فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل/فضائل عثمان بن عفان

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث
فضائل الصحابة
فضائل عثمان بن عفان
أحمد بن حنبل

فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه - ومن فضائل عثمان من حديث أبي بكر بن مالك عن شيوخه سوى عبد الله بن أحمد

فضائل عثمان بن عفان رضي الله عنه

692

أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي، قثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل قال: حدثني أبي، قثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: أنا الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن ابن حوالة قال: أتيت على رسول الله ﷺ وهو جالس في ظل دومة، وعنده كاتب يملي عليه، فقال: « أنكتبك يا ابن حوالة؟ » قلت: فيم يا رسول الله؟ فأعرض عني وأكب على كاتبه يملي عليه، ثم رفع رأسه إلي فقال: « أنكتبك يا ابن حوالة؟ » قلت: فيم يا رسول الله؟ فأعرض عني وأكب على كاتبه يملي عليه، فنظرت فإذا في الكتاب عمر، فعرفت أن عمر لا يكتب إلا في خير، فقال: « أنكتبك يا ابن حوالة؟ » قلت: نعم، فقال: « يا ابن حوالة، كيف تفعل في فتن تخرج في أطراف الأرض كأنها صياصي [1] بقر؟ » قلت: لا أدري، ما خار الله لي ورسوله، فقال: « فكيف تفعل في أخرى تخرج بعدها كأن الأولى فيها انتفاخة أرنب؟ » قلت: لا أدري، ما خار الله لي ورسوله، قال: « اتبعوا هذا »، ورجل مقفى حينئذ، فانطلقت فسعيت فأخذت بمنكبيه، [2] فأقبلت به إلى رسول الله ﷺ فقلت: أهذا؟ - وقال إسماعيل مرة: هذا؟ - قال: نعم، يعني وإذا هو عثمان.

693

حدثنا عبد الله، قثنا علي بن مسلم قثنا سليمان بن حرب قثنا أبو هلال، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن مرة البهزي قال: قال رسول الله ﷺ: « تهيج على الأرض فتن كصياصي البقر »، فمر رجل متقنع، فقال رسول الله ﷺ: « هذا وأصحابه يومئذ على الحق »، فقمت إليه فكشفت قناعه وأقبلت بوجهه إلى رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، هو هذا؟ قال: « هو هذا »، قال: فإذا بعثمان بن عفان.

694

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا إسحاق بن سليمان الرازي قثنا مغيرة بن مسلم، عن مطر الوراق، عن ابن سيرين، عن كعب بن عجرة قال: ذكر رسول الله ﷺ فتنة فقربها وعظمها، قال: ثم مر رجل متقنع [3] في ملحفة [4] فقال: « هذا يومئذ على الحق »، قال: فانطلقت مسرعا، أو محضرا، فأخذت بضبعيه [5] فقلت: هذا يا رسول الله؟ قال: « هذا »، فإذا عثمان بن عفان.

695

حدثنا أبي، قثنا يزيد بن هارون قال أنا هشام، عن محمد، عن كعب بن عجرة قال: كنت عند رسول الله ﷺ فذكر فتنة فقربها، فمر رجل متقنع فقال: « هذا يومئذ على الهدى »، قال: فاتبعته حتى أخذت بضبعيه فحولت وجهه إليه وكشفت عن رأسه فقلت: هذا يا رسول الله؟ قال: « نعم »، فإذا هو عثمان بن عفان

696

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، حدثنا عفان قثنا وهيب قال: حدثنا موسى بن عقبة قال: حدثني أبو أمي حبيبة، أنه دخل الدار وعثمان محصور فيها، وأنه سمع أبا هريرة يستأذن عثمان في الكلام، فأذن له، فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: « إنكم تلقون بعدي فتنة واختلافا، أو قال: اختلافا وفتنة »، فقال له قائل من الناس: فمن لنا يا رسول الله؟ فقال: « عليكم بالأمين وأصحابه » وهو يشير إلى عثمان بذلك.

697

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا أسود بن عامر قثنا سنان بن هارون، عن كليب بن وائل، عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله ﷺ فتنة، فمر رجل، فقال: « يقتل هذا المقنع يومئذ مظلوما »، قال: فنظرت فإذا هو عثمان بن عفان.

698

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، نا عبد الرحمن بن مهدي قال: نا شعبة، عن شيخ من بجيلة قال: سمعت ابن أبي أوفى يقول: استأذن أبو بكر على النبي ﷺ، وجارية تضرب بالدف، فدخل، ثم استأذن عمر فدخل، ثم استأذن عثمان فأمسكت، فقال رسول الله ﷺ: « إن عثمان رجل حيي ».

699

حدثنا عبد الله، قثنا محمد بن بشر قثنا مسعر قثنا عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة قال: قالت عائشة: اسمعوا نحدثكم عما جئتمونا له، إنكم عتبتم على عثمان في ثلاث خلال: [6] في إمارة الفتى، وموضع الغمامة، وضربه بالسوط والعصا، حتى إذا مصتموه موص الثوب بالصابون عدوتم عليه الفقر الثلاث: حرمة البلد، وحرمة الخلافة، وحرمة الشهر الحرام، وإن كان عثمان لأحصنهم فرجا، وأوصلهم للرحم.

700

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، نا المطلب بن زياد قثنا عبد الله بن عيسى قال: قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: رأيت عليا رافعا حضنيه يقول: اللهم إني أبرأ إليك من دم عثمان.

701

حدثنا عبد الله، قثنا الهيثم بن خارجة أبو أحمد قثنا إسماعيل بن عياش، عن صفوان بن عمرو، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ لعثمان: « إن الله عز وجل كساك يوما قميصا، وإن أرادك المنافقون أن تخلعه فلا تخلعه ».

702

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثتنا أم عمر بنت حسان بن يزيد أبي الغصن - قال أبي: وكانت عجوز صدق - قالت: حدثني أبي قال: دخلت المسجد الأكبر، مسجد الكوفة، قال: وعلي بن أبي طالب قائم على المنبر يخطب الناس وهو ينادي بأعلى صوته ثلاث مرار: يا أيها الناس، يا أيها الناس، يا أيها الناس، إنكم تكثرون في عثمان، فإن مثلي ومثله كما قال الله عز وجل: ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ).

703

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي قال: حدثتنا أم عمر بنت حسان - قال أبي: عجوز صدق - قالت: سمعت أبي يقول: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: « من جهز جيش العسرة [7] فله الجنة »، قال: فقال عثمان: علي مائة راحلة، ثم قال: أقلني يا رسول الله، فأقاله، فقال علي عددها من الخيل، فسر ذاك رسول الله ﷺ ومن عنده، ثم قال له عند ذلك كلاما حسنا. فحفظه أبوها ونسيته أم عمر، قالت: وسمعت أبي يقول: إن عثمان جهز جيش العسرة مرتين.

704

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، نا أبو معاوية قال: حدثني الأعمش، عن عبد الله بن سنان قال: قال عبد الله حين استخلف عثمان: ما ألونا عن أعلاها ذي فوق.

705

حدثنا عبد الله قال: نا محمد بن حميد، وهو الرازي، قال: نا جرير، عن أشعث بن إسحاق، عن جعفر بن أبي المغيرة الخزاعي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن رسول الله ﷺ قال: « يطلع عليكم من هذا الفج [8] رجل من أهل الجنة »، فطلع عثمان بن عفان.

706

حدثنا عبد الله، نا أبي قال: حدثنا أبو معاوية قال: حدثنا أبو مالك الأشجعي، عن سالم بن أبي الجعد، عن محمد ابن الحنفية قال: بلغ عليا أن عائشة تلعن قتلة عثمان في المربد، قال: فرفع يديه حتى بلغ بهما وجهه فقال: وأنا ألعن قتلة عثمان، لعنهم الله في السهل [9] والجبل، قال مرتين أو ثلاثا

707

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا هشيم، عن عبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة قال: قالوا: يا أم المؤمنين، أخبرينا عن عثمان، قال: فاستجلست الناس، فحمدت الله وأثنت عليه، فقالت: يا أيها الناس، إنا نقمنا [10] على عثمان ثلاثا: إمرة الفتى، والحمى، وضربه السوط، ثم تركتموه حتى إذا مصتموه موص الثوب عدوتم عليه الفقر الثلاث: حرمة دمه الحرام، وحرمة البلد الحرام، لعثمان كان أتقاهم للرب، وأحصنهم للفرج، وأوصلهم للرحم

708

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا هشيم، عن يونس، يعني: ابن عبيد، عن الوليد بن مسلم، عن جندب قال: أتيت باب حذيفة فاستأذنت ثلاثا، فلم يؤذن لي، فذكر هشيم قصة فيها قال: ذهبوا ليقتلوه، قلت: فأين هو؟ قال: في الجنة، قلت: فأين قتلته؟ قال: في النار، يعني قتلة عثمان.

709

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي قال: نا محمد بن القاسم الأسدي، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: قال رسول الله ﷺ: « غفر الله لك يا عثمان ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أخفيت وما أبديت، وما هو كائن إلى يوم القيامة ».

710

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا هاشم بن القاسم قثنا أبو معاوية، يعني شيبان، عن عثمان بن عبد الله قال: جاء رجل من مصر قد حج البيت، فرأى قوما جلوسا فقال: من هؤلاء؟ فقالوا: هؤلاء قريش، قال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: ابن عمر، فأتى فقال: يا ابن عمر، إن سألتك عن شيء تحدثني؟ قال: نعم، قال: أنشدك بحرمة هذا البيت، أتعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم، قال: فتعلمه تغيب عن بدر فلم يشهده؟ قال: نعم، قال: فتعلم أنه يعني تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم، قال: فكبر، قال: فقال له ابن عمر: تعال حتى أخبرك وأبين لك ما سألتني عنه: أما فراره يوم أحد، فأنا أشهد أن الله قد عفا عنه وغفر له. وأما تغيبه عن بدر، فإنه كانت تحته ابنة رسول الله ﷺ، وكانت مريضة، فقال له النبي ﷺ: « إن لك أجر رجل شهد بدرا، وسهمه لك ». وأما تغيبه عن بيعة الرضوان، فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه، فبعث عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله ﷺ بيده اليمنى: « هذه يد عثمان »، فضرب بيده الأخرى عليها فقال: « هذه لعثمان »، فقال له ابن عمر: اذهب بهذه الثلاث معك.

711

حدثنا عبد الله قال: حدثني هارون بن معروف قثنا ضمرة بن ربيعة قال نا عبد الله بن شوذب، عن عبد الله بن القاسم، عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان بن عفان إلى النبي ﷺ بألف دينار في ثوبه حين جهز النبي ﷺ جيش العسرة، قال: فصبها في حجر النبي ﷺ، قال: فجعل النبي ﷺ يقلبها وهو يقول: « ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم »، يردد ذلك مرارا.

712

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، نا بهز بن أسد قال: نا حماد، يعني: ابن سلمة، قال: حدثني العرار بن سويد الكوفي، عن عميرة بن سعد قال: كنا مع علي على شاطئ الفرات، فمرت سفينة مرفوع شراعها، فقال علي: يقول الله عز وجل: ( وله الجوار المنشآت في البحر كالأعلام )، [11] والذي أنشأها في بحر من بحاره ما قتلت عثمان، ولا مالأت على قتله.

713

حدثنا عبد الله قثنا عبد الله بن عمر أبو عبد الرحمن القرشي، وهو الكوفي، قال نا يحيى بن يمان قال: حدثني عبد الرحمن بن مهدي قال: سمعت زمعة بن صالح قال: سمع طاوس رجلا وهو يقول لرجل: ما رأيت رجلا قط شرا منك، فقال له: أنت لم تر قاتل عثمان.

714

حدثنا عبد الله قال: حدثني عبد الله بن عمر قثنا مسهر بن عبد الملك بن سلع قال أنا عيسى بن عمر، عن عمرو بن مرة، عن مرة بن شراحيل قال: لئن أكون يومئذ قتلت مع عثمان في الدار أحب إلي من كذا كذا.

715

حدثنا عبد الله قال: حدثني عبد الله بن عمر قثنا ابن المبارك، عن الزبير بن عبد الله قال: حدثتني جدتي، أن عثمان بن عفان كان لا يوقظ أحدا من أهله من الليل، إلا أن يجده يقظان فيدعوه، فيناوله وضوءه، وكان يصوم الدهر.

716

حدثنا عبد الله قال: حدثني عبد الله بن عمر قثنا حفص بن غياث، عن أشعث، عن ابن سيرين قال: كتب عثمان إلى عبد الله يعزم عليه أن لا يضع كتابه من يده حتى يشخص [12] إليه، قال: فأتى بالكتاب فجعل يذهب ويجيء والكتاب في يده، لا يقرؤه، فقالت له أمه: أين تذهب والكتاب في يدك؟ افتح الكتاب فاقرأه، فقال: يا بنت الكافرين، أتريدين أن أبيت عاصيا لأمير المؤمنين، أو أشخص من ليلتي.

717

حدثنا عبد الله قال: حدثني عبد الله بن عمر قال: أنا حسين الجعفي، عن سفيان بن عيينة، عن مسعر، عن مهاجر التيمي، عن ابن عمر قال: لا تسبوا عثمان، فإنا كنا نعده من خيارنا.

718

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، نا يوسف بن يعقوب الماجشون، عن ابن شهاب قال: لو هلك عثمان بن عفان وزيد بن ثابت في بعض الزمان لهلك علم الفرائض إلى يوم القيامة، ولقد جاء على الناس زمان وما يعلمها غيرهما.

719

حدثنا عبد الله: قثنا هارون بن معروف، عن عبد الله بن إدريس، قال ليث: حدثناه عن يزيد بن المليح، عن أبيه، عن ابن عباس قال: لو اجتمع الناس على قتل عثمان، لرموا بالحجارة كما رمي قوم لوط

720

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا يحيى بن سعيد، ووكيع، عن مسعر، عن عبد الملك، قال يحيى في حديثه قال: حدثني عبد الملك بن ميسرة، عن النزال قال: لما استخلف عثمان قال عبد الله: أمرنا خير من بقي، ولم نأل.

721

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا هاشم بن القاسم قثنا أبو معاوية، يعني شيبان، عن أبي اليعفور، عن عبد الله بن سعيد المدني، عن حفصة بنت عمر قالت: دخل علي رسول الله ﷺ ذات يوم فوضع ثوبه بين فخذيه، فجاء أبو بكر يستأذن، فأذن له ورسول الله على هيئته، ثم جاء عمر يستأذن، فأذن له ورسول الله ﷺ على هيئته، وجاء ناس من أصحابه فأذن لهم، وجاء علي يستأذن فأذن له ورسول الله ﷺ على هيئته، ثم جاء عثمان بن عفان فاستأذن، فتجلل [13] ثوبه ثم أذن له، فتحدثوا ساعة ثم خرجوا. فقلت: يا رسول الله، دخل عليك أبو بكر، وعمر، وعلي، وناس من أصحابك، وأنت في هيئتك لم تحرك، فلما دخل عثمان تجللت ثوبك؟ قال: « ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة؟ ». حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، نا روح بن عبادة قثنا ابن جريج قال: حدثني أبو خالد، عن عبد الله بن أبي سعيد المدني قال: حدثتني حفصة بنت عمر بن الخطاب قالت: كان رسول الله ﷺ ذات يوم قد وضع ثوبا بين فخذيه، فجاء أبو بكر فاستأذن، فأذن له، والنبي ﷺ على هيئته، ثم عمر بمثل هذه القصة، فذكر مثل معنى حديث شيبان أبي معاوية.

722

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا حجاج قثنا ليث قال: حدثني عقيل، يعني: ابن خالد، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة زوج النبي ﷺ كانت تقول: يا ليتني كنت نسيا منسيا، فأما الذي كان من شأن عثمان فوالله ما أحببت أن ينتهك من عثمان أمر قط إلا انتهك مني مثله، حتى لو أحببت قتله قتلت، يا عبيد الله بن عدي، لا يغرنك أحد بعد الذي تعلم، فوالله ما احتقرت أعمال أصحاب رسول الله ﷺ حتى نجم النفر الذين طعنوا في عثمان فقالوا قولا لا يحسن مثله، وقرءوا قراءة لا يحسن مثلها، وصلوا صلاة لا يصلى مثلها، فلما تدبرت الصنيع إذن والله ما تقاربوا أعمال أصحاب رسول الله ﷺ، فإذا أعجبك حسن قول امرئ فقل: ( اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون [14] )، ولا يستخفنك أحد.

723

حدثنا عبد الله قال: نا أبو قطن قثنا يونس، يعني: ابن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: أشرف [15] عثمان من القصر وهو محصور فقال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم حراء إذ اهتز الجبل فركله بقدمه ثم قال: « اسكن حراء، ليس عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد »، وأنا معه؟ فانتشد له رجال، فقال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم بيعة الرضوان إذ بعثني إلى المشركين إلى أهل مكة قال: « هذه يدي ويد عثمان »، فبايع لي؟ فانتشد له رجال، قال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ قال: « من يوسع لنا هذا البيت في المسجد؟ »؟ فانتشد له رجال، قال: وأنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم جيش العسرة قال: « من ينفق اليوم نفقة متقبلة؟ »، فجهزت نصف الجيش من مالي؟ قال: فانتشد له رجال، قال: وأنشد بالله من شهد رومة يباع ماؤها ابن السبيل، فابتعتها من مالي فأبحتها ابن السبيل؟ قال: فانتشد له رجال.

724

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، نا إسحاق بن سليمان الرازي قال: سمعت مغيرة بن مسلم أبا سلمة يذكر، عن مطر، عن نافع، عن ابن عمر، أن عثمان أشرف على أصحابه وهو محصور فقال: علام تقتلوني؟ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصانه [16] فعليه الرجم، أو قتل عمدا فعليه القود، [17] أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل »، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلت أحدا فأقيد نفسي منه، ولا ارتددت منذ أسلمت، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله.

725

حدثنا عبد الله قال: أنا أحمد بن جميل أبو يوسف قال أنا ابن المبارك قال أنا يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا قتادة ورجلا آخر معه من الأنصار دخلا على عثمان وهو محصور، فاستأذنا في الحج فأذن لهما، ثم قالا: مع من نكون إن ظهر هؤلاء القوم؟ قال: عليكم بالجماعة، قالا: أرأيت إن أصابك هؤلاء القوم، وكانت الجماعة فيهم؟ قال: الزموا الجماعة حيث كانت، قال: فخرجنا من عنده، فلما بلغنا باب الدار لقينا الحسن بن علي داخلا، فرجعنا على أثر الحسن لننظر ما يريد، فلما دخل الحسن عليه قال: يا أمير المؤمنين، إنا طوع يدك، فمرني بما شئت، فقال له عثمان: يا ابن أخي، ارجع فاجلس في بيتك حتى يأتي الله بأمره، فلا حاجة لي في هراقة الدماء.

726

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا عفان قثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل قال: كنت مع عثمان في الدار وهو محصور، قال: وكنا ندخل مدخلا إذا دخلناه سمعنا كلام من على البلاط، قال: فدخل عثمان يوما لحاجة، فخرج إلينا منتقعا [18] لونه فقال: إنهم ليتواعدوني بالقتل آنفا، قال: قلنا: يكفيكم الله يا أمير المؤمنين، قال: وبم يقتلوني؟ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: « إنه لا يحل دم امرئ مسلم إلا في إحدى ثلاث: رجل كفر بعد إيمانه، أو زنا بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير نفس »، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام قط، ولا تمنيت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله له، ولا قتلت نفسا، فبم يقتلوني؟

727

حدثنا عبد الله قال: حدثني عبيد الله بن عمر القواريري قثنا حماد بن زيد قثنا يحيى بن سعيد، قثنا أبو أمامة بن سهل بن حنيف قال: إني لمع عثمان في الدار وهو محصور، فكنا ندخل مدخلا إذا دخلناه سمعنا كلام من على البلاط، فدخل يوما ذاك المدخل فخرج إلينا متغير اللون قال: وبم يقتلوني؟ وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: « لا يحل دم امرئ مسلم إلا من إحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنا بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير نفس »، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام قط، ولا أحببت أن لي الدنيا بديني بدلا منذ هداني له، ولا قتلت نفسا، فبم يقتلوني؟

728

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا عفان قثنا أبو عوانة، عن عاصم، عن المسيب، يعني: ابن رافع، عن موسى بن طلحة، عن حمران قال: كان عثمان بن عفان يغتسل كل يوم مرة منذ أسلم.

729

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبو مروان العثماني قثنا أبي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: « لكل نبي رفيق في الجنة، ورفيقي فيها عثمان بن عفان ».

730

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر قثنا شعبة، عن حبيب بن الزبير قال: سمعت عبد الرحمن بن الشريد قال: سمعت عليا يخطب فقال: إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان كما قال الله عز وجل: ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ).

731

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا عفان، قثنا حماد يعني ابن سلمة، قثنا عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، أن عبد الله بن مسعود سار من المدينة إلى الكوفة ثمانيا حين استخلف عثمان بن عفان، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، فإن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب مات، فلم ير يوم أكثر نشيجا [19] من يومئذ، وإنا اجتمعنا أصحاب محمد ﷺ فلم نأل عن خيرنا ذي فوق، فبايعنا أمير المؤمنين عثمان، فبايعوه

732

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق قال أنا معمر، عن الزهري، عن يحيى بن سعيد بن العاص، عن عائشة قالت: استأذن أبو بكر على رسول الله ﷺ وأنا معه في مرط [20] واحد، ثم خرج، وآخر، قالت: فأذن له فقضى حاجته، وهو معي في المرط، ثم خرج، ثم استأذن عليهم عمر فأذن له فقضى إليه حاجته، على تلك الحال، ثم خرج، ثم استأذن عليه عثمان، فأصلح عليه ثيابه وجلس، فقضى إليه حاجته، ثم خرج، فقالت عائشة: فقلت له: يا رسول الله، استأذن عليك أبو بكر، فقضى إليك حاجته على حالك تلك، ثم استأذن عليك عمر فقضى حاجته على حالك، ثم استأذن عثمان عليك فكأنك احتفظت، فقال: « إن عثمان رجل حيي، وإني لو أذنت له على تلك الحال خشيت ألا يقضي إلي حاجته ». قال الزهري: وليس كما يقول الكذابون: ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة؟

733

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا إسماعيل بن إبراهيم قثنا سعيد بن أبي عروبة، عن رجل، عن مطرف بن الشخير قال: لقيت عليا بهذا الحزيز فقال: أحب عثمان منعك أن تأتينا، مرتين، فلما تنفس عن أصحابه قال: إن تحبه فإنه كان خيرنا وأوصلنا.

734

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا روح قثنا سعيد، عن الخليل ابن أخي مطرف، عن مطرف قال: لقيت عليا بهذا الحزيز، أي بهذه الصحراء - بعد الجمل، وهو في موكبه، فأسرع بدابته، قال: فقلت: أنا كنت أحق أن أسرع إليك، فقال: أحب عثمان منعك أن تأتينا؟ فجعلت أعتذر إليه، فقال: أحب عثمان منعك أن تأتينا؟ فلما علم أن أصحابه لا يسمعون مقالته قال: والله لئن أحببته إن كان لخيرنا وأفضلنا.

735

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، نا روح قثنا ابن عون، عن نافع، أن ابن عمر لبس يومئذ الدرع مرتين، يعني يوم الدار.

736

حدثنا عبد الله: قثنا بشار بن موسى قثنا حماد بن زيد قثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين قال: كانوا لا يفقدون الخيل البلق في المغازي حتى قتل عثمان، فلما قتل فقدت فلم ير منها شيء، قال: كانوا يرونها الملائكة، قال: وكانوا لا يختلفون في الأهلة حتى قتل عثمان، فلما قتل عثمان لبست [21] عليهم، قال: وكانت الصدقة تدفع إلى النبي ﷺ ومن أمر به، وإلى أبي بكر الصديق ومن أمر به، وإلى عمر بن الخطاب ومن أمر به، فلما قتل عثمان اختلفوا فرأى قوم يقسمونها برأيهم، ورأى قوم يرفعونها إلى السلطان، قال ابن عون: وسمعت إبراهيم النخعي يقول: لما نزلت ( ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون ) [22] قال أصحاب النبي ﷺ ما خصومتنا هذه؟ وإنما نحن إخوان، فلما قتل عثمان قالوا: هذه هذه.

