انتقل إلى المحتوى

كليلة ودمنة (الأميرية، 1937)/باب السائح والصائغ

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
ملاحظات: القاهرة: المطبعة الأميرية - بولاق (1937)، الصفحات ٣٠١–٣٠٧
 

باب السائح والصائغ

قَالَ دَبْشَلِيمُ الْمَلِكُ لِبَيْدَبَا الفَيْلَسُوفِ : قَدْ سَمِعْتُ هذا المثل . فَاضْرِبْ لِي مَثَلًا فِي شَأْنِ الَّذِي يَضَعُ المَعْرُوفَ فِي غَيْرِ . موضعه ، وَيَرْجُو الشَّكْرَ عَلَيْهِ . قَالَ الفيلسوف : أيها الملك إِنَّ طَبَائِعَ الخَلْقِ مُخْتَلِفَةٌ ، وَلَيْسَ مَا خَلَقَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا ما يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ أَوْ عَلَى رِجْلَيْنِ أَوْ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْنِ شَيْءٌ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِنْسَانِ ، وَلكِنْ مِنَ النَّاسِ البَرِّ وَالْفَاحُرُ . . وقَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِ الْبَهَائِمِ وَالسَّبَاعِ وَالطَّيْرِ مَا هُوَ أَوْفَى مِنْهُ ذِمَّةً ، وَأَشَدُّ مُحَامَاةً عَلَى حَرَمِهِ ، وَأَشْكُرُ لِلْمَعْرُوفِ ، وَأَقْوَمُ بِهِ . وَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَى ذَوِى الْعَقْلِ مِنَ المُلُوكِ وَغَيْرِهِمْ أَنْ يَضَعُوا مَعْرُوفَهُمْ مواضِعَهُ ، وَلَا يَضَعُوهُ عِندَ مَنْ لَا يَحْتَمِلُهُ . وَلَا يَقُومُ بِشَكْرِه ؛ وَلَا يَصْطَنِعُوا أَحَدًا إِلَّا بَعْدَ الخَبرَةِ بِطَرَائِقه ، والمَعرِفَةِ بِوَفَائِهِ

وَمَوَدَّتِهِ وَشُكْرِهِ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَحْتَصُوا بِذَلِكَ قَرِيبًا لِقَرَابَتِهِ ، إذَا كَانَ غَيْرَ مُحْتَمِل لِلصَّنِيعَةِ ، وَلَا أَنْ يَمْنَعُوا مَعْرُوفَهُمْ وَرِفْدَهُمْ لِلْبَعيد ، إذَا كَانَ يَقِيهِمْ بِنَفْسِهِ وَمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ : لِأَنَّهُ يَكُونُ --- كليلة ودمنة حِينَئِذٍ عَارِفًا بِحَقِّ مَا اصْطَنِعَ إِلَيْهِ مُوديًا لِشُكْرِ مَا أَنْعِمَ عَلَيْهِ ، محْمُودًا بِالنَّصْح ، مَعْرُوفًا بِالخَيْرِ ، صَدُوقًا عَارِفًا ، مُؤثِرًا تحمِيدِ الْفِعَالِ وَالْقَوْلِ . وَكَذَلكَ كُلُّ مَنْ عُرِفَ بِالْخِصَالِ المحمُودَةِ وَوُثِقَ مِنْهُ بِهَا ، كَانَ لِلْمَعْرُوفِ مَوْضِعًا ، وَلِتَقْرِيبِهِ واصْطِنَاعِهِ أَهْلاً : فَإِنَّ الطَّبيب الرفيق الْعَاقِلَ لَا يَقْدِرُ عَلَى مُدَاوَاةِ المَرِيضِ إِلَّا بَعْدَ النظرِ إِلَيْهِ وَالْحَسٌ لِعُرُوقِهِ وَمَعْرِفَةِ طَبِيعَتِهِ وَسَبَبٍ عَلَيْهِ ، فَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ كُلَّهُ حَقَ مَعْرِفَتِهِ أَقْدَمَ عَلَى مُدَاوَاتِهِ . فَكَذَلِكَ الْعَاقِلُ : لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَصْطَفِي أَحَدًا ، وَلَا يَسْتَخْلِصَهُ إِلَّا بَعْدَ الخَبَرَةِ : فَإِنَّ مَنْ أَقْدَمَ عَلَى مَشْهُورِ الْعَدَالَةِ مِنْ غَيْرِ اخْتِبَارٍ كَانَ مُخَاطِرًا فِي ذَلِكَ وَمُشْرِفًا مِنْهُ عَلَى هَلَاكِ وَفَسَادٍ . وَمَعَ ذَلِكَ رُبَّمَا صَنَعَ الْإِنْسَانُ المَعْرُوفَ معَ الضَّعِيفِ الَّذِي لَمْ يُجَرِّب شُكرهُ ، وَلَمْ يَعرِفُ حَالَهُ فى طَبَائِعِهِ فَيَقُومُ بِشَكْرٍ ذَلِكَ وَيُكَافِي عَلَيْهِ أَحْسَنَ الْمُعَافَاةِ . ورُبَّمَا حَذِرَ الْعَاقِلُ النَّاسَ وَلَمْ يَأْمَنْ عَلَى نَفْسِهِ أَحَدًا مِنْهُمْ وقَدْ يَأْخُذُ ابْنَ عِرْسِ فَيُدْخِلُهُ فِي كُمِّهِ وَيُخْرِجُهُ مِنَ الْآخَرِ ، كَالَّذِى يعملُ الطَّائِرَ عَلَى يَدِهِ ، فَإِذَا صَادَ شَيْئًا انْتَفَعَ بِهِ ، وَمَطْعَمُهُ مِنْهُ . وَقَدْ قِيلَ : لَا يَنْبَغِي لِذِى الْعَقْلِ أَنْ يَحْتَقِرَ صَغِيرًا وَلَا كَبِيرًا مِنَ النَّاسِ وَلَا مِنَ الْبَهَائِمِ ، وَلَكِنَّهُ جَدِيرٌ بِأَنْ يَبْلُوهُمْ ، وَيَكُونَ مَا يَصْنَعُ إلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ مَا يَرَى مِنْهُمْ . وَقَدْ مَضَى فِي ذَلِكَ مثل ضَرَبَهُ بَعْضُ الْحَكَاءِ . قَالَ الْمَلِكُ : وَكَيْفَ كَانَ ذَلِكَ موسوی (1) قَالَ الْفَيْلَسُوفُ : زَعَمُوا أَنَّ جَمَاعَةٌ احْتَفَرُوا رَكِيَّةً فَوَقَعَ (٢) ، 5 فيهَا رَجُلٌ صَائِعُ وَحَيَّةٌ وَقِردُ وَبَيْرٌ ، وَمَرَّ بِهِمْ رَجُلٌ سَائِح. فَأَشْرَفَ عَلَى الرِكِيَّةِ ؛ فَبَصُرَ بِالرَّجُلِ وَالحَيَّةِ وَالْبَيرِ وَالْقِرْدِ فَفَكَّرَ فِي نَفْسِهِ ، وَقَالَ : لَسْتُ أَعْمَلُ لَآخِرَنِي عَمَلًا أَفْضَلَ مِنْ أنْ أَخَلَصَ هَذَا الرَّجُلَ مِن بَيْنِ هَؤُلَاءِ الْأَعْدَاءِ ، فَأَخَذَ حَبْلًا، 6 6 وَأَدْلَاهُ إِلَى الْبِيْرِ فَتَعَلَّقَ بِهِ الْقِرْدُ لِحَفَتِهِ خَرَجَ . ثُمَّ دَلَّاهُ ثَانِيَةً ، البير فَالْتَفَّتْ بِهِ الْحَيَّةُ فَخَرَجَتْ ، ثُمَّ دَلَّاهُ الثَّالِثَةَ ، فَتَعَلَّقَ بِهِ فَأَنْخَرَجَهُ ، فَشَكَرْنَ لَهُ صَنِيعَهُ . وَقُلْنَ لَهُ : لَا تُخْرِجُ هَذَا الرَّجُلَ (1) بنا مِنَ الرَّكِيَّةِ : فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَقَلَّ شُكراً مِنَ الْإِنسَانِ . هُمَّ هَذَا الرَّجُلِ خَاصَّةٌ . ثُمَّ قَالَ لَهُ الْقِرْدُ : إِنَّ مَنْزِلِي فِي جَبَلٍ مِنْ مَدِينَةٍ يُقَالُ لَهَا : نَوَادِرَحْتُ ، فَقَالَ لَهُ الْبَيْرُ أَنَا أَيْضًا فِي أَجَمَةٍ إِلَى جَانِبِ تِلكَ المَدِينَةِ . قَالَتِ الحَيَّةُ أَنَا أَيْضًا فِي سُورِ تِلكَ المَدِينَةِ . فَإِنْ أَنْتَ مَرَرْتَ بِنَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ ، وَاحْتَجْتَ إِلَيْنَا فَصَوِّتْ عَلَيْنَا حَتَّى نَأْتِيَكَ فَنَجْزِيكَ بمَا أَسْدَيْتَ إِلَيْنَا مِنَ المَعْرُوفِ . فَلَمْ يَلْتَفتِ السَّائِحُ إِلَى مَا ذَكَرُوا لَهُ مِنْ قِلَّةِ شُكْرِ الإِنسَانِ ، وَأَدْلَى الحَبْلَ ، فأخرجَ الصَّائِعَ ، فَسَجَدَ لَهُ ، وَقَالَ لَهُ : لَقَدْ أَوْلَيْتَنِي معْرُوفًا . فَإِنْ أَتَيْتَ يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ بِمَدِينَةِ نَوَادِرَخْتَ فَاسْأَلْ عَنْ مَنْزِلِي : فَأَنَا رَجُلٌ صَائِعٌ لَعَلى أَكَافِتُكَ بِمَا صَنَعْتَ إلى مِنَ المَعْرُوفِ ، فَانْطَلَقَ الصَّائِعُ إِلَى مَدِينَتِهِ وَانْطَلَقَ السَّائِحُ إلى جَانِبِهِ . فَعَرَضَ بَعَدَ ذَلِكَ أَنَّ السَّائِحَ اتَّفَقَتْ لَهُ حَاجَةً إِلَى تلك المدينة ، فَانْطَلَقَ ، فَاسْتَقْبَلَهُ القرد ، فَسَجَدَ لَه وقبل رجليه . وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ ، وَقَالَ : إِنَّ الْقُرُودَ لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا ، ولكِنِ اقْعُدْ حَتَّى آتِيكَ . وَانْطَلَقَ الْقِرْدُ ، وَأَتَاهُ بِفَاكِهَةٍ مه مهمه مر طَيِّبَةٍ ، فَوَضَعَهَا بَينَ يَدَيهِ ، فَأَكَلَ مِنْهَا حَاجَتَهُ . هُمَّ إِنَّ السَّائِحَ انْطَلَقَ حَتَّى دَنَا مِنْ بَابِ المَدِينَةِ فَاسْتَقْبَلَهُ الْبَيْرُ ، فَخَرَّ لَهُ سَاجِدًا وَقَالَ لَهُ : إِنَّكَ قَدْ أَوْلَيْتَنِي