قل لي وليّ الدّين أين تكون

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

قل لي وليّ الدّين أين تكون

قل لي وليّ الدّين أين تكون
المؤلف: إبراهيم المنذر



قل لي وليّ الدّين أين تكون
 
فلقد دهتني من نواك شجون
هل أنت روح في الوجود وطين
 
أم شذّ في تركيبك التّكوين
أبمصر بات كلاهما أم فرّقا
 
هذا إلى العليا وذاك إلى الشّقا
هذا يطير بأفق مصر محلّقا
 
حرّاً وذاك بأرضها مدفون
أهما كما قالوا لنا سيئان قد
 
وجدا معاً أم واحدٌ تحت الجلد
الرّوح تعلو أم تحلّ مع الجسد
 
أم ذا حديث خرافةٍ ومجون
قل لي إذا ما استطعت قولاً يصدق
 
يرضي الحجى ويصحّ فيه المنطق
فأنا بحبل الوهم لا أتعلّق
 
ما لم يؤيده هدًى ويقين
قل لي إذا ما كنت ذا إحساس
 
بعد الممات كقول بعض النّاس
هل للإله الحقّ قلبٌ قاس
 
يشقى الأديب لديه والمسكين
أنا لست أدري أين أنت ولا أرى
 
لك بعد رسمًا في التّراب وفي الذّرى
الجسم يفنى تحت أطباق الثّرى
 
والرّوح إن وجدت فأين تكون
أنظر وليّ الدّين فالأحرار
 
لم تحوهم بين البريّة دار
نزل الحمام بهم وعمّ العار
 
فإذا مصير النّاهضين الهون
أنظر وليّ الدّين كيف يعذّب
 
بالجور بعض بني السّلام ويسلب
أخبر إلهك إنّ ذاك تعصّب
 
ألقاه في صدر الجهول الدّين
قل لي بوحي المسلمين المنزل
 
أترى كشفت خبيئة المستقبل
هل يدرك الأحرار بعض المأمل
 
في الشّرق أم هو بالشّقا مرهون
قل لي إذا ما جلت بين بني الأمم
 
هل مثل أهل الشّرق في حمل النّقم
إن قام حرّ يستبشر به الهمم
 
ضحكوا وقالوا إنّه مجنون
سر في قضاء بني الورى وتجوّل
 
وإذا نزلت بدار ذلّ فأرحل
وارجع وأوح إليّ ما ترجوه لي
 
ولعصبةٍ تشقى هنا وتهون
قل لي وأصدقني أذلك منتهى
 
كلّ امرئٍ حرّ يزينه النّهى
يحيا ويقضي يائساً متأوها
 
والكون كونٌ والسّكون سكون
إن كنت لم تعلم وأنت مع الأمم
 
حيّ فهل تدري وأنت مع الرّمم
تالله ما عرف الطّبيب من السّقم
 
إلا القشور وغير ذاك دفين
ساد السّكون ولم يجب ربّ الوفا
 
ألكاتب الحرّ القدير المصطفى
ذابت حشاشته ومغناه عفا
 
فأبو البيان مقيّد مغبون
نم يا وليّ الدّين دين بني يكن
 
دين الإخاء الصّرف بل دين الوطن
إن ذاب صدرك من تباريح الزّمن
 
فجميل ذكرك خالد ميمون