سلمى مولاة صفية عمة محمد وزوج العوام أخى خديجة فى الوقت نفسه ، فأعطتها شاتين ، وسلمت الغلام كعادتها الى مرضع أعدتها لذلك من قبل ، وما كان أسعد محمد حين يناديه الناس بأبى القاسم ، وما كان أسعد خديجه حين كانت تسمع الناس یكنونه به .
وما انفرط عام حتى انجبت له بنتا أسمتها زينب ، وأعطت قابلتها سلمى شاة واحدة عند ولادتها ، وسلمتها للمرضع كما فعلت مع القاسم، واغتبطت خديجة لانها أنجبت لزوجها ذكراً وأنثى ، يشد الأول أزره وتصل الثانية حبله .
ولكن الأيام التى لا تستقر على حال واحدة ، أبت الا أن تعكر صفو هذين الزوجين الهانئين ، فقد أصابت الصغير وعكة لم يجد فيها طب أو دواء . فروعهما موته وجزعا عليه جزعاً شديداً وكانت خديجة تخرج مسرعة الخطى بادية الهم ، الى اللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى تسترحمها وتستلهمها الصبر، وتدعوها أن تهب لها ولمحمد غلاما آخر ، لعله يخفف عنه فقدان القاسم ، وكم من مرة حاولت أن تكتم حزنها وأن تموه عبراتها، ولكنها لم توفق . وكان محمد كلما عاد الى بيته
— ٣١ —