وكان رجال قومه بألفونه لعلمه وحسن مجالسته . فأخذ يدعو الى الله ، والى الاسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه ويجلس اليه
وعرف هؤلاء السباقون الى الاسلام ، أن قريشاً ، لن تصبر عليهم طويلا لأنهم يدعون الى دين غير دين آبائهم وأجدادهم، وكان يبلغهم ما يتهامس القوم به من أمر دينهم وصلاتهم، فأخذوا يذهبون الى شعاب مكة ، يستخفون بصلاتهم ونجواهم ، واذا القوم رأوهم اهتزأوا بهم ، من ذلك أنه بينما سعد بن أبي وقاص في نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، في شعب من شعاب مكة، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين وهم يصلون ، فناكروهم وعابوا عليهم ما يصنعون حتى قاتلوهم ، فضرب سعد بن أبى قاص يومئذ رجلا من المشركين بلحى[١] بعير، فشجه، فكان أول دم هريق فى الاسلام .
وكانت خديجة تلحظ هذه الجماعة الاسلامية الصغيرة في غير قليل من الاشفاق ، لم ترتب قط، في أن زوجها وصحابته وهى على حق . وأن سائر القوم على باطل ، ولكنها كانت تعلم، أن هذا التستر لا بد سيبلغ حدَّه ، وأن الله سبحانه وتعالى ،
- ↑ اللحم الذى على الفخذ
— ٤٧ —