25%

كتاب العقوبات

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب العقوبات
  ► ويكي مصدر:إسلام ◄  
بسم الله الرحمن الرحيم

[ أسباب العقوبات وأنواعها ]

1 - أخبرنا الشيخ أبو الحسن محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن يحيى المقرئ قراءة عليه في يوم الأربعاء لأربع خلون من شعبان محمد بن عبد الله بن بشران المعدل قراءة عليه في سنة سبع وأربعمائة قيل له : أخبركم أبو علي الحسين بن صفوان البرذعي قراءة عليه فأقرأته في المحرم سنة أربعين وثلاثمائة قال : أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال : حدثني علي بن الجعد قال : أخبرنا شعبة قال : أخبرني عمرو بن مرة قال Y سمعت أبا البختري يقول : أخبرني من سمع النبي ﷺ يقول : لن يهلك الناس حتى يعذروا من أنفسهم

2 - عبد الله قال : أخبرنا مجاهد بن موسى قال : أخبرنا الوليد بن مسلم قال : أخبرنا ثور عن خالد بن معدان Y عن جبير بن نفير قال : لما افتتح المسلمون قبرس بين أهلها فقعد بعضهم يبكي إلى بعض وبكى أبو الدرداء فقلت : ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأذل الشرك وأهله ؟

قال : دعنا منك يا جبير ! ما أهون الخلق على الله تعالى إذا تركوا أمره بينا هو أمة قاهرة قادرة إذ تركوا أمر الله تعالى

3 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا قاسم بن هاشم قال : حدثنا أبو النضر قال : حدثنا محمد بن طلحة بن مصرف اليامي عن زبيد اليامي قال : حدثني جامع بن أبي راشد - ودموعه تنحدر - عن أم مبشر Y عن أم سلمة قالت : قال رسول الله ﷺ : إذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله تعالى بأسه في الأرض

قالت : قلت : يا رسول الله وإن كان فيهم صالحون ؟

قال : نعم وإن كان فيهم صالحون يصيبهم ما أصاب الناس ثم يرجعون إلى رحمة الله

4 - حدثنا عبد الله قال : حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن بسام قال : حدثني صالح المري عن خليد بن حسان Y عن الحسن قال : قال رسول الله ﷺ : لا تزال هذه الأمة تحت يد الله تعالى وفي كنفه ما لم يمالئ قراؤها أمراءها وما لم يزك صلحاؤها فجارها وما لم يمن خيارها شرارها فإذا هم فعلوا ذلك رفع الله تعالى عنهم يده ثم سلط عليهم جبابرتهم سوء العذاب ثم ضربهم بالفاقة والفقر

5 - حدثنا عبد الله حدثنا علي بن الجعد و سعيد بن سليمان عن المبارك بن فضالة عن مرزوق أبي عبد الله الحمصي عن أبي أسماء الرحبي Y عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال : قال رسول الله ﷺ : يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الأكلة على قصعتها

قالوا : من قلة ؟

قال : أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل تنزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن

قالوا : وما الوهن ؟

قال : حب الحياة وكراهية الموت

6 - حدثنا عبد الله قال : حدثني الحسين بن علي العجلي قال : حدثنا أبو أسامة قال : حدثنا عمر بن حمزة العمري عن نافع بن مالك أبي سهيل Y عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ﷺ : لا إله إلا الله تمنع العباد من سخط الله مالم يؤثروا صفقة دنياهم على دينهم فإذا آثروا صفقة دنياهم على دينهم ثم قالوا : لا إله إلا الله رد عليهم وقال الله تعالى : كذبتم

7 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا سعد بن زنبور أبو إسحاق الهمداني قال : حدثنا عمار بن محمد الثوري عن يحيى بن عبيد الله عن أبيه Y عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ : يخرج في آخر الزمان قوم يختلون الدنيا بالدين يلبسون الناس مسوح الضأن من اللين ألسنتهم أحلى من السكر وقلوبهم قلوب الذئاب فيقول الله تعالى : أبي تغترون وعلي تجترؤون ؟ فبي حلفت لأبعثن على أولئك منهم فتنة تدع الحليم منهم حيران

8 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا سعد بن زنبور قال : حدثنا يزيد بن هارون قالا : حدثنا عبد الله بن دكين عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال Y قال علي رضي الله عنه : سيأتي على الناس زمان لا يبقى من الاسلام إلا اسمه ولا من القرآن إلا رسمه مسجدهم يومئذ عامرة وهي خراب من الهدى علماؤهم شر من تحت أديم السماء منهم خرجت الفتنة وفيهم تعود

9 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا داود بن عمرو قال : حدثنا سلام بن سليم عن سماك بن حرب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود Y عن أبيه قال : إذا ظهر الزنا والربا في قرية أذن بهلاكها

10 - حدثنا عبد الله قال : حدثني إسماعيل بن إبراهيم قال : حدثني صالح المري Y عن الحسن قال : قال رسول الله ﷺ : إذا الناس أظهروا العلم وضيعوا العمل وتحابوا بالألسن وتباغضوا بالقلوب وتقاطعوا في الأرحام لعنهم الله عند ذلك فأصمهم وأعمى أبصارهم

11 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا الزبير بن أبي بكر قال : حدثني أبو ضمرة عن نافع بن عبد الله عن عروة بن قيس المكي عن عطاء بن أبي رباح Y عن ابن عمر قال : كنت عاشر عشرة رهط من المهاجرين عند رسول الله فاقبل علينا رسول الله ﷺ بوجهه فقال : يا معشر المهاجرين : خمس خصال وأعوذ بالله أن تدركوهن :

ما ظهرت الفاحشة في قوم قط حتى أعلنوا بها إلا ابتلوا بالطواعين والأوجاع التي لم تكن في أسلافهن الذين مضوا

ولا نقص قوم المكيال والميزان إلا ابتلوا بالسنين وشدة المؤونة وجور السلطان

وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يمطروا

ولا خفر قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم

وما لم تعمل أئمتهم بما أنزل الله تعالى ويتخيروا في كتاب الله تعالى إلا جعل الله تعالى بأسهم بينهم

12 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا خلف بن هشام قال : حدثنا أبو شهاب عن العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن سالم - يعني ابن أبي الجعد - عن أبي عبيدة Y عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ : إن من كان قبلكم كان إذا عمل العامل فيهم بالخطيئة نهاه الناهي تعذيرا فإذا كان الغد جالسه وواكله وشاربه كأنه لم يره على خطيئة بالأمس فلما رأى الله تبارك وتعالى ذلك منهم ضرب بقلوب بعضهم على بعض ثم لعنهم على لسان نبيهم داود وعيسى بن مريم { ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون }

والذي نفس محمد بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد السفيه فلتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله تعالى بقلوب بعضكم على بعض ثم ليلعننكم كما لعنهم

13 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن الحسين قال : حدثني يحيى بن بسطام قال : حدثنا جعفر بن سليمان قال Y حدثني إبراهيم بن عمرو الصنعاني قال : أوحى الله تعالى إلى يوشع بن نون : إني مهلك من قومك أربعين ألفا من خيارهم وستين ألفا من شرارهم

قال : يا رب هؤلاء الأشرار فما بال الأخيار ؟

قال : إنهم لم يغضبوا وكانوا يؤاكلونهم ويشاربونهم

14 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا داود بن رشيد قال : حدثنا بقية بن الوليد عن عبد الله بن نعيم Y عن أبي هزان قال : بعث الله تعالى ملكين إلى أهل قرية أن دمرا من فيها

فوجدا رجلا قائما يصلي في مسجد أحدهما إلى الله تعالى وقال : ربنا إنا وجدنا فيها عبدك فلانا قائما يصلي في مسجد

فقال الله تعالى : دمراها ودمراه معها فإنه ما تمعر وجهه في ساعة قط !

15 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم قال : حدثنا سعد أو سعيد بن يونس بن أبي عمرو الشيباني عن عمران أبي الهذيل Y عن وهب بن منبه قال : لما أصاب داود الخطيئة قال : رب اغفر لي

قال : قد غفرتها لك وألزمت عارها بني إسرائيل

قال : كيف يا رب وأنت الحكم العدل لا تظلم أحدا ؟ أعمل أنا الخطيئة وتلزم عارها غيري ؟

فأوحى الله تعالى إليه : أن يا داود أنك لما اجترأت علي بالمعصية لم يعجلوا عليك بالنكرة

16 - حدثني عبد الله قال : حدثني محمد بن الحسين قال : حدثني الحميدي عن سفيان بن سعيد Y عن مسعر قال : بلغني أن ملكا أمر أن يخسف بقرية فقال : يا رب فيها فلان العابد فأوحى الله تعالى إليه : أن به فابدأ فإنه لم يتمعر وجهه في ساعة قط

17 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن ناصح قال : حدثنا بقية بن الوليد عن يزيد بن عبد الله الجهني قال : حدثني أبو العلاء Y عن أنس بن مالك : أنه دخل على عائشة ورجل معه فقال لها الرجل : يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة

فقالت : إذا استباحوا الزنا وشربوا الخمر وضربوا بالمغاني وغار الله تعالى في سمائه فقال للأرض : تزلزلي بهم فإن تابوا ونزعوا وإلا هدمها عليهم

قال : قلت : يا أم المؤمنين أعذاب لهم ؟

قالت : بل موعظة ورحمة وبركة للمؤمنين ونكال وعذاب وسخط على الكافرين

قال أنس : ما سمعت حديثا بعد رسول الله ﷺ أنا أشد فرحا مني بهذا الحديث !

18 - حدثنا عبد الله قال : حدثني علي بن محمد بن إبراهيم قال : أخبرنا أبو مريم قال : أخبرنا العطار ابن خالد الحرمي قال Y أخبرنا محمد بن عبد الملك بن مروان قال : أن الأرض زلزلت على عهد رسول الله ﷺ فوضع يده عليها ثم قال : اسكني فإنه لم يأن لك بعد

ثم التفت إلى أصحابه فقال : إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه

ثم زلزلت بالناس في زمن عمر بن الخطاب فقال : أيها الناس ما كانت هذه الزلزلة إلا عن شيء أحدثتموه والذي نفسي بيده لئن عادت لا أساكنكم فيها أبدا !

19 - حدثنا عبد الله قال : حدثني أ بو جعفر عمر بن أبي الحارث الهمداني قال : حدثني رجاء بن سلمة بن رجاء قال : حدثني أبي عن سعد بن طريف عن الحكم بن عتيبة عن سعيد بن جبير Y عن ابن عمر قال : زلزلت المدينة على عهد عمر رضي الله عنه فضرب بيده عليها وقال : مالك مالك ؟ أما أنها لو كانت القيامة حدثتنا أخبارها سمعت رسول الله ﷺ يقول : إذا كان يوم القيامة فليس منها ذراع ولا شبر إلا هو ينطق بالناس

20 - حدثنا عبد الله قال : حدثني عبد الرحمن بن عبد الله الباهلي قال : أخبرنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن عمر عن نافع Y عن صفية قالت : زلزلت المدينة على عهد عمر رضي الله عنه فقال : أيها الناس ما هذا ؟ ما أسرع ما أحدثتم ؟ لئن عادت لا أساكنكم فيها !

21 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا خالد بن خداش قال : أخبرنا عبد الله بن وهب عن عمر بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال Y عن كعب قال : إنما تزلزلت الأرض لأنها خلقت على ظهر حوت فلعل الحوت إن تحرك أو تعمل عليها المعاصي فترعد فلاقا من الرب تعالى إذ يطلع عليها

22 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا علي بن محمد بن إبراهيم قال : أخبرنا آدم بن أبي إياس عن شيخ من بني تميم عن أبي روق عطية بن الحارث عن عكرمة Y عن ابن عباس قال : خلق الله تعالى جبلا يقال له قاف محيط بالعالم وعروقه إلى الصخرة التي عليها الأرض فإذا أراد الله تعالى أن يزلزل قرية أمر ذلك الجبل تحرك العرق الذي يلي تلك القرية فيتزلزلها ويحركها فمن ثم يحرك القرية دون القرية

23 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا إسحاق بن إسماعيل قال : أخبرنا سفيان قال Y أخبرنا جعفر بن برقان قال : كتب إلينا عمر بن عبد العزيز : أما بعد :

فإن هذا الرجف شيء يعاقب الله تعالى به العباد وقد كتبت إلى الأمصار أن يخرجوا يوم كذا من شهر كذا فمن كان عنده شيئ فليصدق قال الله تعالى : { قد أفلح من تزكى * وذكر اسم ربه فصلى }

وقولوا كما قال أبوكم آدم : { ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين }

وقولوا كما قال نوح عليه السلام : { وإلا تغفر لي وترحمني أكن من الخاسرين }

وقولوا كما قال يونس عليه السلام : { لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين }

24 - حدثنا عبد الله قال : حدثني أزهر بن مروان الرقاشي قال : أخبرنا غسان بن برزين قال : حدثني راشد أبو محمد الحماني قال Y قال ابن عمر : لقد [ أتى علينا زمان ] وما أحد أحق بديناره ودرهمه من أخيه المسلم ولقد سمعت رسول الله ﷺ : إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة وتركوا الجهاد وأخذوا بأكتاب البقر أنزل الله تعالى عليهم من السماء ذلا لا يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم

25 - حدثنا عبد الله قال : حدثني أزهر بن مروان قال : حدثنا جعفربن سليمان قال : حدثنا هشام بن حسان قال Y سمعت الحسن يقول : إن الفتنة - والله - ما هي إلا عقوبة من الله تعالى تحل بالناس

26 - حدثنا عبد الله قال : حدثني عبد الرحيم بن عباد المعولي قال : حدثنا رجاء بن حريث الباهلي قال : حدثنا خازم بن جبلة بن أبي نضرة العبدي عن ضرار بن مرة عن عبد الله بن أبي الهذيل Y عن عمار بن ياسر و حذيفة قالا : قال رسول الله ﷺ : إن الله تعالى إذا أراد بالعباد نقمة أمات الأطفال وأعقم أرحام النساء فتنزل بهم النقمة وليس فيهم مرحوم !

27 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال : حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا صالح بن موسى قال : حدثني عبد الله بن الحسن عن أمه عن أبيها Y عن علي رضي الله عنه قال رسول الله ﷺ : النقم كلها جائرة

28 - حدثنا عبد الله قال : حدثني أحمد بن عبد الأعلى عن سعيد بن صفوان عن الأجلح Y عن عبد الله بن أبي الهذيل قال : قال دانيال عليه السلام ونظروا إلى بعض ما كان يصنع بختنصر فبكى وقال : بما كسبت أيدينا وبالعار الذي أتينا سلطت علينا من لا يعرفك ولا يرحمنا

29 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال : حدثنا جرير زيد عن أبي التياح Y عن عبد الله بن أبي الهذيل قال : قال بختنصر لدانيال عليه السلام : ما الذي سلطني على قومك ؟

قال : عظم خطيئتك وظلم قومي أنفسهم !

30 - حدثنا عبد الله قال : حدثني إسماعيل بن إبراهيم قال : حدثني صالح المري Y عن مالك بن دينار قال : قرأت في الحكمة أن الله تبارك وتعالى يقول :

أنا ملك الملوك قلوب الملوك بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة

ولا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك ولكن توبوا إلي أعطفهم عليكم

31 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا علي بن الجعد قال : أخبرنا المبارك Y عن الحسن قال : قال رسول الله ﷺ : إذا أراد الله تعالى بقوم خيرا جعل أمرهم إلى حلمائهم وفيأهم عند سمحائهم وإذا أراد الله بقوم شرا جعل أمرهم إلى سفهائهم وفيأهم عند بخلائهم

32 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا هارون بن عبد الله قال : حدثنا سيار قال : حدثنا جعفر قال : حدثنا عنبسة الخواص عن قتادة قال Y قال موسى بن عمران : يارب أنت في السماء ونحن في الأرض فما علامة غضبك من رضاك ؟

قال : إذا استعلمت عليكم خياركم فهو علامة رضاي عليكم وإذا استعلمت عليكم شراركم فهو علامة سخطي عليكم

33 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال : أخبرنا إبراهيم بن الأشعث Y عن الفضيل بن عياض قال : أوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائه : إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني

34 - حدثنا عبد الله قال : حدثني الحسن بن الصباح قال : حدثنا أبو نصر التمار قال : حدثني كوثر عن نافع Y عن ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال : والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى يبعث الله تعالى أمراء كذبة ووزراء فجرة وأعوانا خونة وعرفاء ظلمة وقراء فسقة سيماهم سيماء الرهبان قلوبهم أنتن من جيفة أهواؤهم مختلفة فيفتح الله لهم فتنة غبراء مظلمة فيتهاوكون فيها كتهاوك اليهود

والذي نفس محمد بيده لينتقضن عرى الإسلام عروة عروة حتى لا يقال : الله الله

لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليسلطن الله عليكم شراركم فليسومونكم سوء العذاب ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم

لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو ليبعثن الله عليكم من لا يرحم صغيركم ولا يوقر كبيركم

ومن لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا فليس منا

35 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال : أخبرنا إبراهيم بن الأشعث قال : أخبرنا عبد الرحمن بن زيد العمي عن أبيه عن سعيد بن جبير Y عن ابن عباس قال : قال رسول الله ﷺ : ما طفف قوم كيلا ولا بخسوا ميزانا إلا منعهم الله القطر

وما ظهر في قوم الزنا إلا ظهر فيهم الموت

وما ظهر في قوم الربا إلا سلط الله تعالى عليهم الجنون

وما ظهر في قوم القتل فقتل بعضهم بعضا إلا سلط الله تعالى عليهم عدوهم

وما ظهر فيقوم عمل قوم لوط إلا وظهر فيهم الخسف

وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا لم ترفع أعمالهم ولم يسمع دعاؤهم

36 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال : حدثني عمرو بن عثمان بن هانئ عن عاصم بن عمر بن عثمان عن عروة Y عن عائشة رضي الله عنها قالت : دخل علي النبي ﷺ وقد حفزه النفس فعرفت في وجهه أن قد حفزه شيء فما تكلم حتى توضأ وخرج فلصقت بالحجرة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :

أيها الناس إن الله تعالى يقول لكم : مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوني فلا أجيبكم وتسألوني فما أعطيكم وتستنصروني فلا أنصركم

37 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن علي بن الحسن عن إبراهيم بن الأشعث قال Y سمعت الفضيل بن عياض يقول : ذكر عن نبي الله ﷺ أنه قال : إذا عظمت أمتي الدنيا نزعت منها هيبة الإسلام

وإذا تركت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حرمت بركة الوحي

قال أبو إسحاق :

وبلغني أن ابن المبارك سئل أي الأعمال أفضل ؟

قال : النصح لله تعالى

فقيل : الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟

قال : جهاد إذا نصح ألا يأمر ولا ينهى ؟

38 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن الحسين قال : حدثني أبو المنذر إسماعيل بن عمر قال Y سمعت أبا عبد الرحمن العمري [ يقول ] : إن من غفلتك عن نفسك : إعراضك عن الله تعالى بإن ترى ما يسخطه فتجاوزه لا تأمر فيه ولا تنهى خوفا ممن لا يملك ضرا ولا نفعا

قال : وسمعته يقول :

من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من مخافة المخلوقين نزعت منه هيبة الطاعة فلو أمر ولده أو بعض مواليه لا يستخف به

39 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا أبو خيثمة قال : أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن إسماعيل بن أبي خالد Y عن قيس بن أبي حازم قال : قرأ أبو بكر - رضي الله عنه هذه الآية : { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم } ثم قال :

إن الناس يضعون هذه الآية على غير موضعها ألا وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول :

إن القوم إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أو المنكر فلم يغيروه عمهم الله تعالى بعقابه

40 - حدثنا عبد الله قال : حدثني يحيى بن يزيد الأهوازي قال : حدثنا أبو همام الأهوازي عن مروان بن سالم عن عبد الرحمن بن عمرو عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة Y عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله ﷺ : إذا خفيت الخطيئة لم تضر إلا صاحبها فإذا ظهرت فلم تغير ضرت العامة

41 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا أحمد بن جميل قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا عتبة بن أبي حكيم قال : حدثني عمرو بن جارية اللخمي قال Y حدثني أبو أمية الشعباني قال : أتيت أبا ثعلبة الخشني صاحب رسول الله ﷺ فقلت : يا أبا ثعلبة كيف تصنع هذه الآية ؟ [ قال : أية آية ؟ ] قلت : قول الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم }

قال : أما والله لقد سألت عنها خبيرا لقد سألت عنها رسول الله ﷺ فقال :

بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوى متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك ودع عنك أمر العوام فإن من ورائكم أيام الصبر صبر فيهن مثل قبض على الجمر للعامل منهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون على مثل عمله

وزادني غيره قال : يارسول الله أجر خمسين منهم ؟

قال : أجر خمسين منكم

42 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا سويد بن سعيد قال : حدثنا صالح بن موسى عن أبي حازم عن سهل بن سعد الساعدي Y قال رسول الله ﷺ يوما لعبد الله بن عمرو : كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس قد مرجت عهودهم وأمانتهم فاختلفوا فصاروا هكذا - وشبك بين أصابعه - ؟

قال : الله ورسوله أعلم

قال : اعمل بما تعرف ودع ما تنكر وإياك والتلون في دين الله تعالى وعليك بخاصة نفسك ودع عوامهم

43 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا سويد بن سعيد قال : أخبرنا عبد الله بن يزيد عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال : حدثني سلامان عن أبي عثمان الأصبحي Y عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ [ قال ] : إذا اتهم الأمين واؤتمن غير الأمين وكذب الصادق وصدق الكاذب أناخ فيهم الشرف الجرف

قلنا : يا رسول الله وما الشرف الجرف ؟

قال : فتن كقطع الليل المظلم

44 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا سويد بن سعيد قال : أخبرنا أبو يعقوب إسحاق الجزيري عن ثور عن خالد بن معدان قال Y قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : توشك القرى أن تخرب وهي عامرة !

قال : كيف تخرب وهي عامرة ؟

[ قال ] : إذا علا فجارها أبرارها وسار القبيل منافقوها

45 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا سويد قال : أخبرنا عتاب بن بشير عن الأوزاعي Y عن حسان بن عطية عن النبي ﷺ قال : سيظهر شرار أمتي على خيارهم حتى يستحقر المؤمن فيهم كما يستحقر المنافق منا اليوم

46 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا أزهر بن مروان الرقاشي قال : أخبرنا جعفر بن سليمان قال : أخبرنا بن أبي شيبان عن عطاء الخراساني Y أحسبه عن ابن عباس عن رسول الله ﷺ قال : يأتي زمان يذوب فيه قلب المؤمن كما يذوب الملح في الماء

قال : مما ذاك ؟

قال : من المنكر لا يستطيع يغيره

47 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا يوسف بن موسى قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي عن الحسن بن عمرو الفقيمي عن أبي الزبير Y عن عبد الله بن عمرو قال : قال رسول الله ﷺ : إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول إنك ظالم فقد تودع منهم

48 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا يوسف بن موسى قال : أخبرنا حكام بن سلم الرازي قال : أخبرنا أبو سنان الشيباني عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن جرير Y عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ : ما من قوم يكون بين ظهرانيهم من يعمل معاصي الله فقدروا على أن ينهوه ولم ينهوه إلا عمهم الله تعالى منه بعقاب

49 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا يوسف بن موسى قال : حدثني عبد الله بن موسى قال : حدثني رزين بياع الرمان Y عن أبي الرقاد قال : خرجت مع مولاي فانتهينا إلى حذيفة وهو يقول : إن كان الرجل ليتكلم بالكلمة على عهد رسول الله ﷺ فيصير بها منافقا وإني لأسمعها اليوم في المقعد الواحد أربع مرات ! لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتحاضن على الخير أو ليسحتنكم الله تعالى جميعا بعذاب أو ليؤمرن عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم

50 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا علي بن مسلم قال : حدثنا سيار قال : أخبرنا جعفر قال : سمعت مالك بن دينار قال Y سمعت الحجاج يقول : اعلموا أنكم كلما أحدثتم ذنبا أحدث الله تعالى من سلطانكم عقوبة !

