انتقل إلى المحتوى

صفحة:Khadījah Umm al-Muʼminīn (Dār al-Fikr al-ʻArabī, 1948).pdf/44

من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
تم التّحقّق من هذه الصفحة.

أين كنت، فوالله، لقد بعثت رسلى في طلبك حتى بلغوا مكة ورجعوا إلىَّ.

فأجابها: إننى لشاعر أو مجنون.

فقالت: أعيذك بالله من ذلك يا أبا القاسم، ما كان الله ليصنع ذلك بك مع ما أعلم من صدق حديثك وعظم أمانتك وحسن خلقك، وصلة رحمك. وما ذاك يا ابن عمى؟ لعلك رأيت شيئاً..

قال: نعم، جاءني وأنا نائم بغار حراء بنمط من ديباج فيه کتاب فقال: اقرأ. فقلت: ما أقرأ. ففتنى حتى ظننت أنه الموت ثم أرسلنى، فقال: اقرأ. فقلت : ماذا أقرأ. وما أقول ذلك الا افتداء منه أن يعود الىَّ بمثل ما صنع بي قال: « اقرأ باسم ربك الذى خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذى علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم » قال: فقرأته. قال: ثم انتهى ثم انصرف. وهببت من نومى وكأنما كتب فى قلبى كتاب، واستطرد يقول وهى تنصت اليه خاشعة: ولم يكن من خلق الله أحد أبغض الىَّ من شاعر أو مجنون، وكنت، لا أطيق أن أنظر اليهما. وقلت لنفسى أننى لشاعر أو مجنون،

— ٤٠ —