كتاب الأم/الأيمان والنذور والكفارات في الأيمان/من قال لامرأته أنت طالق إن خرجت إلا بإذني

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
كتاب الأم
من قال لامرأته أنت طالق إن خرجت إلا بإذني
الشافعي


من قال لامرأته أنت طالق إن خرجت إلا بإذني


[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن خرجت إلا بإذني، ثم قال لها قبل أن تسأله الإذن، أو بعد ما سألته إياه قد أذنت لك فخرجت لم يحنث، ولو كانت المسألة بحالها، فأذن لها ولم تعلم وأشهد على ذلك لم يحنث؛ لأنه قد خرجت بإذنه فإن لم تعلم، فأحب إلي في الورع أن لو حنث نفسه من قبل أنها عاصية عند نفسها حين خرجت بغير إذنه وإن كان قد أذن لها فإن قال قائل كيف لم تحنثه وهي عاصية ولا تجعله بارا إلا أن يكون خروجها بعلمها بإذنه؟ قيل أرأيت رجلا غصب رجلا حقا، أو كان له عليه دين فحلله الرجل، والغاصب المحلل لا يعلم أما يبرأ من ذلك أرأيت أنه لو مات وعليه دين فحلله الرجل بعد الموت أما يبرأ؟ قال فإنا نقول فيمن قال لامرأته إن خرجت إلى موضع إلا بإذني فأنت طالق، ثم قال لها اخرجي حيث شئت فخرجت ولم يعلم فإنه سواء قال لها في يمينه إن خرجت إلى موضع إلا بإذني، أو لم يقل لها إلى موضع فهو سواء ولا حنث عليه؛ لأنه إذا قال إن خرجت ولم يقل إلى موضع فإنما هو إلى موضع، وإن لم يقله.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: مثل ذلك كله أقول لا حنث عليه قال فإنا نقول فيمن حلف أن لا يأذن لامرأته أن تخرج إلا في عيادة مريض، فأذن لها في عيادة مريض، ثم عرضت لها حاجة غير العيادة وهي عند المريض فذهبت فيها فإنه إذا أذن لها إلى عيادة مريض فخرجت إلى غير ذلك لم يحنث؛ لأنها ذهبت إلى غير المريض بغير إذنه فلا حنث.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: مثل ذلك أقول إنه لا حنث عليه قال فإنا نقول فيمن حلف أن لا يأذن لامرأته بالخروج إلا لعيادة مريض فخرجت من غير أن يأذن لها إلى حمام، أو غير ذلك.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: إذا قال الرجل لامرأته أنت طالق إن خرجت إلا بإذني، أو إن خرجت إلى مكان، أو إلى موضع إلا بإذني فاليمين على مرة فإن أذن لها مرة فخرجت، ثم عادت فخرجت لم يحنث لأنه قد بر مرة فلا يحنث ثانية، وكذلك إن قال لها أنت طالق إن خرجت إلا أن آذن لك، فأذن لها فخرجت، ثم عادت فخرجت لم يحنث ولكنه لو قال لها أنت طالق كلما خرجت إلا بإذني، أو طالق في كل وقت خرجت إلا بإذني كان هذا على كل خرجة، فأي خرجة خرجتها بغير إذنه فهو حانث، ولو قال لها أنت طالق متى خرجت كان هذا على مرة واحدة.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل أن لا يدخل دار فلان إلا أن يأذن له فمات الذي حلف على إذنه فدخلها حنث، ولو لم يمت، والمسألة بحالها، فأذن له، ثم رجع عن الإذن فدخل بعد رجوعه لم يحنث؛ لأنه قد أذن له مرة.

