النصح عند ما انبلج الوحى عليـــه ، واحتملت وإياه أذى المشركين ، فلا عجب أن تكون فجيعته فيها، أعظم من فجيعة أى امرىء فى زوجه ، لم يهون عليه إلا صبر الأنبياء ، ولم يسر عنه فيها إلا بناته منها ، والآن وقد ماتت زوجه البرة ولم يبق له منها إلا بناته الأربع، فقد اشتد اعتمادهن عليه، وزاد حدبه عليهن .
وكانت رقية بارعة الحسن كثيرة الشبه بأمها ، تذكر النبى بخديجة ، فى لفظها وإشارتها ، وقد زوجها من عتبة بن أبى لهب قبل النبوة ، فلما بعثه الله بالدين الحق ، فارقها عتبة ، فتزوجها عثمان بن عفان ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجو أن يكون له منها حفدة، ولكنها أسقطت سقطا ثم ولدت بعد ذلك غلاما أسمته باسم أخيها الراحل عبد الله ، وبه كان يكنى عثمان ، ولكن ديكا نقره فمات ، ولم تلد بعد ذلك .
وأصيبت رقية بالحصبة، فتخلف عثمان وأسامة ابن زيد عن بدر، وبينا كان زيد بن حارثة على ناقة رسول الله الجدعاء ، ينهب الأرض الى المدينة مبشراً بقتل المشركين فى هذا اليوم الحاسم ، كان عثمان يدفن زوجه ، وبكت النساء رقية ، فجعل عمر بن الخطاب يضر بهن فقال النبى : مهما يكن من العين ومن
— ٩١ —