737

حدثنا عبد الله: قثنا عبيد الله بن معاذ أبو عمرو العنبري، قثنا المعتمر قال: قال أبي: نا أبو نضرة، عن أبي سعيد مولى أبي أسيد الأنصاري قال: سمع عثمان أن وفد أهل مصر قد أقبلوا، قال: فاستقبلهم، قال: وكان في قرية له خارجا من المدينة، أو كما قال، فلما سمعوا به أقبلوا نحوه إلى المكان الذي هو فيه، أراه قال: وكره أن يقدموا عليه المدينة أو نحوا من ذلك، قال: فأتوه فقالوا: ادع لنا بالمصحف، فدعا بالمصحف، فقالوا له: افتح السابعة، قال: وكانوا يسمون سورة يونس السابعة، قال: فقرأها حتى أتى على آخر هذه الآية ( قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل آلله أذن لكم أم على الله تفترون )، [23] قال: قالوا له: قف، قال: قالوا له: أرأيت ما حميت من الحمى، آلله أذن لك أم على الله تفتري؟ قال: فقال: أمضه، نزلت في كذا وكذا، قال: وأما الحمى فإن عمر حمى الحمى قبلي لإبل الصدقة، فزدت في الحمى لما زاد من إبل الصدقة، أمضه، قال: فجعلوا يأخذونه بالآية فيقول: أمضه نزلت في كذا وكذا، قال: والذي يلي كلام عثمان يومئذ في سنك، قال: يقول أبو نضرة: يقول لي ذاك أبو سعيد، قال أبو نضرة: وأنا في سنك يومئذ، قال: ولم يخرج وجهي يومئذ، لا أدري لعله قد قال مرة أخرى: وأنا يومئذ ابن ثلاثين سنة، قال: وأخذ عليهم أن لا يشقوا عصا المسلمين، ولا يفارقوا جماعة ما أقام لهم شرطهم، أو كما أخذوا عليه، قال: فقال لهم: وما تريدون؟ قالوا: نريد أن لا يأخذ أهل المدينة عطاء، فإنما هذا المال لمن قاتل عليه، ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد، قال: فرضوا وأقبلوا معه إلى المدينة راضين، قال: فقام فخطب قال: ألا إن من كان له زرع فليلحق بزرعه، ومن كان له ضرع فليلحق به، ألا إنه لا مال لكم عندنا، إنما هذا المال لمن قاتل عليه ولهذه الشيوخ من أصحاب محمد ﷺ، قال: فغضب الناس وقالوا: مكر بني أمية، قال: ثم رجع الوفد المصريون راضين، فبينا هم بالطريق، إذا هم براكب يتعرض لهم ثم يفارقهم ثم يرجع إليهم، ثم يفارقهم ويسبهم، قال: فقالوا له: ما لك؟ إن لك لأمرا، ما شأنك؟ قال: أنا رسول أمير المؤمنين إلى عامله بمصر، قال: ففتشوه فإذا هم بالكتاب على لسان عثمان عليه خاتمه إلى عامل مصر أن يصلبهم، أو يقتلهم، أو يقطع أيديهم وأرجلهم، قال: فأقبلوا حتى قدموا المدينة، قال: فأتوا عليا فقالوا: ألم تر أنه كتب فينا بكذا وكذا؟ فمر معنا إليه، قال: لا والله لا أقوم معكم، قالوا: فلم كتبت إلينا؟ قال: لا والله ما كتبت إليكم كتابا قط، قال: فنظر بعضهم إلى بعض، فقال بعضهم لبعض: ألهذا تقاتلون، أو لهذا تغضبون؟ قال: وانطلق علي فخرج من المدينة إلى قرية، وانطلقوا حتى دخلوا على عثمان فقالوا: كتبت فينا بكذا وكذا، فقال: إنما هما اثنتان، أن تقيموا علي رجلين من المسلمين، أو يميني بالله الذي لا إله إلا هو ما كتبت ولا أمليت ولا علمت، قال: وقال: قد تعلمون أن الكتاب يكتب على لسان الرجل، وقد ينقش الخاتم على الخاتم. قال: حصروه في القصر، قال: فأشرف عليهم ذات يوم فقال: السلام عليكم، قال: فما أسمع أحد من الناس رد عليه، إلا أن يرد رجل في نفسه، قال: فقال: أنشدكم الله، هل علمتم أني اشتريت رومة من مالي يستعذب بها؟ قال: فجعلت رشائي فيها كرشاء رجل من المسلمين، قال: قيل: نعم، قال: فعلام تمنعوني أن أشرب منها حتى أفطر على ماء البحر؟ قال: وأنشدكم الله، هل علمتم أني اشتريت كذا وكذا من الأرض فزدته في المسجد؟ قال: قيل: نعم، قال: فهل علمتم أن أحدا من الناس منع أن يصلي فيه قبلي؟ قال: وأنشدكم الله، هل سمعتم نبي الله ﷺ - يذكر شيئا في شأنه، وذكر أرى كتابه المفصل - قال: ففشا النهي، قال: فجعل الناس يقولون: قال: مهلا عن أمير المؤمنين، مهلا عن أمير المؤمنين، قال: وفشا النهي، قال: فقام الأشتر قال: فلا أدري أيومئذ أم يوم آخر؟ قال: فلعله قد مكر بي وبكم، قال: فوطيه الناس حتى ألقى كذا وكذا، قال: ثم أشرف عليهم مرة أخرى، فوعظهم وذكرهم، فلم تأخذ فيهم الموعظة، قال: وكان الناس تأخذ فيهم الموعظة أول ما يسمعونها، فإذا أعيدت عليهم لم تأخذ فيهم، أو كما قال، قال: ورأى في المنام كأن النبي ﷺ يقول: « أفطر عندنا الليلة »، قال: ثم إنه فتح الباب ووضع المصحف بين يديه قال: فزعم الحسن أن محمد بن أبي بكر دخل عليه فأخذ بلحيته، فقال عثمان: لقد أخذت مني مأخذا، أو قعدت مني مقعدا، ما كان أبو بكر ليقعده، أو ليأخذه، قال: فخرج وتركه، قال: وقال في حديث أبي سعيد: ودخل عليه رجل، فقال: بيني وبينك كتاب الله، قال: فخرج وتركه، قال: فدخل عليه آخر، فقال: بيني وبينك كتاب الله، قال: والمصحف بين يديه، قال: فيهوي إليه بالسيف قال: فاتقاه بيده فقطعها، فلا أدري أبانها أم قطعها ولم يبنها، فقال: أما والله إنها لأول كف قد خطت المفصل، قال: ودخل عليه رجل يقال له: الموت الأسود، قال: فخنقه، وخنقه، قال: ثم خرج قبل أن يضرب السيف، فقال: والله ما رأيت شيئا قط هو ألين من حلقه، والله لقد خنقته حتى رأيت نفسه مثل نفس الجان يتردد في جسده، قال: وفي غير حديث أبي سعيد: فدخل عليه التجوبي فأشعره مشقصا، [24] قال: فانتضح الدم على هذه الآية ( فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم )، [25] قال: فإنها في المصحف ما حكت، قال: وأخذت ابنة الفرافصة - في حديث أبي سعيد - حليها فوضعته في حجرها وذاك قبل أن يقتل، قال: فلما أشعر وقتل تفاجت عليه، فقال بعضهم: قاتلها الله ما أعظم عجيزتها، قالت: فعرفت أن أعداء الله لم يريدوا إلا الدنيا.

738

حدثنا عبد الله، حدثني أبي، نا عفان قال: حدثني معتمر قال: سمعت أبي قثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد مولى الأنصار قال: سمع عثمان أن وفد أهل مصر قد أقبلوا، فذكر الحديث وقال: حصروه في القصر، فأشرف عليهم ذات يوم، فقال: أنشدكم الله، هل علمتم أني اشتريت رومة من مالي ليستعذب منها فجعلت رشائي فيها كرشاء رجل من المسلمين؟ فقيل: نعم، قال: فعلام تمنعوني أن أشرب منها حتى أفطر على ماء البحر؟ قال: والمصحف بين يديه، فأهوى إليه بالسيف، فتلقاه بيده فقطعها، فلا أدري أبانها أو قطعها فلم يبنها، فقال: أما والله إنها لأول كف قد خطت المفصل، وفي غير حديث أبي سعيد: فدخل عليه التجوبي فأشعره مشقصا فانتضح الدم على هذه الآية ( فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم )، فإنها في المصحف ما حكت، وأخذت ابنة الفرافصة في حديث أبي سعيد حليها فوضعته في حجرها، وذلك قبل أن يقتل، فلما أشعر وقتل تفاجت عليه، فقال بعضهم: قاتلها الله، ما أعظم عجيزتها، قالت: فعرفت أن أعداء الله لم يريدوا إلا الدنيا.

739

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا وهب بن جرير قثنا أبي، سمعت يعلى بن حكيم، عن نافع، عن ابن عمر قال: استشارني عثمان وهو محصور فقال: ما ترى فيما يقول المغيرة بن الأخنس؟ قلت: ما يقول؟ قال: يقول: إن هؤلاء القوم إنما يريدون أن تخلع هذا الأمر، وتخلي بينهم وبينه، فقلت: أرأيت إن فعلت أمخلف أنت في الدنيا؟ قال: لا، قلت: أفرأيت إن لم تفعل هل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال: لا، قلت: أفيملكون الجنة والنار؟ قال: لا، قلت: فإني لا أرى أن تسن هذه السنة في الإسلام، كلما استخطوا أميرا خلعوه، ولا أن تخلع قميصا ألبسكه الله عز وجل.

740

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا إسماعيل بن إبراهيم قثنا أيوب، عن نافع قال: دخلوا على عثمان من باب، فسدد الحربة لرجل منهم، فولى وقال: الله الله يا عثمان، فقال عثمان: الله الله يا عثمان، الله الله يا عثمان، ثم كف حتى قتل.

741

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا وكيع قثنا الأعمش، عن أبي صالح، عن عبد الله بن سلام قال: لا تقتلوا عثمان، فإنكم إن فعلتم لم تصلوا جميعا أبدا.

742

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر، نا شعبة، عن أبي عون قال: سمعت محمد بن حاطب قال: سألت عليا عن عثمان، فقال: « هو من الذين آمنوا ثم اتقوا ثم آمنوا ثم اتقوا » ولم يختم الآية.

743

حدثنا عبد الله، نا أبي، نا يحيى بن سعيد، عن شعبة قال: حدثني أبو بشر، عن يوسف بن سعد، عن محمد بن حاطب قال: سمعت عليا يقول يعني ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) [26]: منهم عثمان.

744

حدثنا عبد الله، حدثني أبي، نا حماد بن أسامة أبو أسامة، عن هشام قال: حدثني أبي، عن عبد الله بن الزبير قال: قلت لعثمان يوم الدار: قاتلهم، فوالله لقد أحل لك قتالهم، فقال له: والله لا أقاتلهم أبدا، قال: فدخلوا عليه فقتلوه وهو صائم، ثم قال: وقد كان عثمان أمر عبد الله بن الزبير على الدار، فقال عثمان: من كانت لي عليه طاعة فليطع عبد الله بن الزبير.

745

حدثنا عبد الله قال: حدثني يحيى بن معين، أنا سألته فحدثني قال: نا هشام بن يوسف، عن عبد الله بن بحير القاص، عن هانئ مولى عثمان قال: كان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى تبتل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار وتبكي من هذا؟ قال: إن رسول الله ﷺ قال: « إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه ».

746

قال: وقال رسول الله ﷺ: « والله ما رأيت منظرا إلا والقبر أفظع منه »

747

قال: وكان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه ثم قال: « استغفروا لأخيكم، وسلوا له بالتثبت، فإنه الآن يسأل ».

748

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبو إبراهيم الترجماني قال: حدثني شعيب، يعني: ابن صفوان الثقفي، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل حدثه، عن محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام، أنه أتى الحجاج ليدخل عليه، فأنكره البوابون فردوه، فلم يتركوه حتى جاء عنبسة بن سعيد فاستأذن له، فأمر به أن يدخل عليه، فسلم فرد عليه السلام ثم مشى فقبل رأسه، فأمر الحجاج رجلين مما يلي السرير أن يوسعا له، فجلس فقال له الحجاج: لله أبوك هل تعلم حديثا حدثه أبوك عبد الملك أمير المؤمنين عن عبد الله بن سلام جدك؟ قال: أي حديث يرحمك الله؟ قال: حديث عثمان إذ حصره أهل مصر، فقال: نعم، قد علمت ذلك الحديث، فقال: أقبل عبد الله بن سلام فصرخ الناس له، حتى دخل على عثمان، فوجد عثمان وحده في الدار، ليس معه أحد، قد عزم على الناس أن يخرجوا عنه، فخرجوا، فسلم عليه عبد الله بن سلام، فقال: السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله، فقال له أمير المؤمنين: ما جاء بك يا عبد الله بن سلام؟ قال: جئت لأبيت معك حتى يفتح الله لك أو أستشهد معك، فإني لا أرى هؤلاء إلا قاتليك، فإن يقتلوك فخير لك وشر لهم، قال عثمان: فإني أعزم عليك بما لي عليك من الحق لما خرجت إليهم، خير يسوقه الله بك أو شر يدفعه الله بك، فسمع وأطاع، فخرج إلى القوم، فلما رأوه عظموه، وظنوا أنه قد جاءهم ببعض الذي يسرهم، فقام خطيبا فاجتمعوا إليه، فحمد الله وأثنى عليه، فقال: إن الله بعث محمدا ﷺ بشيرا ونذيرا، يبشر بالجنة وينذر بالنار، فأظهر الله من اتبعه من المؤمنين على الدين كله ولو كره المشركون، ثم اختار الله له المساكن فجعل مسكنه المدينة، فجعلها دار الهجرة والإيمان، وجعل بها قبره، وقبر أزواجه، ثم قال: إن الله بعث محمدا هدى ورحمة، فمن يهتدي من هذه الأمة فإنما يهتدي بهدى الله، ومن يضل منهم فإنما يضل بعد السنة والحجة، فبلغ محمد ﷺ الذي أرسل به، ثم قبضه الله إليه، ثم إنه كان من قبلكم من الأمم إذا قتل النبي بين ظهرانيهم [27] كانت ديته سبعين ألف مقاتل، كلهم يقتل به، وإذا قتل الخليفة كانت ديته خمسة وثلاثين ألف مقاتل، كلهم يقتل به، فلا تعجلوا إلى هذا الشيخ أمير المؤمنين بقتل اليوم، فإني أقسم بالله لقد حضر أجله، نجده في كتاب الله، ثم أقسم لكم بالله الذي نفسي بيده لا يقتله رجل إلا لقي الله عز وجل يوم القيامة مشلا يده مقطوعة، ثم اعلموا أنه ليس للوالد على ولده حق إلا لهذا الشيخ عليكم مثله، وقد أقسم لكم بالله ما زالت الملائكة بهذه المدينة منذ دخلها رسول الله ﷺ إلى اليوم، وما زال سيف الله مغمودا عنكم منذ دخلها رسول الله ﷺ، فلا تسلوا سيف الله بعد إذ غمد عنكم ولا تطردوا جيرانكم من الملائكة، فلما قال ذلك لهم قاموا يسبونه ويقولون: كذب اليهودي، فقال لهم عبد الله: كذبتم والله وأثمتم، ما أنا باليهودي، إني لأحد المؤمنين يعلم ذلك الله ورسوله والمؤمنون، ولقد أنزل الله عز وجل في قرآنا فقال في آية من القرآن: ( قل أرأيتم إن كان من عند الله وكفرتم به وشهد شاهد من بني إسرائيل على مثله فآمن واستكبرتم ) [28] وأنزل في آية أخرى ( قل كفى بالله شهيدا بيني وبينكم ومن عنده علم الكتاب ) [29] فانصرفوا من عنده ودخلوا على عثمان، فذبحوه كما تذبح الحملان، فقام عبد الله بن سلام على باب المسجد حين فرغوا منه، وقتلته في المسجد، فقال: يا أهل مصر، يا قتلة عثمان، أقتلتم أمير المؤمنين؟ فوالذي نفسي بيده، لا يزال بعده عهد منكوث، ودم مسفوح، ومال مقسوم، أبدا ما بقيتم، وقد دخل عليه قبل أن يقتل كثير بن الصلت الكندي ليلة قتل فيها من آخر النهار، فقال عثمان: يا كثير، إني مقتول غدا، فقال له كثير: يا أمير المؤمنين، بل يعلي الله كعبك، ويكبت عدوك، فقال له الثانية: يا كثير، إني مقتول غدا، فقال: يا أمير المؤمنين، بل يعلي الله كعبك ويكبت عدوك، فقال له الثالثة أيضا، فقال له كثير، عمن تقول هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال له عثمان: أتاني أول الليل رسول الله ﷺ ومعه أبو بكر وعمر فقال: « يا عثمان، إنك مقتول غدا »، فأنا والله يا كثير بن الصلت مقتول غدا، فقتل رحمه الله.