[قال]: فإنا نقول فيمن حلف بعتق غلامه ليضربنه إنه يحال بينه وبين بيعه؛ لأنه على حنث حتى يضربه.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: يبيعه إن شاء ولا يحال بينه وبين بيعه؛ لأنه على بر.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: من حنث بعتق وله مكاتبون وأمهات أولاد ومدبرون وأشقاص من عبيد يحنث فيهم كلهم إلا في المكاتب فلا يحنث فيه إلا بأن ينويه في مماليكه؛ لأن الظاهر من الحكم أن مكاتبه خارج عن ملكه بمعنى داخل فيه بمعنى فهو يحال بينه وبين أخذ ماله واستخدامه وأرش الجناية عليه فلا يكون عليه زكاة مال المكاتب ولا يكون عليه زكاة الفطر فيه وليس هكذا أم ولده ولا مدبروه كل أولئك داخل في ملكه له أخذ أموالهم وله أخذ أرش الجناية عليهم وتكون عليه الزكاة في أموالهم لأنه ماله فإن ذهب ذاهب إلى أن يقول المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم فإنما يعني عبدا في حال دون حال؛ لأنه لو كان عبدا بكل حال كان مسلطا على بيعه وأخذ ماله وما وصفت من أنه يحال بينه وبينه منه.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل بعتق غلامه ليضربنه غدا فباعه اليوم فلما مضى غد اشتراه فلا يحنث؛ لأن الحنث إذا وقع مرة لم يعد ثانية وهذا قد وقع حنثه مرة فهو لا يعتق عليه ولا يعود عليه الحنث.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل أن لا يأكل الرءوس وأكل رءوس الحيتان، أو رءوس الجراد، أو رءوس الطير، أو رءوس شيء يخالف رءوس البقر، أو الغنم، أو الإبل لم يحنث من قبل أن الذي يعرف الناس إذا خوطبوا بأكل الرءوس أنها الرءوس التي تعمل متميزة من الأجساد يكون لها سوق كما يكون للحم سوق فإن كانت بلاد لها صيد ويكثر كما يكثر لحم الأنعام ويميز لحمها من رءوسها فتعمل كما تعمل رءوس الأنعام فيكون لها سوق على حدة وللحمها سوق على حدة فحلف حنث بها وهكذا إن كان ذلك يصنع بالحيتان، والجواب في هذا إذا لم يكن للحالف نية فإذا كان له نية حنث وبر على نيته، والورع أن يحنث بأي رأس ما كان، والبيض كما وصفت هو بيض الدجاج، والإوز والنعام، فأما بيض الحيتان فلا يحنث به إلا بنية؛ لأن البيض الذي يعرف هو الذي يزايل بائضه فيكون مأكولا وبائضه حيا، فأما بيض الحيتان فلا يكون هكذا.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: إذا إذا حلف الرجل أن لا يأكل لحما حنث بلحم الإبل، والبقر، والغنم، والوحوش والطير كله لأنه كله لحم ليس له اسم دون اللحم ولا يحنث في الحكم بلحم الحيتان؛ لأن اسمه غير اسمه فالأغلب عليه الحوت، وإن كان يدخل في اللحم ويحنث في الورع به.

[قال الشافعي]: رحمه الله وإذا نذر حلف أن لا يشرب سويقا، فأكله، أو لا يأكل خبزا فماثه فشربه لم يحنث؛ لأنه لم يفعل الذي حلف أن لا يفعله واللبن مثله، وكذلك إن حلف أن لا يأكله فشربه، أو لا يشربه، فأكله.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا حلف أن لا يأكل سمنا، فأكل السمن بالخبز، أو بالعصيدة، أو بالسويق حنث؛ لأن السمن هكذا لا يؤكل إنما يؤكل بغيره ولا يكون مأكولا إلا بغيره إلا أن يكون جامدا فيقدر على أن يأكله جامدا منفردا.