فتن النار إذا ما أذهبت

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
اذهب إلى التنقل اذهب إلى البحث

فتن النار إذا ما أذهبت

فتن النار إذا ما أذهبت
المؤلف: جبران خليل جبران



فتن النار إذا ما أذهبت
 
في أفانين الأذى يأبين حصرا
ومن الممتع فوق المشتهى
 
بدع جاء بها التنويع تترى
هذه قنطرة شاهقة
 
غار منها جانب في الماء طمرا
ذاك صرح جردت أطلاله
 
من حلي كن ملء العين سبرا
تلك من عهد عهيد دوحة
 
ظل يسقيها سحاب العفو ثرا
عقدت أغصانها تاج سنى
 
وخبت بين مدلاة وكسرى
ثم حول وجهة الطرف تجد
 
صورا أسوغ في النفس وأمرى
نمر من فرط ما حاق به
 
دار آنا في مدار ثم خرا
سال من فكيه دامي زبد
 
حين مس الأرض نشت منه حرى
فهد غاب كسرت شرته
 
صار كالهر وما يرهب فأر
وعل من شدة البرح ارتمى
 
ببقايا روقه ينطح صخرا
ورل أفلت من جحر فلم
 
يلف من شيء سوى الرمضاء جحرا
قنفذ أوقد من أشواكه
 
شكة لاحت بها الألوان كثرا
عقرب شالت زبانى رأسها
 
والذنابى عجلت خلجا وأبرا
شبه برق لاح للطرف ولم
 
يك إلا أفعوانا مسجهرا
صور لم يدر آيات سنى
 
أم خشاش حية تسجر سجرا
وسوى ذلك كم من منظلا
 
لابس الوهم به الحق فغرا
كم مهاة من دخان ألفيت
 
وهي تستعدي على فيل هزبرا
كم سبنتى حنق أقرضه
 
ضرم نابا به يسطو وظفرا
كم غراب قد تبدى واقعا
 
كشهاب وتردى مصمقرا
كم عقاب درجت فانضرجت
 
بغتة تقتنص البازي حرا
كم سحاب من هباء ساطع
 
أشبه المزنة إيماضا وقطرا