فى غزلهم وفخرهم، والى الخطباء تستوقفه بلاغتهم، ويستمع الى أهل الكتاب يعيبون على أهل مكة وثنيتهم، ويدعونهم إلى ما يعتقدونه الحق..
كان الفتى يستمع إلى أقوال أولئك وهؤلاء وهو لا يعرف ماذا يأخذ وماذا يدع، ومن يرفض ومن يتَّبع.
ونأى محمد عن الدنس، ولم ينغمس فيما ينغمس فيه لداته من لهو، وصان نفسه وطهرها من كل عيب، ولم يعرف بين قومه إلا بالأمين، لما شاهدوه من طهارته وصدق حديثه وأمانته.
وقد روى عن نفسه «قلت ليلة لغلام من قريش كان يرعى معى بأعلى مكة: لو أبصرت لى غنمى حتى أدخل مكة، فأسمر بها كما يسمر الشباب.. فقال: افعل..
فخرجت أريد ذلك حتى اذا جئت أول دار من دور مكة، سمعت عزفاً بالدفوف والمزامير... فجلست أنظر اليهم فضرب الله على أذنى، فنمت، فما أيقظنى الا مس الشمس. قال: فجئت صاحبى وأخبرته الخبر... ثم قلت له ليلة أخرى مثل ذلك فقال: افعل. فخرجت، فسمعت حين جئت مكة مثل ما سمعت حين دخلت تلك الليلة، فجلست أَنظر، فضرب الله
— ٢٦ —