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا حلف أن لا يأكل هذه التمرة فوقعت في التمر، فأكل التمر كله حنث؛ لأنه قد أكلها، وإن بقي من التمر كله واحدة، أو هلكت من التمر كله واحدة لم يحنث إلا أن يكون يستيقن أنها فيما أكل وهذا في الحكم، والورع أن لا يأكل منه شيئا إلا حنث نفسه إن أكله وإن حلف أن لا يأكل هذا الدقيق ولا هذه الحنطة، فأكله حنطة، أو دقيقا حنث، وإذا خبز الدقيق، أو عصده، فأكله، أو طحن الحنطة، أو خبزها أو قلاها فجعلها سويقا لم يحنث؛ لأن هذا لم يأكل دقيقا ولا حنطة إنما أكل شيئا قد حال عنهما بصنعة حتى لا يقع عليه اسم واحد منهما.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا حلف أن لا يأكل لحما، فأكل شحما، أو لا يأكل شحما، فأكل لحما لم يحنث في واحد منهما لأن كل واحد منهما غير صاحبه. وكذلك إن حلف أن لا يأكل رطبا، فأكل تمرا، أو لا يأكل بسرا، فأكل رطبا، أو لا يأكل بلحا، فأكل بسرا، أو لا يأكل طلعا، فأكل بلحا لأن كل واحد من هذا غير صاحبه، وإن كان أصله واحدا وهكذا إن قال لا آكل زبدا، فأكل لبنا، أو قال لا آكل خلا، فأكل مرقا فيه خل فلا حنث عليه لأن الخل مستهلك فيه.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا حلف أن لا يشرب شيئا فذاقه ودخل بطنه لم يحنث بالذوق؛ لأن الذوق غير الشرب.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا حلف أن لا يكلم فلانا فسلم على قوم وهو فيهم لم يحنث إلا بأن ينويه فيمن سلم عليهم قال الربيع وله قول آخر فيما أعلم إنه يحنث إلا أن يعزله بقلبه في أن لا يسلم عليه خاصة.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا مر عليه فسلم عليه وهو عامد للسلام عليه وهو لا يعرفه ففيها قولان، فأما قول عطاء فلا يحنثه فإنه يذهب إلى أن الله جل وعز وضع عن الأمة الخطأ والنسيان وفي قول غيره يحنث فإذا حلف أن لا يكلم رجلا، فأرسل إليه رسولا، أو كتب إليه كتابا فالورع أن يحنث ولا يبين لي أن يحنث؛ لأن الرسول والكتاب غير الكلام، وإن كان يكون كلاما في حال ومن حنثه ذهب إلى أن الله عز وجل قال: {وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا، أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء} الآية. وقال إن الله عز وجل يقول في المنافقين: {قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم} وإنما نبأهم بأخبارهم بالوحي الذي ينزل به جبريل على النبي ﷺ ويخبرهم النبي ﷺ بوحي الله ومن قال لا يحنث قال إن كلام الآدميين لا يشبه كلام الله تعالى كلام الآدميين بالمواجهة، ألا ترى لو هجر رجل رجلا كانت الهجرة محرمة عليه فوق ثلاث فكتب إليه، أو أرسل إليه وهو يقدر على كلامه لم يخرجه هذا من هجرته التي يأثم بها.