51 - حدثنا عبد الله قال : حدثني عبد الرحمن بن عبد الله ابن أخي الأصمعي عن عمه قال Y سمعت بشر بن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز قال : قيل : للحجاج : إنك تفعل وتفعل ؟ !

قال : أنا نقمة بعثت على أهل العراق !

52 - حدثنا عبد الله قال : أخبرني علي بن مسلم قال : أخبرنا سيار قال : أخبرنا جعفر قال : سمعت مالك بن دينار يقول Y سمعت الحسن يقول : إن الحجاج عقوبة من الله تعالى لن تك فلا تستقبلوا عقوبة الله بالسيف ولكن استقبلوها بتوبة وتضرع واستكانة وتوبوا تكفوه

53 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا حريز بن عثمان الرحبي قال Y حدثني عبد الرحمن بن أبي عوف : الوالي الله تعالى المولى عليه الله فاحذروا كره الله تعالى

54 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن حسان السمتي قال : أخبرنا أبو عثمان عبد الله بن زيد الكلبي قال : أخبرني الأوزاعي عن حسان بن عطية Y عن ابن عمر قال : قال رسول الله ﷺ : لن تهلك الرعية وإن كانت ظالمة مسيئة إذا الولاة هادية مهدية ولن تهلك الرعية وإن كانت هادية مهدية إذا كانت الولاة ظالمة مسيئة

55 - حدثنا عبد الله قال : حدثني هارون بن عبد الله قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدثنا مالك بن أنس إسماعيل بن الحكم Y أنه أخبره أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول : كان يقول أن الله تبارك وتعالى لا يعذب العامة بذنب الخاصة ولكن إذا عمل المنكر جهارا استحقوا العقوبة كلهم

56 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن علي بن شقيق قال : حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال : حدثنا مسلم بن خالد إملاء من كتابه قال : حدثنا سيف بن سليمان عن عدي بن عدي عن مولى له Y عن جده قال : سمعت النبي ﷺ يقول : إن الله تعالى لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى تكون العامة تستطيع أن تغير على الخاصة فإذا لم تغير العامة على الخاصة عذب الله تعالى العامة والخاصة

57 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا سريج بن يونس قال : حدثنا حفص بن غياث قال : أخبرنا أشعث عن جهم Y عن إبراهيم قال : أوحي إلى نبي من الأنبياء أن قل لقومك : أنه ليس من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجل يكونوا لله تعالى على طاعة فيتحولون منها إلى معصية إلا تحول الله تعالى لهم مما يحبون إلى ما يكرهون

وليس من أهل قرية ولا أهل بيت ولا رجل يكونوا لله تعالى على معصية فيتحولوا إلى طاعة الله تعالى إلا تحول الله تعالى لهم مما يكرهون إلى ما يحبون

وقل لقومك يعملوا ولا يتكلموا فإنه ليس من خلقي للحساب إلا حق عليه العذاب

58 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن حاتم بن بزيع قال : أخبرنا يحيى بن أبي بكير عن الحكم بن بشير قال Y حدثني عمرو بن قيس الملائي قال : أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء : أن قومك استخفوا بحقي وانتهكوا معاصي فقل للمحسن منهم فلا يتكلم على إحسانه عبدا إلى الحساب فأقيم عليه عدلي إلا كان لي عليه الفضل : إن شئت عذبته وإن شئت رحمته وقل للمسيئ فلا يلقي بيده فإنه لن يكثر علي ذنب أن أغفره إذا تاب منه صاحبه كما ينبغي

إنه ليس مني من سحر أو سحر له أو تكهن أو تكهن له إنما هو أنا وخلقي فمن كان يؤمن بي فليدعني ومن كان يؤمن بغيري فليدع غيري إنما أنا وخلقي وخلقي كله لي

59 - حدثنا عبد الله قال : حدثني الحسن بن يحيى بن كثير العنبري قال : حدثنا محمد بن كثير الصنعاني عن مخلد بن حسين بن أبي بكر بن الفضل Y عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال : أوحى الله تعالى إلى نبي من الأنبياء بني إسرائيل يقال له أرميا : أن قم بين ظهراني قومك فإن لهم قلوبا لا يفقهون بها وأعينا لا يبصرون بها وآذانا لا يسمعون بها فسلهم كيف وجدوا غب طاعتي ؟ وسلهم كيف وجدوا غب معصيتي ؟ وسلهم هل شقي أحد بطاعتي ؟ أم هل سعد أحد بمعصيتي ؟

إن البهائم تذكر أوطانها فتنزع إليها وإن هؤلاء القوم تركوا الأمر الذي أكرمت به إياهم والتمسوا إكرامه من غير وجهها

أما ملوكهم فكفروا نعمتي وأما أحبارهم فلم ينتفعوا بما عرفوا من حكمتي خزنوا المنكر في صدورهم وعودوا الكذب ألسنتهم فبعزتي وجلالي لأهيجن عليهم جنودا لا يعرفون وجوههم ولا يفقهون ألسنتهم ولا يرحمون بكاءهم أسلط عليهم خيل راماسيا له جنود كقطع السحاب كأن حمل فرسانه كالعقبان وكأن خفق راياته أجنحة النسور فيدعون العمران خرابا والقرى وحشا

فويل لإيلياء وسكانها كيف أسلط عليهم السباية وأدلهم بالقتل لأبدلنهم بعد حب الأعراس صراع الهام ولأبدلن بغناهم بعد العز الذل وبعد الشبع الجوع ولأجعلن لحومهم زبل الأرض وعظامهم طاحية للشمس

فقال ذلك النبي : أي رب إنك لمهلك الأمة ومخرب هذه المدينة وهم ولد خليلك إبراهيم وأمة صفيك موسى وقوم نبيك داود فأي أمة تأمن مكرك بعد هذه الأمة ؟ وأي مدينة عليك بعد هذه المدينة ؟

فأوحى الله تعالى إليه : إني إنما أكرمت إبراهيم وموسى وداود بطاعتي ولو عصوني لأنزلتهم منازل العاصين إن القرون قبلك كانوا يستحرمون لمعصيتي حتى القرن الذي أنت فيه فأظهروا معصيتي فوق رؤوس الجبال وتحت ظلال الشجر وفي بطون الأودية فلما رأيت ذلك أمرت السماء فكانت طبقا من حديد عليهم وأمرت الأرض فكانت صفحة من نحاس فلا سماء تمطر ولا أرض تنبت فإذا مطرت السماء شيئا فبرحمتي وعطفي على البهائم وإن أنبتت الأرض شيئا تسلطت عليه الجراد والجنادب والصراصير فإن حصدوا منه شيئا في خلال ذلك فأودعوه في بيتهم نزعت بركته ثم يدعون فلا أستجب لهم

60 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا عبد الرحمن بن صالح قال Y حدثنا أبو بكر بن عياش قال : لما أذنبت بنو إسرائيل سلط الله عليهم الروم فسبوا نساءهم فبكى عزير وقال : ولد خليلك إبراهيم وولد هارون وموسى عبيد لأهل معصيتك

61 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا أبو بكر المديني قال : حدثنا عثمان بن زفر قال Y سمعت محمد بن عبد العزيز قال : مر الأعمش على صناع القدور فقال : انظروا إلى أبناء الأنبياء ما صيرتهم المعاصي !

62 - قال : حدثنا عبد الله قال : وقال هارون بن عبد الله : أخبرنا أبو النضر عن أبي العباس الزاهد عن رجل من الأنصار Y عن ابن منبه قال : قال الله تبارك وتعالى إني تسميت طويل الحلم لا أعاقب حتى أغضب لأن أحد لا يفوتني أحدكم بذنب عامتكم حتى لا أعصى علانية بين ظهرانيكم حتى تكون أيديكم على من عصاني

63 - حدثنا عبد الله قال : حدثني هارون بن أبي يحيى قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن حفص قال Y حدثني محمد بن ذكوان قال : بعث الله تعالى نبيا إلى قومه فكانوا لا يستحيون من شيء فأوحى الله تعالى إليه : أن امش بينهم عريانا ففعل فقالوا : إنك قد كنت تنهانا عن هذا ؟ !

قال : فأوحى الله تعالى إليه أن قل لهم : إنكم لستم شيئا !

64 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا سعيد بن يعقوب الطالقاني قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا سفيان عن عبد الله بن عيسى عن عبد الله بن أبي الجعد Y عن ثوبان قال : قال رسول الله ﷺ : إن العبد ليحرم الرزق بالذنب يصيبه

65 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن عبد الله الأردني قال : حدثنا حجاج الأعور عن مبارك Y عن الحسن قال : إذا رأيت في ولدك ماتكره فاعتب ربك فإنماهو شيء يراد به أنت !

66 - حدثنا عبد الله قال : حدثني إبراهيم بن سعيد قال : حدثنا موسى بن أيوب قال : أخبرنا مخلد Y عن خطاب العابد قال : إن العبد ليذنب الذنب فيما بينه وبين الله تعالى فيجييء إخوانه فيرون أثر ذلك عليه !

67 - حدثنا عبد الله قال أبي رحمه الله أخبرنا الأصمعي عن المعتمر بن سليمان Y عن أبيه قال : إن الرجل ليذنب الذنب في السر فيصبح وعليه مذلته

68 - حدثنا عبد الله قال : حدثني سلمة بن شيب قال Y [ حدثني ] سهل بن عاصم قال : كان يقال : عقوبة الذنب الذنب !

69 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبدي قال Y سمعت رجلا من أهل أصبهان يحدث عبد الرحمن بن مهدي قال : كتب أخو محمد بن يوسف إليه يشكو جور العمال فكتب إليه :

يا أخي : بلغني كتابك تذكر ما أنتم فيه وإنه ليس ينبغي لمن عمل بالمعصية أن ينكر العقوبة وما رأى ما أنتم فيه إلا من شؤم الذنوب

70 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن يحيى بن أبي حاتم قال : حدثنا داود بن المحبر قال : حدثنا سليمان بن الحكم بن عوانة Y عن محمد بن واسع قال : الذنب على الذنب يميت القلب

71 - حدثنا عبد الله قال : حدثني الحسن بن جهور قال : أخبرنا محمد بن كناسة قال Y سمعت ابن ذر يقول : أيها الناس أحلوا الله تعالى بالتوبة عما لا يحل فإن الله تعالى لا يؤمن إذا عصي

72 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا الحسن بن جهور قال : أخبرنا محمد بن كناسة قال Y سمعت عمر بن ذر يقول : آنسك جانب حلمه فتوثبت على معاصيه ؟ أفأسفه تريد ؟ أما سمعته يقول : { فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين } ؟

73 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم العبدي قال : حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس قال Y سمعت سفيان يقول في قول الله تعالى : { فلما آسفونا } قال : أغضبونا

74 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن الحارث الخراز قال : حدثنا سيار قال : حدثنا جعفر قال Y سمعت مالك بن دينار يقول : إن الله تعالى إذا غضب على قوم سلط عليهم صبيانهم !

75 - حدثنا عبد الله قال : حدثني إبراهيم بن سعيد قال : حدثني موسى بن أيوب قال : حدثنا ضمرة Y عن الأوزاعي قال : إن أول من استنكر الناس من أمر دينهم لعب الصبيان في المساجد

76 - حدثنا عبد الله قالر : حدثني محمد بن عبد المجيد التميمي قال : حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر Y عن مكحول قال : لا يأتي على الناس ما يوعدون حتى يكون عالمهم فيهم شرا من جيفة حمار !

77 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن عباد بن موسى قال : حدثنا كثير بن هشام قال Y حدثنا كلثوم بن جوشن قال : سمعت أن البلايا إذا نزلت شاهدتها الأعمال فكانت للمؤمن أجرا تمحيصا وكانت للكافر محقا

78 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن عباد - يعني ابن موسى - قال : حدثنا كثير بن هشام عن كلثوم بن جوشن Y عن داود بن أبي هند قال : ما نزل بلاء إلا نزلت معه رحمة فيكون ناس في الرحمة وناس في البلاء

79 - حدثنا عبد الله قال : حدثني إبراهيم بن سعيد قال : حدثني موسى بن أيوب قال : حدثني يوسف بن شعيب عن إبراهيم بن أدهم عن هشام بن عروة Y عن أبيه قال : غشيتكم السكرتان : سكرة الجهل وسكرة حب العيش فعند ذلك لا تأمرون بالمعروف ولا تنهون عن المنكر

80 - حدثنا عبد الله قال : حدثني إبراهيم بن سعيد قال : حدثنا أبو عامر العقدي قال : حدثنا زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام عن عكرمة Y عن ابن عباس قال : لم يكن شيء أشد على آل فرعون من الضفادع كانت تجيء إلى القدور وهي تفور أو تغلي من اللحمان فتلقي نفسها فيها فأورثها الله تعالى برد الماء والثرى إلى يوم القيامة

81 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن الحسين قال : حدثني سعيد بن سليمان قال : حدثنا عباد بن العوام عن يونس Y عن حميد بن هلال قال : لما كانت المعصية زمن نوح غضبت الخلائق على بني آدم حتى الذرة قالت : يا رب سلطني عليهم قال : ما تصنعين بهم ؟ قالت : أدخل في مسامعهم

82 - حدثن عبد الله قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال : حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أبي خالد Y عن حكيم بن جابر أن مولاة لهم أخبرته : أنها رأت الحسن بن علي - رضي الله عنه - أخذ المنديل بعدما توضأ فتنشف به قالت : فكأني مقته فلما كان من الليل نمت فرأيت كانوا في كبدي

قال سفيان : بمقت ابن رسول الله لاقى كبدها

83 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا عمر بن سعيد بن سليمان القرشي قال : حدثنا سعيد بن عبد العزيز Y عن مكحول قال : رأيت رجلا يبكي في صلاته فاتهمته بالرياء فحرمت البكاء سنة !

84 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا علي بن الجعد قال : حدثنا إسرائيل عن الأعمش Y عن إبراهيم قال : إني لآخذ نفسي تحدثني بالسر فما يمنعني أن أتكلم إلا مخافة أن أبتلى به

85 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا خالد بن خداش قال : أخبرنا صالح المري قال Y سمعت الحسن قال : كانوا يقولون : من رمى أخاه بذنب قد تاب إلى الله تعالى منه لم يمت حتى يبتلى به !

86 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي قال : حدثني حفص بن معارك السرخسي قال Y حدثنا علي بن إسحاق قال : دخلوا على كرز بن وبرة وهو يبكي فقال : إن الباب لمجاف وإن الستار حي وما دخل علي أحد وقد عجزت عن جزئي وما أظنه إلا بذنب

87 - حدثنا عبد الله قال : حدثني علي بن عبد الله الرازي قال : أسمع رجل Y أخبرنا معاوية كلاما فقال : استغفروا الله من الذنب الذي سلطت به علي

88 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا الحسن بن عبد العزيز الجزري قال Y قال مطرف بن عبد الله : ما نزل بي بلاء فاستعظمته فذكرت ذنوبي إلا استصغرته

89 - حدثنا عبد الله قال : حدثني أحمد بن إبراهيم قال : حدثنا محمد بن كثير Y عن الأوزاعي قال : كان عندنا صياد يصطاد اليبنان - يعني السمك - فكان يخرج في يوم الجمعة لا يمنعه مكان الجمعة من الخروج فخسف به وببغلته فخرج الناس وقد ذهبت بغلته في الأرض فلم يبق منها إلا ذنبها بها

90 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا خالد بن خداش قال : حدثنا عبد الرزاق Y عن أبيه قال : أن قوما الأمانة بعدما أقيمت الصلاة فخسف بهم !

91 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا عبد الله بن أبي بكر أخبرنا عبد المجيد بن عبد العزيز Y عن أبيه قال : بلغنا أن قوما كانوا في سفر لا يستنزلون الله إذا نزلوا ولا يستجمعون على إمام فعميت أبصارهم فنودوا : ذلكم بأنكم لا تستنزلون الله إذا نزلتم ولا تستجمعون على إمام

فتابوا إلى الله تعالى وتضرعوا إليه فرد الله تعالى عليهم أبصارهم

92 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن الصباح قال : أخبرنا شريك عن مرزوق مولى التيم Y عن مجاهد : أن قوما خرجوا في سفر حين حضرت الجمعة فاحترق عليهم خباؤهم نارا من غير نار يرونها !

93 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا هارون قال : حدثنا سيار قال : حدثنا جعفر قال Y سمعت مالك بن دينار يقول : إن لله تعالى عقوبات فتعاهدوهن من أنفسكم في القلوب والأبدان وضنك في المعيشة ووهن في العبادة وسخط في الرزق

94 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا هارون قال : حدثنا سيار قال : حدثنا جعفر قال Y سمعت مالك بن دينار يقول : ياحملة القرآن ! ماذا زرع القرآن في قلوبكم ؟ فإن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض فقد ينزل الغيث من السماء إلى الأرض فيصيب الحش فتكون فيه الحبة فلا يمنعها نتن موضعها أن تهتز وتخضر

فيا حملة القرآن ! ماذا زرع القرآن في قلوبكم ؟

أين صاحب سوره ؟

أين صاحب سوره بين مما عملتم فيها ؟ !

95 - حدثنا عبد الله قال : حدثني أبو جعفر الصفار أو غيره قال : حدثنا جعفر بن سليمان قال Y سمعت مالك بن دينار يقول : ما ضرب عبد بعقوبة أعظم عليه من قسوة قلب !

96 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا مضر بن علي حدثنا الأصمعي قال Y سمعت حماد بن سلمة قال : ليست اللعنة سوادا يرى في الوجه إنما هي ألا تخرج من ذنب إلا وقعت في ذنب

97 - حدثنا عبد الله قال : حدثني الحسين بن عبد الرحمن عن بعض رجاله قال Y قيل لسعيد بن المسيب إن عبد الملك بن مروان قال : قد صرت لا أفرح بالحسنة أعمالها ولا أحزن على السيئة أرتكبها !

قال : الآن موت قلبه !

98 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي قال : حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس Y عن وهيب بن الورد قال : كان عمر بن ذر أحد المتكلمين وكان كثيرا مما يقول : عباد الله لا تغتروا بطول حلم الله تعالى واتقوا أسفه فقد سمعتم ما قال الله : { فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين * فجعلناهم سلفا ومثلا للآخرين }

99 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني الحسين بن علي العجلي قال : حدثنا أبو أسامة قال حدثنا عوف قال Y حدثنا خالد الربعي قال : كان في بني إسرائيل رجل قد قرأ الكتب وأنه طلب بقراءته الشرف في الدنيا وإنه لبث لذلك حتى بلغ سنا فبينا هو ذات ليلة قائم على فراشه يفكر في نفسه فقال : هب هؤلاء الناس لا يعلمون ما ابتدعت أليس الله تعالى قد علم ما ابتدعت ؟ وقد قرب أجلي فلو أني تبت ؟

قال : فتاب فبلغ من اجتهاده أنه خرق ترقوته فجعل فيها سلسلة ثم أوثقها إلى سارية من سواري المسجد ثم قال : لا أبرح حتى يرى الله تعالى مني توبة أو أموت في مكاني هذا

وكان لا يستنكر الوحي لبني إسرائيل فأوحى الله تعالى إلى نبي من أنبيائهم في شأنه : أنك لو كنت أصبت ذنبا فيما بيني وبينك تبت عليك بالغا ما بلغ ولكن كيف بمن أضللت فأدخلهم جهنم ؟ ! فإني لا أتوب عليك !

100 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن الحارث المقرئ قال : حدثنا سيار بن حاتم قال : حدثنا جعفر قال Y سمعت مالك بن دينار سنة الحطمة يقول : بلغني أنه ما من أمة سقطت من عين الله تعالى إلا ضرب الله تعالى كبارها بالجوع

101 - وحدثنا عبد الله قال : حدثنا علي بن مسلم قال : أخبرنا سيار قال : أخبرنا جعفر قال : حدثنا عنبسة الخواص Y عن قتادة : إن دواب الأرض تدعو على خطائي بني آدم إذا احتبس القطر في السماء يقولون : هذا عمل عصاة بني آدم لعن الله عصاة بني آدم

[ قصة آدم عليه السلام ]

102 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا علي بن الحسين بن إبراهيم العامري قال : أخبرنا علي بن عاصم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن Y عن أبي بن كعب قال : قال رسول الله ﷺ : إن الله خلق آدم رجلا طوالا كأنه نخلة سحوق كثير شعر الرأس فلما ذاق الشجرة سقط عنه لباسه فأول ما بدا منه عورته فلما نظر إليها جعل يشتد في الجنة فتعلق شعره بعض من أغصان الجنة فناداه الرحمن جل وعز : يا آدم مني تفر ؟

فلما سمع كلام الرحمن قال : يا رب لا ولكن استحياء منك أرأيت إن تبت ورجعت أعائدي إلى الجنة ؟

قال : نعم يا آدم

فذلك قوله تعالى : { فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم }

103 - حدثنا عبد الله قال : حدثني علي بن محمد بن إبراهيم قال : حدثنا أسد بن موسى حدثنا عبد الله بن خالد Y عن أبي طالب خال أبي يوسف قال : ناداه الله تعالى : يا آدم أي جار كنت لك ؟

قال : سيدي نعم الجار كنت

قال : اخرج من داري

وسلبه تاجه وحليه

104 - حدثنا عبد الله قال : حدثني يعقوب بن إسحاق بن دينار قال : حدثني محمد بن معاذ العنبري عن ابن السماك عن عمر بن ذر Y عن مجاهد قال : أوحى الله تعالى إلى الملكين : أخرجا آدم وحواء من جواري فإنهما قد عصياني

فالتفت آدم إلى حواء باكيا وقال : استعدي للخروج من جوار الله تعالى هذا هو أول شؤم المعصية

فنزع جبريل عليه السلام التاج عن رأسه وحل ميكائيل الإكليل عن جبينه

105 - حدثنا عبد الله قال : حدثني يعقوب بن إسحاق قال : حدثنا محمد بن معاذ العنبري عن ابن السماك قال : حدثني عمر بن ذر Y عن مجاهد قال : لما تعلق الغصن ظن آدم أنه قد عوجل بالعقوبة فنكس رأسه يقول : العفو العفو

فقال الله تعالى : فرارا مني ؟

قال : بل حياء منك سيدي

106 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن الحسين قال : أخبرنا مجاشع بن عمرو التميمي قال : حدثنا رشدين بن سعد المصري عمن حدثه Y عن وهب بن منبه قال : لما أهبط آدم عليه السلام إلى الأرض مكث لا ترقأ دموعه اطلع الله إليه في اليوم السابع وهو محزون كظيم منكس رأسه وأوحى الله تعالى إليه : يا آدم ما هذا الجهد الذي أرى بك ؟ وما هذه البلية التي قد نزل بك بلاؤها ؟

قال آدم : إنها عظمت مصيبتي وأحاطت بي خطيئتي وأخرجت من ملكوت ربي تعالى فصرت في دار الهوان بعد الكرامة وفي دار الشقاء بعد السعادة وفي دار النصب والعناء بعد الخفض والراحة وفي دار البلاء بعد العافية ودار الزوال والظعن بعد القرار والطمأنينة وفي دار الموت والفناء بعد الخلد والبقاء فكيف لا أبكي على خطيئتي ولا تحزن نفسي ؟ أم كيف لي أن أجتبر هذه المصيبة ؟ !

