عند ذلك حقب الأمر ، وحميت الحرب ، وتنابذ القوم ، وتذامرت قريش على من فى القبائل من أصحاب رسول الله ، الذين إسلموا معه ، فوثبت كل قبيلة على من بها من المسلمين يعذبونهم ، ويفتنونهم عن دينهم .
وازدادت مخاوف خديجة ، وخشيت على النبى وصحابته أذى القوم وكيدهم ، وانها لتعلم أن أبا طالب ، يقف دون ابن أخيه وإن لم يدخل فى الاسلام ، والقوم يجلونه ويوقرونه ويسودونه عليهم ، ولكنهم سيخرجون عليه ، إذا رأو تمادى النبى فى الحط من دينهم ، وتمادى أبى طالب فى منعهم عن ابن أخيه ، وعدم إسلامهم إياه .
ولم تنس خديجة فى هذه الأيام الحوالك ، أنها أم المؤمنين ففتحت دارها لمن يقصدها ، وبسطت يدها لمن يحتاج اليها ، وحاولت جهدها ، أن تحول دون تعذيب المستضعفين ، تمنع عن بعضهم بطش سادتهم ، وتشترى بعضهم الآخر ، لتخلصهم من ربقة الاذلال والظلم .
وقام أبو طالب ، حين رأى قريشا تصنع ما تصنع فى بنى هاشم وبنى المطلب ، فدعاهم إلى ما هو عليه من منع رسول الله