الدار والعَطن ومفارقة الأهل والسّكن اقبلت على مطالعة الكتب على راي من قال خبر ليس في الزمان كتاب وكنت مشغوفا بالنظر في عجائب صنع الله تعالى في مصنوعاته وغرائب ابداعه في مبدعاته كما أرشد الله سبحانه وتعالى اليه حيث قال حيث تعالي أولم ينظروا الى السّما فوتهم كيف بنيناها وما لها من فروج الآيات وليس المراد من النّظر تقليب الحدقة نحو السما وان البهائم تتشارك الانسان فيه ومن لم ير من السما الازرقتها و من الأرض الاغبرتها فهو مشارك البهائم في ذلك ومن وادني حالا منها وأشد عقلة كما قال تعالي لهم قلوب لا يفقهون لها الي ان قال عقلة اوليك كالانعام بل هم اضل بل المراد من هذا النّظر الفكر في المعقولات والنّظر في المحسولات والبحث عن حكمتها وتصاريفها النظهر له حكمتها وخفايفها فانها سببًا للذات الدنيوية والسّعَادة الأخروية ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم تفكروا في خلق الله تعالي والفكر في المعقولات لامآتي إلا لمن له خيرة بالعلوم والرياضات بعد تحسين الاخلاق وتهذيب النفس ذلك يتفتح له عين البصيرة ويري في كل شي العجب ما يعجزون ذكر بعضه ومن هذا القبيل ممّا أخبر لله في كتابه عن ما جري بين الخضر وموسي عليهما السلام وما ذكر أيضًا ان موسى عليه السلام اجتاز بعين ماء في سفح جبل فتوضا منها ثم ارتقي الجبل ليصلي اذا قبل فارس فشرب من ماء العين وترك عندها كيسًا فيه دراهم فجاء بعده راعي غنم رائ الكيس فأخذه ومضي ثم جاء بعده شيخ عليه اثر البوس على ظهره حزمة حطب فحط حزمته هناك واستلقي ليستريح فمادن الا قليلا حتي عاد الفارس يطلبُ کیسه فلما لم يجده أقبل على الشيخ يطالبه فلم يزل يضربه حتى قتَلُه فقال موسي يا رب كيف العدل في هذه الأمور فأوحي الله تعالي اليه ان الشيخ كان قتل ابا الفارس وكان على ابي الفارس دين لابي الراعي مقدار ما في الكيس فجري بينهما القصاص وقضي الدّين وانا حكيم عادل ولقد حصل في بطريق السّمع والبصر والفكر والنظر حكم عجيبة وخواص غربية فأحببت ان أقيدها ليثبت
صفحة:Kitāb'Ajā'ib al-makhlūqāt wa-gharā'ib al-mawjūdāt (1750).pdf/8
المظهر