مَعْرُوفًا . فَاطْمَئِنَّ ( 1 ) سَاعَةٌ حَتَّى آتِيكَ . فَانْطَلَقَ الْبَبْرُ فَدَخَلَ فِي بَعْضِ الحِيطَانِ إلى بِنتِ الملِك فَقَتَلَهَا ، وَأَخَذَ حَلَيْهَا ، فَأَتَاهُ بِهَا ، مِنْ غَيْرِ أن يَعْلَمَ السَّائِحُ مِنْ أَيْنَ هُوَ . فَقَالَ فِي نَفْسِهِ : هَذِهِ الْبَهَائِم قَدْ أَوْلَتني هذا الجَزَاءَ ، فَكَيْفَ لَوْ قَدْ أَتَيْتُ إِلَى الصَّائِعُ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا فَسَيَبِيعُ هَذَا الحَلَى فَيَستَوفِي تمنهُ ، فَيُعْطِينِي بَعضَهُ ، وَيَأْخُذُ بَعْضَهُ ، وَهُوَ أَعْرَفُ بِثَمَنِهِ . فَانْطَلَقَ السَّائِحُ ، فَأَتَى إِلَى الصَّالِحِ ، فَلَمَّا رَآهُ رَحبَ بِهِ وَأَدْخَلَهُ مرموش إلَى بَيْتِهِ . فَلَمَّا بَصُر بِالحَلِي مَعَهُ ، عَرَفَهُ وَكَانَ هُوَ الَّذِي صَاغَهُ لِابْنَةِ المَلِكِ . فَقَالَ لِلسَّائِحِ : اطْمَئِنَّ حَتَّى آتِيكَ بِطَعَامٍ فَلَسْتُ أَرْضَى لَكَ مَا فِي الْبَيْتِ . ثُمَّ خَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ : قَدْ أَصَبْتُ فُرْصَتِي : أُرِيدُ أَنْ أَنْطَلِقَ إِلَى الْمَلِكِ وَأَدلَّهُ عَلَى ذلكَ ، فَتَحْسُنَ مَنزِلَتِي عِنْدَهُ . فَانْطَلَقَ إِلَى بَابِ الْمَلِكِ ، فَأَرْسَلَ (1) البساتين إلَيْهِ : إِنَّ الَّذِى قَتَلَ ابْنَتَكَ وَأَخَذَ حَلْيَهَا عِندى فَأَرْسَلَ المَلِكُ وَأَتَى بِالسَّائِحِ فَلَمَّا نَظَرَ الْحَلَى مَعَهُ لَمْ مُهِلُهُ . . 6 وأَمَرَ بِهِ أَنْ يُعَذِّبَ وَيُطَافَ بِهِ فِي المَدِينَةِ ، وَيُصْلَبَ فَلَمَّا فَعَلُوا بِهِ ذَلِكَ جَعَلَ السَّائِحُ يَبكي وَيَقُولُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ : لَوْ أَنّى أَطَعْتُ الْفِرْدَ وَالحَيَّةَ وَالْبَبْرَ فِيمَا أَمَرْنَنِي بِهِ وَأَخْبَرَنَنِي مِنْ قِلَّةِ شُكْرِ الإِنْسَانِ لَمْ يَصِرْ أمْرِى إِلَى هَذَا الْبَلَاءِ ، وَجَعَلَ يُكرر هذَا الْقَوْلَ ، فَسَمِعَتْ مَقَالَتَهُ تِلْكَ الحَيَّةُ فَخَرَجَتْ مِنْ خرِهَا فَعَرَفَتْهُ ، فَاشْتَدَّ عَلَيْهَا أَمْرُهُ ، فَعَلَتْ تَحْتَالُ فِي خَلَاصِهِ فَانْطَلَقَتْ حَتَّى لَدَعَتِ ابْنَ المَلِكِ ، فَدَعَا المَلِكُ أَهْلَ الْعِلم فَرقَوْهُ لِيَشْفُوهُ فَلَمْ يُغْنُوا عَنْهُ شَيْئًا . هُم مَضَتِ الحَيَّةُ إِلى أُخْتِ تها مِنَ الْحِنُ ، فَأَخْبَرَتَهَا بِمَا صَنَعَ السَّائِحُ إِلَيْهَا مِنَ المَعْرُوفِ، وَمَا وَقَعَ فِيهِ . فَرَقَتْ لَهُ، وَانْطَلَقَتْ إِلَى ابْنِ المَلِكِ ، وَتَخَايَلَتْ لَهُ .. وَقَالَتْ لَهُ : إِنَّكَ لَا تَبْرَأَ حَتَّى يَرْقِيَكَ هذَا الرَّجُلُ الَّذِي قَدْ عَاقَبْتُمُوهُ ظُلْمًا . وَانْطَلَقَت الحَيَّةُ إِلَى السَّائِحِ فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ السِّجْنِ ، وَقَالَتْ لَهُ : هَذَا الَّذِي كُنْتُ نَهَيْتُكَ عَنْهُ مِنَ اصْطِنَاعِ المَعْرُوفِ إِلَى هَذَا الْإِنْسَانِ : وَلَمْ تُطِعْنِي ، وَأَتَتْهُ بِوَرَةٍ يَنْفَعُ من سمها . وَقَالَتْ لَهُ : إِذَا جَاءُوا بِكَ لِتَرْقِ ابْنَ المَلِكِ فَاسْقه مِن مَاءِ هَذَا الْوَرَقِ : فَإِنَّهُ يبرأ . وَإِذَا سَأَلَكَ الْمَلِكُ عَنْ حَالِكَ فَاصْدُقَهُ : فَإِنَّكَ تَنْجُو إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى . وَإِنَّ ابْنَ الملك أخبر الملِكَ أَنَّهُ سَمِعَ قَائِلًا يَقُولُ : إِنَّكَ لَنْ تَبْرَأَ حَتَّى يَرْقِيَكَ هذا السَّائِحُ الَّذِى حُبِسَ ظُلْمًا . فَدَعَا الملكُ بِالسَّائِحِ ، وَأَمَرَهُ > أَنْ يَرْقِيَ وَلَدَهُ . فَقَالَ : لَا أُحْسِنُ الرُّقَ ، وَلَكِنْ أَسْقِيهِ مِنْ مَاء هذِهِ الشَّجَرَةِ فَيَبْرَأَ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى ، فَسَقَاهُ فَبَرِئَ الْغُلَامُ . فَفَرِحَ المَلِكُ بِذلِكَ : وَسَأَلَهُ عَنْ قِصَّتِهِ ، فَأَخْبَرَهُ . فَشَكَرَهُ . المَلِكُ ، وَأَعْطَاهُ عَطِيَّةٌ حَسَنَةٌ ، وَأَمَرَ بِالصَّائِغِ أَنْ يُصْلَبَ فَصَلَبُوهُ لِكَذِبِهِ وَالْحِرَافِهِ عَنِ الشَّكْرِ وَمُجَازَاتِهِ الْفِعْلَ الجميل بِالْقَبِيحِ . ثُمَّ قَالَ الْفَيْلَسُوفُ لِلْمَلِكِ : فَفِي صَنِيعِ الصَّائِعُ بالسَّائِحِ ، وَكَفْرِهِ لَهُ بَعْدَ اسْتِنْقَاذِهِ إِيَّاهُ ، وَشُكْرِ البَهَائِم لَهُ، وَتَخلِيصِ بَعْضِهَا إِيَّاهُ ، عِبْرَةٌ لِمَنِ اعْتَبَرَ ، وَفِكْرَةٌ لِمَنْ تَفَكَّرَ ، وَأَدَبُ فِي وَضْعِ المَعْرُوفِ وَالْإِحْسَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْوَفَاءِ وَالْكَرَمِ ، قَرُبُوا أَوْ بَعدُوا مَا فِي ذلِكَ مِنْ صَوَابِ الرَّأْي وَجَلْبِ الخَيْرِ وصرف المكروه انقضى باب السائح والصائغ )