقدر على الفدا منه بالمال وان كثر لان ملكنا فظّ غليظ يعاقب على الذنب الصغير اشدّ العقاب فكيف مثل هذا الذنب العظيم واذا حملتني المودّة التي بيني وبينك فاسعفتك بحاجتك لم يردّ عقابه عنّي شيء قال برزويه ان العلماء قد مدحت الصديق اذا كتم سرّ صديقه واعانه على الفوز وهذا الامر الذي قدمت له لمثلك ذخرته وبك ارجو بلوغه وانا واثق بكرم طباعك ووفور عقلك وأَعلم انك لا تخشى منّي ولا تخاف ان ايديه بل تخشى اهل بيتك المطيفين بك وبالملك ان يسعوا بك وانا ارجو ان لا يشيع شيء من هذا الامر لانّي انا ظاعن وانت مقيم وما اقمت فلا ثالث بيننا فتعاهدا على هذا جميعا ​فاجابه الهنديّ الى ذلك الكتاب والى غيره من الكتب فاكبّ على تفسيره ونقله من اللسان الهنديّ الى اللسان الفارسي واتعب نفسه وانصب بدنه ليلا ونهارا وهو مع ذلك وجل وفرع من ملك الهند خايف على نفسه من ان يذكر الملك الكتاب في وقت ولا يصادفه في خزانته فلما فرغ من انتساخ الكتاب وغيره مما اراد من ساير الكتب كتب الى انوشيروان يعلمه بذلك فلما وصل اليه الكتاب سرّ بذلك سرورا شديدا ثم تخوّف معاجلة المقادير ان تنغّص عليه فرحه فكتب الى برزويه يامره بتعجيل القدوم فسار برزويه متوجّها نحو كسرى فلما راى الملك ما قد مسّه من الشحوب والتعب والنصب قال له ايّها العبد الناصح الذي ياكل ثمرة ما قد غرس ابشَر وقرّ عينا فانّى مشرفك وبالغ بك افضل درجة وامره ان يريح بدنه سبعة ايّام فلما كان اليوم السابع امر الملك ان يجتمع اليه الامراء والعلماء فلما اجتمعوا امر برزويه بالحضور فحضر وسعه الكتب ففتحها وقرأها على من حضر من اهل المملكة فلما سمعوا ما فيها من العلم فرحوا فرحا شديدا وشكروا الله على ما ​رزقهم ومدحوا برزويه واثنوا عليه وامر الملك ان تفتح لبرزويه خزاين اللؤلؤ والزبرجد والياقوت والذهب والفضة وامره ان ياخذ من الخزاين ما شاء من مال او كسوة وقال يا برزویه انّي قد امرت ان تجلس على مثل سريري هذا وتلبس تاجا وتتروّس على جميع الاشراف مسجد برزويه للملك ودعا له وطلب من الله وقال اكرم الله تعالى الملك كرامة الدنيا والآخرة واحسن عنّي ثوابه وجزاءه فانّي بحمد الله مستغن عن المال بما رزقني الله على يدَي الملك السعيد الجدّ العظيم الملك ولا حاجة لي بالمال لكن لمّا كلّفني ذلك وعلمت أنه يسرّه انا امضي الى الخزاين فآخذ منها طلبا لمرضاته وامتثالا لامره ثم قصد خزانة الثياب فاخذ منها تختا من ظرايف خراسان من ملابس الملوك فلما قبض برزویه ما اختاره ورضيه من الثياب قال أكرم الله الملك ومد في عمره ابد الابد ان الانسان اذا اُكرم وجب عليه الشكر وان كان قد استوجبه تعبا ومشقّة فقد كان فيها رضا الملك واما انا فما لقيته من عناء وتعب ومشقّة لِما اعلم ان لكم فيه الشرف يا اهل هذا البيت فانّي لم ازل والى ​هذا اليوم تابعا رضاكم ارى العسير فيه يسيرا والشاقّ هيّنا والنصب والاذى سرورا ولذّة لما اعلم انّ لكم فيه رضا وقربة عندكم ولكنّي اسأل ايها الملك حاجة تسعفني بها وتعطيني فيها سؤلي فانّ حاجتي يسيرة وفي قضائها فايدة كثيرة قال انوشيروان قل فكل حاجة لك قِبَلنا مقضيّة فانك عندنا عظيم ولو طلبت مشاركتنا في ملكنا لفعلنا ولم نردد طلبتك فكيف ما سوى ذلك فقل ولا تحتشم فان الامور كلها مبذولة لك قال برزويه ايّها الملك لا تنظر إلى عناي في رضاك وانكماشي في طاعتك فانّما انا عبدك يلزمني بذل مهجتي في رضاك ولو لم تجزني لم يكن ذلك عندي عظيما ولا واجبا على الملك ولكن لكرمه وشرف منصبه عمد الى مجازاتي وخصّني واهل بيتي بعلوّ المرتبة ورفع الدرجة حتّى لو قدر ان يجمع لنا بين شرف الدنيا والآخرة لفعل فجزاه الله عنا افضل الجزاء قال انوشیروان اذكر حاجتك فعليّ ما يسرك فقال برزویه حاجتي ان يأمر الملك اعلاه الله تعالى وزيره بزرجمهر بن البختكان ويُقسم عليه ان يعمل فكره ​ويجمع رايه ويجهد طاقته ويفرغ قلبه في نظم تاليف كلام مُتقًن محكم ويجعله بابا يذكر فيه امري ويصف حالي ولا يدع من المبالغة في ذلك اقصى ما يقدر عليه ويامره اذا استتمّ ان يجعله اوّل الابواب التي تقرأ قبل باب الاسد والثور فانّ الملك اذا فعل ذلك فقد بلغ بي وباهلي غاية الشرف واعلى المراتب وابقى لنا ما لا يزول ذكره باقيا على الابد حيث ما قرئ هذا الكتاب فلما سمع کسری انوشيروان والعظماء مقالته وما سمت اليه نفسه من محبّة ابقاء الذكر فاستحسنوا طلبته واختياره فقال كسرى حبّا وكرامة لك يا برزويه انك اهل ان تسعف بحاجتك فما اقلّ ما قنعت به وایسرَه عندنا وان كان خطره عندك عظيما ثمّ اقبل انوشیراون على وزيره بزرجمهر فقال له قد عرفتَ مناصحة برزويه لنا وتجشّمه المخاوف والمهالك فيما يقرّبه منّا واتعابه بدنه فيما يسرّنا وما اتى الينا من المعروف وما افادنا الله على يده من الحكمة والادب الباقي لنا فخره وما عرضنا له من خزايننا لنجزيه بذلك على ما كان منه فلم تمِلْ نفسه الى شيء من ذلك وكان ​بغيته وطلبت منّا امرا يسيرا راءه هو الثواب منّا له والكرامة الجليلة عنده فانّي احبّ ان تتكلّم في ذلك وتسعفه بحاجته وطلبته وٱعلم ان ذلك ممّا يسرّني ولا تدع شيـٴـا من الاجتهاد والمبالغة الا بلغته وان نالتك فيه مشقّة وهو ان تكتب بابا مضارعا لتلك الابواب التي في الكتاب وتذكر فيه فضل برزويه وكيف كان ابتداء امره وشانه وتنسبه اليه والى حسبه وصناعته وتذكر فيه بعثته الى بلاد الهند في حاجتنا وما افِدنا على يديه من هنالك وشرِّفنا به وفضِّلنا على غيرنا وكيف كان حال برزويه وقدومه من بلاد الهند فقل ما تقدر عليه من التقريظ والاطناب في مدحه وبالغ في ذلك افضل المبالغة واجتهد في ذلك اجتهادا يسرّ برزويه واهل المملكة وان برزويه اهل لذلك منّي ومن جميع اهل المملكة ومنك أيضا لمحبّتك للعلوم واجهد ان يكون غرض هذا الكتاب الذي ينسب الى برزويه افضل من اغراض تلك الابواب عند الخاصّ والعامّ واشدّ مشاكلة بحال هذا العلم فانك اسعد الناس كلهم بذلك لانفرادك بهذا الكتاب واجعله اول الابواب فاذا ​انت عملته ووضعته في موضعه اعلمني لاجمع اهل المملكة وتقرؤه عليهم فيظهر فضلك واجتهادك في محبّتنا فيكون لك بذلك فخر فلمّا سمع بزرجمهر مقالة الملك خرّ له ساجدا وقال ادام الله لك ايّها الملك البقاء وبلّغك أفضل منازل الصالحين في الآخرة والاولى لقد شرّفتني بذلك شرفا ثمّ خرج بزرجمهر من عند الملك فوصف برزويه من اوّل يوم دفعه ابواه الى المعلًم ومًضيّه الى بلاد الهند في طلب العقاقير والادوية وكيف تعلّم خطوطهم ولغتهم والى ان بعثه انوشيروان إلى الهند في طلب الكتاب ولم يدع من فضائل برزويه وحكمته وخلايقه ومذهبه امرا الّا ونسقه واتى به باجود ما يكون من الشرح ثمّ اعلم الملك بفراغه منه فجمع انوشيروان اشراف قومه واهل مملكته وادخلهم اليه وامر بزرجمهر بقراءة الكتاب وبرزویه قایم الى جانب بزرجمهر وابتدأ بوصف برزويه حتّى انتهى الى آخره ففرح الملك بما أوتي به بزركمهر من الحكمة والعلم ثم اثنى الملك وجميع من حضره على بزرجمهر وشكروه ومدحوه وامر له الملك بمال جزيل وكسوة وحلى واواني فلم يقبل من ذلك شيـٴـا غير ​كسوة كانت من ثياب الملوك ثم شكر له ذلك برزويه وقبّل راسه ويده واقبل برزويه على الملك وقال ادام الله لك الملك والسعادة فقد بلغت بي وباهلي غاية الشرف بما امرت بزرجمهر من صنعة الكتاب فى امري وابقاء ذكري.