فأوحى الله تعالى إليه : يا آدم ألم أصطنعك لنفسي وأحللتك داري واصطفيتك على خلقي وخصصتك بكرامتي وألقيت عليك محبتي وحذرتك سخطي ؟

ألم أخلقك بيدي وأنفخ فيك من روحي وأسجد لك ملائكتي ؟

ألم تكن في بحبوحة كرامتي ومنتهى رحمتي فعصيت أمري ونسيت عهدي وتعرضت لسخطي وضيعت وصيتي ؟

فكيف تستنكر نعمتي ؟

فوعزتي لو ملأت الأرض رجالا كلهم مثلك يعبدوني ويسبحوني الليل والنهار لا يفترون ثم عصوني لأنزلتهم منازل العاصين الآثمة الخطائين إلا أن تدركهم رحمتي

فبكى آدم عند ذلك ثلاثمائة عام على جبل الهند تجري دموعه في أودية جبالها قال : فنبتت بتلك المدامع أشجار طيبكم هذا

107 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال : حدثنا رياح أو غيره عن فضيل بن عياض عن هشام Y عن الحسن قال : بكى آدم عليه السلام حين أهبط من الجنة ثلاثمائة عام حتى جرت أودية سرنديب من دموعه

108 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا أبو جعفر الصفار قال : حدثنا حماد بن زيد Y عن خالد الحذاء قال : خرجت إلى فارس فجئت وقد رمي الحسن بالقدر فأتيته فقلت : يا أبا سعيد آدم خلق للأرض أم للجنة ؟

قال : يا أبا منازل ليس هذا من مسائلك

قلت : أحببت أن أعلم ذلك

قال : للأرض خلق

قلت : أرأيت لو اعتصم فلم يأكل من الشجرة ؟

فقال : لم يكن بد من أن يأتي على الخطيئة

109 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم العبدي قال : حدثني مرحوم بن عبد العزيز العطار Y عن داود بن عبد الرحمن قال : كان لعمر بن عبد العزيز أخوان في الله عبدين : أحدهما زياد والآخر سالم

فدخل عليه زياد وعنده امرأته فاطمة بنت عبد الملك فأرادت أن تقوم فقال : إنما هو زياد عمك

ثم نظر إليه فقال : زياد في دراعة من صوف لم يل من أمر المسلمين شيئا

ثم ألقى ثوبه على وجهه فبكى

فقال لامرأته : ما هذا ؟

قالت : هذا عمله منذ استخلف !

قال : ودخل عليه سالم فقال : يا سالم إني أخاف أن أكون قد هلكت !

قال : إن تكن تخاف فلا تأس ولتكن عبدا خلقه الله بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له ملائكته وأباحه الجنة عصى الله معصية واحدة فأخرجه بها من الجنة

110 - حدثنا عبد الله قال Y أنشدني محمود الوراق :

( يا ناظرا يرنو بعيني راقد ... ومشاهد الأمر غير مشاهد )

( مننت نفسك ضلة فأبحتها ... طرق الرجا وهن غير قواصد )

( تصل الذنوب إلى الذنوب وترتجي ... درك الجنان بها وفوز العابد )

( ونسيت أن الله أخرج آدما ... منها إلى الدنيا بذنب واحد )

111 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن الحسين قال : حدثني عبد الله بن الفرج Y عن فتح الموصلي قال : قال آدم - عليه السلام - لابنه :

بني كنا نسلا من نسل الجنة خلقننا كخلقهم وغذينا بغذائهم فسبانا عدونا إبليس بالخطيئة فليس لنا فرج ولا راحة إلا الهم والعناء والنصب حتى نرد إلى الدار التي أخرجنا منها

112 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد حدثنا عبيد الله بن موسى قال : حدثنا موسى بن عبيدة Y عن محمد بن المنكدر قال : مكث آدم في الأرض أربعين سنة ما يبدي عن واضحه ولا ترقأ له دمعة فقالت له حواء : قد استوحشنا إلى أصوات الملائكة ادع ربك تعالى يسمعنا أصواتهم

فقال : مازلت أستحيي من ربي تعالى أن أرفع رأسي إلى أديم السماء مما صنعت

113 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا يحيى بن إسحاق البجلي قال : حدثنا عمارة بن زاذان الصيدلاني Y عن يزيد الرقاشي قال : لما طال بكاء آدم ﷺ على الجنة قيل له في ذلك قال : أبكي على جوار ربي في دار طيبة أسمع فيها أصوات الملائكة

114 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال Y سمعت النضر بن إسماعيل : قال الله تبارك وتعالى : يا آدم عصيتني وأطعت إبليس ؟ !

قال : يا رب أقسم لي بك أنه لي ناصح وظننت أن أحدا لا يقسم بك كاذبا !

[ نوح عليه السلام ]

115 - حدثنا أبو بكر قال : حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثنا عبد الرزاق قال Y أخبرنا وهيب قال : لما عاتب الله نوحا في ابنه فأنزل الله تعالى : { إني أعظك أن تكون من الجاهلين } بكى ثلاثمائة عام حتى صار تحت عينيه أمثال الجداول من البكاء !

[ هود ينصح قومه ]

116 - حدثنا أبو بكر قال : حدثنا الحسين بن محمد القرشي و الحسين بن علي العجلي قالا : حدثنا عمرو بن محمد قال : حدثنا أبو العباس Y عن يحيى بن يعلى قال : قال هود عليه السلام لقومه حين أظهروا عبادة الأوثان : يا قوم إني بعثني الله إليكم ورعية فيكم فألقوه بطاعته وأطيعوه معاني المطيع لله يأخذ لنفسه من نفسه بطاعة الله الرضا وإن العاصي لله يأخذ لنفسه بنفسه بمعصية الله السخط وإنكم من أهل الأرض والأرض تحتاج إلى السماء والسماء تستغني بما فيها فأطيعوه تستطيبوا حياتكم وتأمنوا ما بعدها وإن الأرض العريضة تضيق عن البعوضة بسخط الله تعالى

[ الريح عقوبة عاد ]

117 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي و الحسين بن علي قالا : حدثنا محمد بن فضيل عن مسلم الأعور عن مجاهد Y عن عبد الله بن عمرو : قال رسول الله ﷺ : ما فتح الله على عاد من الريح التي أهلكوا فيها إلا مثل موضع الخاتم

قال : فمرت بأهل البادية فحملت مواشيهم وأموالهم فجعلتهم بين السماء والأرض فلما رأى ذلك أهل الحاضرة من عاد الريح وما فيها قالوا : هذا عارض ممطرنا

قال : فألقت أهل البادية ومواشيهم على الحاضرة

[ آدم عليه السلام ]

118 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا عمرو بن محمد الناقد قال : حدثنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن يعلى بن مسلم عن سعد بن جبير Y عن ابن عباس قال : لما أكل آدم من الشجرة التي نهي عنها قال الله تعالى له : ما حملك على أن تعصيني ؟

قال : رب زينته لي حواء

[ قال ] : فإن أعقبتها أن لا تحمل إلا كرها ولا تضع إلا كرها ودميتها في الشهر مرتين

فلما سمعت حواء ذلك رنت

فقال : عليك الرنة وعلى بناتك

119 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني إبراهيم بن سعيد قال Y سمعت سفيان بن عيينة قال : لما أهبط آدم عليه السلام قال : يا أرض أطعميني

قالت : أما والله دون أن تعمل عملا يعرق فيه جبينك فلا

120 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني الحسن بن شاذان قال : حدثنا يزيد بن هارون عن حسام بن مصك Y عن قتادة قال : لما أهبط آدم قيل له : لن تأكل الخبز بالزيت حتى تعمل عملا مثل الموت

121 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني داود بن سليمان العطار مولى قريش قال : حدثنا حجر بن هشام عن عثمان بن عطاء عن أبيه Y عن ابن عباس قال : كان آدم ﷺ في مزرعة له فرجع عند المغرب وقد عرق جبينه فجمع يمسح العرق عن وجهه وينادي : ياحواء هذا جزاء من عصى الله

122 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن قدامة الجوهري عن بعض أشياخه قال Y قال رقبة بن مسقلة : مررت بقصار فلوى ثوبا في يوم شديد البرد فقلت : ما صنعت بكم الشجرة ؟

فقال : يا ليتها لم تخلق

فما رأيت أحدا كان أسرع جوبا منه !

123 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني علي بن الحسين بن أبي مريم عن عمرو بن خالد قال Y سمعت عبد الرحمن بن زبيد الإيامي يذكر : أن طلحة بن مصرف نظر إلى رجل مضروب - أراه بالسياط - فبكى وقال : هذا من شؤم تلك الأكلة يعني أكلة آدم عليه السلام من الشجرة

124 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني ابن أبي مريم عن الصلت بن حكيم قال Y سمعت عبد الله بن مرزوق يقول : أورثتنا تلك الأكلة شرا طويلا

ثم بكى

125 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني ابن أبي مريم عن عبد الرحمن بن هانئ قال Y سمعت عمر بن ذر يقول : رب أكلة أورثت [ صاحبها ] جوعا طويلا

ثم قال : ويل أهل النار من ولد آدم هلا إلا أكل أبيهم من الشجرة ؟ !

126 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن الحسين قال : حدثني عبيد بن إسحاق الضبي قال : أخبرنا العلاء بن ميمون عن الحكم بن عتبة أن رجلا من مراد من السلمانين حمدته Y يكنى أبا عبد الله قال : مر أويس القرني على قصار في يوم شديد البرد وهو قائم إلى أصل فخذيه في الماء فقال أويس هكذا وبسط يده وحركها رحمة له من قيامه في الماء

فقال له القصار : يا أويس ليت تلك الشجرة لم تخلق !

[ عاد قوم هود ]

127 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال : حدثنا محمد بن يزيد عن جويبر قال : حدثني أبو داود Y أنه سمع ابن عباس في قوله تعالى : { فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم } قالوا : غيم فيه مطر

قال هود عليه السلام : { بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم }

فلما أن رأوا ما كان خارجا من رحالهم ومواشيهم تطير بين السماء والأرض مثل الريش دخلوا بيوتهم وأغلقوا أبوابهم فجاءت الريح ففتحت أبوبهم ومالت بالرمل فكانوا تحت الرمل { سبع ليال وثمانية أيام حسوما } لهم أنين

ثم أمر الريح فسكنت عنهم الرمل وأمرها فطرحتهم في البحر فهو قوله تعالى : { فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم }

128 - حدثنا أبو الحسين محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن يحيى المقرئ قراءة عليه قال : حدثنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدل قراءة عليه وأنا أسمع يو السبت العاشر من شعبان سنة تسع وأربعمائة قيل له أخبركم أبو علي الحسين بن صفوان البرذعي قراءة فأقرأته في المحرم سنة أربعين وثلاثمائة قال : حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا قال : حدثنا عبيد الله بن سعد القرشي قال : حدثنا عمي قال : حدثنا أبي Y عن محمد بن إسحاق قال : كان أول من أبصر ما فيها وعرف أنها ريح - فيما يذكرون - امرأة من عاد يقال لها ( مهد ) فلما تبينت ما فيها صاحت ثم صعقت فلما أفاقت قيل لها : ماذا رأيت ؟

قالت : رأيت ريحا كشهب النار أمامها رجال يقودونها

فسخرها الله تبارك وتعالى سبع ليال وثمانية أيام حسوما والحسوم : الدائمة فلم تدع من عاد أحدا إلا أهلكته !

واعتزل هود ومن معه من المؤمنين في حظيرة ما يصيبهم من الريح إلا ما تلين عليه الجلود وتلتذه الأنفس وإنها لمر من عاد بالظعن بين السماء والأرض وتدمغهم بالحجارة

129 - حدثنا عبد الله قال : وحدثنا الحسين بن علي بن العجلي قال : حدثنا عمرو بن محمد قال : حدثنا أسباط بن نصر Y عن السدي قال : كان قوم عاد من أهل اليمن كانوا بأحقاف - والأحقاف : الرمال - فأتاهم فدعاهم وذكرهم بما قص الله عليك في القرآن فكذبوه وكفروا وسألوا أن يأتيهم بالعذاب

فقال لهم : إنما العلم عند الله

وأصابهم حين كفروا قحط من المطر فجهدوا جهدا شديدا فدعا عليهم هود عليه السلام فبعث الله عليهم الريح العقيم التي لا تلقح فلما نظروا إليها { قالوا هذا عارض ممطرنا }

فلما دنت منهم نظروا إلى الرحال والإبل تطير بهم الريح بين السماء والأرض فلما رأوها تبادروا البيوت

فلما دخلوا البيوت دخلت عليهم فأهلكتهم فيها ثم أخرجتهم من البيوت فأصابتهم { في يوم نحس مستمر }

النحس : الشؤم والمستمر : استمر عليهم العذاب { سبع ليال وثمانية أيام حسوما }

قال : حسمت كل شيء مرت به

{ فترى القوم فيها صرعى } { كأنهم أعجاز نخل منقعر } : انقعر من أصوله

فلما أهلكهم الله وأخرجتهم من البيوت أرسل الله عليهم طيرا أسود فنقلتهم إلى البحر وألقتهم فيه فذلك قوله تعالى : { لا يرى إلا مساكنهم }

130 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا ابن أبي شيبة قال عبد الله بن إدريس عن الأعمش عن حبيب عن سعيد بن جبير Y عن ابن عباس قال : لما أرسل الله تعالى على عاد الريح جعلوا يهربون منها فتلقتهم الجنادع وهي الحيات

131 - حدثنا عبد الله قال : وحدثت عن يمان بن سعيد عن خالد بن يزيد البجلي عن زكريا Y عن الشعبي قال : كانت الريح تمر بالمرأة في هودجها فتحملها وبالأبل والغنم لهم فتحملها وبالقوم منهم فتحملهم فتطير بهم بين السماء والأرض فتضرب بعضهم ببعض

وتمر بالعادي الواحد بين القوم فتحمله من بينهم والناس ينظرون لا تصيب إلا عاديا

يقول الله تعالى : { وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية } يعني باردة

{ في يوم نحس } : يعني مشؤوم

132 - حدثنا عبد الله قال : أخبرت عن الحارث بن مسكين عن عبد الله بن وهب Y عن مالك بن أنس قال : سئلت امرأة من بقية قوم عاد : أي عذاب الله رأيت أشد ؟

قالت : كل عذاب الله شديد وسلام الله ورحمته ليلة لا ريح فيها والله لقد رأيت العير تحملها الريح بين السماء والأرض !

[ ثمود قوم صالح ]

133 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا قبيصة بن عقبة قال : حدثنا سفيان عن عبد العزيز بن رفيع Y عن أبي الطفيل قال : لما قالوا لصالح { فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين } أراهم هضبة من الهضبات فإذا هي تمخض كما تمخض الحامل ثم تفرجت عن الناقة فقال لهم صالح : { هذه ناقة الله لكم آية فذروها تأكل في أرض الله ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم }

134 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني محمد قال : حدثنا عبيد الله بن موسى و محمد بن سابق عن إسرائيل عن عبد العزيز بن رفيع Y عن أبي الطفيل بنحو من حديث سفيان :

وقال : { لها شرب ولكم شرب يوم معلوم }

{ فعقروها }

قال عبد العزيز : وحدثني رجل آخر : أن صالحا قال لهم : إن آية العذاب أن تصبح وجوهكم غدا صفرا واليوم الثاني حمرا أو خضرا واليوم الثالث سودا ثم يصبحكم العذاب

قال : فتحنطوا واستعدوا

135 - حدثنا عبد الله قال : وحدثنا عبيد الله بن بن سعد القرشي قال : أخبرنا عمي قال : حدثنا أبي عن ابن إسحاق قال Y فحدثني يعقوب بن عتبة المغيرة بن الأخنس : أنه حدث أنهم نظروا إلى صخرة الهضبة حين دعا صالح بما دعا تمخض بالناقة مخض الوالدة بولدها فتحركت الهضبة ثم انتفضت فانصدعت عن ناقة - كما وصفوا - جوفاء وبراء

ما بين جنبيها لا يعلمها إلا الله تعالى عظما

فآمن به بعضهم وكفر آخرون

136 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا عبيد الله بن سعد قال : حدثنا عمي قال : حدثنا أبي Y عن محمد بن إسحاق قال : كانوا عقروا الناقة يوم الأربعاء

فقال لهم صالح حين سألوه عن ذلك : تصبحون غدا نوم مونس - يعني يوم الخميس - وجوهكم مصفرة وتصبحون يوم العروبة - يعني الجمعة - وجوهكم محمرة ثم تصبحون يوم شيبان - يعني السبت - ووجوهكم مسودة ثم يصبحكم العذاب يوم أول يعني يوم الأحد

فلما قال لهم ذلك قال التسعة الذين عقروا الناقة بعضهم لبعض : هلم حتى نقتل صالحا فإن كان صادقا عجلنا قتله وإن كان كاذبا ألحقناه بناقته

فأتوه يوما ليبيتوه في أهله فدمغتهم الملائكة بالحجارة

فلما أبطؤوا على أصحابهم أتوا منزل صالح فوجدوهم مشدخين قد رضخوا بالحجارة

فقالوا لصالح : أنت قتلتهم وهموا به

فقامت عشيرته وقالوا : والله لا تصلون إليه وقد وعدكم أن ينزل بكم العذاب فإن كان صادقا فلا يزيدون ربكم عصيانا عليكم وإن كان كاذبا فأنتم من وراء ما تريدون

فانصرفوا عنه ليلتهم تلك

والنفر التسعة الذين رضختهم الملائكة بالحجارة - فيما يزعمون - الذين ذكرهم الله في القرآن : { وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون } وقرأ إلى قوله : { فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا إن في ذلك لآية لقوم يعلمون }

فأصبحوا من تلك الليلة التي انصرفوا عن صالح وجوههم مصفرة فأيقنوا بالعذاب وعلموا أن صالحا صدقهم

137 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني محمد بن الحسين قال ك حدثني الصلت بن حكيم قال : حدثنا أبو عاصم العباداني عن زياد الجصاص Y عن معاوية بن قرة قال : لما قال لهم إن العذاب يصبحكم يوم الثالث وآية ذلك وجوهكم تصبح مسودة لبسوا الشعر وتحنطوا وعانق الآباء الأبناء والأمهات البنات ثم قاموا قياما على أرجلهم يبكون ويصرخون ويتلاومون

قال : وأخذتهم الصيحة { فأصبحوا في دارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيها }

138 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثني إسماعيل بن زياد قال : حدثني الحكم بن ظهير قال : حدثنا إسحاق بن منصور قال : حدثنا أسباط بن نصر Y عن السدي قال : لما نظر ولد الناقة إلى أمه معقورة نادى : يا رب يا رب أمي ! فأتاهم العذاب

139 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا إسحاق بن منصور قال : حدثنا أسباط عن السدي Y عن أبي مالك قال : أظلهم العذاب في اليوم الثالث وهم قيام على أرجلهم يبكي بعضهم إلى بعض

140 - حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال : حدثني أبي عن هشام بن محمد عن أبيه عن أبي صالح Y عن ابن عباس قال : أخذتهم { الصيحة }

والصيحة : صاعقة وكل عذاب الله فهو صاعقة فاحترقوا جميعا

{ فأصبحوا في ديارهم جاثمين } : قد صاروا رمادا فهمدوا جثوما لا يتحركون فشبههم بالرماد حتى صاروا رمادا

يقول الله تعالى : { فلما جاء أمرنا نجينا صالحا والذين آمنوا معه برحمة منا } : يقول : بنعمة منا

{ وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين * كأن لم يغنوا فيها } : يقول : لم يعمروا فيها

141 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن الحسين قال : [ حدثنا ] جعفر بن عون قال : حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله أخو أبي عميس عن إسماعيل بن أوسط عن محمد بن أبي كبشة الأنماري Y عن أبيه قال : لما كان في غزوة تبوك تسارع ناس من أهل الحجر فدخلوا عليهم فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فأمر فنودي : الصلاة جامعة

فلقيته [ وهو ] ممسك بعيره فقال :

علام تدخلون على قوم غضب الله عليهم ؟

قال : فناداه [ رجل ] : يا رسول الله نعجب منهم

قال : ألا أخبركم بما هو أعجب ؟ رجل منكم يخبركم بما كان قبلكم وماكان بعدكم استقيموا وسددوا فإن الله لايعبأ بعذابكم شيئا وسيأتي الله بقوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئا

142 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا يحيى بن أيوب قال : حدثنا إسماعيل بن جعفر قال : أخبرني عبد الله Y عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله ﷺ لأصحاب الحجر : لا تدخلوا على هؤلاء القوم المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثلما أصابهم

143 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا إبراهيم بن بكر قال Y حدثنا هشام بن الغاز فال : مررنا بوادي ثمود ومعنا مكحول فدخل فدخلنا معه فجعل يبكي فاشتد بكاؤه فذكرنا ذلك له فقال : إنه كان يكره الدخول عليهم إلا أن يكون الرجل باكيا أو معتبرا والعين لا يملكها أحد

144 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن الحسين قال : [ حدثنا ] عفان بن مسلم قال : حدثنا المبارك بن فضالة قال : سمعت الحسن يقول : حدثني عبد الله بن قدامة Y عن السعدي - وكان السعدي امرأ صدقا - : أن النبي ﷺ أتى على وادي ثمود فقال لأصحابه : اخرجوا اخرجوا فإنه وادي ملعون لقد خشيت أن لا تخرجوا حتى يصيبكم كذا وكذا

145 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني محمد بن الحسين قال : حدثني مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا حماد بن سلمة قال : حدثنا علي بن زيد قال Y قال لي الحسن : سئل عبد الله بن قدامة بن صخر العقيلي عن هذا الحديث قال : فلقيته على باب دار الإمارة فذكرت ذلك له فقال :

زعم أبو ذر أنهم كانوا مع النبي ﷺ في غزوة تبوك فأتوا على واد فقال النبي عليه وسلم :

يا أيها الناس إنكم بواد ملعون فأسرعوا

فركب فرسه فدفع ودفع الناس

وقال : من كان اعتجن فليضفر بها لغيره ومن كان طبخ قدرا فليكفأها

146 - حدثنا عبد الله قال : حدثني الحسين قال : حدثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه Y عن عبد الله بن زمعة : أنه سمع النبي ﷺ في خطبته فذكر الناقة فقال : { انبعث أشقاها } : انبعث لها رجل عارم عزيز منيع في قومه مثل أبي زمعة

147 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا عبيد الله بن سعد القرشي قال : حدثنا عمي قال : حدثنا أبي Y عن محمد بن إسحاق قال : كانت منازلهم الحجر إلى مرح وهو وادي القرى وبين ذاك ثمانية عشر ميلا فيما بين الحجاز والشام فبعث الله إليهم صالحا غلاما شابا فدعاهم إلى الله حتى كبرلا يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون

148 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن أبي عمر المكي قال : حدثنا يحيى بن سليم عن ابن خثيم عن أبي الزبير قال Y حدثنا جابر بن عبد الله : أن رسول الله ﷺ لما نزل الحجر في غزوة تبوك قام فخطب الناس فقال :

يا أيها لا تسألوا نبيكم عن الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث لهم آية فبعث [ الله ] لهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم ورودها ويحتلبون من لبنها مثل الذي كانت ترتوي من مائهم يوم غيرها وكانت تصدر من هذا الفج فعتوا من أمر ربهم فعقروها

فوعدهم الله ثلاثة أيام وكان وعيدا غير مكذوب

وجاءتهم الصيحة فأهلك الله من كان تحت مشارق الأرض ومغاربها إلا رجل كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله

[ قوم لوط ]

149 - حدثنا عبد الله قال : حدثني أزهر بن مروان الرقاشي قال : حدثنا جعفر بن سليمان قال : حدثنا أبو عمران الجوني قال : ولا أعلمه إلا عن عبد الله بن رباح Y عن كعب قال : كان إبراهيم عليه السلام يشرف على سدوم كل يوم فيقول : ويل لك سدوم يوما مالك

قال : فجاءت إبراهيم ﷺ الرسل

فذلك قوله تعالى : { ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاما قال سلام فما لبث أن جاء بعجل حنيذ } قال : يصيح قال : وهو يحسبهم إنسا

قال : { فلما رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم } إلى قوله : { وامرأته قائمة فضحكت } في الله إياهم

{ فبشرناها بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب } قال : ولد الولد

{ قالت يا ويلتى أألد وأنا عجوز } إلى قوله : { حميد مجيد }

قال : فكلمهم إبراهيم في قوم لوط قالوا : { يا إبراهيم أعرض عن هذا }

{ ولما جاءت رسلنا لوطا سيء بهم } قال : فساءه مكانهم

{ وضاق بهم ذرعا وقال هذا يوم عصيب } : هذا يوم سيء لي من قومي

قال : فذهب بهم إلى منزله

قال : فدخنت امرأته { وجاءه قومه يهرعون إليه }

{ قال يا قوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم } تزوجوهن

{ أليس منكم رجل رشيد } إلى قوله : { وإنك لتعلم ما نريد }

قال أبو عمران : وجعل لوط الأضياف في بيته وقعد على باب البيت وقال : { لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد } قال : عشيرة تمنعني

قال أبو عمران : فبلغني أنه لم يبعث الله نبيا بعد لوط إلا في عز من قومه

قال : فلما رأت الرسل ما قد لقي لوط بسببهم { قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل } إلى قوله : { بقريب }

فخرج عليهم جبريل ﷺ فضرب وجوههم بجناحه ضربا طمس أعينهم قال : والطمس أن تذهب العين حتى تستوي

قال : واحتمل جبريل مدائنهم - أو كلمة نحوها - حتى سمع أهل سماء الدنيا نباح كلابهم وأصوات ديوكهم ثم قلبها عليهم

{ وأمطرنا عليها حجارة من سجيل } قال : على أهل بواديهم وعلى رعائهم وعلى مسافريهم فلم ينفلت منهم إنسان

150 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال : حدثنا أبو بكر بن عياش عن محمد بن السائب عن أبي صالح Y عن ابن عباس قال : أغلق لوط على ضيفه الباب قال : فجاؤوا فكسروا الباب ودخلوا فطمس جبريل عليه السلام أعينهم فذهبت أبصارهم فقالوا : يا لوط جئتنا بالسحرة وتوعدوه

{ فأوجس منهم خيفة } قال : يذهب هؤلاء ويذروني

قال له جبريل : لا تخف { إنا رسل ربك } { إن موعدهم الصبح } قال لوط : الساعة

قال جبريل : { أليس الصبح بقريب } ؟ قال : الساعة

فرفعت حتى سمع أهل السماء نبح الكلاب ثم أقلبت ورموا بالحجارة

151 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا الحسين بن علي العجلي قال : حدثنا عمرو بن محمد قال : حدثنا أسباط بن نصر Y عن السدي : أن جبريل فتق الأرض بجناحه ثم حملها ومن فيها بجناحه حتى أصعد بهم إلى السماء فسمع أهل سماء الدنيا أصوات ديوكهم وأصوات كلابهم ثم قلبها فجعل أعلاها أسفلها وأسفلها أعلاها فهوت فذلك قوله : { والمؤتفكة أهوى } يقول : حين أهوى بها جبريل من السماء إلى الأرض وتتبعوا فرموا بالحجارة من كان بينهم من شدادهم كان الرجل منهم يكون في البلد من البلدان فيأتيه الحجر حتى يقتله من بينهم فذلك قوله تعالى : { وأمطرنا عليها حجارة من سجيل } قال ابن عباس : سنك وكل يقول : حجر وطين

{ منضود } { ويصنع } قال : مختمة

{ وما هي من الظالمين ببعيد } قال : من ظالمي العرب إن لم يؤمنوا بكلام محمد عليه السلام

قال : والتفتت امرأة لوط فأصابها حجر فقتلها !