749

حدثنا عبد الله قال: حدثني إسماعيل أبو معمر قثنا سفيان قال: قال عثمان: لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام الله عز وجل.

750

قال: وقال عثمان: ما أحب أن يأتي علي يوم ولا ليلة إلا أنظر في كلام الله، يعني القراءة في المصحف.

751

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عثمان قال: ما من عامل يعمل عملا إلا كساه الله رداء عمله.

752

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا إسحاق بن عيسى الطباع، عن أبي معشر قال: وقتل عثمان يوم الجمعة لثمان عشرة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين، فكانت خلافته ثنتي عشرة سنة إلا اثني عشر يوما.

753

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا حسن بن موسى قال: أنا أبو هلال قال: نا قتادة أن عثمان قتل وهو ابن تسعين سنة أو ثمان وثمانين.

754

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا زكريا بن عدي قال: أنا عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: قتل عثمان سنة خمس وثلاثين، وكانت الفتنة خمس سنين، منها أربعة أشهر للحسن.

755

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا عبد الرزاق قال: أنا معمر، عن قتادة قال: صلى الزبير على عثمان ودفنه، وكان أوصى إليه.

756

حدثنا عبد الله: قثنا إسماعيل أبو معمر قثنا يحيى بن سليم قال: سمعت عبد الله بن الحسن قال: بلغني أن رسول الله ﷺ قال: ألا أبو أيم، [30] ألا ولي أيم، ألا أخو أيم، يزوج عثمان، فلو كانت عندي ثالثة لزوجته، وما زوجته إلا بوحي من السماء.

757

حدثنا عبد الله قال: حدثني عبيد الله بن عمر القواريري قال: حدثني القاسم بن الحكم بن أوس الأنصاري قال: حدثني أبو عبادة الزرقي الأنصاري من أهل المدينة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: شهدت عثمان يوم حوصر في موضع الجنائز، فرأيت عثمان أشرف من الخوخة التي تلي مقام جبريل، فقال: أيها الناس، أفيكم طلحة؟ فذكر الحديث بطوله قال: ما كنت أرى أن تكون في جماعة تسمع ندائي ثم لا تجيبني، أنشدك الله يا طلحة تذكر يوم كنت أنا وأنت مع رسول الله ﷺ في موضع كذا وكذا، ليس معه أحد من أصحابه غيري وغيرك؟ قال: نعم، فقال لك رسول الله ﷺ: « يا طلحة، إنه ليس من نبي إلا ومعه من أصحابه رفيق من أمته معه في الجنة، وإن عثمان بن عفان هذا، يعنيني، رفيقي معي في الجنة »؟ قال طلحة: اللهم نعم، ثم انصرف.

758

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا هاشم بن القاسم، قثنا عبد الحميد يعني ابن بهرام، قال: حدثني المهلب أبو عبد الله، أنه دخل على سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب، وكان الرجل ممن يحمد علي بن أبي طالب ويذم عثمان، فقال الرجل: يا أبا الفضل، ألا تخبرني هل شهد عثمان البيعتين كلتيهما: بيعة الرضوان وبيعة الفتح؟ فقال سالم: لا، فكبر الرجل وقام ونفض رداءه وخرج منطلقا، فلما أن خرج قال له جلساؤه: والله ما أراك تدري ما أمر الرجل، قال: أجل، وما أمره؟ قالوا: فإنه ممن يحمد عليا ويذم عثمان، فقال: علي بالرجل، فأرسل إليه، فلما أتاه قال: يا عبد الله الصالح، إنك سألتني: هل شهد عثمان البيعتين كلتيهما: بيعة الرضوان وبيعة الفتح، فقلت: لا، فكبرت وخرجت شامتا، فلعلك ممن يحمد عليا ويذم عثمان، فقال: أجل والله إني لمنهم، قال: فاسمع مني وافهم، ثم ارو علي، فإن رسول الله ﷺ لما بايع الناس تحت الشجرة كان بعث عثمان في سرية، وكان في حاجة الله وحاجة رسوله وحاجة المؤمنين، فقال رسول الله ﷺ: « ألا إن يميني يدي، وشمالي يد عثمان »، فضرب شماله على يمينه فقال: « هذه يد عثمان، وإني قد بايعت له »، ثم كان من شأن عثمان في البيعة الثانية أن رسول الله ﷺ بعث عثمان إلى علي، وكان أمير اليمن، فصنع به مثل ذلك، ثم كان من شأن عثمان أن رسول الله ﷺ قال لرجل من أهل مكة: « يا فلان، ألا تبيعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك في الجنة؟ » فقال له الرجل: يا رسول الله، والله ما لي بيت غيره، فإن أنا بعتك داري لا يؤويني وولدي بمكة شيء، قال: « ألا بل بعني دارك أزيدها في مسجد الكعبة ببيت أضمنه لك في الجنة »، فقال الرجل: والله ما لي في ذلك حاجة ولا أريده، فبلغ ذلك عثمان، وكان الرجل ندمانا لعثمان في الجاهلية وصديقا، فأتاه فقال: يا فلان، بلغني أن رسول الله ﷺ أراد منك دارك ليزيدها في مسجد الكعبة ببيت يضمنه لك في الجنة فأبيت عليه؟ قال: أجل، قد أبيت، فلم يزل عثمان يراوده حتى اشترى منه داره بعشرة آلاف دينار، ثم أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله، بلغني أنك أردت من فلان داره لتزيدها في مسجد الكعبة ببيت تضمنه له في الجنة، وإنما هي داري فهل أنت آخذها مني ببيت تضمنه لي في الجنة؟ قال: « نعم »، فأخذها منه وضمن له بيتا في الجنة، وأشهد له على ذلك المؤمنين، ثم كان من جهازه جيش العسرة أن رسول الله ﷺ غزا غزوة تبوك، فلم يلق في غزوة من غزواته ما لقي فيها من المخمصة [31] والظمأ وقلة الظهر [32] والمجاعات، فبلغ ذلك عثمان فاشترى قوتا وطعاما وأدما وما يصلح رسول الله ﷺ وأصحابه، فجهز إليه عيرا، [33] فحمل على الحامل والمحمول، وسرحها إليه، فنظر رسول الله ﷺ ووضع ما عليها من الطعام والأدم وما يصلح رسول الله ﷺ وأصحابه، فرفع رسول الله ﷺ يديه يلوي بهما إلى السماء: « اللهم رضيت عن عثمان فارض عنه » ثلاث مرات، ثم قال: « يا أيها الناس، ادعوا لعثمان »، فدعا له الناس جميعا مجتهدين ونبيهم ﷺ معهم، ثم كان من شأن عثمان أن رسول الله ﷺ كان زوجه ابنته فماتت، فجاء عثمان إلى عمر، وهو عند رسول الله ﷺ جالس، فقال: يا عمر إني خاطب فزوجني بنتك، فسمعه رسول الله ﷺ فقال: « يا عمر، خطب إليك عثمان ابنتك، زوجني ابنتك وأنا أزوجه ابنتي »، فتزوج رسول الله ﷺ ابنة عمر، وزوجه ابنته، فهذا ما كان من شأن عثمان

759

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا علي بن عياش قثنا الوليد بن مسلم قال: وأخبرني الأوزاعي، عن محمد بن عبد الملك بن مروان حدثه، عن المغيرة بن شعبة، أنه دخل على عثمان وهو محصور فقال: إنك إمام العامة، وقد نزل بك ما ترى، وإني أعرض عليك خصالا ثلاثا اختر إحداهن: إما أن تخرج فتقاتلهم، فإن معك عددا وقوة وأنت على الحق وهم على الباطل، وإما أن تخرق لك بابا سوى الباب الذي هم عليه فتقعد على رواحلك [34] فتلحق بمكة؛ فإنهم لن يستحلوك وأنت بها، وإما أن تلحق بالشام؛ فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية، فقال عثمان: أما أن أخرج فأقاتل؛ فلن أكون أول من خلف رسول الله ﷺ في أمته بسفك الدماء، وأما أن أخرج إلى مكة فإنهم لن يستحلوني بها؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: يلحد رجل من قريش بمكة يكون عليه نصف عذاب العالم، فلن أكون إياه، وأما أن ألحق بالشام، فإنهم أهل الشام وفيهم معاوية؛ فلن أفارق دار هجرتي ومجاورة رسول الله ﷺ.

760

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا يزيد بن عبد ربه قال: نا الحارث بن عبيدة قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن مجبر، عن أبيه، عن جده، أن عثمان أشرف على الذين حصروه فسلم عليهم، فلم يردوا عليه، فقال عثمان: أفي القوم طلحة؟ قال طلحة: نعم، قال: فإنا لله وإنا إليه راجعون، أسلم على قوم أنت فيهم فلا يردون، قال: قد رددت، قال: أهكذا الرد؟ أسمعتك ولا تسمعني، يا طلحة، أنشدك الله أسمعت النبي ﷺ يقول: « لا يحل دم المسلم إلا واحدة من ثلاث: أن يكفر بعد إيمانه، أو يزني بعد إحصانه، أو يقتل نفسا فيقتل بها »؟ قال: اللهم نعم، فكبر عثمان فقال: والله ما أنكرت الله عز وجل منذ عرفته، ولا زنيت في جاهلية ولا إسلام، وقد تركته في الجاهلية تكرما، وفي الإسلام تعففا، وما قتلت نفسا يحل بها قتلي.

761

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، نا يزيد بن هارون قال: أنا سعيد بن أبي عروبة، عن يونس، عن الحسن قال: جاء عثمان إلى النبي ﷺ بدنانير في غزوة تبوك، قال: فجعل النبي ﷺ يقلبها بيده وهو يقول: « ما على ابن عفان ما عمل بعد هذه ».

762

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، نا يزيد قال: أنا سعيد، عن قتادة قال: وكان ابن سلام يقول: ليحكمن في قتلته يوم القيامة.

763

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا بهز بن أسد قثنا حماد بن سلمة قال: نا سعيد بن جمهان، عن سفينة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: « الخلافة ثلاثون عاما، ثم يكون بعد ذلك الملك ». قال سفينة: أمسك خلافة أبي بكر سنتين، وخلافة عمر عشر سنين، وخلافة عثمان اثنتي عشرة سنة، وخلافة علي ست سنين.

764

حدثنا عبد الله: قثنا هدبة بن خالد قثنا حماد بن سلمة، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة أبي عبد الرحمن قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: « الخلافة ثلاثون عاما، ثم يكون بعد ذلك ملكا ». قال سفينة: فخذ سنتين أبو بكر، وعشرا عمر، وثنتي عشرة عثمان، وستا علي.

765

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا بشر بن شعيب قال: حدثني أبي، عن الزهري قال: حدثني عروة بن الزبير، أن عبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره، أن المسور بن مخرمة، وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، قالا له: ما يمنعك أن تكلم خالك يكلم أمير المؤمنين عثمان في الوليد بن عقبة، وقد أكثر الناس فيما فعل؟ قال عبيد الله: فاعترضت لأمير المؤمنين عثمان حين خرج إلى الصلاة فقلت له: إن لي إليك حاجة، هي نصيحة، قال: قال: يا أيها المرء، إني أعوذ بالله منك، قال: فانصرفت، فلما قضيت الصلاة جلست إلى المسور وابن عبد يغوث، فحدثتهما بالذي قلت لأمير المؤمنين وقال لي، فقالا: قد قضيت الذي عليك، فبينا أنا جالس معهما جاءني رسول أمير المؤمنين عثمان، فقالا لي: قد ابتلاك الله، فانطلقت حتى دخلت على عثمان، فقال: ما نصيحتك التي ذكرت لي آنفا؟ قال: فتشهدت ثم قلت له: إن الله عز وجل بعث محمدا بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكنت ممن استجاب لله ولرسوله وآمن، فهاجرت الهجرتين الأوليين، ونلت صهر رسول الله ﷺ، ورأيت هديه، وقد أكثر الناس في شأن الوليد، فحق عليك أن تقيم عليه الحد، قال: فقال لي: ابن أختي، أدركت رسول الله ﷺ؟ قال: فقلت: لا، ولكن خلص إلي من علمه واليقين ما يخلص إلى العذراء في سترها، قال: فتشهد ثم قال: أما بعد، فإن الله بعث محمدا بالحق، فكنت ممن استجاب لله ولرسوله، وآمن بما بعث به محمد ﷺ، ثم هاجرت الهجرتين كما قلت، ونلت صهر رسول الله ﷺ، وبايعت رسول الله ﷺ، فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله، ثم استخلف بعده أبو بكر فبايعناه، فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله، ثم استخلف عمر، فوالله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله، ثم استخلفني الله، أفليس لي عليكم مثل الذي كان لهم علي؟ قال: فقلت: بلى، قال: فما هذه الأحاديث التي تبلغني عنكم؟ فأما ما ذكرت من شأن الوليد فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق، قال: فجلد الوليد أربعين سوطا، وأمر عليا بجلده، فكان هو يجلده.

766

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا يزيد بن هارون قال: أنا فرج بن فضالة، عن مروان بن أبي أمية، عن عبد الله بن سلام قال: أتيت عثمان وهو محصور أسلم عليه، فقال: مرحبا بأخي، مرحبا بأخي، ما يسرني أنك وراءك، ألا أحدثك ما رأيت الليلة في المنام؟ قلت: بلى، قال: رأيت رسول الله ﷺ في هذه الخوخة، وإذا خوخة في البيت، فقال: « حصروك؟ » قلت: نعم، قال: « أعطشوك؟ » قلت: نعم، قال: فأدلى لي دلوا من ماء، فشربت منه حتى رويت، فإني لأجد برده بين كتفي وبين ثديي، قال: « إن شئت نصرت عليهم، وإن شئت أفطرت عندنا »، فاخترت أن أفطر عنده، قال: فقتل في ذلك اليوم رضي الله عنه.

767

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا حجاج قثنا ليث قثنا عقيل، عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد بن العاص، أن سعيد بن العاص أخبره، أن عائشة زوج النبي ﷺ وعثمان حدثاه، أن أبا بكر استأذن على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة، فأذن لأبي بكر وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عمر، فأذن له وهو على ذلك الحال، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، قال عثمان: ثم استأذنت عليه فجلس، وقال لعائشة: « اجمعي عليك ثيابك »، فقضيت إليه حاجتي ثم انصرفت، فقالت عائشة: يا رسول الله: ما لي لم أر فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان؟ فقال رسول الله ﷺ: « إن عثمان رجل حيي، وإني خشيت إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلي في حاجته ». وقال ليث: وقال جماعة الناس: إن رسول الله ﷺ قال لعائشة: « ألا أستحيي ممن تستحيي منه الملائكة؟ » حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا يعقوب قثنا أبي، عن صالح، قال ابن شهاب: أخبرني يحيى بن سعيد بن العاص، أن سعيد بن العاص أخبره، أن عثمان وعائشة حدثاه، أن أبا بكر استأذن على رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراشه لابس مرط عائشة، فذكر مثل حديث عقيل.

768

حدثنا عبد الله، قثنا أبي، قثنا أبو المغيرة قثنا صفوان قال: حدثني شريح بن عبيد وغيره، أن عبد الله بن سلام كان يقول: يا أهل المدينة، لا تقتلوا عثمان، فوالله إن سيف الله مغمود عنكم، وإن ملائكة الله ليحرسون المدينة من كل ناحية، ما من نقاب المدينة من نقب إلا وعليه ملك سال سيفه، فلا تسلوا سيف الله المغمود عنكم، ولا تنفروا ملائكة الله الذين يحرسونكم.

769

حدثنا عبد الله: نا علي بن سهل ابن أخي علي الراقم قثنا أسود بن عامر قثنا سنان بن هارون البرجمي، عن كليب بن وائل، عن ابن عمر قال: ذكر رسول الله ﷺ فتنة، ومر رجل متقنع، فقال: « هذا يقتل يومئذ مظلوما »، فقمت إليه، فإذا هو عثمان.

770

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا محمد بن جعفر قثنا شعبة، عن سعد بن إبراهيم، أنه سمع أباه يحدثه أنه، سمع عثمان يقول: هاتان رجلاي، فإن وجدتم في كتاب الله أن تضعوهما في القيود فضعوهما.

771

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا يعقوب قثنا أبي، عن أبيه، عن جده قال: سمعت عثمان لما حصر يقول: إن وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجلي في قيود، فضعوهما.

772

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا أزهر بن سعد السمان قال: أنا ابن عون قال: أنا الحسن قال: لما اشتد أمرهم يوم الدار، قال: قالوا: فمن فمن؟ قال: فبعثوا إلى أم حبيبة، فجاءوا بها على بغلة بيضاء وملحفة قد سترت، فلما دنت من الباب قالوا: ما هذا؟ قالوا: أم حبيبة، قالوا: والله لا تدخل، فردوها.

773

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا إسحاق بن سليمان قثنا أبو جعفر، يعني الرازي، عن يونس بن عبيد، عن الحسن قال: رأيت عثمان قائلا في المسجد في ملحفة ليس حوله أحد، وهو أمير المؤمنين.

774

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي قثنا إسحاق بن سليمان قال: نا مغيرة بن مسلم، عن مطر الوراق، عن ابن سيرين، عن حذيفة قال: لما بلغه قتل عثمان قال: اللهم إنك تعلم براءتي من دم عثمان، فإن كان الذين قتلوه أصابوا بقتله فإني بريء منه، وإن كانوا أخطأوا بقتله فقد تعلم براءتي من دمه، وستعلم العرب لئن كانت أصابت بقتله، لتحتلبن بذلك لبنا، وإن كانت أخطأت بقتله لتحتلبن بذلك دما، فاحتلبوا بذلك دما، ما رفعت عنهم السيوف ولا القتل.

775

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا محمد بن عبد الله بن الزبير قثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب قال: سمعت حاديا [35] يحدو [36] في إمارة عمر، ألا إن الأمير بعده عثمان، وسمعته يحدو في إمرة عثمان، إن الأمير بعده علي.

776

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا وكيع، عن سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ، فذكر الحديث وقال في آخره: « وأصدقها حياء عثمان ».

777

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا يحيى هو ابن سعيد، عن إسماعيل بن أبي خالد قال: نا قيس هو ابن أبي حازم، عن أبي سهلة، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: « ادعوا لي بعض أصحابي »، قلت: أبو بكر؟ قال: « لا »، قلت: عمر؟ قال: « لا »، قلت: ابن عمك علي؟ قال: « لا »، قالت: قلت: عثمان؟ قال: « نعم »، فلما جاء قال: « تنحي »، فجعل يساره ولون عثمان يتغير، فلما كان يوم الدار وحصر قلنا: يا أمير المؤمنين، ألا تقاتل؟ قال: لا، إن رسول الله ﷺ عهد إلي عهدا، وإني صابر نفسي عليه

778

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا أبو قطن، قثنا يونس يعني ابن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: أشرف عثمان وهو محصور، فقال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم حراء إذ اهتز الجبل فركله بقدمه ثم قال: « اسكن حراء، ليس عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد »، وأنا معه؟ فانتشد له رجال، وقال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم بيعة الرضوان إذ بعثني إلى المشركين إلى أهل مكة قال: « هذه يدي، وهذه يد عثمان »، فبايع لي؟ فانتشد له رجال، قال: أنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ قال: « من يوسع لنا بهذا البيت في المسجد ببيت له في الجنة؟ »، فابتعته [37] من مالي فوسعت به المسجد؟ فانتشد له رجال، قال: وأنشد بالله من شهد رسول الله ﷺ يوم جيش العسرة قال: « من ينفق اليوم نفقة متقبلة؟ » فجهزت نصف الجيش من مالي؟ قال: فانتشد له رجال، وأنشد بالله من شهد رومة يباع ماؤها ابن السبيل، فابتعتها من مالي فأبحتها ابن السبيل؟ قال: فانتشد له رجال

779

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا سليمان بن حرب، وعفان، قالا: نا حماد بن زيد قثنا يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل قال: كنا مع عثمان وهو محصور في الدار، فدخل مدخلا إذا دخله سمع كلامه من على البلاط، قال: فدخل ذلك المدخل وخرج إلينا فقال: إنهم يتوعدوني بالقتل آنفا، قال: قلنا يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين، قال: وبم يقتلوني؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا فيقتل بها »، فوالله ما أحببت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله، ولا زنيت في جاهلية ولا في إسلام قط، ولا قتلت نفسا، فبم يقتلوني؟

780

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، نا إسحاق بن سليمان قال: سمعت مغيرة بن مسلم أبا سلمة يذكر، عن مطر، عن نافع، عن ابن عمر، أن عثمان أشرف على أصحابه وهو محصور فقال: علام تقتلوني؟ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصانه فعليه الرجم، أو قتل عمدا فعليه القود، أو ارتد بعد إسلامه فعليه القتل »، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام، ولا قتلت أحدا فأقيد نفسي منه، ولا ارتددت منذ أسلمت، إني أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله.

781

حدثنا عبد الله: قثنا سويد بن سعيد، نا إبراهيم بن سعد قثنا أبي، عن أبيه قال: قال عثمان: إن وجدتم في كتاب الله أن تضعوا رجلي في القيد، فضعوهما.

782

حدثنا عبد الله قال: حدثني عثمان بن أبي شيبة قثنا يونس بن أبي اليعفور العبدي، عن أبيه، عن مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان، أن عثمان بن عفان أعتق عشرين مملوكا، ودعا سراويل [38] فشدها عليه، ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام، قال: إني رأيت رسول الله ﷺ البارحة في النوم، ورأيت أبا بكر وعمر، وإنهم قالوا لي: « اصبر، فإنك تفطر عندنا القابلة »، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه، فقتل وهو بين يديه.

783

حدثنا عبد الله قال: حدثني سريج بن يونس قثنا محبوب بن محرز، عن إبراهيم بن عبد الله بن فروخ، عن أبيه قال: شهدت عثمان بن عفان دفن في ثيابه بدمائه، ولم يغسل رضي الله عنه.

784

حدثنا عبد الله قال: حدثني محمد بن أبي بكر المقدمي قثنا زهير بن إسحاق قثنا داود بن أبي هند، عن زياد بن عبد الله، عن أم هلال بنت وكيع، عن نائلة بنت الفرافصة امرأة عثمان بن عفان قالت: نعس أمير المؤمنين عثمان، فأغفى، [39] فاستيقظ فقال: ليقتلنني القوم، قلت: كلا، لم تبلغ ذلك، إن رعيتك استعتبوك، [40] قال: إني رأيت رسول الله ﷺ في منامي وأبا بكر وعمر فقالوا: « تفطر عندنا الليلة ».

785

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا هشيم بن بشير قال: أنا محمد بن قيس الأسدي، عن موسى بن طلحة قال: سمعت عثمان بن عفان، وهو على المنبر والمؤذن يقيم، وهو يستخبر الناس يسألهم عن أخبارهم وأسعارهم.

786

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، نا عبد الصمد، هو ابن عبد الوارث، قال: حدثتني فاطمة بنت عبد الرحمن قالت: حدثتني أمي، أنها سألت عائشة، وأرسلها عمها، فقال: إن أحد بنيك يقرئك السلام ويسألك عن عثمان بن عفان، فإن الناس قد شتموه، فقالت: لعن الله من لعنه، فوالله لقد كان قاعدا عند نبي الله ﷺ، وإن رسول الله ﷺ لمسند ظهره إلي، وإن جبريل عليه السلام ليوحي إليه القرآن، إنه ليقول له: « اكتب يا عثيم »، فما كان الله عز وجل لينزله تلك المنزلة إلا وهو كريم على الله ورسوله.

787

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، نا يونس، هو ابن محمد، قثنا عمر بن إبراهيم اليشكري قال: سمعت أمي تحدث، أن أمها انطلقت إلى البيت حاجة، والبيت يومئذ له بابان، قالت: فلما قضيت طوافي دخلت على عائشة، قالت: يا أم المؤمنين، إن بعض بنيك بعث يقرئك السلام، وإن الناس قد أكثروا في عثمان، فما تقولين فيه؟ قالت: لعن الله من لعنه، لا أحسبها إلا قالت ثلاث مرار، لقد رأيت رسول الله ﷺ وهو مسند فخذه إلى عثمان، فإني لأمسح العرق عن جبين رسول الله ﷺ، وإن الوحي ينزل عليه، ولقد زوجه ابنتيه، إحداهما بعد الأخرى، وإنه ليقول: « اكتب عثيم »، قالت: ما كان الله لينزل عبدا من نبيه بتلك المنزلة إلا عبدا عليه كريما.

