تم التّحقّق من هذه الصفحة.
٦
هذه الحياة الهادئة الوادعة التى حملت خديجة كل أعبائها المادية أو جلها .. هذه الحياة التى عاشها محمد بين زوجه وأهله ، هيأت له ترك نفسه على سجيتها ، والانقطاع الى التأمل والتفكير.
وقد احترمت خديجة ، رغبة زوجها العظيم فى العزلة ، وساعدته عليها ، بما هيأت له من أسبابها. وكان يطلعها على نزوعه الى معرفة الحق واستكناه ما فى الكون من أسرار فكانت تثبته وتشجعه عليه.
وما أسرع ما استجابت خديجة الى زوجها عند ما رأته يسير على سنة حكماء العرب ومفكريهم فى الانقطاع زمنا فى كل عام ، يأخذ نفسه فيه بألوان من المجاهدة ، ويعمل على كشف حجاب حسه وتصفية قلبه.
وقد اختار جبلا على فرسخين من شمالى مكة ، هو جبل
— ٣٦ —