عليك دموع العين لا زال تنهل
المظهر
(حولت الصفحة من عليكَ دُموعُ العَين لا زال تَنْهَلُّ)
عليكَ دُموعُ العَين لا زال تَنْهَلُّ
عليكَ دُموعُ العَين لا زال تَنْهَلُّ
ووجدي بكم وجدُ المفارقِ لا يسلو
وها أنا من فقدانكم ما دجا ليل
أبيتُ ولي وَجْدٌ حرارته تعلو
ودمع له في عا
رضي عارض هطلُ
شُغِلْتُ بهذا الوجد قلباً مجّذذاً
ولم أَر لي من شاغل الدمع منقذا
إلامَ أعاني ما اعانيه من أذى
وأطوي على جمرٍ وأغضي على قذى
أقضي نهاري في عسى ولربّما
وأبكي عليكم كلّ آونةٍ دما
وإنّي وعيشٍ فيكم قد تصرَّما
إذا الليل وافى ضقتُ ذرعاً إلى الحمى
شَجاني حَديثٌ بالبَوار مُصَرِّح
وأوضحَ لي حالَ الرُّصافةِ موضح
فمن ثمَّ إنْ يفصحْ وللشوقِ مفصح
حداني إلى الزوراء شوق مبرِّح
وقالوا نبتْ لكنْ بأرباب فضلها
وجارتْ على أشرافها بعد عدلها
فقلتُ ولا مأوىً إلى غير ظلها
إذا ما نيت دارُ السلام بأهلها
على ما أُصيبَت من عظيم مصابها
وما آذنتْ أحداثها بخرابها
فلا ظِلَّ إلاَّ في فسيح رحابها
وإنْ قلصَ الظلّ الذي في جنابها
أيُعرفَ خفضُ العيش إلاّ بخفضها
وفيض النمير العذب إلاّ بفيضها
لئن أجدَبَتْ يوماً فهل مثل روضها
وإنْ نَضِبَ الماء النمير بأرضها
رعى الله ماضي عَهديَ المتقادمِ
ببغدادَ في رغدٍ منَ العَيْش ناعمِ
وفي الكرخِ جاد الكرخَ صوبُ الغمائمِ
ديارٌ بها نيطَتْ عليَّ تمائمي
يكلِّفُني عنها النّوى فوقَ طاقتي
فسكري بتذكاري بها وإفاقتي
منازلُ أحبابي ومنشا علاقتي
بها سَكني في رَبعها الخصب ناقتي
تذكَّرتُ أحباباً لأيامِ جمعها
ولم يصدعِ البينُ المشتُّ بصدعها
فآهاً على وصلي لها بعد قطعها
ألا ليت شعري هل أراني بربعها
عفا ربعها من رَسْمِه وطلوله
وأضحى هشيماً روضها بمحموله
فيا هلْ يروّيها الحيا بهموله
وهل روضها يخضرُّ بعد ذبوله
لقد شاقني منها كرامٌ أماجدُ
مشاهدهم للعالمين مقاصدُ
فهلْ أنا في تلك المقاعد قاعد
وهل أنا في يوم العروبة قاصد
وهل أنا يوماً ظافرٌ بمقاصِدي
فمكرمُ أحبابي ومكبتُ حاسدي
وأجري مع الإخوان مجرى عوائدي
وهلْ كلّ يوم لاثم كفَّ والدي
وهلْ علماءٌ طبَّقَ الأرض علمهم
وحيَّر أفهامَ البريّةِ فهمهمْ
تَقَرّ بهم عَيني وينجاب غمّهم
وهل أدباء الجانبين يضمّهم
فأغدو ولا كانَ التفرُّق لاقيا
وجوها عليها قد بللتُ المآقيا
بطاقٍ رقى فيمن حواه المراقيا
وذلك طاقُ الشهم لا زال باقيا
وهلْ يُريني مُصبحاً كلّ منجب
وخوّاض أغمارِ الخطوب مجرّب
وكلّ فتىً عذب الكلام مهذّب
وهل يريّني ذاهباً بعد مغرب
بناها لأشياخٍ قرارة عزِّهم
وصدَّرهم فيها ولاذَ بحوزهم
وإنْ كان لم يفقه إشارة رمزهم
ففيها صدورٌ لازموه لعجزهم
بلونا سراها بعد إصرام حبلها
فكان من البلوى تعذُّرُ مثلها
ديارٌ عَرَفنا بعدها كنه فضلها
سلام على تلك الديار وأهلها
يروقُ لعيني أنْ تكونَ جلاءها
وتشتاقُ نفسي أرضها وسماءها
ومَن قال أسلو ماءَها وهواءَها
فوالله لا أسلو هواها وماءها
أحبَّتَنا مِنّي السلامُ عليكمُ
إذا نُشِرَتْ صحفُ الغرام لديكمُ
أحبَّتنا والدهرُ أبعد عنكمُ
أحِبَّتنا هلْ من وُصولٍ إليكمُ
تناءيت عنكم والهوى فيكم معي
كأنْ لم أكنْ منكم بمرأىً ومسمع
وقد طالَ بعدي عن دياري وأربعي
ألا هِمَّةٌ تُرجى ووصلٌ مُرجعي
أحبَّتنا أصبوا إلى حسن قولكم
وإنْ ذقتُ فيه المرَّ من حلو عذلكم
أحِنُّ لمغناكم وسامي محلكم
وإنّي بناديكم على سُوء فعلكم
سألتُ إلهاً لم أخبْ بسؤاله
بلوغَ المنى من فضله ونواله
وأدعو دعاءَ العيد عند کبتهاله
وأسأل ربي بالنبيّ وآله