788

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا موسى بن داود، نا فرج بن فضالة، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: كنت عند النبي ﷺ، فقال: « يا عائشة، لو كان عندنا من يحدثنا »، قالت: قلت: يا رسول الله، ألا أبعث إلى أبي بكر؟ فسكت، ثم قال: « لو كان عندنا من يحدثنا »، فقلت: ألا أبعث إلى عمر؟ فسكت، قالت: ثم دعا وصيفا بين يديه فساره فذهب، قالت: فإذا عثمان يستأذن فأذن له، فدخل فناجاه النبي ﷺ طويلا ثم قال: « يا عثمان، إن الله مقمصك قميصا، فإن أرادك المنافقون على أن تخلعه فلا تخلعه لهم، ولا كرامة » يقولها له مرتين أو ثلاثا.

789

حدثنا عبد الله قال: حدثني أبي، قثنا أبو المغيرة قثنا الوليد بن سليمان قال: حدثني ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن عامر، عن النعمان بن بشير، عن عائشة قالت: أرسل رسول الله ﷺ إلى عثمان بن عفان، فأقبل عليه رسول الله ﷺ، فلما رأينا رسول الله ﷺ أقبلت إحدانا على الأخرى، فكان من آخر كلام كلمه أن ضرب بين منكبيه وقال: « يا عثمان، إن الله عز وجل عسى أن يلبسك قميصا، فإن أرادك المنافقون على خلعه، فلا تخلعه حتى تلقاني. يا عثمان، إن الله عسى أن يلبسك قميصا، فإن أرادك المنافقون على خلعه فلا تخلعه حتى تلقاني » ثلاثا، فقلت لها: يا أم المؤمنين، فأين كان هذا عنك؟ قالت: نسيته والله فما ذكرته، قال: فأخبرته معاوية بن أبي سفيان.

790

حدثنا عبد الله: قثنا أبو عامر العدوي حوثرة بن أشرس قال نا جعفر بن كيسان أبو معروف، عن عمرة بنت أرطاة العدوية قالت: خرجت مع عائشة سنة قتل عثمان إلى مكة، فمررنا بالمدينة ورأينا المصحف الذي قتل وهو في حجره، فكانت أول قطرة قطرت من دمه على هذه الآية ( فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم)، قالت عمرة: فما مات رجل منهم سويا.

791

حدثنا عبد الله، نا أبي، نا يحيى بن سعيد، نا سعيد، نا قتادة، أن أنس بن مالك حدثهم، أن النبي ﷺ صعد أحدا فتبعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال له: « اسكن نبي وصديق وشهيدان ».

792

نا عبد الرزاق قال أنا معمر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، أنه رجف أحد وعليه النبي ﷺ وأبو بكر، وعمر، وعثمان، فقال النبي ﷺ: « اسكن أحد، ما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان ».

793

حدثنا عبد الله: قثنا شجاع بن مخلد، نا يحيى بن يمان، عن شيخ من بني زهرة كان يجالس مسعر بن كدام، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله ﷺ: « لكل نبي رفيق، ورفيقي عثمان بن عفان ».

ومن فضائل عثمان من حديث أبي بكر بن مالك عن شيوخه سوى عبد الله بن أحمد

794

حدثنا عباس بن إبراهيم القراطيسي قثنا علي بن شعيب قثنا الوضاح بن حسان الأنباري، عن طلحة بن زيد، عن عبيدة بن حسان، عن جابر بن عبد الله، أن رسول الله ﷺ قال لعثمان: « أنت وليي في الدنيا، وأنت وليي في الآخرة ». وأظنه عن عطاء، عن جابر.

795

حدثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله البصري قثنا حجاج بن نصير قثنا سكن بن المغيرة القرشي، عن الوليد بن زياد، عن فرقد أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن خباب السلمي قال: إني لتحت منبر رسول الله ﷺ، وهو على المنبر، فحضض على جيش العسرة، فلم يجبه أحد، فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله، علي مائة بعير [41] بأحلاسها وأقتابها [42] عونا في هذا الجيش، ثم حضض فلم يجبه أحد، فقام عثمان فقال: يا رسول الله، علي مائتا بعير بأحلاسها وأقتابها عونا في هذا الجيش، ثم حضض فلم يجبه أحد، فقام عثمان بن عفان فقال: يا رسول الله، علي ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها عونا في هذا الجيش، فقال عبد الرحمن بن خباب: فكأني أنظر إلى يد رسول الله ﷺ وهو يقول: « ما على عثمان ما عمل بعد هذا اليوم ». حدثنا إبراهيم قثنا عمرو بن مرزوق قثنا السكن بن المغيرة، عن الوليد بن أبي هشام، عن فرقد أبي طلحة، عن عبد الرحمن بن خباب قال: شهدت رسول الله ﷺ، فذكر نحوه.

796

حدثنا إبراهيم قثنا حجاج بن نصير قثنا سعيد بن أبي عروبة، عن محمد بن سيرين، عن كعب بن عجرة قال: ذكر رسول الله ﷺ فتنة فقربها، فمر رجل مقنع، فقال: « هذا وأصحابه يومئذ على الحق »، فقام إليه رجل فأخذ بمنكبه، واستقبل بوجهه النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، هذا؟ قال: « نعم »، فإذا هو عثمان.

797

حدثنا إبراهيم قثنا حجاج بن منهال قثنا حماد، هو ابن سلمة، عن سعيد الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن حوالة قال: أتيت النبي ﷺ وهو تحت دومة، وهو يكتب الناس، فرفع رأسه فقال: « يا ابن حوالة، أكتبك؟ »، قلت: ما خار [43] الله لي ورسوله، ثم جعل يملي على الكاتب، ثم رفع رأسه فقال: « يا ابن حوالة أكتبك؟ »، فقلت: ما خار الله لي ورسوله، ثم جعل يملي على الكاتب، ثم رفع رأسه فقال: « يا ابن حوالة، أكتبك؟ » فقلت: ما خار الله لي ورسوله، ثم جعل يملي على الكاتب، ثم رفع رأسه فقال: « أكتبك؟ » فقلت: ما خار الله لي ورسوله، فجعل يملي على الكاتب، فنظرت في الكتاب فإذا فيه أبو بكر وعمر، فعلمت أنهما لم يكتبا إلا في خير، قال: « يا ابن حوالة، أكتبك؟ » فقلت: نعم، فكتبني، ثم قال: « يا ابن حوالة، كيف أنت وفتنة تكون بأقطار الأرض كأنها صياصي البقر، والتي تليها كنفخة أرنب؟ » قلت: الله ورسوله أعلم، قال: « فإنه يومئذ ومن معه على الحق »، قال: فذهبت فلفته فإذا هو عثمان بن عفان، فقلت: هذا يا رسول الله؟ فقال: « نعم »، قال: وقال ذات يوم: يدخل علي رجل معتجر ببرد [44] حبرة [45] يبايع الناس، من أهل الجنة «، قال: فهجمنا على عثمان وهو معتجر ببرد حبرة يبايع الناس

798

حدثنا إبراهيم، قثنا حجاج، قثنا أبو عوانة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب قال: جاء رجل من أهل مصر حج البيت، فرأى قوما جلوسا فقال: من هؤلاء القوم؟ قالوا: قريش، قال: من الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر، قال: فقال: يا ابن عمر، إني سائلك عن شيء فحدثني، أنشدك الله بحرمة هذا البيت، أتعلم أن عثمان فر يوم أحد؟ قال: نعم، قال: أتعلم أن عثمان تغيب عن بدر فلم يشهدها؟ قال: نعم، أتعلم أن عثمان تغيب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم، فكبر قال: الله أكبر، فقال ابن عمر: تعال أبين لك كل ما سألتني عنه: أما فراره يوم أحد، فأشهد أن الله قد عفا عنه وغفر له. وأما تغيبه عن بدر، فإنه كانت تحته ابنة رسول الله ﷺ فمرضت، فقال له رسول الله ﷺ: « لك أجر رجل شهد بدرا وسهمه ». وأما تغيبه عن بيعة الرضوان، فإنه لو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان بعثه مكانه، بعث رسول الله ﷺ عثمان إلى مكة، فقال رسول الله ﷺ بيده اليمنى: « هذه يد عثمان »، فضرب بها على يده ﷺ وقال: « هذه لعثمان » قال ابن عمر للرجل: اذهب بهذا الآن معك

799

حدثنا إبراهيم بن عبد الله قثنا حجاج بن نصير قثنا أبو عوانة، عن حصين قال: قلت لعمرو بن جاوان: لم كان اعتزل الأحنف؟ قال: قال الأحنف انطلقنا حجاجا فمررنا بالمدينة، فبينما نحن في منزلنا إذ أتانا آت فقال: إن الناس قد فزعوا في المسجد، قال: فانطلقت أنا وصاحبي، فإذا الناس مجتمعون على نفر في وسط المسجد، قال: فتخللتهم حتى قمت عليهم، وإذا علي بن أبي طالب، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص قعود، فلم يكن ذلك بأسرع من أن جاء عثمان يمشي في المسجد عليه ملية صفراء قد رفعها، فقلت لصاحبي: كما أنت حتى أنظر ما جاء به، فلما دنا قالوا: هذا ابن عفان، قال: أهاهنا علي؟ قالوا: نعم، قال: أهاهنا الزبير؟ قالوا: نعم، قال: أهاهنا طلحة؟ قالوا: نعم، قال: أهاهنا سعد؟ قالوا: نعم، قال: أنشدكم الله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله ﷺ قال: « من يبتاع مربد بني فلان »؟ فابتعته - قال حصين: أحسبه قال: بعشرين ألفا، أو بخمسة وعشرين ألفا - فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله، إني قد ابتعته، قال: « فاجعله في مسجدنا وأجره لك »؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم الله الذي لا إله إلا هو، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: « من يبتاع بئر رومة غفر الله له »، فابتعتها بكذا وكذا، فأتيت رسول الله ﷺ فقلت: إني قد ابتعت بئر رومة قال: « اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك »؟ قالوا: نعم، قال: أنشدكم الله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله ﷺ نظر في وجوه القوم يوم جيش العسرة فقال: « من يجهز هؤلاء غفر الله له »، فجهزتهم حتى ما يفقدون خطاما [46] ولا عقالا؟ قالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد، ثم انصرف.

800

حدثنا إبراهيم قثنا سليمان بن حرب قثنا حماد، وهو ابن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث قال: سمعت خطباء بالشام في الفتنة، فقام رجل يقال له: مرة بن كعب، أو ابن كعيب، قال: لولا حديث سمعته من رسول الله ﷺ لم أقم، سمعت رسول الله ﷺ وذكر فتنة كائنة، فمر رجل متقنع فقال: « هذا وأصحابه يومئذ على الهدى »، فإذا عثمان بن عفان.

801

حدثنا إبراهيم قال: حدثنا سليمان بن حرب قثنا أبو هلال قثنا قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن مرة البهزي قال: قال رسول الله ﷺ: « تهيج على الأرض فتنة كصياصي البقر »، فمر رجل متقنع فقال: « هذا وأصحابه يومئذ على الحق »، فقمت إليه فأخذت بمجامع ثوبه فقلت: هو ذا يا رسول الله؟ قال: « هو ذا »، فإذا هو عثمان بن عفان.

802

حدثنا إبراهيم قثنا سليمان بن حرب قثنا حماد بن زيد قثنا يحيى بن سعيد، عن أبي أمامة بن سهل قال: كنا مع عثمان وهو محصور في الدار، وكان في الدار مدخل كان من دخله سمع كلام من على البلاط، فدخله فخرج إلينا وهو متغير لونه قال: إنهم ليتوعدوني بالقتل آنفا، فقلنا يكفيكهم الله يا أمير المؤمنين، قال: وبم يقتلوني؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: « لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسا بغير نفس »، فوالله ما زنيت في جاهلية ولا إسلام قط، ولا أحببت أن لي بديني بدلا منذ هداني الله، ولا قتلت نفسا، فبم يقتلوني؟

803

حدثنا إبراهيم قثنا عبد الله بن عبد الوهاب قال: حدثني بكار بن عبد الرحمن الخزاعي، عن شيخ من أهل مكة قد لقي عطاء قال: حدثني عبد الله بن الحر الأموي قال: لما ماتت ابنة النبي ﷺ الثانية عند عثمان قال رسول الله ﷺ: « ألا أبو أيم، ألا ولي أيم ينكح عثمان، إني أنكحته ابنتي، ولو كانت عندي ثالثة لأنكحته، وما أنكحته إحدى ابنتي إلا بوحي من السماء ».

804

حدثنا إبراهيم قثنا سليمان الشاذكوني قثنا عبد الحميد الحماني قثنا إسماعيل بن عبد الملك، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ يدعو لفرد إلا لعثمان بن عفان، فإني رأيته يعني يدعو حتى رأيت ضبعيه.