152 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا رجاء بن السندي قال Y حدثنا أبو خالد الأحمر قال : أدركت مشيخة من العرب - أراه قال : من بني تميم - إذا رأوا الظالم قالوا : اتق الحجارة تصديقا لقول الله تعالى : { وما هي من الظالمين ببعيد }

153 - حدثنا عبد الله قال : حدثني سعيد بن سليمان عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال : قال جندب Y قال حذيفة : لما أرسلت الرسل إلى قوم لوط ليهلكوهم قيل لهم : لا تهلكوا قوم لوط حتى يشهد عليهم لوط ثلاث مرات قال : وطريقهم على إبراهيم

قال : فأتوا إبراهيم فبشروه بما بشروه { فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط } قال : كانت مجادلته إياهم أنه قال لهم : إن كان فيهم خمسون - يعني نفسا - أتهلكونهم ؟ قالوا : لا قال : أرأيتم فأربعون ؟ قالوا : لا قال : فثلاثون ؟ قالوا : لا حتى انتهى إلى عشرة أو خمسة - شك سليمان -

فأتوا لوطا - عليه السلام - وهو في أرض يعمل فيها فحسبهم ضيفان فأقبل بهم حين إلى أهله فأمسوا معه فالتفت إليهم فقال : أما ترون ما يصنع هؤلاء ؟

قالوا : ما يصنعون ؟

قال : هم ما من الناس أحد شر منهم

فانتهوا به إلى أهله فانطلقت العجوز السوء - امرأته - فأتت قومها فقالت : لقد تضيف لوطا الليلة قوم ما رأيت قط أحسن وجوها ولا أطيب ريحا منهم !

فأقبلوا يهرعون إليه حتى دفعوا الباب حيى كادوا أن يغلبوه عليه فقال ملك بجناحه فصفقه دونهم ثم أغلق الباب ثم علوا الأحاجير فعلوا معه ثم جعل يخاطبهم : { هؤلاء بناتي هن أطهر لكم } حتى بلغ : { أو آوي إلى ركن شديد }

{ قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك } فقال جبريل عليه السلام : إنهم رسل الله

فما بقي أحد منهم تلك الليلة إلا عمي

قال : فباتوا بشر ليلة عميا ينتظرون العذاب

قال : وسار بأهله فاستأذن جبريل في هلكهم فأذن له فارتفع الأرض التي كانوا عليها فألوى بها حتى سمع أهل سماء الدنيا [ نباح ] كلابهم وأوقد تحتها نارا ثم قلبها عليهم فسمعت امرأته الوجبة وهي معه فالتفتت فأصابها العذاب

[ يعقوب ويوسف عليهما السلام ]

154 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا الحسين بن عمرو بن محمد القرشي و الحسين بن علي العجلي قالا : حدثنا عمرو بن محمد قال : أخبرنا زافر بن سليمان عن يحيى بن عبد الملك عن رجل Y عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال : ( كان ليعقوب عليه السلام أخ مؤاخ له فقال له : ما الذي أذهب بصرك وقوس ظهرك ؟

قال : أما الذي أذهب بصري فالبكاء على يوسف وأما الذي قوس ظهري فالحزن على بنيامين

فأوحى الله تعالى إليه : يا يعقوب أما تستحيي أن تشكوني إلى غيري ؟ فقال : { إنما أشكو بثي وحزني إلى الله }

ثم قال : يا رب ارحم الشيخ الكبير : أذهبت بصري وقوست ظهري اردد علي ريحانتي أشمها ثم افعل بي ما أردت

فأتاه جبريل ﷺ فقال : إن الله يقرئك السلام ويقول : أبشر وليفرح قلبك فوعزتي لو كانا ميتين لنشرتهما لك فاصنع طعاما للمساكين فإن الذي أذهب بصرك وقوس ظهرك وصنع إخوة يوسف به ما صنعوا أنكم ذبحتم شاة فأتاكم رجل صائم فلم تطعموه منها شيئا

فكان يعقوب بعد ذلك إذا أراد أن يتغذى أمر مناديه : من كان يريد الغذاء من المساكين فليتغذ مع يعقوب وإن كان صائما أمر مناديه : من كان صائما من المساكين فليفطر مع يعقوب عليه السلام )

155 - حدثنا عبد الله قال : حدثني أزهر بن مروان قال : حدثنا عبد الأعلى بن عبد الأعلى قال : حدثنا هشام Y عن الحسن قال : كان بين خروج يوسف من عند يعقوب إلى يوم اجتمعنا ثمانون سنة لم يفارق الحزن قلبه ولم تجف دموعه حتى ذهب بصره وما كان يومئذ أكرم على الله في الأرض منه !

156 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي قال Y حدثنا معاذ بن زياد عن بعض أشياخه قال : يذكر الناس ما تيب على ولد يعقوب ولا يدرون ما لقوا وما مر بهم !

مكث يعقوب عليه السلام يدعو عشرين سنة وولده خلفه قيام يدعون حتى علموا دعوات فدعا بهن يعقوب : يا رجاء المؤمنين لا تقطع رجائي ويا غياث المستغيثين أغثني ويا مانع المؤمنين امنعني ويا التوابين تب علينا

فدعا بهن يعقوب في السحر فتيب عليهم

157 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن عباد بن موسى قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي Y عن سليمان قال : بين رؤيا يوسف وبين تأويلها أربعون سنة

158 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن عباد بن موسى قال : حدثنا عبد العزيز القرشي عن جعفر بن سليمان عن بسطام بن مسلم Y عن مالك بن دينار قال : لما قال يوسف للساقي : { اذكرني عند ربك } قيل : يا يوسف أتخذت دوني كفيلا ؟ لأطيلن سجنك

فبكى يوسف وقال : يا رب قلبي كثرة البلوى فقلت كلمة قوبل لإخوتي

159 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني محمد بن الحسين و محمد بن العباس قالا : حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي قال Y حدثنا معاذ بن زياد مولى بني تميم قال : لما قال يوسف { للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك } حدر الله له جبريل فقال : يا يوسف إن الله يقول لك : من حببك إلى أبيك ؟ قال : هو قال : فمن أحسن بك عند القوم الذين وقعت فيهم ؟ قال : هو قال : فمن منع منك ؟ قال : هو قال : فمن قيض لك السيارة ؟ قال : هو أراد بي الخير قال : فمن صرف عنك وبال المعصية بعد إذ هممت بها ؟ قال : هو

قال : وفرجت له الأرض وقوي بصره لذلك حتى أمضي إلى الصخرة قيل : ما ترى ؟ قال : أرى صخرة وأرى درة قيل : ما ترى عندها ؟ قال : أرى طعما من طعمها قال : فإن ربي أرسلني إليك يقول : أولم أعقل هذه في مثل هذا الموضع إذ هيأت لها روقا ؟ تراني كنت أغفلك حتى تستعين في أمرك بغيري ؟ ولتمكثن في السجن بضع سنين

وهذا لفظ ابن العباس

160 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا الحسين بن علي العجلي قال : حدثنا عمرو بن محمد قال : حدثنا إبراهيم بن يزيد عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال Y عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال : ( عجبت لصبر أخي يوسف عليه السلام وكرمه والله يغفر له حيث أتي ليخرج من السجن فلم يخرج حتى يخبرهم بعذره ولو كنت أنا لبادرت الباب ولو لم يقل الكلمة التي قال ما لبث في السجن طول ما لبث حيث سعى الخروج من عند غير الله )

161 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني محمد بن قدامة قال Y سمعت أبا بكر بن عياش يقول : دخل جبريل على يوسف عليه السلام السجن فقال : ما أدخلك مداخل المذنبين وأنت من أبناء الصديقين ؟ !

162 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني محمد بن عباد بن موسى قال : حدثنا عبد العزيز القرشي عن جعفر بن سليمان قال Y سمعت أبا عمران الجوني يقول : والله لو مضى قتل يوسف لأدخلهم الله النار ولكنه أمسك نفسه ليبلغ فيه أمره وما قص الله عليك خبرهم تعبيرا أنهم من أهل الجنة ولكن الله أراد أن يعتبر معتبر ولا يقنط عبد

163 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني محمد بن عباد بن موسى قال عبد العزيز القرشي عن جعفر بن سليمان Y عن غالب القطان قال : اشتد كرب يوسف عليه السلام وطال سجنه واتسخت ثيابه وشعث رأسه وجفاه الناس قال : دعا عند تلك الكربة فقال : اللهم أشكو إليك ما لقيت من ودي وعدوي

أما ودي فباعوني وأخذوا ثمني

وما عدوي فسجنني

اللهم اجعل لي فرجا ومخرجا

فأعطاه الله ذلك

164 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني محمد بن عباد قال : حدثنا عبد العزيز القرشي عن جعفر Y عن فرقد السبخي قال : لما التقى يوسف ويعقوب عليهما السلام قال يعقوب : السلام عليك يا مذهب أحزاني عني

165 - حدثنا عبد الله قال : حدثني هارون قال : حدثنا سعيد بن عامر Y عن حماد بن زيد قال : لقي يعقوب عليه السلام رجل فقال : يا يعقوب ما لي لا أراك كما كنت تكون ؟

قال : طول الزمان وكثرة الأحزان

فقال : فقيل له : يا يعقوب تشكوني ؟

قال : يا رب ذنب فاغفره

166 - حدثنا عبد الله قال : حدثني هارون بن عبد الله قال سعيد بن عامر Y قال معتمر : حدثنا قال : لقي يعقوب رجل فقال : يا يعقوب ما لي لا أراك كما تكون ؟

قال : طول الزمان وكثرة الأحزان

قال : فلقيه لاق فقال : قل : اللهم اجعل لي من كل ما همني وكربني من أمر دنياي وآخرتي فرجا ومخرجا واغفر لي ذنوبي وثبت رجاءك في قلبي واقطعه ممن سواك حتى لا يكون لي رجاء إلا أنت

[ أيوب عليه السلام ]

167 - حدثنا عبد الله قال : حدثني علي بن محمد بن إبراهيم قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال Y حدثني الليث بن سعد : أن أيوب النبي ﷺ ترك كلام ملك ناحيته فيما يفعل من الظلم في أهل عمله وكلمه جماعة من الأنبياء سواه فترك أيوب كلامه لأنه حاله على خيل له كانت في سلطانه

فأوحى الله إليه : تركت كلامه من أجل خيلك ؟ لأطيلن بلاءك ! فابتلاه الله بما ابتلاه

168 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني علي بن محمد قال : حدثنا عبد الله بن صالح قال Y حدثني الليث بن سعد قال : قيل لأيوب النبي ﷺ : ما لك لا تسأل الله العافية ؟

قال : لأني لأستحي من الله من أسأله العافية حتى يمر بي ما مر بي من الرجاء

169 - أخبرنا الحسين قال : حدثنا عبد الله قال : حدثنا عبد الرحمن بن واقد قال : حدثنا ضمرة عن بشير بن طلحة Y عن خالد بن دريك قال : لما ابتلي أيوب عليه السلام بما ابتلي به قال لنفسه : قد نعمت سبعين سنة فاصبري على البلاء سبعين سنة

170 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن عباد بن موسى قال : حدثنا يزيد بن هارون عن هشام Y عن الحسن قال : لم يكن بقي من أيوب عليه السلام إلا لسانه وعيناه وقلبه وكانت الدواب يجتلن في خده وألقي عليه الكتاب وكان في بلائه سبع سنين وأشهرا أو قال : وأيام

[ يونس عليه السلام وقومه ]

171 - أخبرنا الشيخ أبو الحسين محمد بن عبد الله بن عبيد الله [ بن ] يحيى قراءة عليه في شعبان سنة إحدى وخمسين وأربعمائة قال : أخبرنا الشيخ أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران قراءة عليه في جمادى الآخرة سنة سبع وأربعمائة قال : أخبرنا أبو علي حسين بن صفوان البرذعي قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال : حدثنا يوسف بن موسى قال : حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال Y حدثنا عبد الله بن مسعود وفي قال : إن يونس ﷺ كان وعد قومه العذاب وأخبرهم أنه آتيهم إلى ثلاثة أيام ففرقوا بين كل والدة وولدها ثم خرجوا فجأروا إلى الله تعالى واستغفروه فكف عنهم العذاب

وغدا يونس ينتظر العذاب فلم ير شيئا

وكان من كذب ولم تكن له بينة قتل

فانطلق مغاضبا حتى أتى قوما في سفينة فحملوه وعرفوه

فلما دخل السفينة تسير يمينا وشمالا فقالوا : ما لسفينتكم ؟ قالوا : ما ندري قال يونس : إن فيها عبدا من ربه إنها لا تسير بكم حتى تلقوه !

قالوا : أما أنت يانبي الله فلا والله لا نلقيك

قال لهم يونس : اقترعوا فمن قرع فليقع

فاقترعوا فقرعهم يونس ثلاث مرات فوقع وقد وكل به الحوت

فلما وقع ابتلعه فأهوى به إلى قرار الأرض فسمع يونس تسبيح الحصى

{ فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } ظلمات ثلاث : بطن الحوت وظلمة الليل وظلمة البحر

{ فنبذناه بالعراء وهو سقيم } قال : كهيئة الفرخ الممعوط : الذي ليس له ريش

فأنبت الله تعالى عليه شجرة من يقطين

وكان يستظل بها ويصيب منها

فلما يبست بكى عليها حين يبست

فأوحى الله تعالى : أتبكي على شجرة إذ يبست ولا تبكي على مائة ألف أو يزيدون أن نهلكهم ؟

172 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا سعيد بن سليمان عن سليمان بن المغيرة Y عن حميد بن هلال قال : كان يونس عليه السلام يدعو قومه فيأبون عليه فإذا خلا دعا لهم

قال : وبعثوا عليه عينا لهم فلما أعيوه دعا الله تعالى عليهم فجاء عينهم فأخبرهم بذلك فخرجوا في بالبهائم عن أولادها وخرجوا يضجون إلى الله تعالى فرحمهم الله

فجاء يونس ينظر بأي شيء أهلك قومه فإذا الأرض مسودة منهم !

قال : فانطلق مراغما فركب مع قوم في سفينة فجعلت السفينة لا تنتقل ولا ترجع فقال : ما هذا إلا بذنب بعضكم

فاقترعوا فلقيه في الماء ويخلي وجهنا فيبقى بينهم يونس في الشمال فقالوا : لا الليلة من شر أصابنا بنبي الله

فأعادوا القرعة فبقي سهمه في الشمال

قال يونس : ما يراد غيري ألقوني في الماء ولكن لا تنكسوني على رأسي ولكن صبوني على رجلي صبا

ففعلوا فحات الحوت فاه فألقمه فاتبعه حوت أكبر منه ليلقمهما جميعا فسبقه فكان في بطن الحوت حتى دق لحمه وعظمه وشعره وبشرته وكان

فدعا الله فيما دعا به قال : { فنبذناه بالعراء وهو سقيم * وأنبتنا عليه شجرة من يقطين }

قال : وكان في تلك الشجرة غذاء حتى اشتد عظمه ونبت لحمه وشعره وبشرته فكان كما كان فبعث الله تعالى عليها ريحا فيبست فبكى عليها يونس فأوحى الله تعالى إليه : يا يونس أتبكي على شجرة قد جعل الله تعالى فيها بلاغا ولا تبكي على قومك أن يهلكوا ؟

173 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة Y عن عبد الله بن الحارث قال : لما خرج يونس مغاضبا ركب السفينة فجعلت السفينة لا تجري فقال بعضهم لبعض : إن فيكم لرجلا عاصيا فاقترعوا فمن وقعت عليه القرعة فاطرحوه في الماء

قال : فاقترعوا فوقعت القرعة على يونس

ثم أعادوا فوقعت على يونس

فقال يونس : أنا صاحبها

فقام ليطرح نفسه وإذا حوت ذكر قد رفع رأسه من الماء قدر ذراعين وثلاثة فلما رآه تحول إلى جانب آخر فإذا الحوت أيضا قد استقبله فتحول إلى جانب آخر فإذا الحوت قد استقبله فعرف أن ذلك أمر من الله تعالى فطرح نفسه فالتقمه الحوت

فأوحى الله تعالى : ألا تهضمي له عظما ولا تأكلي له لحما حتى آمرك فيه بأمري

قال : فنهد به الحوت حتى ألصقه بالطين فإذا الطين يسبح وإذا الماء يسبح وإذا كل شيء في تسبيح

قال : فذلك الذي هاجه على التسبيح فقال : { لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين }

قال : فلبث في بطنه ثلاثا ثم أوحى الله تعالى إليه : أن أخرجه

قال : فطرحه على شط دجلة وقد نهكه الحوت

فأنبت الله تعالى عليه شجرة من يقطين - وهي القرع - فجعل يمص منها ويستظل بها

قال : فأوحى الله تعالى إليه : يا يونس اذهب إلى صاحب الفخار على دجلة فقل له : إن الله تعالى يأمرك أن تكسر فخارك

قال : فأتاه فقال له فقال صاحب الفخار : لا لعمري لا أكسر فخاري وفيه معيشتي

فأوحى الله تعالى إليه : يا يونس صاحب الفخار آمن بفخاره منك بمائة ألف من قومك أردت أن أهلكهم

قال : وبعث الله تعالى على تلك الشجرة دابة فأكلتها فسقطت الشجرة

فجلس يبكي فأوحى الله تعالى إليه : يا يونس أنت أضن بهذه الشجرة من مائة ألف أردت أن أهلكهم من قومك ؟

174 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا سفيان عن عبد الله البصري عن رجل Y عن ابن عباس : { مائة ألف أو يزيدون } قالوا : كانوا مائة ألف وبضعة وثلاثين ألفا

175 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الملك قال Y سمعت سعيد بن جبير يقول : غشي قوم يونس العذاب كما يغشى القبر

176 - حدثنا عبد الله قال : حدثني الحسين بن عمرو بن محمد قال Y حدثنا أخي القاسم بن عمرو قال : دعا قوم يونس حين أخذهم العذاب : ربنا افعل بنا ما أنت أهله ولا تفعل بنا ما نحن أهله

177 - حدثنا عبد الله قال : حدثني حمزة بن العباس قال : حدثنا عبدان بن عثمان قال : حدثنا ابن المبارك قال Y حدثنا سعيد بن سنان الحمصي قال : أوحى الله تعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن العذاب حائق بقومك

قال : فذكر ذلك النبي عليه السلام لقومه وأمرهم أن يخرجوا أفاضلهم فيتوبوا

قال : فخرجوا فأمرهم أن يخرجوا ثلاثة نفر من أفاضلهم وفدا إلى الله تعالى

قال : فخرجت الثلاثة أمام القوم

فقال أحد الثلاثة : إنك أمرتنا في التوراة التي أنزلت على عبدك موسى ألا نرد السؤال إذا قاموا بأبوابنا وإنا سؤال من يبقى لك بباب من أبوابك فلا ترد سؤالك

وقال الثاني : اللهم إنك أمرتنا في التوراة التي أنزلت على عبدك موسى أن نعفو عمن ظلمنا وإنا ظلمنا أنفسنا فاعف عنا

وقال الثالث : اللهم إنك أمرتنا في التوراة التي أنزلت على عبدك موسى أن نعتق رقابا وإنا عبيدك وأرقاؤك فأوجب لنا عتقنا

قال : فأوحى الله تعالى إلى النبي عليه السلام أنه قد قبل منهم وعفا عنهم

178 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا العباس بن يزيد البصري قال : حدثنا إسحاق بن إدريس قال : حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن عوف Y عن سعيد بن أبي الحسن قال : لما التقم الحوت يونس عليه السلام ظن أنه قد مات فطول رجليه فإذا هو لم يمت فقام إلى صلاته يصلي فقال في دعائه : واتخذت لك مسجدا حيث لم يتخذه أحد

179 - حدثنا عبد الله قال : [ حدثنا ] إسحاق بن إسماعيل قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا سفيان عن أبي الهيثم Y عن سعيد بن جبير : { فلولا أنه كان من المسبحين } قال : من المصلين

180 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا الحسين بن علي قال : حدثنا عمرو بن محمد قال : حدثنا سفيان عن السدي Y عن أبي مالك قال : مكث يونس في بطن الحوت أربعين يوما

181 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني سفيان بن وكيع قال : حدثنا جميع بن عمر Y عن مجالد قال : ذكر عند الشعبي أن يونس مكث في بطن الحوت أربعين ليلة فقال : ما مكث فيه يوما إنما ابتلعه ضحى فلما كادت الشمس تغرب تثاءب الحوت فرأى يونس ضوء الشمس قبل أن تغرب فقال : { لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين } فخرج

182 - حدثنا عبد الله قال : حدثني أبو بكر محمد بن هانئ قال : حدثني أحمد بن شبور قال : حدثني سليمان بن صالح قال : حدثني عبد الله بن المبارك عن رجل عن ابن أبي عبلة قال Y سمعت عمر بن عبد العزيز يقول في خطبته : إن كان النبي ﷺ ليخطئ الخطيئة فيقذف في بطن الحوت ولا ينجيه منها إلا التوبة

[ قوم شعيب عليه السلام ]

183 - حدثنا عبد الله قال : حدثني الحسين بن عمرو قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أسباط بن نصر Y عن السدي قال : { أصحاب الأيكة } والأيكة غيضة بعث الله تعالى إليهم شعيبا فكذبوه

