القلب ، فمن الله والرحمة ، ومهما يكن من اليد واللسان ، فمن الشيطان . فقعدت فاطمة على شفير القبر تبكى أختها فجعل النبى يمسح عن عينها بطرف ثوبه : ولعله كان يواسى نفسه بمواساة فاطمة ، فقد كان مصابه فى رقية مصابين ، مصابه فى فلذة من فلذاته، ومصابه فى خديجة يعاوده بوفاة أشبه بناته بها .
وكانت زينب كبرى بناته ، ولدت قبل البعثة بأمد ليس بالقصير ، أسلمت ولم يسلم زوجها ، ووقفت وأبوها فى جانب ، ووقف زوجها في جانب آخر ، كانت برة بأبيها ، وفية لزوجها، على اختلاف ما بينهما من دين ، وهاجرت إلى المدينة وفى الطريق نخسها هبار وكانت حاملا فأسقطت ، وبلغ من وفائها لزوجها أنها لما علمت بأنه أسر فى بدر ، وقدم أخوه عمرو فى فدائه أجارته ، ولما أسر الثانية ، فى سرية زيد بن حارثة أجارته ، أيضا وسألت رسول الله أن يرد عليه ما أخذ منه ، ثم أسلم وردت عليه زوجه.
وتوفيت زينب فى السنة الثانية لهجرة الرسول ، وقد نيفت على الثلاثين، فبكى فيها أبوها، ما ورثته عن أمها خديجة من وفاء ، وبلغ من حبه ابنتها أمامة التى عاشت بعدها أنه كان
— ٩٢ —