805

حدثنا الهيثم بن خلف الدوري قال: نا زكريا بن يحيى المدائني قثنا شبابة بن سوار قال: حدثني المغيرة، عن مطر، عن ابن سيرين، عن كعب بن عجرة قال: بينا رسول الله ﷺ جالسا مع أصحابه، إذ ذكر فتنة فقربها، فجاء رجل متقنع، فقال رسول الله ﷺ: « هذا يومئذ ومن تبعه على الهدى »، قال: فلحقته فأخذت بضبعيه فميلته إلى النبي ﷺ فقلت: هذا يا رسول الله؟ قال: « هذا »، فنظرت فإذا هو عثمان.

806

حدثنا الهيثم قال: نا الخليل بن عمرو البغوي قال: نا محمد بن سلمة الحراني أبو عبد الله، عن أبي عبد الرحيم، عن زيد بن أبي أنيسة، عن محمد بن عبد الله، عن المطلب، عن أبي هريرة قال: دخلت على رقية ابنة رسول الله ﷺ امرأة عثمان بن عفان وفي يدها مشط، فقالت: خرج من عندي رسول الله ﷺ آنفا رجلت [47] رأسه، فقال: « كيف تجدين أبا عبد الله؟ » قلت: كخير الرجال، قال: « أكرميه؛ فإنه من أشبه أصحابي بي خلقا ».

807

حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي قثنا وهب بن بقية، هو الواسطي، قثنا خالد، عن الجريري، عن أبي بكر العدوي قال: سألت عائشة: هل عهد رسول الله ﷺ إلى أحد من أصحابه قبل موته؟ فقالت: معاذ الله، غير أني سأحدثك، ثم أقبلت على حفصة فقالت: يا حفصة، نشدتك الله أن تكذبيني بحق أو تصدقيني بباطل، قالت: أفعل، فقالت عائشة: هل تعلمين أن رسول الله ﷺ أغمي عليه، فقلت: أفرغ؟ قلت: لا أدري، فأفاق فقال: « افتحوا عنه »، فقلت: أبي؟ فسكت، فقلت أنت: أبي؟ فسكت، فأغمي عليه ثلاثا، أقول له مثل ذلك، فقلت: أتعلمين أن على الباب لرجلا ما هو بأبي ولا بأبيك، فانظري من هو؟ فإذا هو عثمان بن عفان، فدخل فقال: « ادنه » ثلاثا، حتى اتكأ رسول الله ﷺ بيده فجعلها من وراء عنقه ثم ساره، [48] فلما فرغ قال: « فهمت؟ » قال: سمعت أذناي ووعى قلبي، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، ثم قبض رسول الله ﷺ، قالت حفصة: نعم.

808

حدثنا أحمد قثنا مصعب بن عبد الله الزبيري قال: حدثني أبي، عن موسى بن عقبة، عن أبي حبيبة، وهو جد موسى أبو أمه، قال: بعثني الزبير إلى عثمان، وهو محصور، فدخلت عليه في يوم صائف، [49] وهو على فرش ذي ظهر، وعنده الحسن بن علي، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وبين يديه مراكن ماء مملوءة، ورياط مطرحة، فقلت: بعثني إليك الزبير وهو يقرئك السلام ويقول: إني على طاعتك لم أبدل ولم أنكث، فإن شئت دخلت الدار معك، فكنت رجلا من القوم، وإن شئت أقمت، وإن بني عمرو بن عوف وعدوني أن يصبحوا على بابي، ثم يمضوا لما آمرهم به، فلما سمع الرسالة قال: الله أكبر، الحمد لله الذي عصم أخي، أقرئه السلام وقل له أن يدخل الدار لا يكون إلا رجلا من القوم، فمكانك أحب إلي، وعسى أن يدفع الله بك عني، فلما سمع الرسالة أبو هريرة قام فقال: ألا أخبركم بما سمعت أذناي من رسول الله ﷺ؟ قالوا: بلى يا أبا هريرة، قال: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: « تكون بعدي فتن وأمور وأحداث »، قلنا: فأين المنجا منها يا رسول الله؟ قال: « إلى الأمين وحزبه » وأشار إلى عثمان بن عفان، فقام الناس فقالوا: قد أمكتنا البصائر، فائذن لنا في الجهاد، فقال عثمان: عزمت على من كانت لي عليه طاعة ألا يقاتل، قال: فبادر الذين قتلوا عثمان ميعاد بني عمرو بن عوف، فقتلوه رضي الله عنه.

809

حدثنا أحمد بن عبد الجبار قثنا الحسن بن حماد الكوفي قثنا أبو عبد الله الواسطي، عن عمير بن عمران الحنفي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: « إن الله عز وجل أوحى إلي أن أزوج كريمتي عثمان ».

810

حدثنا أحمد قثنا سريج بن يونس، نا عباد المهلبي، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: « أرحم هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر »، وذكر الحديث وقال في آخره: « وإن أشد هذه الأمة بعد نبيها حياء عثمان بن عفان ».

811

حدثنا محمد بن محمد الواسطي قثنا أبو عمير بن النحاس، ومحمد بن سماعة، وعيسى بن يونس الرملي، قالوا: نا ضمرة بن ربيعة قثنا ابن شوذب، عن عبد الله بن القاسم، عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان، يعني ابن عفان، بدنانير فصبها في حجر رسول الله ﷺ، فرأيت رسول الله ﷺ يقلبها بيده ويقول: « ما على عثمان بن عفان ما عمل بعد هذا ».

812

حدثنا محمد بن محمد قثنا عبد السلام بن عبد الحميد الحراني قثنا محمد بن سلمة، عن أبي عبد الرحيم خالد بن أبي يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن المطلب، عن أبي هريرة قال: دخلت على رقية بنت رسول الله ﷺ وفي يدها مشط، فقالت: خرج رسول الله ﷺ من عندي آنفا فرجلت رأسه، فقال: « كيف تجدين أبا عبد الله يعني عثمان؟ » قالت: قلت: كخير الرجال، قال: « أكرميه؛ فإنه من أشبه أصحابي بي خلقا »

813

حدثنا محمد بن أحمد قثنا محمد بن يزيد، نا يحيى بن يمان قال نا شيخ من بني زهرة، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله ﷺ: « لكل نبي رفيق في الجنة، ورفيقي عثمان بن عفان في الجنة ».

814

حدثنا محمد بن جعفر الكوفي، نا جعفر بن حميد القرشي قثنا يونس بن أبي يعفور، عن أبيه قال: جلست أنا وجعفر بن عمرو بن حريث، وسعيد بن أشوع القاضي إلى فلان بن سعيد، أو سعيد بن فلان، قال: فحدثنا أن نفرا من أصحاب النبي ﷺ أتوه فقالوا: يا رسول الله، أرنا رجلا من أهل الجنة، فقال النبي ﷺ: « النبي من أهل الجنة »، وذكر الحديث وقال في آخره « وعثمان من أهل الجنة ».

815

حدثنا عبد الله بن الصقر السكري قثنا أبو مروان محمد بن عثمان قثنا أبي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ قال: « لكل نبي رفيق في الجنة، ورفيقي فيها عثمان بن عفان ».

816

حدثنا عبد الله قثنا أبو مروان قثنا أبي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ لقي عثمان عند باب المسجد فقال: « يا عثمان، هذا جبريل يخبرني أن الله عز وجل قد زوجك أم كلثوم بمثل صداق رقية، وعلى مثل صحبتها ».

817

حدثنا جعفر بن محمد الفريابي قثنا هدبة بن خالد قثنا حماد بن سلمة، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن حوالة قال: قال رسول الله ﷺ: « يهجمون على رجل يبايع الناس معتجر ببرد [50] حبرة من أهل الجنة »، فهجمنا على عثمان وهو معتجر ببرد حبرة يبايع الناس.

818

حدثنا جعفر قثنا محمد بن السري العسقلاني قثنا ضمرة بن ربيعة، عن عبد الله بن شوذب، عن عبد الله بن القاسم، عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة القرشي، عن عبد الرحمن بن سمرة قال: جاء عثمان بن عفان إلى النبي ﷺ في غزوة تبوك، وهو يتجهز إلى غزوة تبوك، وفي كمه ألف دينار، فصبها في حجر النبي ﷺ ثم ولى، قال عبد الرحمن: فرأيت النبي ﷺ يقلبها بيده في حجره ويقول: « ما ضر عثمان ما عمل بعد هذا أبدا ». حدثنا جعفر قال: وحدثني أبو عمير بن النحاس الرملي، نا ضمرة بن ربيعة، عن عبد الله بن شوذب، فذكر بإسناده مثله.

819

حدثنا جعفر قثنا محمد بن عزيز الأيلي قال: حدثني سلامة بن روح، عن عقيل بن خالد قال: قال ابن شهاب الزهري: حمل عثمان بن عفان في غزوة تبوك على تسعمائة وأربعين بعيرا، ثم جاء بستين فرسا فأتم بها الألف.

820

حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قثنا أبو نصر التمار قثنا عبيد الله بن عمرو، وهو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الرحمن السلمي قال: لما حصر عثمان وأحيط بداره، أشرف على الناس فقال: أنشدكم بالله، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال حين انتفض حراء: « اثبت حراء، فما عليك إلا نبي، أو صديق، أو شهيد »؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم بالله، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال في غزوة العسرة: « من ينفق نفقة متقبلة؟ » والناس يومئذ معسرون مجهدون، فجهزت ثلث ذلك الجيش من مالي؟ قالوا: اللهم نعم، قال: أنشدكم بالله، هل تعلمون أن رومة لم يكن يشرب منها إلا بثمن، فابتعتها بمالي فجعلتها للغني والفقير وابن السبيل؟ قالوا: اللهم نعم في أشياء حدثها.

821

حدثنا أحمد، قثنا الحكم بن موسى، نا صدقة، نا يحيى بن الحارث، وهو الذماري، عن القاسم أبي عبد الرحمن قال: كان عثمان بن عفان يفتتح ليلة الجمعة بالبقرة إلى المائدة، وبالأنعام إلى هود، ويوسف إلى مريم، وبطه إلى طسم فرعون وبالعنكبوت إلى ص، وتنزيل إلى الرحمن، ثم يختتم، فيفتتح ليلة الجمعة ويختم ليلة الخميس.

822

حدثنا أحمد قثنا الترجماني قال: حدثتني أم عمرو ابنة حسان بن زيد أبي الغصن قالت: سمعت أبا الغصن يقول: دخلت المسجد الأكبر يعني مسجد الكوفة وعلي بن أبي طالب يخطب الناس قائما على المنبر، فنادى ثلاث مرار بأعلى صوته: يا أيها الناس، نبئت أنكم تكثرون في وفي عثمان بن عفان، وإن مثلي ومثله كما قال الله عز وجل: ( ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين )، وقالت: سمعت أبي يقول: إن عثمان جهز جيش العسرة، مرتين.

823

حدثنا إبراهيم بن شريك الكوفي، نا زكريا بن يحيى الكسائي قثنا إسحاق بن الوزير قال نا إسماعيل بن عبد الرحمن، عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله ﷺ وضع يده على كتف عثمان وقال: « كيف أنتم إذا قتلتم إمامكم، وتجالدتم بأسيافكم، وورث دنياكم شراركم؟ فبؤس لأمتي، فبؤس إذا فعلوه ».

824

حدثنا إبراهيم قثنا زكريا بن يحيى قثنا أبو إبراهيم محمد بن القاسم الأسدي، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: قال رسول الله ﷺ: « غفر الله لك يا عثمان ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أخفيت وما أبديت، وما هو كائن وما يكون إلى يوم القيامة ».

825

حدثنا إبراهيم قثنا زكريا بن يحيى، نا سليمان بن حيان، عن عبد الله بن دينار قال: سمعت ابن عمر قال: سمعت النبي ﷺ يقول: « من زاد بيتا في المسجد فله الجنة، ومن جهز جيش العسرة فله الجنة »، قال: ففعل ذلك عثمان بن عفان، فقال النبي ﷺ: « ما ضر عثمان ما عمل، غفر الله لك يا عثمان ». ثم ذكر مثل حديث أبي إبراهيم.

826

حدثنا إبراهيم بن شريك قثنا عقبة بن مكرم قثنا سلمة بن رجاء قثنا عيسى بن فروة الأنصاري قثنا زيد بن أسلم، عن أبيه قال: وأنا سعيد بن عقبة الأنصاري قال: اطلع عثمان من الكوة التي ناجى منها جبريل عليه السلام رسول الله ﷺ فقال لطلحة: نشدتك بالله، هل سمعت رسول الله ﷺ يقول وأنا معه، وأنت معه جالس: « إن لكل نبي رفيقا يوم القيامة، ورفيقي عثمان بن عفان »؟ قال، يعني طلحة: أما إذ نشدتني بالله عز وجل فقد كان ذلك.

827

حدثنا محمد بن الليث البزاز قثنا يوسف بن موسى قثنا عبد الملك بن هارون، عن أبيه، عن جده قال: قال عثمان، إن النبي ﷺ زوجني ابنتيه إحداهما بعد الأخرى ثم قال: « ألا أبو أيم، ألا أخو أيم، يزوجها عثمان، لو كان عندنا شيء زوجناه ».