{ فأخذهم عذاب يوم الظلة } قال : فتح الله تعالى عليهم بابا من أبواب جهنم فغشيهم من حره ما لم يطيقوه فتغوثوا بالماء عليه فبينا هم كذلك إذ رفعت لهم سحابة فيها ريح باردة طيبة فلما وجدوا بردها وطيبها تنادوا : عليكم بالظلة فأتوها يتغوثون فيها وخرجوا من كل شيء كانوا فيه

فلما تكاملوا تحتها أطبقت عليهم بالعذاب فذلك قوله تعالى : { فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم }

184 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا محمد بن جابر Y عن منصور : { فأخذهم عذاب يوم الظلة } قال : أرسلت عليهم سحابة تنضح عليهم النار

185 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا الحسين بن عمرو قال : حدثنا أبي قال Y حدثنا سفيان الثوري قال : كان يقال : شعيب خطيب الأنبياء ﷺ

186 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن عباد بن موسى قال : حدثنا حماد بن أسامة عن بشير بن عقبة الناجي قال Y حدثنا أن نضرة العبدي قال : حدثنا رجل من الصدر الأول قال : كان قوم شعيب يقبلون على الكدية فما فوقها فكانوا إذ يصنعون ذلك عيشهم في شدة حتى أصاب بعض ملوكهم دنيا فعطل فيه الحد حتى تحابوا بالخمر نهارا جهارا في المجالس

قال : فبسط الله تعالى لهم في الرزق عند ذلك حتى قال قائلهم : لو سعرناه كنا قد عطلناه منذ زمان

فلما أراد الله تعالى عقوبتهم بعث الله عليهم - تعالى - حرا شديدا فلم ينفعهم نبت ولا ظل ولا شيء فانطلقوا يريدون الروح والبرد فدخل رجل منهم الظلة فوجدها باردة فنادى في الناس : البرد البرد

فلما تناموا قذفها الله تعالى عليهم بالعذاب فذلك قوله تعالى : { فأخذهم عذاب يوم الظلة }

187 - حدثنا عبد الله قال : حدثني يوسف بن موسى قال : حدثنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن زيد بن معاوية Y عن علقمة : { فأخذهم عذاب يوم الظلة } قال : أصابهم حر حتى أقلعهم من بيوتهم فخرجوا

ورفعت لهم سحابة فانطلق إليها من أراد الله تعالى به الهلاك فلما استظلوا بها أرسلت عليهم فلم يفلت منهم أحد فذلك قوله تعالى : { فأخذهم عذاب يوم الظلة }

188 - حدثنا عبد الله قال : وحدثنا يوسف قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم قال : حدثنا نوح بن قيس : قال الوليد بن حسان Y عن الحسن قال : { أصحاب الأيكة } بسط الله تعالى عليهم حرا سبعة أيام وسبع ليال حتى لم ينتفعوا بظل بيت ولا برد

ثم دفعت لهم سحابة في البرية فأتوها فوجدوا تحتها الروح فدعا بعضهم بعضا حتى إذا اجتمعوا تحتها شعلها تعالى عليهم نارا { فأخذهم عذاب يوم الظلة }

189 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا يوسف قال : حدثنا عبد الصمد المقرئ الراوي قال يعقوب القمي Y عن جعفر قال : كانوا كالأسراب ليستتروا فيها فإذا دخلوها وجدوها حرا من الظاهر وكانت الظلة سحابة

[ ابنا هارون عليه السلام ]

190 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا مهدي بن حفص قال : خلف بن خليفة عن عطاء بن السائب Y عن وهب بن منبه قال : أوحى الله تعالى إلى موسى ﷺ أني منزل عليك نارا فأسرج بها في بيت المقدس

قال : فدعا موسى هارون عليهما السلام فقال : إن الله تعالى قد اصطفاني بنار وإني قد اصطفيتك بها

قال : فدعا هارون ابنيه فقال : إن الله تعالى قد اصطفى موسى بنار وإنه قد اصطفاني بها واصطفيتكما بها

فجلسا ينتظران النار

وجلس موسى وهارون ينطران فعجل الغلامان إلى نار من نار الدنيا فأسرجا في بيت المقدس فنزلت عليهما نار من السماء فأحرقتهما !

فوثب هارون ليخلصهما فحدثه موسى وقال : والله لتدعنهما حتى يذوقا نكال ما عملا

قال : فأوحى الله تعالى إلى موسى : أن هكذا أصنع بمن عصاني من أوليائي فكيف من عصاني من أعدائي ؟

قال : فمكث هارون أربعين يوما كئيبا حزينا

قال : فأوحى الله تعالى إليه : إني قد غفرت لهما وجعلتهما شهيدين معكما في الجنة

191 - حدثني عبد الله قال : حدثني أزهر بن مروان الرقاشي قال : حدثنا جعفر بن سليمان قال Y حدثنا مالك بن دينار قال : لما احترق ابنا هارون برأس هارون وقام الله تعالى مخافة أن يكونا قد صارا إلى النار

قال : ثم سكت مالك وتكلم شيخ في الحلقة قال : فبلغنا أنه قيل له : ليس عليهما عذاب في الآخرة

قال : فرضي

أول قصة سليمان بن داود عليهما السلام

192 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا أبو خيثمة و إسحاق بن إسماعيل و أبو هلال الأشعري قالوا : حدثنا محمد بن خازم أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير Y عن ابن عباس قال : لما ابتلي سليمان صلى الله عليه كان بلاؤه في سبب أناس من أهل امرأته كان يقال لها الجرادة وكانت من أحب نسائه إليه وكان إذا أراد أن يدخل الخلاء أو يجنب يعطيها الخاتم وأن ناسا يخاصمون قوما من أهل الجرادة فكان من هوى سليمان عليه السلام أن يكون الحق لأهل الجرادة

فعرفت حين لم يكن هواه فيهم واحدا فأراد أن يدخل الخلاء فأعطاها الخاتم فجاء الشيطان في صورة سليمان فقال لها : هاتي خاتمي

فأعطته إياه

فلما لبسه دانت الجن والإنس والشياطين

وجاءها سليمان فقال : هاتي خاتمي

فقالت : اخرج لست بسليمان قد جاء سليمان فأخذ خاتمه

فلما رأى ذلك سليمان عرف أنه من امرأته !

فخرج يحمل على ظهره على شط البحر وجعل إذا قال : أنا سليمان رماه الصبيان بالحجارة

وانطلقت الشياطين في تلك الأيام فكتبوا كتبا فيها كفر وسحر فدفنوها تحت كرسي سليمان ثم أثاروها فقرؤوها على الناس فقالوا : إنما كان سليمان يغلب الناس بهذه الكتب

فبرئ الناس من سليمان

ولم يزالوا يكفرونه حتى بعث الله محمدا عليه السلام

فمكث ذلك الشيطان يعمل بالمعاصي والشر فلما أراد الله تعالى أن يرد سليمان إلى ملكه ألقى في قلوب الناس إنكارا لما يعمل الشيطان فأتوا نساء سليمان فقالوا لهن : أنكرتن من سليمان شيئا ؟ قلن : نعم

قال : فعرف الشيطان أنه قد دنا هلاكه أرسل الخاتم وألقاه في البحر فتلقته سمكة فأخذته فجاء رجل فاشترى سمكا - وكان في السمك الذي اشترى تلك السمكة التي في بطنها الخاتم - فأخذها سليمان عليه السلام فشق بطنها فإذا الخاتم فيه فأخذه فلبسه فلما لبسه دانت له الجن والإنس والشياطين وحيوه بالتحية التي كان يحيا بها قبل ذلك

وهرب ذلك الشيطان فلحق بجزيرة من جزائر البحر

قال أبو معاوية : ثم إن الكلبي شرك الأعمش من هذا المكان في الحديث قال : فأرسل سليمان عليه السلام في طلبه فلم يزالوا يطلبونه - وكان شيطانا مريدا - فوجدوه ذات يوم نائما فبنو عليه بيتا من رصاص فاستيقظ فجعل يثب فلا يثب في ناحية من البيت إلا انماط معه الرصاص فأخذوه فأوثقوه وجاؤوا به إلى سليمان عليه السلام - وكان اسمه صخرا - فأمر سليمان عليه السلام بتخت من رخام ثم أمر به فنقر فجوفوه ثم أدخله فيه وسده بالنحاس ثم أمر به فطرح في البحر

فذلك قوله تعالى : { ولقد فتنا سليمان وألقينا على كرسيه جسدا } يعني الشيطان الذي كان يسلط عليه

{ ثم أناب } يعني سليمان

فقال سليمان عليه السلام حين رد الله تعالى ملكه : { وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي } يقول : لا تسلط عليه شيطانا مثل الذي سلطت علي

فلم يزل الناس يكفرون سليمان حتى بعث الله محمدا ﷺ وأنزل عليه : { واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان } يعني الصحف التي دفنوها

{ وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا }

فأنزل الله تعالى عذره في هذه الآية

193 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا علي بن الجعد قال : حدثنا المبارك بن فضالة Y عن الحسن : { وألقينا على كرسيه جسدا } قال : شيطانا

194 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا خالد بن خداش قال : حدثنا حزم قال Y سمعت الحسن يقول : إن نبي الله سليمان بن داود عليه السلام أتي الخاتم فلما أراد أن يدخل [ الحمام ] وضع خاتمه ثم دخل فرآه الشيطان فانطلق فأخذ الخاتم فانطلق إلى نهر كثير الماء فرمى به

فخرج نبي الله من الحمام فلقد ذكروا أنه لم يعرف أربعين ليلة

وإن كان يأوي إلى امرأة مسكينة

فانطلق ذات يوم فبينا هو قائم على شط النهر إذ وجد سمكة فأتى المرأة لتصنعها له فشقتها فإذا هي بالحلقة في جوفها

فأخذه فجعله في يده فعند ذلك سأل ربه : { وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب }

195 - حدثنا عبد الله قال : حدثني عبد الرحمن بن صالح قال : حدثنا الحكم بن ظهير عن الحارث بن مغيرة Y عن عكرمة قال : أخذ سليمان ثياب ملكه حيث هرب فجعلها في جراب ثم تأبطها فخرج هاربا

تأبطها : جعلها تحت إبطه

196 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني عبد الرحمن بن صالح قال : حدثنا الحكم بن ظهير Y عن السدي قال : كان يكمن النهار ويظهر الليل

وابتلي بالجوع فكان يأتي الدار فيقول : أطعموا السائل

وكان مما ابتلي به أن تقول المرأة : إن الجارية لم تخبز اليوم

فإذا بلغ منه الجهد قال : أطعموني فإنني سليمان بن داود

فتخرج بالبول فتصبه عليه وتقول : سليمان في ملكه وأنت تقول : أنا سليمان ؟

وفي الحديث آخر قال : بلغ من شؤم الخطيئة أن نقل في وجه سليمان بن داود عليه السلام

197 - حدثنا عبد الله قال : حدثنيه إبراهيم بن سعيد قال من حدث أهل الشام عن ابن لهيعة حدثنا عبد الله قال : حدثني أبي رحمه الله قال : حدثنا عبد العزيز الأموي قال : حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عمارة بن عبد Y عن علي بن أبي طالب عليه السلام قال : بينا سليمان عليه السلام جالس على شاطئ البحر وهو يعبث بخاتمه إذ انفلت من يده فوقع في البحر وكان ملكه في خاتمه

فانطلق فأتى عجوزا فأوى إليها وخلف شيطان في مكانه

فقالت له العجوز : إما تكفيني عمل البيت فأذهب وأطلب وإما أكفيك عمل البيت فتذهب وتطلب

فقال : اكفيني عمل البيت

فذهب فانتهوا إلى صيادين إليه سمكات فأتى بهن العجوز فشقت بطن سمكة فإذا الخاتم في بطنها

فأخذه فلبسه فأقبلت إليه الجن والإنس والشياطين والوحش

وفر الشيطان حتى جزيرة في البحر

فقال سليمان للشياطين : ائتوني به

قالوا : لا نقدر عليه إلا أن يسكر إلا أنه يرد عينا في جزيرة في البحر كل سبعة أيام

فصبوا له فيها خمرا فلما شرب سكر فارقه الخاتم قال : سمع وطاعة

فأتوا به سليمان فأوثقه وأمر به إلى جبل الدخان فما يرون من الدخان فهو نفسه وما يرون من الماء الذي يخرج فهو بوله !

198 - حدثنا عبد الله قال : حدثني عبد الرحمن بن صالح قال : حدثنا الحكم بن ظهير عن السدي قال Y قال ابن عباس : كان بلاء سليمان عليه السلام أربعين يوما وأربعين ليلة

199 - حدثنا عبد الله قال : حدثني أبي رحمه الله قال : حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح قال Y قال سليمان بن داود ﷺ : أوتينا ما أوتي الناس وما لم يؤتوا وعلمنا ما علم الناس وما لم يعلموا فلم نجد شيئا أفضل من خشية الله تعالى في الغيب والشهادة والقصد في الفقر والغنى وكلمة الحق في الرضا والغضب

200 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني أبي قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة بن عبد الرحمن

قال Y قال سليمان بن داود عليهما السلام : كل العيش قد جربناه لينه وشديده فوجدناه يكفي منه أدناه

201 - حدثنا عبد الله قال : حدثني حمزة بن العباس قال : أخبرنا خاقان بن يحيى بن عبد الله قال : أخبرنا الوليد بن مسلم Y عن سعيد بن عبد العزيز قال : لما استلب ملك سليمان عليه السلام فاستعطى بكفه تصدق عليه بكسرة يابسة فجعل يلوكها فلم يقدر فأتى شط البحر ليلتها فضربه الموج فذهب به فتبعه سليمان للحاجة إليه حتى خاف الغرق فرجع ثم رده الموج إليه فتبعه ليأخذه فتباعد حتى فعل ذلك مرتين أو ثلاثا فخر لله تعالى ساجدا على شطي البحر فقال : ابتليتني حتى بهذه الكسرة فلا أنا أقدر عليه فأريح نفسي ولا يذهب فأستريح منه فلو عرفت الذنب الذي عاقبتني لتبت إليك منه ولكني لا أعرفه فاغفر لي كله

قال : فرد الله تعالى عليه بعد

أول قصة داود عليه السلام

202 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا الحسين بن علي عبد الله المقرىء Y عن شيخ حدثه قال : أوحى الله تعالى إلى داود عليه السلام : أنه في سابق علمي أن أكلك إلى نفسك ساعة

قال : يا رب في أي وقت ؟

قيل : في شهر كذا من سنة كذا في يوم كذا في ساعة كذا

فلما كان ذلك اليوم دخل محرابه

203 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا شريح بن يونس قال : حدثنا عمر بن عبد الرحمن Y عن السدي قال : كان داود في محرابه يوم عبادته فجاء طائر رأسه وجناحاه من ذهب حتى وقع قريبا منه فذهب ليأخذه فتنقل فوقع مكانا آخر ثم ذهب ليأخذه فتنقل فوقع مكانا آخر فذهب ليأخذه فطار فوقع على كوة نافذة فذهب ليأخذه فطار فأشرف عليه السلام على المرأة وهي تغتسل فوقعت في قلبه

فأخبرني بعض أصحابنا أنها حين رأته تخللت بشعرها

ثم رجع إلى حديث السدي :

قال : فكتب داود عليه السلام إلى صاحب جندة : أن أنظر أوريا - يعني زوج المرأة - فابعثه إلى فلان لا يألو أشد العدو نكاية ليعرضه للقتل

فكتب إليه : أنه قد فتح له !

ثم كتب إليه مرتين أو ثلاثة : أن ابعثه إلى فلان

قال : وجاء إخوة الجارية حتى دخلوا على داود فقالوا : أيها الملك إنه كان لنا عين لم يكن في بني إسرائيل عين أحسن منها فجاء رجل فكفلها يقوم عليها قيسقي بمائها ويطمعنا من الجوع فجاء أسد فربض على تلك العين فإذا جاء رجل ليستقي طرده فقد فسدت العين ويبست الثمار وهلكنا جوعا

فظن داود أن هذا مثل ضربه له

فقال : سأطرد ذلك الأسد عنكم

فكتب إلى صاحب جنده : أن أنظر أوريا فانقله

فكتب إليه : أن قد أصيب

قال : فبينا داود عليه السلام في محرابه يوم عبادته إذ جاء الملكان فأستاذنا عليه فقيل لهما : قد علمتما أن هذا ليس بيوم قضاء إنما هو يوم عبادة

قال : فتسورا عليه المحراب قال : ففزع منهما داود فقالا : { لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط * إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب * قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء }

قال : السدي : يعني الرعاء في هذا الموضع { ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم } إنك لأهل أن تكسر منك هذه وهذه - وأومأ إلى جبينه وحاجبيه وأصل -

فقال الملكان : فإنك يا داود أهل أن تكسر منك هذه وهذه

قال : { وظن } يعني فعلم { داود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب }

فلم يزل باكيا حتى نبت من دموعه من البقل ما وراء أذنيه حتى أوحى الله تعالى إليه بالمغفرة فقال : يارب كيف أصنع ومن عدلك وفضلك أن لا تظلم أحد لأحد ؟ إذا جاء أوريا يوم القيامة أخذ بتلابيبي يقول : يارب سل هذا فيم فعل بي ما فعل ؟

فأوحى الله تعالى إليه : إن من عدلي وفضلي أن لا أظلم أحدا لأحد ولكن أمكنه منك ثم استوهبك منه وأثيبه ماهو أفضل من ذلك

204 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال : حدثنا عبد الوهاب عن سعيد Y عن قتادة قال : فقال داود : الآن طابت نفسي وعلمت أن قد غفر لي

205 - حدثنا عبد الله قال : حدثني أزهر بن مروان قال : حدثنا جعفر بن سليمان قال :

Y سمعت أبا عمران الجوني قال : بلغني أن داود عليه السلام قال في بكائه : إلهي أصبح عدوك الشيطان يعيرني قال : أين كان إلهك يا داود حين واقعت الخطيئة ؟ !

206 - حدثنا عبد الله قال : حدثني حمزة بن العباس قال : حدثنا عبدان بن عثمان قال : حدثنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرني بكار بن عبد الله قال Y سمعت وهب بن منبه قال : لم يرفع داود رأسه حتى قال له الملك : أول أمرك ذنب وآخره معصية ؟ ارفع رأسك فرفع رأسه

207 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني أزهر بن مروان قال : حدثنا جعفر بن سليمان قال : حدثنا عبد الصمد بن معقل بن منبه قال Y سمعت عمي وهبا يقول : لما رفع داود رأسه من السجود رفع رأسه وقد دمي ورعش قال : واعتزل نساءه ثم بكى حتى خددت الدموع وجهه

208 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا هارون بن معروف قال : حدثنا الوليد بن مسلم عن ابن جابر Y عن عطاء الخراساني : أن داود عليه السلام نقش خطيئته في كفه لكي لا ينساها فكان إذا رآها اضطربت يداه

209 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني محمد بن الحسين قال : حدثني أبو حذيفة قال : حدثنا إبراهيم بن هارون بن أبي عباش الصنعاني عن سليمان - أظنه أبا قيس - قال Y سمعت وهب بن منبه يقول : كتب داود في كفه : داود الخطاء

210 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني حمزة بن العباس قال : أخبرنا عبدان بن عثمان قال ابن المبارك : قال : أسيد بن عباد : عن ابن أبي نجيح Y عن مجاهد قال : سأل داود ربه تعالى أن يجعل خطيئته في كفه فكان لا يتناول طعاما ولا شرابا ولا يمد يده إلى شيء إلا أبصر خطيئته فأبكاه

211 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن الحسين قال : حدثني الحسين بن موسى قال : حدثنا عامر بن يساف Y عن يحيى بن أبي كثير قال : لما أصاب داود الخطيئة نفرت الوحوش من حوله فنادى إلهي رد الوحوش حتى آنس بها

فرد الله تعالى عليه الوحوش فأحطن به وأصغين بأسماعهن نحوه

قال : ورفع صوته بقراءة الزبور والبكاء على نفسه فنادينه : هيهات هيهات يا داود ذهبت الخطيئة بحلاوة صوتك !

212 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا عبيد الله بن محمد التيمي قال Y حدثني معاذ بن زياد التيمي قال : لما أصاب داود عليه السلام الخطيئة جعل يفزع إلى العباد فيبكي إليهم في رؤوس الجبال ويبكون إليه

فأتى على رجل منفرد فناداه : أنا داود نبي الله صاحب الخطيئة أوما بلغك أيها الرجل ؟

فبكى الرجل بكاء شديدا ثم قال : يا داود بلغت خطيئتك إلى العظاءة في جحرها فكيف لم يبلغ بني إسرائيل ؟ !

فبكى داود وخر ساجدا

فلم يزل يبكي حتى نبت العشب من دموعه

213 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن الحسين قال : حدثني الصلت بن حكيم عن سعيد بن إبراهيم الأموي Y عن محمد بن خوات : أن داود لما أطال البكاء على نفسه قيل له : اذهب إلى قبر زوج المرأة فاستوهبه ما صنعت

فأتى القبر وأذن الله تعالى لصاحب القبر أن يتكلم فناداه : يا أوريا أنا داود ولك عندي مظلمة

قال : قد غفرتها لك

قال : فانصرف وقد طابت نفسه

فأوحي إليه : أن ارجع فبين له الذي فعلت

فرجع فأخبره فناداه صاحب القبر : يا داود هكذا يفعل الأنبياء ؟

214 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن الحسين قال : حدثنا زيد بن الحباب عن عبد ربه صاحب الحرير Y عن بكر بن عبد الله المزني قال : مكث داود ساجدا أربعين يوما يبكي على خطيئته حتى نبت البقل من دموعه ثم زفر زفرة فهاج العود فاحترق

فنودي : أظمآن فتسقى ؟ أجائع فتطعم ؟ أعار فتكسى ؟

قال : لا ولكن خطيئتي أثقلت ظهري

قال : فلم يرجع إليه بشيء

قال : فازداد بكاء حتى انقطع صوته فكان لا يسمع له إلا كهيئة الأنين فعند ذلك غفر له

215 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثني يحيى بن راشد قال : حدثني نعيم بن مورع عن رجل من بني تميم Y عن الحسن قال : بكى داود بعدما غفرت له الخطيئة أكثر من بكائه قبل المغفرة فقيل له : أليس قد غفر لك يا نبي الله ؟

قال : فكيف بالحياء من الله تعالى ؟

216 - حدثنا عبد الله قال : [ حدثنا ] شجاع بن الأشرس قال : حدثنا عبد الغفور عن همام Y عن كعب قال : كان داود عليه السلام يختار مجالسة المساكين ويكثر البكاء ويقول : رب اغفر للمساكين والخطائين حتى تغفر لي معهم

وكان قبل ذلك يدعو على الخطائين

217 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا شجاع قال : حدثنا عبد الغفور عن همام Y عن كعب قال : قال داود عليه السلام : رب لا أنسى خطيئتي كي أحزن وأبكي عليها وأستغفرك منها

[ من أخبار بني إسرائيل ]

218 - قال : حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن بسام قال : حدثنا عامر بن يساف Y عن مالك بن دينار قال : بينا حبر من أحبار بني إسرائيل متكئ على سرير إذ رأى بعض بنيه يغامز النساء قال : مهلا يا بني - كهيئة التعذير - فما كان بأسرع من أن أتته العقوبة من الله تعالى فصرع عن سريره وانقطع نخاعه وأسقطت امرأته وقيل له : هكذا غضبت لي ؟ اذهب فلا يكون في جنسك خير أبدا !