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل لقاض أن لا يرى كذا، وكذا إلا رفعه إليه فمات ذلك القاضي فرأى ذلك الشيء بعد موته لم يحنث؛ لأنه ليس ثم أحد يرفعه إليه، ولو رآه قبل موته فلم يرفعه إليه حتى مات حنث، ولو أن قاضيا بعده ولي فرفعه إليه لم يبر؛ لأنه لم يرفعه إلى القاضي الذي أحلفه ليرفعه إليه، وكذلك إذا عزل ذلك القاضي لم يكن عليه أن يرفعه إلى القاضي الذي خلف بعده؛ لأنه غير المحلوف عليه، ولو عزل ذلك القاضي فإن كانت نيته ليرفعنه إليه إن كان قاضيا فرأى ذلك الشيء وهو غير قاض لم يكن عليه أن يرفعه إليه، ولو لم تكن له نية خشيت أن يحنث إن لم يرفعه إليه، وإن رآه فعجل ليرفعه ساعة أمكنه رفعه فمات لم يحنث ولا يحنث إلا بأن يمكنه رفعه فيفرط حتى يموت، وإن علماه جميعا فعليه أن يخبره، وإن كان ذلك مجلسا واحدا، وإذا حلف الرجل ما له مال وله عرض، أو دين، أو هما حنث لأن هذا مال إلا أن يكون نوى شيئا فلا يحنث إلا على نيته.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل ليضربن عبده مائة سوط فجمعها فضربه بها فإن كان يحيط العلم أنه إذا ضربه بها ماسته كلها فقد بر، وإن كان يحيط العلم أنها لا تماسه كلها لم يبر، وإن كان العلم مغيبا قد تماسه ولا تماسه فضربه بها ضربة لم يحنث في الحكم ويحنث في الورع فإن قال قائل فما الحجة في هذا؟ قيل معقول أنه إذا ماسته أنه ضاربه بها مجموعة، أو غير مجموعة، وقد قال الله عز وجل: {وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث} وضرب رسول الله ﷺ رجلا نضوا في الزنا بأثكال النخل وهذا شيء مجموع غير أنه إذا ضربه بها ماسته.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل ليضربن عبده مائة ولم يقل ضربا شديدا، فأي ضرب ضربه إياه خفيفا أو شديدا لم يحنث لأنه ضاربه في هذا كله.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: إذا حلف الرجل لئن فعل عبده كذا ليضربنه ففعل ذلك العبد وضربه السيد، ثم عاد ففعله لم يحنث ولا يكون الحنث إلا مرة واحدة.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل لا يهب رجلا هبة فتصدق عليه بصدقة فهي هبة وهو حانث، وكذلك لو نحله فالنحل هبة، وكذلك إن أعمره لأنها هبة، فأما إن أسكنه فلا يحنث إنما السكنى عارية لم يملكه إياها وله متى شاء أن يرجع فيها، وكذلك إن حبس عليه لم يحنث؛ لأنه لم يملكه ما حبس عليه.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا حلف الرجل أن لا يركب دابة فلان فركب دابة عبده حنث، وإن حلف أن لا يركب دابة العبد فركب دابة العبد لم يحنث؛ لأنها ليست للعبد، ألا ترى أنه إنما اسمها مضاف إليه كما يضاف اسمها إلى سائسها، وإن كان حرا، أو يضاف الغلمان إلى المعلم وهم أحرار فيقال غلمان فلان وتضاف الدار إلى القيم عليها وإن كانت لغيره [قال الربيع]: قلت أنا ويضاف اللجام إلى الدابة والسرج إلى الدابة فيقال لجام الحمار وسرج الحمار وليس يملك الدابة اللجام ولا السرج.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: وإذا حلف العبد بالله فحنث، أو أذن له سيده فحج، فأصاب شيئا مما عليه فيه فدية،، أو تظاهر، أو آلى فحنث فلا يجزيه في هذا كله أن يتصدق، ولو أذن له سيده من قبل أنه لا يكون مالكا للمال وأن لمالكه أن يخرجه من يديه وهو مخالف للحر يوهب له الشيء فيتصدق به؛ لأن الحر يملكه قبل أن يتصدق به وعليه الصيام في هذا كله فإن كان هذا شيء منه بإذن مولاه فليس له أن يمنعه منه، وإن كان منه بغير إذن مولاه فإن كان الصوم يضر بعمل المولى كان له أن يمنعه فإن صام بغير إذن مولاه في الحال التي له أن يمنعه فيها أجزأه.

