واستشف حزنها حز فى نفسه الألم المرير.
ولما لم يطق محمد على الحرمان صبراً ، وهبت له خديجة غلاما كان قد اشتراه لها حكيم ابن أخيها حزام ، فتبناه وأسماه زيداً لمحبة قريش فى هذا الاسم وهو اسم لقصى . وقد كان يمنحه من أبوته ، ما يمنح الرجل ابنه لصلبه . وكان يكنى بزيد بن محمد ، ولم يفرط فيه حتى لأبيه ، ذلك أنه لما قدم حارثة وكعب ، مكة فى فداء ابنهما ، سألا عن محمد حتى وجداه فقالا له :
جئناك فى ولدنا عندك ، فامنن علينا ، واحسن فى فدائه فانا سندفع لك .
قال : وما ذاك ؟ قالا : زيد بن حارثة ..
فقال : أو غير ذلك ؟ دعوه فخيروه ، فإن اختاركم فهو لكم بغير فداء .. وان اختارني ، فوالله ما أَنا بالذى أختار على من اختارني فداء ..
فدعاه وقال : هل تعرف هؤلاء؟..
قال : نعم ، هذا أبى وهذا عمى .
قال : فأنا من قد علمت ، وقد رأيت صحبتى لك ، فاخترنى أو اخترهما ؟