ما استيقنت أن الأمر جد لا هزل فيه ، وأخذتها مسها يتحول على الأيام الى ما يشبه اللغط ، وأخذت النفوس تتهيأ ليوم لا كالأيام ، تدافع فيه قريش عن سننها الموروثة ، ونظمها القائمة، فى دفاعها عن آلهتها من لات وعزى .
فى هذه الفترة التى يغلب عليها السكون المنذر بالعاصفة ، أنزل الله سبحانه وتعالى على خاتم النبيين :
« وأنذر عشيرتك الأقربين ، واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ، فان عصوك فقل إنى برىء مما تعملون :
وقلق النبى صلى الله عليه وسلم ، على أثر نزول هذه الآية قلقا لا مزيد عليه. وخافت خديجة ان هو أنذر عشيرته الأقربين يرى منهم ما يكره ، فليس من اليسير أن يتحولوا عن دين وجدوا عليه آباءهم وأجدادهم ، وليس من السهل على نفوسهم، أن يتزحزحوا عن سلطانهم القائم بقيام هذا الدين، ومحمد يجرىء عليهم أبناءهم ، ويثير عبيدهم وإماءهم ، ويجتذب اليه نفرا من عقلائهم وسراتهم ، فلو دعاهم ، ما استجابوا ، بل وما انصرفوا عنه موفورين ، ولكنهم سيخاصمونه ، ويلجون فى الخصام ، ويناكرونه ويشدون النكير ، ... لهذا وجم الرسول ، ووجمت