كتاب الأم/كتاب الزكاة/باب الهدية للوالي بسبب الولاية

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الأم - كتاب الزكاة

المؤلف: الشافعي
باب الهدية للوالي بسبب الولاية

أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان عن الزهري عن عروة بن الزبير عن أبي حميد الساعدي قال: (استعمل النبي ﷺ رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة فلما قدم قال: هذا لكم، وهذا أهدي إلي فقام النبي ﷺ على المنبر فقال: ما بال العامل نبعثه على بعض أعمالنا فيقول هذا لكم، وهذا أهدي إلي؟ فهلا جلس في بيت أبيه، أو بيت أمه فينظر أيهدى له أم لا؟ فوالذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منها شيئا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال اللهم: هل بلغت، اللهم هل بلغت؟) أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا سفيان بن عيينة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أبي حميد الساعدي قال: بصر عيني وسمع أذني رسول الله ﷺ وسلوا زيد بن ثابت، يعني مثله.

[قال الشافعي]: فيحتمل قول النبي ﷺ في ابن اللتبية تحريم الهدية إذا لم تكن الهدية له إلا بسبب السلطان ويحتمل أن الهدية لأهل الصدقات إذا كانت بسبب الولاية لأهل الصدقات كما يكون ما تطوع به أهل الأموال مما ليس عليهم لأهل الصدقات لا لوالي الصدقات.

[قال الشافعي]: وإذا أهدى واحد من القوم للوالي هدية، فإن كانت لشيء ينال به منه حقا، أو باطلا، أو لشيء ينال منه حق، أو باطل، فحرام على الوالي أن يأخذها؛ لأن حراما عليه أن يستعجل على أخذه الحق لمن ولي أمره، وقد ألزمه الله عز وجل أخذ الحق لهم وحرام عليه أن يأخذ لهم باطلا والجعل عليه أحرم، وكذلك إن كان أخذ منه ليدفع به عنه ما كره، أما أن يدفع عنه بالهدية حقا لزمه فحرام عليه دفع الحق إذا لزمه، وأما أن يدفع عنه باطلا فحرام عليه إلا أن يدفع عنه بكل حال.

[قال الشافعي]: وإن أهدى له من غير هذين الوجهين أحد من أهل ولايته فكانت تفضلا عليه، أو شكر الحسن في المعاملة فلا يقبلها، وإن قبلها كانت في الصدقات، لا يسعه عندي غيره إلا أن يكافئه عليه بقدرها فيسعه أن يتمولها.

[قال الشافعي]: وإن كان من رجل لا سلطان له عليه وليس بالبلد الذي له به سلطان شكرا على حسن ما كان منه فأحب إلي أن يجعلها لأهل الولاية إن قبلها، أو يدع قبولها فلا يأخذ على الحسن مكافأة، وإن قبلها فتمولها لم تحرم عليه عندي، أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال وقد أخبرنا مطرف بن مازن عن شيخ ثقة سماه لا يحضرني ذكر اسمه أن رجلا ولي عدن فأحسن فيها فبعث إليه بعض الأعاجم بهدية حمدا له على إحسانه فكتب فيها إلى عمر بن عبد العزيز فأحسبه قال قولا معناه: تجعل في بيت المال. أخبرنا الربيع قال أخبرنا الشافعي قال أخبرنا محمد بن عثمان بن صفوان الجمحي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله ﷺ قال (لا تخالط الصدقة مالا إلا أهلكته).

[قال الشافعي]: يعني والله أعلم أن خيانة الصدقة تتلف المال المخلوط بالخيانة من الصدقة.

[قال الشافعي]: وما أهدى له ذو رحم، أو ذو مودة كان يهاديه قبل الولاية لا يبعثه للولاية فيكون إعطاؤه على معنى من الخوف، فالتنزه أحب إلي وأبعد لقالة السوء، ولا بأس أن يقبل ويتمول إذا كان على هذا المعنى ما أهدي، أو وهب له.

كتاب الأم - كتاب الزكاة
باب العدد الذي إذا بلغته الإبل كان فيها صدقة | باب كيف فرض الصدقة | باب عيب الإبل ونقصها | باب إذا لم توجد السن | باب الشاة تؤخذ في الإبل | باب صدقة البقر | باب تفريع صدقة البقر | باب صدقة الغنم | باب السن التي تؤخذ في الغنم | باب الغنم إذا اختلفت | باب الزيادة في الماشية | النقص في الماشية | باب الفضل في الماشية | باب صدقة الخلطاء | باب الرجل إذا مات وقد وجبت في ماله زكاة | باب ما يعد به على رب الماشية | باب السن التي تؤخذ من الغنم | باب الوقت الذي تجب فيه الصدقة | باب الغنم تختلط بغيرها | باب افتراق الماشية | باب أين تؤخذ الماشية ؟ | باب كيف تعد الماشية ؟ | باب تعجيل الصدقة | باب النية في إخراج الزكاة | باب ما يسقط الصدقة عن الماشية | باب المبادلة بالماشية | باب الرجل يصدق امرأة | باب رهن الماشية | باب الدين في الماشية | باب أن لا زكاة في الخيل | باب من تجب عليه الصدقة | باب الزكاة في أموال اليتامى | باب زكاة مال اليتيم الثاني | باب العدد الذي إذا بلغه التمر وجبت فيه الصدقة | باب كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب | باب صدقة الغراس | باب صدقة الزرع | باب تفريع زكاة الحنطة | باب صدقة الحبوب غير الحنطة | باب الوقت الذي تؤخذ فيه الصدقة مما أخرجت الأرض | باب الزرع في أوقات | باب قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض | باب الصدقة في الزعفران، والورس | باب أن لا زكاة في العسل | باب صدقة الورق | باب زكاة الذهب | باب زكاة الحلي | باب ما لا زكاة فيه من الحلي | باب زكاة المعادن | باب زكاة الركاز | باب ما وجد من الركاز | باب زكاة التجارة | باب زكاة مال القراض | باب الدين مع الصدقة | باب زكاة الدين | باب الذي يدفع زكاته فتهلك قبل أن يدفعها إلى أهلها | باب المال يحول عليه أحوال في يدي صاحبه | باب البيع في المال الذي فيه الزكاة | باب ميراث القوم المال | باب ترك التعدي على الناس في الصدقة | باب غلول الصدقة | باب ما يحل للناس أن يعطو من أموالهم | باب الهدية للوالي بسبب الولاية | باب ابتياع الصدقة | باب ما يقول المصدق إذا أخذ الصدقة لمن يأخذها منه | باب كيف تعد الصدقة وكيف توسم | باب الفضل في الصدقة | باب صدقة النافلة على المشرك | باب اختلاف زكاة ما لا يملك | باب زكاة الفطر | باب زكاة الفطر الثاني | باب مكيلة زكاة الفطر | باب مكيلة زكاة الفطر الثاني | باب ضيعة زكاة الفطر قبل قسمها | باب ضيعة زكاة الفطر قبل قسمها الثاني | باب الرجل يختلف قوته | باب الرجل يختلف قوته الثاني | باب من أعسر بزكاة الفطر | باب جماع فرض الزكاة