219 - حدثنا عبد الله قال : حدثني علي بن الحسين بن موسى قال : حدثني مسعود بن عمرو عن يوسف بن أسباط قال Y سمعت سفيان الثوري يقول : أمر نبي من الأنبياء أن يأمر قومه يدخلوا الماء الإيمان فلم يفعلوا فأوحى الله تعالى إليه : أن ارحل من عندهم ولا تقم بين أظهرهم فوجل فمر نبي من الأنبياء يعالج ظلمة له فقال له : انزل فاصب منها قال : إني قد أمرت أن أدخل ولا أنزل

فلم يزل به حتى نزل فأصاب منها

فأتاه جبريل عليه السلام فقال : أمرت ألا تنزل فنزلت ؟ ليسلطن الله عليك قسورة فليدقن صدرك وليأكلن من كبدك

قال : فرحل فعرض له الأسد فدق صلبه وأكل من كبده

[ الملائكة عليهم السلام ]

220 - حدثنا عبد الله قال : وحدثني علي بن الحسين قال : حدثنا مسعود بن عمرو Y عن يوسف بن أسباط قال : ذكرت عند سفيان الثوري الرخص فقال : لقد بلغني أن الله تعالى يأمر الملك من الملائكة بالأمر فيقصر في الطيران فيقص جناحه ولا يصعده إلى السماء إلى يوم القيامة

221 - حدثنا عبد الله قال : [ حدثنا ] أبو نصر التمار قال : حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي عثمان Y عن ابن عباس و ابن مسعود قالا : لما كثر - يعني ذنوب بني آدم - دعت عليهم السماء والأرض والملائكة : ربنا أهلكهم

فأوحى الله إلى الملائكة : إني لو أنزلت الشهوة والشيطان منكم منزلتهما من بني آدم لفعلتم مثلما يفعلون

فحدثوا أنفسهم أنهم إن ابتلوا أنهم يستعصمون

فأوحى الله تعالى إليهم : أن اختاروا من أفضلكم ملكين

فاهتاروا هاروت وماروت

فهبطا إلى الأرض حكمين وهبطت الزهرة في صورة امرأة وأهل فارس يسمونها بيذخت وكانت الملائكة قبل ذلك يستغفرون للذين آمنو : { ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك } فلما وقعا في الخطيئة استغفروا لمن في الأرض إلا أن الله هو الغفور الرحيم فخيرا بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة فاختاروا عذاب الدنيا

222 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسماعيل بن راشد قال : حدثنا يحيى بن أبي بكير قال : حدثنا زهير بن محمد عن موسى بن جبير عن نافع مولى عبد الله بن عمر Y عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه أنه سمع نبي الله ﷺ يقول : ( إن آدم عليه السلام لما أهبطه الله تعالى إلى الأرض قالت الملائكة : أي رب { أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون }

قالوا : أي ربنا نحن أطوع لك من بني آدم

قال الله تعالى للملائكة : هلموا ملكين من الملائكة حتى نهبطهما إلى الأرض [ فننظر كيف يعملان قالوا ربنا هاروت وماروت فأهبطهما إلى الأرض ] ومثلت لهم الزهرة امرأة من أحسن البشر فجاءتهما فسألاها نفسها فقالت : لا والله حتى تكلما بهذه الكلمة من الإشراك قالا : لا ولله لا نشرك بالله أبدا

فذهبت عنهما ثم رجعت بصبي فسألاها نفسها قالت : لا والله حتى تقتلا هذا الصبي قالا : لا والله لا نقتله أبدا

فذهبت ثم رجعت بقدح من خمر تحمله فسألاها نفسها فقالت : لا والله حتى تشربا هذا الخمر

فشربا فسكرا فوقعا عليها وقتلوا الصبي

فلما أفاقا قالت المرأة : والله ما تركتما شيئا مما أبيتماه علي إلا قد فعلتما حين سكرتما

فخيرا بعد ذلك بين عذاب الدنيا والآخرة فاختارا عذاب الدنيا )

223 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال : حدثنا جرير عن إسماعيل بن أبي خالد عن عمير بن سعيد قال Y سمعت عليا رضي الله عنه فخبر القوم : أن هذه الزهرة يسميها العرب الزهرة ويسميها العجم أناهيذ وكان الملكان يحكمان بين الناس فأرادها كل واحد منهما عن غير علم صاحبه فقال أحدهما لصاحبه : يا أخي إن في نفسي بعض الأمر أريد أن أذكره لك

قال : اذكره يا أخي لعل الذي في نفسك مثله مثل الذي في نفسي

قال : فإن ما علي أمر من ذلك

قالت لهما المرأة : لا حتى تخبراني بما تصعدان إلى السماء وبما تهبطان إلى الأرض

قالا : باسم الله العظيم نهبط وبه نصعد

قالت : ما أنا بمؤتيكما الذي تريدان حتى تعلمانيه

فقال أحدهما : علمها إياه

قال له : فكيف أنا بشدة عذاب الله تعالى ؟

قال الآخر : إنا لنرجو سعة رحمة الله

فعلمها إياه فتكلمت فطارت إلى السماء ففزع لها ملك في السماء صعودها فطأطأ رأسه فلم يجلس بعد قال : سبحان الله تعالى فكانت كوكبا

224 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق عن إسماعيل قال : حدثنا قبيصة قال : حدثنا سفيان عن موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه Y عن كعب قال : قالت الملائكة - وذكروا أعمال بني آدم وما يأتون من الذنوب - قال : فقال لهم : لو كنتم مكانهم لأتييم بما يأتون فأختاروا منكم

قال : فاختاروا هاروت وماروت

قال : فقال لهما : انزلا ولا تسرقا ولا تزنيا ولا تشركا بي شيئا

قال : فنزلا

قال ابن عمر : فقال كعب : فوالله ما أمسيا حتى أتيا ما حرم الله تعالى عليهما

[ شعيا وبنو إسرائيل ]

225 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا يحيى بن أيوب قال : علي بن ثابت قال : حدثني أبو إلياس إدريس بن سنان Y عن وهب بن منبه : قالت بنو إسرائيل لشعيا : صلينا فلم تنور صلاتنا وتزكينا فلم تزك زكاتنا بكينا بمثل حنين الحمام وعوي الذئاب في كل ذلك لا يسمع منا

قال : فاسألهم : بم ذلك ؟ وما الذي يمنعني من ذلك ؟ لأن ذات يدي من قلة ؟ فكيف وبيدي خزائن السماوات والأرض أنفق كيف أشاء ! أم لأن رحمتي ضاقت ؟ وإنما يتارحم المتراحمون بفضل رحمتي ! أم لأن البخل يعتريني ؟ أولست أجود من سئل وأفضل من أعطى ؟

لو أن هؤلاء القوم نظروا لأنفسهم بالحلم الذي يورث في صدورهم فاشتروا بها الدنيا إذا لعرفوا من أين أتوا وإذا

إن أنفسهم هي أعدى العداة لهم

كيف أنور صلاتهم وقلوبهم صاغية إلى الدنيا ويستحلون محارمي ؟

أم كيف أقبل صيامهم وهو يتقوون عليه بالطعمة الحرام ؟

أظنه قال : أم كيف أقبل زكاتهم وإنما اغتصبوا الناس ؟

وبم أؤجر عليها أهلها المغتصبين ؟ فإني قضيت على نفسي قضاء يوم خلقت السماوات والأرض جعلت لذلك أجلا مؤجلا لا بد وأن سوف يقع

فاسألهم متى ذلك ؟ ومن العالم بهذا الأمر من أعوان هذا الأمر إن كانوا صادقين ؟

فإني مبعث لذلك نبيا أميا ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق ولا متزين بالفحش ولا قوال للخنا أسدده لكل جميل وأهب له كل خلق كريم ثم أجعل التقوى ضميره والحكمة معقوله والبر والوفاء طبيعته

وأجعل أمته خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر إيمانا بي وإخلاصا يصلون لي على الأشراف يطهرون الأطراف أناجيلهم صدورهم وقربانهم دماؤهم ليوث النهار رهبان الليل ذلك فضلي أؤتيه من أشاء وأنا ذو الفضل العظيم

[ أصحاب السبت ]

226 - حدثنا إسحاق بن إسماعيل أخبرنا يحيى بن سليم الطائفي Y سمعت ابن جريج يحدث عن عكرمة : دخلت على ابن عباس وهو يقرأ في المصحف قبل أن يذهب بصره وهو يبكي فقلت : ما يبكيك جعلني [ الله ] فداك ؟

قال : ويحك ! هل تعرف أيلة ؟

قلت : وما أيلة ؟

قال : قرية كان بها ناس من اليهود حرم الله تعالى عليهم حيتانهم يوم سبتهم وكانت حيتانهم تأتيهم يوم السبت بيضا سمانا كأمثال المخاض ينطح بأبنيتهم فإذا كان غير يوم السبت ذهبت فلم يجدوها ولم يدركوها إلا في كبد ومشقة ومؤنة شديدة فقال بعضهم لبعض : لعلنا لو اصطدناها يوم السبت لأكلناها في غير يوم السبت ؟ !

فأخذها أهل بيت منهم فشووا فوجد جيرانهم ريح الشواء فقالوا : والله ما نراه أصاب بني فلان شيء فأخذها غيرهم حتى كثر ذلك فيهم وفشا

فافترقوا ثلاث فرق : فرقة أكلت وفرقة نهت وفرقة قالوا : { لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون }

فقالت الفرقة التي نهت : يا قوم إنا نحذركم أن يميتكم الله بمسخ أو خسف أو قذف أو بعض ما عنده من العذاب والله لا نبايتكم مكانا أنتم فيه فخرجوا من السور

فلما كان من الغد أتوا السور ثم رقي منهم راق فقال : يا عباد الله قردة - والله - لها أذناب تعاوي

فنزل ففتح الباب فدخل عليهم الناس فعرفت القردة أنسابها من الإنس ولم تعرف أنسابها من القردة فيأتي القرد الإنسان فيقول له : أنت فلان ؟ فيشير برأسه : نعم ويبكي

وتجيء القردة إلى الإنسان فتقول : أنت فلانة ؟ فتشير برأسها : نعم وتبكي

فقالوا لهم : إنا قد حذرناكم عقاب الله تعالى

قال ابن عباس : واسمع الله تعالى يقول : { أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون }

فما أدري ما فعلت الفرقة الثالثة فكم من منكر قد رأينا فلم ننه عنه

فمن هذا بكى ابن عباس

قال عكرمة : فقلت له : ألا ترى - جعلني الله فداك - أنهم قد أنكروا وعرفوا حتى قالوا : { لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا }

قال : فأعجبه قولي وأمر لي ببرد

227 - حدثنا عبد الله حدثنا إسحاق بن إسماعيل حدثنا جرير Y عن عطاء بن السائب : كنت جالسا في المسجد فإذا شيخ قد جاء فجلس وجلس إليه الناس فقالوا : هذا من أصحاب عبد الله فقال : سمعت عبد الله في قوله تعالى : { واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر } إلى نهاية { كانوا يفسقون } قال : لما حرم الله تعالى عليهم السبت كانت الحيتان تأمن يوم السبت فتجيء لا يستطيعون أن يمسوها فكان إذا ذهب يوم السبت ذهبت فكانوا يتصيدون كما يتصيد الناس فلما أرادوا أن يعتدوا في السبت اصطادوا فيه فنهاهم قوم من صلحائهم فأبوا وكاثرهم الفجار فأراد الفجار قتالهم وكان فيهم من لا يشتهون قتلهم أبو أحدهم أو أخوه أو ذو قرابته فلما نهوهم أبوا قال الصالحون : إذا أبيتم فإنا نجعل بيننا وبينكم حائطا

قال : ففعلوا فلما فقدوا أصواتهم قال بعضهم لبعض : لو نظرتم إلى إخونكم ما فعلوا ؟

فنظروا فإذا هم قد مسخوا قرودا فكانوا يعرفون الكبير بكبره والصغير بصغره

فجعلوا يبكون إليهم

هذا بعد موسى ﷺ

228 - أخبرنا الشيخ أبو الحسين محمد بن عبد الله بن عبيد الله بن يحيى قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبيد بن أبي الدنيا قال : حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال : حدثنا ابن علية Y عن أيوب قال : تلا الحسن ذات يوم قوله تعالى : { واسألهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر } إلى آخر الآية فقال : حوت حرمه الله عليهم في يوم وأحله لهم فيما سوى ذلك فكان يأتيهم في الذي حرمه عليهم كأنه المخاض ما يمتنع من أحد فجعلوا يهمون بالذنب ويمسكون وقل ما رأيت أحدا يكثر الإهمام بالذنب إلا واقعه فجعلوا يهمون بالذنب ويمسكون وأشده عقوبة في الآخرة - وايم الله - للمؤمن أعظم حرمة عند الله تعالى من حوت ولكن الله تعالى جعل موعدهم الساعة { والساعة أدهى وأمر }

229 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا هارون بن معروف حدثنا ضمرة بن ربيعة عن عثمان بن عطاء Y عن أبيه قال : نودي أهل القرية الذين اعتدوا في السبت من السماء : يا أهل القرية فانتبهت جماعة منهم ثم نودوا الثالثة : ياأهل القرية فانتبه الرجال والنساء والصبيان فقيل لهم : { كونوا قردة خاسئين }

230 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن علي بن الحسن بن شقيق قال : حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال : حدثني شيخ من أهل أيلة قال Y حدثني أشياخ من أهل العلم من أهل أيلة : أنهم أووا إلى قريتهم في الليلة التي نزل فيها عذاب الله تعالى فلما مضى ثلث الليل الأول نودوا : يا أهل القرية - بصوت سمعه صغيرهم وكبيرهم - فوثبوا عن فرشهم فزعين مذعورين فخرجوا يموج بعضهم في بعض ساعة من الليل ثم رجعوا إلى فرشهم

فلما مضى الثلث الأوسط نودوا مثلها : يا أهل القرية فوثبوا عن فرشهم يموج بعضهم في بعض ساعة من الليل ثم رجعوا إلى فرشهم

فلما كان انقضاء ثلث الليل الآخر نودوا : يا أهل القرية : { كونوا قردة خاسئين }

[ مسخ وخسف ]

231 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا أبو خيثمة قال : حدثنا عثمان بن عمر عن داود بن أبي الفرات عن محمد بن زيد عن أبي الأعين العبدي عن أبي الأحوص الجشمي Y أن ابن مسعود حدثهم : أنهم سألوا رسول الله ﷺ عن القردة والخنازير أمن نسل اليهود هي ؟ فقال رسول الله ﷺ :

( إن الله تعالى لم يلعن قوما فمسخهم فكان لهم نسل حتى يهلكهم ولكن هذا خلق كان فلما غضب الله تعالى على اليهود مسخهم فكانوا مثلهم )

232 - حدثنا عبد الله قال : وحدثنا أبو خيثمة و إسحاق بن إسماعيل قالا : حدثنا جرير عن ليث عن علقمة بن مرثد عن المعرور بن سويد Y عن أم المؤمنين أم سلمة قالت : سألت رسول الله ﷺ عمن يمسخ يكون له نسل ؟

فقال :

( ما يمسخ أحد قط ويكون له نسل ولا عقب )

233 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس وعن المنهال بن عمرو وعن عبد الله بن الحارث Y عن ابن عباس قال : لما أتى موسى عليه السلام قومه أمرهم بالزكاة فجمعهم قارون فقال : [ ما ] هذا ؟ أتطيعونه في الصوم والصلاة وأشياء تجهلونها فتحتملون أن تعطوه أموالكم ؟

فقالوا : ما نحتمل أن نعطيه أموالنا قالوا : فما ترى ؟

قال : نرى أن يبعث إلى بغي بني إسرائيل فنأمرها أن ترميه بأنه ارتادها على نفسها على رؤوس الناس والأخيار

ففعلوا فرمت موسى عليه السلام على رؤوس الناس ودعا الله تعالى عليهم

فأوحى الله تعالى إلى الأرض أن أطيعيه

فقال موسى للأرض : خذيهم

فأخذتهم إلى أعقابهم

فجعلوا يقولون : يا موسى يا موسى

قال : خذيهم

فأخذتهم إلى ركبهم

فجعلوا يقولون : يا موسى يا موسى

قال : خذيهم

فأخذتهم إلى أعناقهم

فجعلوا يقولون : يا موسى يا موسى

قال : خذيهم

فغيبتهم فيها

فأوحى الله تعالى : يا موسى يسألك عبادي ويتضرعون إليك فلم تجبهم ؟ أما وعزتي لو إياي دعوا لأجبتهم

[ قارون ]

234 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال : حدثنا جرير عن منصور Y عن خيثمة قال : قرأت في الإنجيل : إن مفاتيح كنوز قارون وقر ستين بغلا غرا محجلة كل مفتاح منها على قدر إصبح لكل مفتاح منها كنز

235 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال : حدثنا خالد عن حصين Y عن أبي مالك قال : لو جعل مفتاح منها لأهل الكون لكفتهم

236 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا فضيل قال : حدثنا خلد بن الحارث عن عثمان بن الأسود Y عن مجاهد : في قوله تعالى { فخرج على قومه في زينته } : على براذين بيض عليها سروج الأرجوان الأحمر في ثياب معصفرة

237 - حدثنا عبد الله قال : حدثني العباس بن يزيد قال : حدثنا يزيد بن زريع قال : حدثنا سعيد Y عن قتادة قال : ذكر لنا أنه يخسف بقارون كل يوم قامة يتجلجل فيها إلى يوم القيامة

[ عقوبة ملكين ]

238 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن الحارث قال : حدثنا شعبة [ عن ] أبي إسحاق Y عن أبي عبيدة قال : كان في بني إسرائيل ملك فقال : ماأعلم اليوم أحدا أعز مني !

قال : فسلط الله عليه أضعف خلقه : البعوضة فدخلت في منخره فجعل يقول : اضربوا ها هنا !

فضربوا رأسه بالفؤوس حتى هشم !

239 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير Y عن ابن عباس قال : تكلم ملك من الملوك بكلمة وهو جالس على سريره فمسخه الله تعالى فما يدرى أي شيء مسخ : أذباب أم غيره ؟ ! إلا أنه ذهب فلم

[ والد لوط عليه السلام ]

240 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن الحارث قال : حدثنا شعبة عن أبي إسحاق Y عن سليمان بن صرد : أن إبراهيم عليه السلام لما أرادوا أن يحرقوه بالنار جاءت عجوز فقالوا لها : أين تريدين تذهبين ؟

قالت : أذهب إلى هذا الرجل الذي يحرق قال : { إني ذاهب إلى ربي سيهدين }

فلما طرحوه في النار قال : حسبي الله ونعم الوكيل قال الله تعالى : { يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم }

قال : فقال أبو لوط - وكان ابن عمه - : لم تحرقه النار من أجلي

فأرسل الله تعالى عليه نارا فأحرقته

[ موسى وبنو إسرائيل ]

241 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال : حدثنا يحيى بن عيسى قال : حدثنا الأعمش عن المنهال بن عمرو قال يحيى : أراه عن عبد الله بن الحارث Y عن ابن عباس قال : أصاب بني إسرائيل شدة وجوع فقالوا : يا موسى ادع لنا ربك

فدعا لهم فأوحى الله تعالى : يا موسى تكلم في قوم قد أظلمت ما بيني وبينهم خطاياهم قد دعوك فلم تجبهم ؟ أما و [ عزتي لو ] إياي دعوا لأجبتهم

[ أصحاب الفيل ]

242 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان Y عن عبيد بن عمير قال : لما أراد الله تعالى أن يهلك أصحاب الفيل بعث عليهم طيورا نشأت من البحر بلقا أمثال الخطاطيف كل طائر منها يحمل ثلاثة أحجار مجزعة : حجرين في رجليه وحجرا في منقاره

قال : فجاءت حتى صفت على رؤوسهم ثم صاحت وألقت ما في أرجلها ومناقيرها فما وقع [ حجر ] على رأس رجل إلا خرج من دبره ولا وقع على شيء من جسده إلا خرج من الجانب الآخر

وبعث الله ريحا شديدا فضربت الحجارة فزادتها سدة فأهلكوا جميعا

243 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال : حدثنا قبيصة عن سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان Y عن عبيد بن عمير قال : خرجت عليهم طيور سود بحرية في مناقيرها وأظافيرها [ الحجارة ]

قال سفيان : { أبابيل } : العصب المتتابعة

[ فرعون ]

244 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني قال : حدثنا هارون بن موسى قال : حدثنا موسى بن عبيدة Y عن محمد بن كعب القرظي قال : لما قال فرعون لقومه : { ما علمت لكم من إله غيري } نشر جبريل أجنحة العذاب غضبا لله تعالى فأوحى الله تعالى إليه أن يا جبريل إنما يعجل بالعقوبة من يخاف الفوت

قال : فأمهله تعالى بعد هذه المقالة أربعين عاما حتى قال : { أنا ربكم الأعلى } فذلك قوله تعالى : { فأخذه الله نكال الآخرة والأولى } قوله الأول وقوله الآخر ثم أغرقه الله تعالى وجنوده

245 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن رجاء بن السندي قال : حدثنا النضر بن شميل قال : حدثنا شعبة قال : حدثني عدي بن ثابت قال : سمعت سعيد بن جبير Y عن ابن عباس قال : جعل جبريل عليه السلام يدس الطين في فرعون من أجل قوله : لا إله إلا الله !

246 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا عبيد الله بن سعد القرشي قال : حدثنا عمي قال : حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال : حدثني محمد بن كعب القرظي Y عن عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي قال : لقد ذكر لي أن فرعون خرج في طلب موسى عليه السلام على سبعين ألفا من دهم الخيل سوى ما في جنده من شبه الخيل

قال ابن إسحاق : وخرج موسى ببني إسرائيل حتى إذا قابله البحر لم يكن له عنه منصرف طلع فرعون في جنوده من خلفهم { فلما تراء الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون * قال كلا إن معي ربي سيهدين } للنجاة قد وعدني ذلك ولا خلف لموعوده فأوحى الله تعالى - فيما ذكر لي - إلى البحر : إذا ضربك موسى بالعصاة فانفلق

قال : فبات البحر يضرب بعضه بعضا فرقا من الله تعالى وانتظار ما أمر به

وأوحى الله تعالى إلى موسى { أن اضرب بعصاك البحر } فضربه بها وفيها سلطان الله تعالى الذي أعطاه { فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم } عن يبس من الأرض

يقول الله تعالى لموسى : { فاضرب لهم طريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى }

فلما شق له البحر عن طريق قاعة يبس تلا موسى ببني إسرائيل فاتبعه فرعون وجنوده

247 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا عبيد الله بن سعد قال : حدثنا عمي قال : حدثنا أبي عن أبي إسحاق قال : حدثني محمد بن كعب القرظي Y عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال : حدثت أنه لما دخلت بنو إسرائيل فلم يبق منهم أحد أقبل فرعون وهو على حمار له من الجبل حتى وقف على شفير البحر وهو قائم على حاله فهاب الحصان أن يتقدم فعرض له جبريل عليه السلام على فرس أنثى وديق فقربها منه فشمها الفحل فلما شمها قدمها فتقدم الحصان معها وعليه فرعون فلما رأى جند فرعون قد دخل دخلوا معه

قال : فجبريل عليه السلام أمامه يتبعه فرعون وميكائيل على فرس من خلف القوم يشحذهم على فرسه ذلك يقول : الحقوا

حتى إذا فصل جبرائيل عليه السلام من البحر وليس معه أحد ووقف ميكائيل على ناحيته الأخرى ليس خلفه أحد انطبق عليهم البحر

ونادى فرعون حين رأى من سلطان الله تعالى وقدرته ما رأى : { آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين }

يقول الله تبارك وتعالى : { آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين * فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية } أي : عبرة وبينة أنك لم تكن كما تقول لنفسك

فكان يقال : لو لم يخرجه الله تعالى ببدنه حتى عرفوه لشك فيه بعض الناس !

[ الظالم ]

248 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا الحسن بن حماد الضبي قال : حدثنا أبو معاوية عن بريد عن أبي بردة Y عن أبي موسى قال : قال رسول الله ﷺ : ( إن الله تبارك وتعالى يمهل الظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ) ثم قرأ : { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة }

[ تأخير العقوبة ]

249 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا هارون بن عبد الله قال : حدثنا الحسين بن علي العجلي قال Y حدثنا شيخ من الأزد سمعته يقول : رأيت الشعبي يقرأ كتابا يتعجب من صغره و الشعبي يتعجب ما أبلغ فيه وأوجز رسالة من عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد أما بعد : فلا تغتر يا عبد الحميد بتأخير عقوبة الله تعالى عنك وإنما يعجل من يخاف الفوت والسلام

250 - حدثنا عبد الله قال : حدثني هارون بن سفيان قال : سمعت سعيد بن عامر يقول Y حدثني خراسانيكم قيل له : عبد الله بن المبارك ؟ قال : نعم قال : عبد عابد ربه تعالى سبعين سنة قال : فمر به جبريل عليه السلام يوما فقال : يا جبريل إلى أين ؟

قال : إلى مدينة كذا وكذا أقلب أسفلها أعلاها !