828

حدثنا عبد الله بن الحسن الحراني أبو شعيب قال نا يزيد بن قرة قثنا بشر بن شعيب، عن أبيه شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن سالم، عن عبد الله بن عمر قال: كنا نتحدث على عهد رسول الله ﷺ: إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، فيبلغ ذلك رسول الله ﷺ فلا ينكره.

829

حدثنا محمد بن يونس القرشي قثنا محمد بن عثمان بن خالد قثنا أبي عثمان بن خالد، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ لقي عثمان على باب المسجد فقال: « يا عثمان، هذا جبريل يقول لي عن الله عز وجل: إني قد زوجتك أم كلثوم على مثل ما زوجتك رقية، وعلى مثل صحبتها ».

830

حدثنا الفضل بن صالح الهاشمي، في سنة تسع وتسعين ومائتين، قثنا هدية بن عبد الوهاب الكلبي قثنا زافر، يعني: ابن سليمان الكوفي، قثنا محمد بن زياد، عن محمد بن عجلان، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: أتي رسول الله ﷺ بجنازة رجل من أصحابه يصلي عليه، فأبى أن يصلي عليه، فقيل: يا رسول الله، ما تركت الصلاة على أحد من أمتك إلا على هذا؟ فقال: « إن هذا يبغض عثمان »، فلم يصل عليه.

831

حدثنا أحمد بن عبد الجبار قثنا شجاع بن مخلد قثنا ابن يمان، عن شيخ من بني زهرة كان يجالس مسعر بن كدام، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله ﷺ: « لكل نبي رفيق، ورفيقي في الجنة عثمان بن عفان ».

832

حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد القاضي البوراني قال نا محمد بن يزيد قثنا ابن يمان قال: حدثني شيخ من بني زهرة، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله ﷺ: « لكل نبي رفيق وعثمان رفيقي في الجنة ».

833

حدثنا محمد قال نا محمد بن عبيد قثنا عبد الحميد قثنا إسماعيل بن عبد الملك، عن عبد الله بن أبي مليكة، عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ يدعو إلا لعثمان قال: « اللهم لا تنس هذا اليوم لعثمان ».

834

حدثنا محمد قثنا أبو عيسى موسى بن عبد الرحمن قال نا عثمان بن زفر قال نا محمد بن زياد، عن محمد بن عجلان، عن أبي الزبير، عن جابر قال: دعي النبي ﷺ إلى جنازة رجل ليصلي عليها، قال: فلم يصل عليها، فقالوا: يا رسول الله، ما رأيناك تركت الصلاة على أحد إلا على هذا؟ قال: « كان يبغض عثمان أبغضه الله ».

835

حدثنا محمد قال نا علي بن عيسى قثنا عبد الرحمن بن عفان قثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، عن ليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر الجهني قال: قال رسول الله ﷺ: « لما عرج بي إلى السماء دخلت جنة عدن، فوضع في كفي تفاحة، قال: فانفلقت عن حوراء مرضية كأن أشفار عينيها مقاديم أجنحة النسور »، فقلت: لمن أنت؟ فقالت: أنا للخليفة المقتول من بعدك عثمان بن عفان «.

836

حدثنا محمد قثنا حميد بن الربيع، نا يحيى بن يمان، نا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: « أصدقكم حياء عثمان ».

837

حدثنا محمد قثنا محمد بن يزيد قال: نا يحيى بن يمان قال: حدثنا عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: « يشفع عثمان بن عفان يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر ».

838

حدثنا محمد، نا يعقوب بن إبراهيم قثنا علي بن الحسين بن واقد قثنا الحسين بن واقد قال نا عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ جالسا ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فتحرك الجبل، فقال له النبي ﷺ: « اثبت حراء، فإنه ليس عليك إلا صديق أو شهيد ».

839

حدثنا محمد قثنا أحمد بن منصور قثنا وضاح قال نا طلحة بن زيد، عن عبيدة بن حسان، عن عطاء، عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ لعثمان: « أنت وليي في الدنيا، وأنت وليي في الآخرة ».

840

حدثنا محمد قثنا محمد بن إسحاق قثنا روح قثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: صعد النبي ﷺ حراء، أو أحدا، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف الجبل، فقال: « اثبت، نبي وصديق وشهيدان ».

841

حدثنا محمد قثنا محمد بن يحيى قثنا عبد الله بن داود التمار الواسطي قثنا محمد بن موسى، عن الذيال بن عمرو، عن ابن عباس قال: ونا داود بن عبد الرحمن العطار، عن ثابت، عن أنس، قالا: قال رسول الله ﷺ: « سألت ربي عز وجل لأصهاري الجنة، فأعطانيها البتة [51] ».

842

حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قثنا الحسين بن محمد الذراع، نا عبد المؤمن بن عباد العبدي قال: حدثني يزيد بن معن، عن عبد الله بن شرحبيل، عن زيد بن أبي أوفى قال: دخلت على رسول الله ﷺ مسجده، فذكر حديث مواخاته بين أصحابه، ثم دعا عثمان فقال: « ادن يا أبا عمرو، ادن يا أبا عمرو »، فلم يزل يدنو منه حتى ألصق ركبتيه بركبتيه، فنظر رسول الله ﷺ إلى السماء فقال: « سبحان الله العظيم » ثلاث مرار، ثم نظر إلى عثمان وكانت إزاره محلولة، فزرها رسول الله ﷺ بيده ثم قال: « اجمع عطفي ردائك على نحرك »، ثم قال: « إن لك شأنا في أهل السماء، أنت ممن يرد على حوضي، وأوداجه تشخب [52] دما، فأقول: من فعل بك هذا؟ فيقول: فلان ابن فلان، وذلك كلام جبريل، إذا هاتف يهتف من السماء فقال: ألا إن عثمان أمير على كل مخذول »، ثم تنحى عثمان.

843

حدثنا جعفر بن محمد الفريابي قثنا مزاحم بن سعيد المروزي قال أنا عبد الله بن المبارك قال أنا الأوزاعي قال: حدثني الزهري قال: حدثني حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: حدثني عبيد الله بن عدي بن الخيار، أنه دخل على عثمان بن عفان وهو محصور فقال له: إنك إمام العامة وقد نزل بك ما ترى، وهو ذا يصلي بنا إمام فتنة، وأنا أحرج من الصلاة معه، فقال له عثمان: إن الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، فإذا أساءوا فاجتنب إساءتهم. حدثنا جعفر، نا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي قثنا الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي، عن الزهري، فذكر بإسناده مثله.

844

حدثنا جعفر، نا عبيد الله بن معاذ العنبري، نا أبي قثنا شعبة، عن الحكم بن عتيبة، سمع أبا جحيفة يقول: إنه سمع عليا يقول: ألا أخبركم بخير الناس بعد رسول الله ﷺ؟ أبو بكر، ثم قال: ألا أخبركم بخير الناس بعد أبي بكر؟ عمر، ثم قال: ألا أخبركم بخير الناس بعد عمر؟ ثم سكت. قال شعبة: وحدثني عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، عن علي، مثل ذلك.

845

حدثنا جعفر، نا قتيبة بن سعيد قثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن أبي جحيفة قال: سمعت عليا وهو على المنبر بالكوفة يقول: إن خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم خيرهم بعد أبي بكر عمر، والثالث لو شئت سميته.

846

حدثنا جعفر قثنا محمد بن عبيد بن حساب قثنا حماد بن زيد قثنا عاصم، عن زر، عن أبي جحيفة قال: خطبنا علي يوما فقال: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها؟ فقال: أبو بكر، ثم قال: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها وبعد أبي بكر؟ عمر. حدثنا جعفر قثنا محمد بن خلاد الباهلي، نا يحيى بن سعيد، نا إسماعيل بن أبي خالد قال: قال عامر الشعبي: أشهد على أبي جحيفة أنه قال: أشهد على علي أنه قال: يا وهب، ألا أخبرك بأفضل هذه الأمة بعد نبيها؟ فذكره.

هامش

  1. صياصي: قرون.
  2. المنكب: مُجْتَمَع رأس الكتف والعضد.
  3. التقنع: تغطية الرأس وأكثر الوجه برداء أو غيره.
  4. الملحفة: اللحاف والملحف والملحفة اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار البرد، وكل شيء تغطيت به فقد التحفت به، واللحاف اسم ما يلتحف به.
  5. الضبع: العضد.
  6. الخلة: السمة والخصلة والصفة.
  7. العسرة: الشدة والضيق.
  8. الفج: الطريق الواسع البعيد.
  9. السهل: أرض منبسطة لا تبلغ الهضبة.
  10. نقم: كره.
  11. سورة الرحمن الآية 24.
  12. يشخص: يحضر ويأتي ويذهب.
  13. تجلل: تغطى.
  14. سورة التوبة الآية 105.
  15. أشرف: أطل وأقبل واقترب وعلا ونظر وتطلع.
  16. الإحْصان: المَنْع، والمرأة تكون مُحْصَنة بالإسلام، وبالعَفاف، والحُرِّيَّة، وبالتَّزْويج وكذلك الرجُل.
  17. القَوَد: القصاص ومجازاة الجاني بمثل صنيعه.
  18. انتقع لونه: تغير من خوف أو ألم.
  19. النشيج: صوت معه توجع وبكاء.
  20. المرط: كساء من صوف أو خز أو كتان.
  21. ألبس عليه الأمر: اشتبه واختلط.
  22. سورة الزمر الآية 31.
  23. سورة يونس الآية 59.
  24. المشقص: نصل السهم إذا كان طويلا غير عريض.
  25. سورة البقرة الآية 137.
  26. سورة الأنبياء الآية 101.
  27. بين ظهرانيهم: بينهم أو وسطهم.
  28. سورة الأحقاف الآية 10.
  29. سورة الرعد الآية 43.
  30. الأيّم: في الأصل التي لا زوج لها، بكرا كانت أم ثيّبا، مطلّقة كانت أو مُتَوَفًّى عنها. يقال تأيّمَتِ المرأة وآمَتْ إذا أقامت لا تتزوج، وكذلك الرجل.
  31. المخمصة: المجاعة.
  32. الظهر: الإبل تعد للركوب وحمل الأثقال.
  33. العير: كل ما جلب عليه المتاع والتجارة من قوافل الإبل والبغال والحمير.
  34. الرواحل: جمع راحلة وهي ما صلح للأسفار والأحمال من الإبل.
  35. الحادي: منشد ينشد شعرا وغناء تطرب له الإبل فتسرع في سيرها.
  36. حدا: أنشد شعرا تطرب له الأسماع وتخف له الإبل في سيرها.
  37. ابتاع: اشترى.
  38. السروال: لباس يغطي السرة والركبتين وما بينهما.
  39. الإغفاء: النوم الخفيف.
  40. استعتبوك: طلبوا أن تراجعهم في الأمر وترضيهم.
  41. البعير: ما صلح للركوب والحمل من الإبل، وذلك إذا استكمل أربع سنوات، ويقال للجمل والناقة.
  42. القتب: هو الرحل الذي يوضع حول سنام البعير تحت الراكب.
  43. خار: من الاختيار.
  44. البْرُدُ والبُرْدة: الشَّمْلَةُ المخطَّطة، وقيل كِساء أسود مُرَبَّع فيه صورٌ.
  45. الحبرة: ثوب يماني من قطن أو كتان مخطط.
  46. الخطام: كل ما وُضِعَ على أنف البعير ليُقتادَ به.
  47. الترجيل: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه.
  48. ساره: حدثه سرا.
  49. الصائف: الشديد الحر.
  50. البْرُدُ والبُرْدة: الشَّمْلَةُ المخطَّطة، وقيل كِساء أسود مُرَبَّع فيه صورٌ.
  51. البَتَّة: اشتقاقُها من القَطْع، غير أَنه يُستعمل في كل أَمْرٍ يَمضي لا رَجْعَةَ فيه، ولا الْتِواء.
  52. تشخب: تسيل.



فضائل الصحابة لأحمد بن حنبل
المقدمة | فضائل أبي بكر الصديق | فضائل عمر بن الخطاب | فضائل عثمان بن عفان | فضائل علي بن أبي طالب | فضائل بقية الصحابة:

فضائل عبد الرحمن بن عوف | فضائل الزبير بن العوام | فضائل أبي عبيدة بن الجراح | فضائل طلحة بن عبيد الله | فضائل سعد بن أبي وقاص | فضائل فاطمة | فضائل الحسن والحسين | فضائل الأنصار | فضائل خالد بن الوليد | فضائل سعد بن معاذ | فضائل حارثة بن النعمان | فضائل صهيب | فضائل العرب | فضائل أسامة بن زيد | فضائل عبد الله بن مسعود | فضائل عبد الله بن عباس | فضائل خديجة وغيرها | فضائل عمار بن ياسر | فضائل أهل اليمن | فضائل عائشة أم المؤمنين | فضائل بني غفار وأسلم | فضائل جعفر بن أبي طالب | فضائل جرير بن عبد الله | فضائل عبد الله بن عمر | فضائل قوم شتى من أهل الشام | فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم | فضائل عمرو بن العاص | فضائل معاوية بن أبي سفيان | فضائل العباس بن عبد المطلب | فضائل عبد الله بن عباس