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: يحنث الناس في الحكم على الظاهر من أيمانهم، وكذلك أمرنا الله تعالى أن نحكم عليهم بما ظهر، وكذلك أمرنا رسول الله ﷺ، وكذلك أحكام الله وأحكام رسوله في الدنيا، فأما السرائر فلا يعلمها إلا الله فهو يدين بها ويجزي ولا يعلمها دونه ملك مقرب ولا نبي مرسل، ألا ترى أن حكم الله تعالى في المنافقين أنه يعلمهم مشركين فأوجب عليهم في الآخرة جهنم فقال عز وجل: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} وحكم لهم رسول الله ﷺ بأحكام الإسلام بما أظهروا منه فلم يسفك لهم دما ولم يأخذ لهم مالا ولم يمنعهم أن يناكحوا المسلمين وينكحوهم ورسول الله ﷺ يعرفهم بأعيانهم يأتيه الوحي ويسمع ذلك منهم ويبلغه عنهم فيظهرون التوبة، والوحي يأتيه بأنهم كاذبون بالتوبة، ومثل ذلك قال رسول الله ﷺ في جميع الناس: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله)، وكذلك قال رسول الله ﷺ في الحدود، فأقام على رجل حدا، ثم قام خطيبا فقال: (أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن محارم الله، فمن أصاب منكم من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله) وروي عنه أنه قال: (تولى الله منكم السرائر ودرأ عنكم بالبينات) وحفظ عنه ﷺ أنه قال: (إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إلي ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار) (ولاعن رسول الله ﷺ بين العجلاني وامرأته وقذفها برجل بعينه فقال رسول الله ﷺ أبصروها فإن جاءت به كذا فهو للذي يتهمه وإن جاءت به كذا فلا أراه إلا قد كذب عليها فجاءت به على النعت المكروه)، وقد روي عنه ﷺ أنه قال: (إن أمره لبين لولا ما حكم الله).

[قال الشافعي] رحمه الله تعالى: ولو كان لأحد من الخلق أن يحكم على خلاف الظاهر ما كان ذلك لأحد إلا لرسول الله ﷺ بما يأتيه به الوحي وبما جعل الله تعالى فيه مما لم يجعل في غيره من التوفيق فإذا كان رسول الله ﷺ لم يتول أن يقضي إلا على الظاهر، والباطن يأتيه وهو يعرف من الدلائل بتوفيق الله إياه ما لا يعرف غيره فغيره أولى أن لا يحكم إلا على الظاهر وإنما جوابنا في هذه الأيمان كلها إذا حلف الرجل لا نية له، فأما إذا كانت اليمين بنية فاليمين على ما نوى قيل للربيع كل ما كان في هذا الكتاب فإنا نقول فهو قول مالك؟ قال نعم والله أعلم.

كتاب الأم - الأيمان والنذور والكفارات في الأيمان
الاستثناء في اليمين | لغو اليمين | الكفارة قبل الحنث وبعده | من حلف بطلاق امرأته إن تزوج عليها | الإطعام في الكفارات في البلدان كلها | من لا يطعم من الكفارات | ما يجزي من الكسوة في الكفارات | العتق في الكفارات | الصيام في كفارات الأيمان | من لا يجزيه الصيام في كفارة اليمين | من حنث معسرا ثم أيسر أو حنث موسرا ثم أعسر | من أكل أو شرب ساهيا في صيام الكفارة | الوصية بكفارة الأيمان وبالزكاة ومن تصدق بكفارة، ثم اشتراها | كفارة يمين العبد | من نذر أن يمشي إلى بيت الله عز وجل | فيمن حلف على سكنى دار لا يسكنها | فيمن حلف أن لا يدخل هذه الدار وهذا البيت فغير عن حاله | من حلف على أمرين أن يفعلهما أو لا يفعلهما ففعل أحدهما | من حلف على غريم له أن لا يفارقه حتى يستوفي حقه | من حلف أن لا يتكفل بمال فتكفل بنفس رجل | من حلف في أمر أن لا يفعله غدا ففعله اليوم | من حلف على شيء أن لا يفعله فأمر غيره ففعله | من قال لامرأته أنت طالق إن خرجت إلا بإذني | باب الإشهاد عند الدفع إلى اليتامى | باب ما جاء في قول الله عز وجل واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم حتى ما يفعل بهن من الحبس والأذى | باب الشهادة في الطلاق | باب الشهادة في الدين | باب الخلاف في هذا | باب اليمين مع الشاهد | اليمين مع الشاهد | باب الخلاف في اليمين مع الشاهد | باب شهادة النساء لا رجل معهن | الخلاف في إجازة أقل من أربع من النساء | باب شرط الذين تقبل شهادتهم | باب شهادة القاذف | باب الخلاف في إجازة شهادة القاذف | باب التحفظ في الشهادة | باب الخلاف في شهادة الأعمى | باب ما يجب على المرء من القيام بشهادته | باب ما على من دعي يشهد بشهادة قبل أن يسألها | الدعوى والبينات