قال : ولم يا جبريل ؟

قال : لأنهم يعصون الله تعالى من عشرين سنة

قال : وإن الله تعالى ليمهل للعباد عشرين سنة ؟

قال : نعم

قال : فمضى جبريل عليه السلام ودخل العابد إلى أهله فجمع ولده فقال : كيف أنا لكم ؟

قالوا : من خير أب

قال : فإني أعزم عليكم لما أحدتم السلاح حتى نصيب الطريق

قالوا : يا أبانا بعد عبادة سبعين سنة ؟

قال : فمر جبريل عليه السلام فقال : أما عليك فلا يتاب !

251 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا عبد الرحمن بن صالح عن شيخ حدثهم عن أبيه Y عن وهب بن منبه قال : قال طالوت لبنته : مكنيني من غرة داود أقتله ونتوب !

قالت : كيف لنا بالموت لا يعجلنا ؟

[ أهل العقوبات ]

252 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا العباس [ بن ] يزيد البصري قال : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا بكار بن عبد الله الصنعاني قال Y سمعت وهب بن منبه يقول : قال الرب تبارك وتعالى لعلماء بني إسرائيل : تتعلمون لغير العمل فتفقهوا لغير الدين وتجمعون الدنيا بالدين وتثقلون الدين على الناس أمثال الجبال [ ولا تعينونهم ] تنفون القذى من شرابكم وتبلعون أمثال الجبال من المحارم تبيضون الثياب وتلبسون مسوك الضأن وتخفون أنفس الثياب وتغتصبون بذلك مال اليتيم والمسكين والأرملة !

فبعزتي لأضربنكن بفتنة يعود فيها الحليم حيران

253 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا العباس بن يزيد قال : حدثنا معاذ بن هشام قال : حدثني أبي عن موسى بن جميل عن أبي روح Y عن أبي الجلد قال : أعوذ بالله من زمان يأمل فيه الكبير ويمرد فيه الصغير فلا يعتق فيه المحررون في ذلك الزمان أقوام يرجون ولا يخافون فلا يستجاب لهم في ذلك الزمان أقوام قلوبهم قلوب الذئاب لا يتراحمون

254 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن رجاء بن السندي قال : حدثنا النضر بن شميل عن أبي عون Y عن محمد بن أبي الجلد قال : يبعث على الناس ملوكا يدعو بهم

255 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن علي بن الحسين قال : حدثنا إبراهيم بن الأشعث قال : حدثنا عبد الله بن معاذ عن معمر Y عن قتادة : { وقد خلت من قبلهم المثلات } قال : العقوبات

256 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا علي بن أبي مريم عن زهير بن عباد الرؤاسي قال Y حدثونا عن مجاهد : { وقد خلت من قبلهم المثلات } قال : رباعهم خاوية وآثارهم دارسة

257 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل و الحسن بن الصباح قالا : [ حدثنا ] سفيان بن عيينة عن جامع بن أبي راشد عن منذر عن حسن بن محمد Y عن عائشة رضي الله عنها عن النبي ﷺ قال : ( إذا ظهر السوء في الأرض أنزل الله تعالى بأهل الأرض بأسه )

قلت : يارسول الله وفيهم أهل طاعة الله ؟

قال : ( نعم ثم يصيرون إلى رحمة الله تعالى )

258 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا أبو خيثمة و إسحاق بن إسماعيل قالا : حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن زينب عن أم حبيبة Y عن زينب : أن النبي ﷺ استيقظ من نوم محمرا وجهه وهو يقول : ( لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج و مأجوج مثل هذه ) وعقد بيده تسعين

قالت زينب : يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال : ( نعم إذا كثر الخبث )

259 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا أبو خيثمة عن عبد الله بن جرير Y عن أبيه جرير عن النبي ﷺ قال : ( أيما قوم عمل فيهم بالمعاصي هم أعز وأكثر لم يغيروا عمهم الله تعالى بعقابه )

260 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا أبو خيثمة قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن المنذر بن جرير Y عن أبيه قال : قال رسول الله ﷺ : ( ما من قوم يعمل بين أظهرهم من يعمل بالمعاصي هم أعز وأمنع لم يغيروا عليه إلا أصابهم الله تعالى منه بعذاب )

[ الفتن ]

261 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن يوسف قال : حدثنا عبد الله بن وهب عن أبي هانئ الخولاني أن أبا سعيد الغفاري حدثه Y أنه سمع أبا هريرة يقول : سمعت رسول الله ﷺ يقول : ( أنه سيصيب أمتي داء الأمم )

قالوا : يا نبي الله ما داء الأمم !

قال : ( الأشر والبطر والتكاثر والتنافس في الدنيا والتنعم والتحاسد حتى البغي ثم يكون الهرج )

262 - حدثنا عبد الله قال : وحدثنا محمد بن يوسف قال : حدثني عبد الله بن وهب عن معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب قال : [ إن ابن زغب الإيادي حدثه قال : ] Y نزل أبو حوالة صاحب رسول الله ﷺ علي فسمعته يحدث عن رسول الله ﷺ قال : بعثنا حول المدينة لنغنم فقدمنا ولم نغنم شيئا

فلما رأى رسول الله ﷺ الذي بنا من الجهد قال : ( اللهم لا تكلهم إلي فأضعف ولا تكلهم إلى الناس فيهونوا عليهم ولا تكلهم إلى أنفسهم فيعجزوا ولكن توكل بأرزاقهم )

ثم قال : ( لتقتسمن كنوز فارس والروم وليكونن لأحدكم من المال كذا وكذا حتى إذا أخذ أحدكم بعض مائة دينار فيتسخطها )

ثم وضع يده على رأسي ثم قال : ( يا ابن حوالة إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل والقتل وللساعة أقرب إلى الناس من يدي هذه من رأسك )

263 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن إدريس قال : حدثنا موسى بن أيوب البجلي قال : حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب قال Y قال حذيفة بن اليمان : ما استخف قوم بحق الله تعالى إلا بعث الله تعالى عليهم من يستخف بحقهم !

264 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا علي بن الجعد قال : حدثنا زهير بن معاوية عن الأعمش عن ميمون بن مهران عن عبد الله بن سيدان Y عن حذيفة قال : والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر أو لتقتتلن فليظهرن شراركم على خياركم فليقتلنهم حتى لا يبقى أحد يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر ثم تدعون الله تعالى فلا يجيبكم بمقتكم

265 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا يعقوب بن عبيد قال : حدثنا يزيد بن هارون قال : حدثنا المسعودي عن حبيب بن أبي ثابت عن عبد الله بن باباه Y عن عبد الله بن مسعود قال : شر الأيام والسنين والشهور والأزمنة أقربها إلى الساعة

266 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا يعقوب بن هارون قال : حدثنا العوام بن حوشب قال Y قال إبراهيم التيمي إن الله تعالى [ عندما ] يريد أن يقيم الساعة أغضب ما يكون على خلقه

قال العوام : وقال الحسن : الزجرة من الغضب { فإنما هي زجرة واحدة }

267 - حدثنا عبد الله قال : وحدثنا محمد بن أبي سمينة قال : [ حدثنا ] عبد العزيز بن الخطاب قال : حدثنا مسعود بن سعد عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث Y عن قيس بن الرافع : أصبرت قد ارتفع فدخلت فإذا حذيفة فقلت : أترفع صوتك على صاحب رسول الله ﷺ ؟

قال : كيف لا أرفع صوتي وهو يقول : ليضيعن الله تعالى أمر أمة محمد ﷺ !

قال : وأنا أقول ذلك إذا وليتهم من لا يعدل عند الله شعيرة

[ آثار عصيان بني آدم على الحيوانات ]

268 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي قال : حدثنا عمر بن قيس عن هلال بن خثيم عن إسحاق بن أبي طلحة Y عن أنس بن مالك قال : كاد الضب يموت في حجره هزلا من ظلم بني آدم !

269 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله قال : حدثنا عمر بن قيس عن عكرمة بن عمار Y عن يحيى بن أبي كثير قال : قال رجل عند أبي هريرة : إن الظالم لا يظلم إلا نفسه

فقال أبو هريرة : كذبت ! والذي نفس أبي هريرة بيده إن الحبارى لتموت في وكرها من ظلم الظالم

270 - حدثنا عبد الله قال : وحدثنا إبراهيم بن عبد الله قال : أخبرني العباس بن الفضل عن قرة بن خالد قال : حدثني الزبير بن عدي الهمداني قال Y قال عبد الله بن مسعود : ذنوب بني آدم قتلت الجعل في جحره

ثم قال : إي والله منذ غرق قوم نوح

271 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن يزيد الأدمي قال : حدثنا عبيد بن حميد عن منصور Y عن مجاهد رضي الله عنه : { ويلعنهم اللاعنون } قال : دواب الأرض العقارب و الخنافس منعت القطر بخطاياهم

272 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا عبد الرحمن بن واقد قال : حدثنا ضمرة بن ربيعة عن الشيباني قال Y سمع أبو هريرة رجلا يقول : كل شاة معلقة برجلها

فقال أبو هريرة : كلا والله ! إن الحبارى لتهلك هزلا في جو السماء بظلم ابن آدم نفسه

273 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال : حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي إسحاق Y عن أبي عبيدة بن عبد الله قال : كاد الجعل أن يهلك في جحره من خطيئة ابن آدم

[ ولاة الخير وولاة الشر ]

274 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن كثير العبدي قال : حدثني خلف بن تميم قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر قال Y سمعت أبي يذكره عن مجاهد قال : كان ملك أعطي طول عمر وكان شديد الحجاب فقال : ما يعرفني إلا ناس قليل من أهل مملكتي فلو سيرت في الأرض لأنظر ما يقول الناس ويشكون ؟

فقال لحاجبه : لا تدخلن علي أحدا وأخبرهم أني على وجع

قال : فذهب فنزل على رجل له بقرة تحلب حلاب ثلاثين بقرة ! فأعجبته فقال : لو أني أخذت هذه البقرة فإن لبنها يكفي من لبن ثلاثين بقرة !

فأصبحت البقرة قد ذهب ثلث حلابها

فقال ذلك الملك لصاحبها : أخبرني عن بقرتك أرعيتها في غير مرعاها ؟ أو شربت في غير مشربها ؟

فقال الرجل : لا ولكن أرى الملك حدث نفسه بظلم فذهبت بركتها !

قال : والملك من أين يعرفك ؟ !

قال : هو الحق الذي أقول لك إن الملك إذا حدث نفسه بظلم ذهبت البركة !

قال : فعاهد الملك ربه ألا يأخذها أبدا

فرجع لبنها بعدل الملك وقال : ألا أرى إذا هم الملك بظلم ذهبت البركة ؟ !

275 - حدثنا عبد الله قال : وحدثنا أحمد بن إبراهيم قال : حدثنا خلف بن تميم قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر قال : سمعت أبي يذكره عن مجاهد Y عن ابن عباس قال : إن الأرض في أعين الناس إذا كان عليها إمام عادل وإنها لتفتح في أعين الناس إذا كان عليها إمام جائر وإنها لتخرج في الإمام العادل تزكو ما لا تزكو في زمان الجائر

276 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا خالد بن خداش قال : حدثنا حماد بن زيد Y عن موسى بن أعين قال : كنا نرعى الشاء بكرمان في خلافة عمر بن عبد العزيز وكانت الوحوش والذئاب ترعى في موضع واحد !

فبينا نحن ذات ليلة إذ عرض الذئب لشاة ! فقلنا : ما نرى الرجل الصالح إلا هلك !

قال حماد : فحدثني هو أو غيره أنهم حسبوا فوجدوه هلك تلك الليلة

277 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا هارون بن عبد الله قال : حدثنا سيار قال : حدثنا جعفر قال Y حدثنا مالك بن دينار قال : لما ولي عمر بن عبد العزيز قالت رعاء الشاء في رؤوس الجبال : من هذا الخليفة الصالح الذي قد قام على الناس ؟

فقيل : وما علمكم ؟

قالوا : إنه إذا قام خليفة صالح كفت الأسد والذئاب عن شاء !

278 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا هارون بن عبد الله قال : حدثنا سيار قال : حدثنا جعفر قال : حدثنا عنبسة الخواص عن قتادة قال Y قال موسى بن عمران : يا رب أنت في السماء ونحن في الأرض فما علامة غضبك من رضاك ؟

قال : إذا استعملت عليكم خياركم فهو علامة رضاي وإذا استعملت عليكم شراركم فهو علامة غضبي عليكم

279 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا عبد الله بن معاوية الجحمي قال : حدثنا صالح المري عن سعيد الجريري عن أبي عثمان النهدي Y عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ : ( إذا كانت أمراؤكم خياركم وكانت أغنياؤكم سمحاءكم وكانت أموركم شورى بينكم فظهر الأرض خير لكم من باطنها

وإذا كانت أمراؤكم شراركم وأغنياؤكم بخلاءكم وأموركم إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظاهرها )

[ الأرض ]

280 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا خالد بن خداش قال : حدثنا عبد العزيز بن محمد الداراوردي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص Y وعن كعب الأحبار قال : إن الله تعالى إلى البحر الغربي حين خلقه : قد خلقتك فاحسنت خلقك وأكثرت فيك من الماء وإني حامل فيك عبادا لي يكبروني ويسبحوني ويهللوني ويقدسوني فكيف تفعل بهم ؟

قال : أغرقهم !

قال تعالى : فإني أحملهم على كفي وأجعل بأسك في نواحيك

ثم قال للبحر الشرقي : قد خلقتك فأحسنت خلقك وأكثرت فيك الماء وإني حامل فيك عبادا لي فيكبروني ويهللوني ويسبحوني فكيف أنت فاعل بهم ؟

قال : أكبرك معهم وأهلك معهم وأحمدك معهم وأحملهم بين ظهري وبطني

فأعطاه الله تعالى الحلية والصيد والطيب

281 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا أبو خيثمة قال : حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن Y عن علي رضي الله عنه قال : لما خلق الله تعالى الأرض قبضت وقالت : الخلق علي آدم وذريته فيلقون علي نتنهم ويعملون علي بالمعاصي

فأرساها الله تعالى بالجبال فمنها ما ترون ومنها ما لا ترون

فكان أول قرار الأرض كلحم الجزور إذا نحرت فاختلج لحمها

282 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم قال : حدثنا خلف بن تميم قال : حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عن أبيه Y عن مجاهد قال : لما أمرت الأرض أن تبتلع الماء قال : كانت هذه الأرض هي أبطأ ابتلاعا وأشد قسوة قال : فلذلك يعمل بستة أثوار وغيرها يعمل بحمارين أو ثورين فسألت إسماعيل فقال رجلا

[ عقوبات في آخر الزمان ]

283 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن يزيد العجلي قال : حدثنا حفص بن عمر بن عامر بن يزيد بن رفاعة قال Y حدثنا جابر بن يزيد بن رفاعة قال : قال لنا الشعبي : أي يوم أشد ؟

قلنا : يوم القيامة وكذلك ما قرب من يوم القيامة فهو أشد من اليوم الذي كان قبله

284 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا بشر بن الوليد اللبدي قال : حدثنا شريك عن أبي اليقظان عن زاذان Y عن حذيفة قال : كيف أنتم إذا خرج أحدكم من حجلته إلى حبشه فرجع وقد مسخ قردا يبتغي أهله فيفرون منه ؟

285 - حدثنا عبد الله قال : حدثني أحمد بن يحيى قال : حدثنا محمد بن عبيد قال : حدثني عيسى بن المغيرة Y عن إبراهيم التيمي : أن جبريل عليه السلام قال : ما حسدت الرحمة أحدا من ولد آدم إلا فرعون حين قال ما قال خشيت أن يصل إلى الرب فيرحمه فأخذت من حمأة البحر وزبده فملأت به وجهه وعينيه ثم غرقته !

286 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا هارون بن معروف قال : حدثنا مخلد بن يزيد عن بشير عن سيار أبي الحكم عن طارق بن شهاب Y عن عبد الله بن مسعود قال : قال رسول الله ﷺ : ( اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصا ولا تزداد منهم إلا بعدا )

287 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال : حدثنا أبو أسامة قال : حدثنا أبو طاهر عن مطر الوراق Y أحسبه عن أبي الجلد قال : والذي نفس أبي الجلد بيده ليكونن في آخر الزمان قوم مخصبة ألسنتهم مجدبة قلوبهم قصيرة أحلامهم رقيقة أخلاقهم تتكاف الرجال بالرجال والنساء بالنساء فيعلمون قول الزور لونا غير لون فإذا فعلوا ذلك انتظروا النكال من السماء

288 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال : حدثني بكير بن محمد بن العابد قال : حدثني أبرد أبو زهير Y عن الحسن قال : أرى رجالا ولا أرى عقولا أسمع أصواتا ولا أرى أنيسا أخصب ألسنة وأجدب قلوبا

289 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني قال : حدثنا شريك قال : حدثنا أبو اليقظان عن زاذان Y عن عليم قال : كنا مع عبس الغفاري فوق أجار له فرأى الناس يفرون فقال : من أي شيء يفر هؤلاء ؟

قال : ليت الطاعون أخذني

فقال له ابن عم له : أتقول هذا وقد سمعت رسول الله ﷺ [ يقول ] :

( لا يتمن أحدكم الموت فإنه عند انقطاع أجله ولا يرد فيستعتب )

فقال : كيف وقد سمعته يقول : ( بادروا بالموت قبل خصال ست : إمرة السفهاء وكثرة الشرط وبيع الحكم واستخفاف بالدم وقطيعة الرحم ونشو يتخذون القرآن مزامير يتقدمون الرجل يغنيهم بالقرآن وإن كان أقلهم فقهاء )

290 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا مجاهد بن موسى قال : حدثنا شاذان قال : حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي عثمان Y عن خالد بن عرفطة أن النبي ﷺ قال له : ( يا خالد إنه سيكون أحداث واختلاف وفرقة فإذا كان كذلك فإن استطعت أن تكون المقتول لا القاتل )

291 - حدثنا عبد الله قال : حدثني إسماعيل بن سليمان عن حماد بن زيد عن عقبة بن ثابت Y عن أبي الجوزاء رفعه إلى النبي ﷺ : ( إذا اقتتل عبد الله وعبد الله فكن عبد الله المقتول )

292 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن يزيد الأدمي قال : حدثنا أبو مسهر عن يحيى بن حمزة قال : حدثني الوضين بن عطاء Y أن يزيد بن مرثد حدثه أن أبا الدرداء قال : والذي نفسي بيده لا ينقص من أرزاق المسلمين شيء إلا نقصت الأرض مثله !

293 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن يزيد قال : حدثنا أبو مسهر عن يحيى بن حمزة قال : حدثني الوضين بن عطاء Y أن يزيد بن مرثد حدثه : أن رجلا قال لأبي الدرداء : كنا نأخذ القليل من المال ينفعنا ونعرف فيه البركة وإنا نأخذ اليوم الكثير من المال فلم نجده ينفعنا ولا نعرف فيه البركة ؟ !

فقال أبو الدرداء : ذلك مال جمع من الغلول يعني الظلم

294 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا الوليد بن مسلم عن عبد العزيز بن إسماعيل بن عبيد الله قال : حدثني سليمان بن حبيب Y عن أبي أمامة قال : قال رسول الله ﷺ : ( لينقض عرى الإسلام عروة عروة فكلما انتقضت عروة تشبث الناس بالتي يليها فأولهن نقض الحكم وآخرهن الصلاة )

295 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا النضر بن شميل قال : أخبرنا شعبة قال : حدثنا علي بن الأقمر قال : سمعت أبا الأحوص Y عن عبد الله عن النبي ﷺ أنه قال : ( لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس )

296 - حدثنا عبد الله قال : وحدثنا إسحاق قال : حدثنا يحيى بن آدم قال : حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن يحيى بن وثاب Y عن حذيفة قال : لاتضحون من أمر إلا أتاكم بعده أشد منه

297 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إبراهيم بن سعيد قال : حدثنا موسى بن أيوب قال : حدثنا ضمرة عن ابن شوذب Y عن كثير بن زياد قال : ياويل ! لا يزداد الناس إلا شدة لإذهاب العلماء

[ قوم موسى عليه السلام ]

298 - حدثنا عبد الله قال : حدثني إبراهيم قال : حدثنا موسى بن أيوب قال : حدثنا موسى بن شعيب قال Y سمعت عروة بن رويم اللخمي يقول : في قوله تعالى : { فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون } قال : أخذت بعضهم وبعضهم قيام ينظرون فردت إليهم أزواجهم ثم أخذت النصف الباقي وهؤلاء قيام ينظرون ثم تلا هذه : { ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون }

299 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا داود بن عمرو قال : حدثنا عفيف بن سالم قال : أخبرنا أبو شيبة النحوي Y عن قتادة قال : إنما أخذت الصاعقة أصحاب موسى عليه السلام لأنهم لم يفارقوهم على العجل ولم يجامعوهم عليه

قال أبو شيبة : فبلغني أنهم بعثوا فكانوا أنبياء

300 - حدثنا عبد الله قال Y حدثنا أبو عثمان قال : جعلت امرأة فرعون تعذب بالشمس فإذا انصرفوا عنها أظلتها الملائكة بأجنحتها وجعلت برأسها في الجنة

301 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن أبي رجاء القرشي قال : حدثنا أبو داود الطيالسي قال : حدثنا هشام بن أبي عبد الله Y عن القاسم بن أبي بزة قال : جمع فرعون سبعين ألف عصا وسبعين ألف ساحر وسبعين ألف حبل فجاء موسى عليه السلام فخيل { إليه من سحرهم أنها تسعى } فأوحى الله تعالى إليه : أن ألق عصاك قال : فألقى عصاه فإذا هي ثعبان فاغر فاه فابتلع عصيهم وحبالهم فخروا عند ذلك ساجدين فما رفعوا رؤوسهم حتى رأوا الجنة والنار وثواب أهلهما فعند ذلك قالوا : { لن نؤثرك على ما جاءنا من البينات }

وجعلت امرأة فرعون تقول : من غلب ؟ فيقولون : موسى وهارون فتقول : آمنت برب موسى وهارون فبلغ ذلك فرعون فقال : انظروا أعظم صخرة تجدونها ففعلوا فقال : انطلقوا بها فخيروها فإن اختارتهم فألقوا عليها الصخرة وإن اختارته فهي امرأته

قال : فانطلقوا إليها فأخبروها فقالت : آمنت برب موسى وهارون فرفعت رأسها فنظرت إلى بيتها من الجنة وانتزع روحها وألقيت الصخرة على جسد ليس فيه روح

302 - حدثنا عبد الله قال : حدثني إبراهيم بن سعيد قال : حدثنا معاذ بن أسد قال : أخبرنا الفضل بن موسى عن الأعمش Y عن المنهال قال : ارتفعت الحية في السماء قدر ميل ثم تصوبت حتى [ صار ] رأس فرعون بين أنيابها فجعلت تقول : يا موسى مرني بما شئت وجعل يقول : أنشدك بالذي أرسلك فأخذه بطنه يومئذ

[ في البيت الحرام والدعاء بالعقوبة ]

303 - حدثنا عبد الله قال : كما حدثني إبراهيم بن سعيد قال : حدثنا أبو أسامة عن مسعر Y عن علقمة بن مرتد قال : بين رجل يطوف بالبيت إذ برق له ساعد امرأة فوضع ساعده على ساعدها يتلذذ فلصقت بساعدها فأسقط في يديه !

فأتى بعض أولئك الشيوخ فقال : ارجع إلى المكان الذي فعلت فيه فعاهد رب البيت ألا تعود

ففعل فخلي عنه !

