كتاب الأم/كتاب الفرائض/باب المواريث من سمى الله تعالى له الميراث وكان يرث، ومن خرج من ذلك

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الأم - كتاب الفرائض

المؤلف: الشافعي
باب المواريث من سمى الله تعالى له الميراث وكان يرث، ومن خرج من ذلك


[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: فرض الله تعالى ميراث الوالدين والإخوة والزوجة والزوج فكان ظاهره أن من كان والدا، أو أخا محجوبا وزوجا وزوجة، فإن ظاهره يحتمل أن يرثوا وغيرهم ممن سمي له ميراث إذا كان في حال دون حال فدلت سنة رسول الله ﷺ ثم أقاويل أكثر أهل العلم على أن معنى الآية أن أهل المواريث إنما ورثوا إذا كانوا في حال دون حال. قلت للشافعي: وهكذا نص السنة؟ قال: لا، ولكن هكذا دلالتها، قلت وكيف دلالتها؟ قال: أن يكون النبي ﷺ قال: قولا يدل على أن بعض من سمي له ميراث لا يرث. فيعلم أن حكم الله تعالى لو كان على أن يرث من لزمه اسم الأبوة والزوجة وغيره عاما لم يحكم رسول الله ﷺ في أحد لزمه اسم الميراث بأن لا يرث بحال. قيل: للشافعي فاذكر الدلالة فيمن لا يرث مجموعة. قال: لا يرث أحد ممن سمي له ميراث حتى يكون دينه دين الميت الموروث ويكون حرا، ويكون بريئا من أن يكون قاتلا للموروث، فإذا برئ من هذه الثلاث الخصال ورث، وإذا كانت فيه واحدة منهن لم يرث، فقلت: فاذكر ما وصفت، قال: أخبرنا ابن عيينة عن الزهري عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ قال: (لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم) وأخبرنا مالك عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أن النبي ﷺ قال: (لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم) وأخبرنا مالك عن ابن شهاب عن علي بن الحسين قال: إنما ورث أبا طالب عقيل وطالب، ولم يرثه علي، ولا جعفر. قال: فلذلك تركنا نصيبنا من الشعب.

[قال الشافعي]: فدلت سنة رسول الله ﷺ على ما وصفت لك من أن الدينين إذا اختلفا بالشرك والإسلام لم يتوارث من سميت له فريضة، أخبرنا سفيان عن الزهري عن سالم عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: (من باع عبدا له مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع).

[قال الشافعي]: فلما قال رسول الله ﷺ: إن مال العبد إذا بيع لسيده دل هذا على أن العبد لا يملك شيئا، وأن اسم ماله إنما هو إضافة المال إليه، كما يجوز في كلام العرب أن يقول الرجل لأجير في غنمه وداره وأرضه هذه أرضك وهذه غنمك على الإضافة لا الملك، فإن قال قائل: ما دل على أن هذا معناه، وهو يحتمل أن يكون المال ملكا له؟ قيل: له قضاء رسول الله ﷺ بأن ماله للبائع دلالة على أن ملك المال لمالك الرقبة وأن المملوك لا يملك شيئا، ولم أسمع اختلافا في أن قاتل الرجل عمدا لا يرث من قتل من دية، ولا مال شيئا. ثم افترق الناس في القاتل خطأ، فقال: بعض أصحابنا يرث من المال، ولا يرث من الدية وروي ذلك عن بعض أصحابنا عن النبي ﷺ بحديث لا يثبته أهل العلم بالحديث، وقال غيرهم: لا يرث قاتل الخطأ من دية، ولا مال، وهو كقاتل العمد، وإذا لم يثبت الحديث فلا يرث قاتل عمد، ولا خطأ شيئا أشبه بعموم أن لا يرث قاتل ممن قتل.


كتاب الأم - كتاب الفرائض
باب المواريث من سمى الله تعالى له الميراث وكان يرث، ومن خرج من ذلك | باب الخلاف في ميراث أهل الملل وفيه شيء يتعلق بميراث العبد والقاتل | باب من قال: لا يورث أحد حتى يموت | باب رد المواريث | باب الخلاف في رد المواريث | باب المواريث | الرد في المواريث | باب ميراث الجد | ميراث ولد الملاعنة | ميراث المجوس | ميراث المرتد | ميراث المشركة