انتقل إلى المحتوى

صفحة:Khadījah Umm al-Muʼminīn (Dār al-Fikr al-ʻArabī, 1948).pdf/56

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.

ينصرف عنها ، ولو لم تنجب له ولداً ولا بنتاً ؛ وخديجة تعلم علم اليقين أيضاً ، أن محمداً أب يفرح اذا بشر بالولد، ويحزن اذا نعى اليه ، وهو اذا واساها ، فإنما يواسى نفسه معها . لم تستطع أن تخفى حزنها أو تغالب دموعها التى تحتبس بين جفونها .

والله سبحانه وتعالى ، يمتحن نبيه ، يعطيه ثم يأخذ منه ، ليجعله مثالا في الصبر الجميل .

لقد عاد إلى زوجه بعد أن خط لحد عبد الله ، لم ينس فى حزنها حزنه وإن تشاغل به ، عما في نفسه . لقد كفكف دمع خديجة وواساها ، وما يفيدها أن تفقد ولداً قد لا تنجب غيره ، وهؤلاء المؤمنون جميعاً أبناؤها ، فلتتعز بهم عن عبد الله ، ولتدع لهم كما تدعو الأم لأبنائها من نصر مبين.

٨

وانقضى على استخفاء المسلمين بصلاتهم فى شعاب مكة ، ثلاث سنين ، وكان الناس يدخلون فى دين الله فرادى، وقريش تنظر اليهم فى استخفاف، يقل كلما خرج عليها واحد من أبنائها ... ثم انقلب هذا الاستخفاف ، الى شىء من العبوس عن

— ٥٢ —