304 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا خالد بن خداش قال : حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر Y عن ابن أبي نجيح : أن يسافا و نائلة - رجل وامرأة - فأخرجا حجا من الشام فقبلها وهما يطوفان فمسخا حجرين فلم يزالا في المسجد حتى جاء الإسلام !

305 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا علي بن الجعد قال : [ حدثنا ] يزيد بن عياض بن جعدبة قال : حدثنا أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم Y عن عمرة : أن يسافا و نائلة كانا رجلا وامرأة : يساف من جرهم و نائلة من قطوراء كانا في البيت فقبل أحدهما الآخر فمسخا حجرين !

306 - حدثنا عبد الله قال : حدثني سويد بن سعيد قال : حدثنا مسلم بن خالد عن ابن أبي نجيح عن أبيه Y عن حويطب بن عبد العزى قال : كنا جلوسا بفناء الكعبة في الجاهلية إذ جاءت امرأة إلى البيت تعود به من زوجها فجاءت بزوجها فمد يده إليها فيبست يده

فلقد رأيته في الإسلام وإنه لأسك

307 - حدثنا عبد الله قال : حدثني إبراهيم بن سعيد قال : حدثنا موسى بن أيوب قال : حدثنا مخلد بن حسين Y عن غيلان بن جرير : أن رجلا من وجوه قومه قنع امرأة يقال لها ميمونة فرفعت رأسها فقالت : قطع الله يدك

فما لبث يسيرا حتى قطعت يده

فكان غيلان يقول : احذروا دعوة ميمونة !

308 - حدثنا عبد الله قال : حدثني إبراهيم بن سعيد قال : حدثنا موسى بن أيوب قال : حدثنا عقبة البيروتي عن الأوزاعي Y عن يحيى قال : بينا امرأة قائمة عند قنديل توقده إذ نظر إليها رجل ففطنت به وعرفت أنه قد يأتيها فالتفتت إليه فقالت : تنظر ملء عينيك إلى شيء غيرك ؟

وزاد ابن زياد بن محمد عن عقبة : أنه دعا ربه أن يذهب ببصره فذهب

فمكث عشرين سنة أعمى لا يبصر

فلما كبر دعا ربه تعالى أن يرد عليه بصره فرد الله تعالى عليه بصره

قال يحيى بن أبي كثير : فأخبرني من رآه بصيرا قبل أن يعمى ورآه شيخا كبيرا بصيرا بعدما عمي

309 - حدثنا عبد الله قال : حدثني الحسن بن عبد العزيز الجروي قال : حدثنا عاصم بن أبي الزهري قال : أخبرنا مالك بن أنس و ابن أبي حازم Y و المغيرة بن عبد الرحمن : أن يوسف بن يونس بن حماس مرت به امرأة فوقعت في نفسه فدعا الله تعالى فذهب بصره

فأقام بعد ذلك دهرا يختلف إلى المسجد مكفوفا يقاد

ثم إنه تحرك عليه بطنه وقد انصرف قائده فلم يجد من يقوده فرد الله تعالى عليه بصره فلم يزل صحيح البصر حتى مات !

310 - حدثنا عبد الله قال : حدثني القاسم بن هاشم قال : حدثنا عمار بن نصر قال : حدثنا أبو خزيمة العابد جشر بن شاكر عن معاوية - شيخ له - Y عن الحسن قال : إن الفضول عقوبة من الله تعالى عاقب به أهل التوحيد فجمعلهم كادين لغيرهم محبوسا عنهم مافي أيديهم رزقا لغيرهم

311 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا القاسم بن هاشم قال : حدثنا يحيى بن صالح الوحاظي قال : حدثنا داود بن عبد الرحمن العطار قال : حدثني أبو خيثمة عن ابن أبي نجيح Y عن حويطب بن عبد العزى قال : كان في الكعبة حلق أمثال لجم البهم يدخل الخائف يده فيه فلا يريبه أحد فلما كان ذات يوم ذهب خائف يدخل يده فيها فاجتذبه رجل فشلت يمينه فأدركه الإسلام وإنه لأشل !

[ الوقوع في الصحابة - رضي الله عنهم ]

312 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن إدريس الحنظلي قال : حدثني أحمد بن عبد الأعلى قال Y أخبرني أبو روح - رجل من الشيعة - قال : كنا بمكة في المسجد الحرام قعودا فقام رجل نصف وجهه أسود ونصف وجهه أبيض فقال : يا أيها الناس اعتبروا بي فإني كنت أتناول الشيخين أبا بكر و عمر رضي الله عنهما بسبهما فبينا أنا ذات ليلة في شأني إذ أتاني آت فرفع يده فلطم حر وجهي فقال : يا عدو الله أي فاسق أتسب الشيخين أبا بكر و عمر رضي الله عنهما ؟

فأصبحت وأنا على هذه الحالة !

313 - حدثنا عبد الله قال : حدثني ابن أبي رحمه الله قال : حدثنا وضاح بن حسان قال : عن أبي المحياة يحيى بن يعلى عن عمر بن الحكم Y عن عمه قال : خرجنا نريد مكة ان ومعنا رجل يسب أبا بكر و عمر رضي الله عنهما فنهيناه فلم ينته فانطلق لبعض حاجته فاجتمع عليه الدبر فاستغاث فأغثناه فحملت علينا فرجعنا فلم تقلع عنه حتى قطعته !

[ قتل الولد ]

314 - حدثنا عبد الله قال : حدثني أبي قال : حدثنا عبد العزيز القرشي قال : أخبرنا فضالة بن حصين الضبي قال Y حدثتني خادمة عائشة قالت : كنا عند عائشة رضي الله عنها وعن أبيها - نعالج شيئا من شعرها فاستأذنت عليها امرأة فقالت : يا أم المؤمنين أنا بالله وبك

وكشفت عن عنقها فإذا أسود قد تعلق فقالت : إذا ذهبت أحله فتح فمه حتى أخاف أن يأكلني !

قالت : ويلك ما الذي صنعت ؟

قالت : يا أم المؤمنين لا أكذبك غاب زوجي فبغيت فولدت فقتلته فلما انتهيت إلى موضع كذا وكذا تعلق هذا الأسود برقبتي

فأمرتهم فاخرجوها عنها إخرجا عنيفا

ثم قالت لموكولها : اتبعها حتى تعلم موضع رفقتها ولا تفارقها حتى تنتهي إلى الموضع الذي تعلق بها

[ قال : فخرج معها حتى انتهى إلى ذلك الموضع ] قال : فانحل أمر رقبتها ثم قام على ذنبه ثم صاح صيحة فأقبل من الدواب شيء حتى ظننت أنهم سينزلون بأهل الرقعة فعمدوا إليها فأكلوا لحمها حتى نظرت إلى بياض العظم قال : وأسلمها أهل الرقعة

فرجع مولى عائشة رضي الله عنها فأخبرها بالذي كان

315 - حدثنا عبد الله قال : حدثني أبو محمد العمي عن علي بن محمد القرشي عن جويرية بن أسماء Y عن عمه قال : حججت فإني لفي دفعة مع قوم إذ نزلنا منزلا ومعنا امرأة فنامت فانتبهت وحية منطوية عليها قد جمعت رأسها مع ذنبها بين ثدييها فهالنا ذلك فارتحلنا فلم تزل منطوية عليها لا تضيرها شيئا حتى دخلنا أنصاب الحرم فانسابت

فدخلنا مكة فقضينا نسكنا وانصرفنا حتى إذا كنا بالمكان الذي انطوت فيه الحية وهو المنزل الذي نزلنا فنامت فاستيقظت والحية منطوية عليها ثم صفرت الحية فإذا الوادي يسيل علينا حيات فنهشتها حتى بقيت عظاما !

فقلنا لجارية كانت لها : ويحك ! أخبرينا عن هذه المرأة

قالت : بغت ثلاث مرات كل مرة تلد ولدا فإذا أرضعته سجرت التنور ثم ألقته فيه !

[ الاستهزاء ]

316 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا خالد بن خداش قال : [ حدثنا ] حماد بن زيد عن يزيد بن حازم Y عن سليمان بن يسار : أن أقواما كانوا في سفر فلما ارتحلوا قالوا : { سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين * وإنا إلى ربنا لمنقلبون }

قال : ومن القوم رجل له ناقة رازم فقال : أما أنا فقد أمسيت لهذه مقرنا !

قال : فمضت به فدقت عنقه !

[ أنواع المعاصي ]

317 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال : حدثنا جرير عن ليث عن عطاء Y عن ابن عمر قال : سمعت رسول الله ﷺ يقول : ( إذا ضن الناس بالدينار والدرهم وتبايعوا بالعينة واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد أدخل الله تعالى عليهم ذلا لا ينزعه عنهم حتى يراجعوا دينهم )

318 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا علي بن الجعد قال : حدثنا شعبة عن أبي قيس قال : سمعت هزيل بن شرحبيل يحدث Y عن عبد الله بن مسعود قال : لا تقوم الساعة إلا على شرار الناس : من لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا يتهارجون كما تتهارج البهائم في الطريق تمر المرأة بالرجل في الطريق فيقضي حاجته منها ثم يرجع إلى أصحابه فيضحك إليهم ويضحكون إليه كرجراجة الماء الخبيث الذي لا يطعم

[ شكوى يعقوب عليه السلام ]

319 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا أبو عقيل يحيى بن حبيب بن إسماعيل قال : حدثنا أبو أسامة قال : حدثنا هشام بن حسان Y عن الحسن قال : دخل يعقوب على الملك فرآه حزينا فقال : ما لي أراك حزينا يا يعقوب ؟

قال : أصبت بضائقة من مالي فأنا من أجل ذلك حزين

فأوحى الله تعالى إليه : تشكوني إلى عدوي ؟ لأطيلن حزنك

فمكث ثمانين سنة محزونا وما على الأرض يومئذ خلق هو أكرم على الله تعالى منه !

[ وقت العذاب ]

320 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا محمد بن بكار قال : حدثنا حفص بن عمر بن عامر السلمي عن عمران بن حدير Y عن قتادة قال : لم ينزل عذاب قط على قوم إلا عند انسلاخ الشتاء

321 - حدثنا عبد الله قال : حدثني محمد بن إدريس قال : حدثنا أحمد بن حجاج الرقي قال : حدثني أبو حامد عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يزيد الدمشقي عن نفيع قال Y سمعت كعبا يقول : ما عذب الله تعالى أحدا من الأمم الماضين إلا بين الكانونين

[ الفتنة ]

322 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا القاسم بن هاشم قال : حدثنا آدم بن أبي إياس العسقلاني قال : حدثنا شعبة قال : حدثنا قيس بن مسلم Y عن طارق بن شهاب قال : ضرب خالد بن الوليد رجلا الحد على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم ضرب رجلا آخر الحد فقال له رجل : هذه والله الفتنة ! ضرب رجلا أمس وضرب آخر اليوم

فقال له خالد : ليس هذا بالفتنة ولكن الفتنة إذا كنت في أرض يعمل فيها بالمعاصي فأردت أن تأتي أرضا لا يعمل فيها بالمعاصي فلا تجد !

[ إسرائيليات ]

323 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا عبد العزيز بن منيب مولى قريش قال : حدثنا أبو صالح عبد الله بن صالح قال : حدثنا يحيى بن أيوب عن خالد بن يزيد حدثه Y أن كعب الأحبار قال : إن الخضر بن عاميل ركب في نفر من أصحابه حتى بلغ بحر الهركند - وهو بحر الصين - فقال لأصحابه : دلوني فدلوه أياما وليالي ثم صعد فقالوا له : يا خضر ما رأيت ؟ فلقد أكرمك الله تعالى وحفظ لك نفسك في لجج هذا البحر !

فقال : استقبلني ملك من الملائكة فقال لي : أيها الآدمي الخطاء إلى أين ؟ ومن أين ؟

فقلت : أردت أن أنظر ما عمق هذا البحر ؟

قال : وكيف وقد أهوى رجل منذ زمن داود النبي عليه السلام فلم يبلغ ثلث مقره حتى الساعة وذلك ثلاثمائة سنة ؟

قال : قلت : أخبرني عن المد والجزر - يعني زيادة الماء ونقصانه - ؟

فقال الملك : إن الحوت يتنفس فيسير الماء إلى منخره فذلك الجرز ثم يخرجه من منخره فذلك المد !

قال : قلت : أخبرني من أين جئت ؟

قال : جئت من عند الحوت بعثني الله تعالى إليه أعذبه لأن حيتان البحر شكت إلى الله تعالى كثرة ما يأكل منها !

قال : قلت : أخبرني علام قرار الأرضين ؟

قال : الأرضون السبع على صخرة والصخرة على كف ملك والملك على جناح حوت في الماء والماء على الريح والريح في الهواء ريح عقيم لا يلقح وإن قرونها معلقة بالعرش !

324 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا عبد العزيز بن منيب عن ابن أبي مريم قال : أخبرنا ابن أبي الزناد قال : حدثني عباد بن إسحاق و سليمان بن سحيم Y عن كعب الأحبار قال : إن إبليس تغلغل إلى الحوت الذي على ظهر الأرض كلها فألقى في قلبه فقال : تدري ما على ظهرك يا لويثا من الأمم والشجر والدواب والناس والجبال ؟ فلو نفضتهم ألقيتهم عن ظهرك أجمع

فهم لويثا يفعل ذلك فبعث الله تعالى دابة فدخلت في منخره فدخلت في دماغه فعج إلى الله تعالى فخرجت

قال كعب : والذي نفسي بيده إنه لينظر إليها بين يديه وتنظر إليه إن يهم بشيء من ذلك عادت حيث كانت

325 - حدثنا عبد الله قال : حدثني إبراهيم بن سعيد قال : حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع عن صفوان بن عمرو عن حوشب بن يوسف المعافري Y عن راشد بن أفلح المقرئ أنه حدثهم : أنهم عادوا عمرا البكالي فذكر ذاكر التنين فقال له عمرو : ما تدرون كيف يكون تنينا ؟ قال : يكون حية فيعدو على حية فيأكلها ثم يأكل كل الحيات فلا يزال يأكلهن ويعظم وينتفخ حتى يزداد في حمته يجيء يحرق فيعدو على دواب الأرض فيهلكها فيسوقه الله تعالى حتى يأتي نهرا ليعبر فيضربه الماء حتى يدخله البحر فيصنع بدواب البحر كما صنع بدواب البر ويزداد في حمته حتى تعج دواب البحر إلى الله تعالى فيبعث الله تعالى ملكا فيرميه حتى يخرج رأسه من الماء ثم يدلي السحاب والبروق فيحمله فيلقيه إلى يأجوج ومأجوج جزورا لهم فيجزرونه كما يجزرون الإبل والبقر

[ المؤمن في الفتن ]

326 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا يوسف بن موسى قال : حدثنا عبد الرحمن بن مغراء قال : أخبرنا الأعمش عن أبي أيوب Y عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله ﷺ : ( لن تقوم الساعة حتى يظهر الفحش وقطيعة الرحم وسوء الجوار ويؤتمن الخائن ويخون الأمين )

قيل : يا رسول الله فكيف المؤمن يومئذ ؟

قيل : ( كالنخلة وقعت فلم تكسر وأكلت فلم تفسد ووضعت طيبا أو كقطعة من ذهب أدخلت النار فأخرجت فلم تزدد إلا خيرا )

[ في زمن العقوبة ]

327 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا عبد الرحمن بن واقد قال : حدثنا فرج بن فضالة عن الوليد بن أيمن الألهاني Y عن النعمان بن بشير الأنصاري أنه قال وهو يخطب الناس في حمص : إن الهلكة كل الهلكة أن تعمل السيئات في زمان البلاء

328 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم قال : أخبرنا عثمان بن اليمان Y عن محرز بن حريث قال : أوحى الله تعالى إلى أرميا أو إلى نبي من الأنبياء : ألا يتخذ الأهل والمال زمن العقوبات

[ الاعتبار بالآخرين ]

329 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا فضيل بن عبد الوهاب قال Y سمعت النضر بن إسماعيل : في قوله الله تعالى : { وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم } قال : عملتم بأعمالهم

330 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال Y حدثنا أبو بكر بن عياش قال : لما خرج علي بن أبي طالب إلى صفين من المدائن فتمثل رجل من أصحابه فقال :

( جرت الرياح على مكان ديارهم ... فكأنما كانوا على ميعاد )

( وإذا النعيم وكل ما يلهى به ... يوما يصير ألى بلى ونفاد )

فقال علي : لا تقل هكذا ولكن قل كما قال الله تبارك وتعالى : { كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوما آخرين }

إن هؤلاء القوم كانوا وارثين فأصبحوا موروثين إن هؤلاء القوم استحلوا الحرم فحلت بهم النقم فلا تستحلوا الحرم فتحل بكم النقم

[ عدم استجابة الدعاء ]

331 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا عبد الرحمن بن صالح قال : أخبرنا الأشجعي عن أبي كدينة Y عن ليث قال : أوحى الله إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أن قومك يدعونني بألسنتهم وقلوبهم مني بعيدة رفعوا إلي أيديهم يسألونني الخير وقد ملؤوا بها بيوتهم من السحت الآن حين اشتد غضبي عليهم

332 - حدثنا عبد الله قال : وحدثنا عبد الرحمن قال : حدثنا الأشجعي Y عن عمرو بن عامر البجلي قال : أوحى الله إلى نبي من الأنبياء : أن مر قومك لا يناجوني والآثام في أجفانهم ليلقوها ثم ليرفعوا إلي حاجاتهم

[ بختنصر ]

333 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا فضيل بن عبد الوهاب قال : أخبرنا هشيم عن مغيرة Y عن إبراهيم : في قوله تعالى : ثم { بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد } قال : وكانت بنو إسرائيل قد أفسدوا في الأرض فبعث الله تعالى بختنصر فخرب بيت المقدس { فجاسوا خلال الديار }

وقوله تعالى : { وإن عدتم عدنا } فعادوا فعاد الله عليهم بالعرب فأخذوهم بالجزية

[ جالوت ]

334 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا فضيل قال : أخبرنا علي بن عمارة قال Y سمعت قتادة يقول : بعث الله تعالى عليهم في الأولى جالوت الجزري فقتل وسبى ثم رد الله تعالى الكرة لبني إسرائيل

وقوله تعالى : { فإذا جاء وعد الآخرة } فبعث الله تعالى بخنتصر

[ الذين تعرضوا لعثمان رضي الله عنه ]

335 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا أحمد بن المقدام قال : أخبرنا حماد بن زيد عن زيد بن حازم Y عن سليمان بن يسار : أن رجلا من غفار يقال له جهجاه أو جهجا الغفاري دخل على عثمان رضي الله عنه فانتزع عصا كانت في يده فكسرها على ركبته فوقعت الأكلة في ركبته

336 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا يحيى الحماني قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة Y عن يزيد بن أبي حبيب قال : بلغني أن عامة النفر الذين ساروا إلى عثمان رضي الله عنه جنوا

قال ابن المبارك : الجنون لهم قليل !

[ تلفظه الأرض ! ]

337 - حدثنا عبد الله قال : أخبرنا حسين بن علي قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : حدثنا عبد العزيز بن الماجشون عن محمد بن المنكدر Y عن جابر بن عبد الله : أن رجلا من الأنصار توفي فدفن فأصبحوا وقد لفظته الأرض ! فأتوا رسول الله ﷺ فذكروا ذلك له فقال رسول الله ﷺ :

( إن الأرض لتواري من هو شر منه ولكنه جعل لكم عبرة )

ثم قال : ( ارجعوا فواروه )

فواروه فلم تلتفظه الأرض

338 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا أحمد بن المقدام العجلي قال : حدثنا عبد الأعلى عن هشام بن حسان عن واصل عن عمرو بن هرم Y عن عبد الحميد بن محمود قال : كنت عن ابن عباس فأتاه رجل فقال : أقبلنا حجاجا حتى إذا كنا بالصفا توفي صاحب لنا فحفرنا له فإذا أسود بداخل اللحد ثم حفرنا قبرا آخر فإذا أسود قد أخذ اللحد !

قال : ثم ناله آخر فإذا أسود قد أخذ اللحد كله !

فتركناه وأتيناك نسألك ما تأمر ؟

قال : ذاك علة الدين كان يغل اذهبوا فادفنوه في بعضها فوالله لو حفرتم له الأرض كلها لوجدتم ذلك !

قال : وألفينا في قبر فلما قضينا سفرنا أتينا امرأته فسألناها عنه فقالت : كان رجلا يبيع الطعام فيأخذ قوت أهله كل يوم ثم ينظر مثله من الشعير والقصب فيقطعه ويخلطه في طعامه

339 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل قال : حدثنا جرير عن عطاء بن السائب عن شهر بن حوشب Y عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال : بعث رسول الله ﷺ سرية فحمل رجل على رجل فقال : إني مسلم فقتله

فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال : ( قتلته وهويقول : إني مسلم ) ؟

قال : يا رسول الله إنما قال ذلك بلسانه ولم يكن في قلبه

قال له ذلك ثلاث مرات

فقال له رسول الله ﷺ : ( فهلا شققت عن قلبه فنظرت ما فيه ) ؟

قال : يا رسول الله أرأيت لو أني شققت عن قلبه ما علمي بما فيه ؟ هل هي إلا مضغة ؟

قال : ( وما علمك بما كان في قلبه حتى قتلته ) ؟

قال : يا رسول الله استغفر لي

قال : ( لا ) ثلاث مرات

فمات فدفنه قومه فأمر الله تعالى الأرض فلفظته ثلاث مرات

فلما رأى ذلك قومه حملوه فطرحوه بين الجبال

[ من علامات الساعة ]

340 - حدثنا عبد الله قال : أخبرني الحسن بن الصباح قال : حدثني أبو توبة الربيع بن نافع قال : حدثنا إسماعيل بن عياش عن سعيد بن غنيم الكلاعي عن عبد الرحمن بن غنم Y عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله ﷺ قال : ( لا تقوم الساعة حتى يجعل كتاب الله عارا ويكون الإسلام غريبا ويبدو السمن من الناس وحتى ينقص العلم ويهرم الزمان وينقص عمر البشر وتنقص السنون والثمرات ويؤتمن التهماء ويصدق الكاذب ويكذب الصادق ويكثر الهرج )

قالوا : وما الهرج يا رسول الله ؟

قال : ( القتل القتل وحتى تبنى الغرف فتطاول وحتى تحزن ذوات الأطفال وتفرح العواقر ويظهر البغي والحسد والشح ويغيض العلم غيضا ويغيض الجهل فيضا ويكون الولد غيظا والشتاء قيظا وحتى يجهر بالفحشاء وتزول الأرض زوالا )

341 - حدثنا عبد الله قال : حدثنا أبي قال : أخبرنا روح بن عبادة عن هشام بن أبي عبد الله عن جعفر بن ميمون Y عن أبي العالية قال : ليأتي على الناس زمان تخرب صدورهم من القرآن وتبلى كما تبلى ثيابهم وتهافت لا يجدون له حلاوة ولا لذاذة !

إن قصروا عما أمروا به قالوا : إن الله غفور رحيم !

وإن عملوا بما نهوا عنه قالوا : سيغفر لنا أنا لا نشرك بالله شيئا

أمرهم كله طمع !

ليس معهم خوف

لبسوا جلود الضأن على قلوب الذئاب !

أفضلهم في أنفسهم المداهن !

342 - حدثنا عبد الله قال : حدث عن عقبة بن مكرم الضبي عن يونس بن بكير عن زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث Y عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال :

( لا تذهب الليالي والأيام حتى يقوم القائم فيقول : من يبيعنا دينه بكف من دراهم ) ؟

343 - حدثنا عبد الله قال : حدثني هارون بن سفيان قال : حدثني عبد الله بن يعقوب المزني قال : حدثنا زفر بن محمد الفهري عن محمد بن سليمان بن مخرمة عن سعيد بن جبير الذي قتله الحجاج Y عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ﷺ : ( لا تقوم الساعة حتى يظهر الفحش والتفحش ويخون الأمين ويؤتمن الخائن وتسقط الوعول وتعلو التحوت ؟

قالوا : يا رسول الله وما الوعول ؟ وما التحوت ؟

قال : ( الوعول أشراف الناس ووجوههم والتحوت الذين كانوا تحت أقدام الناس )

[ بنو إسرائيل ]