ترى لماذا؟... لأنه رأى من صومعته صبياً نظلة غمامة دون سائر القوم.
وان الركب ليقبل وينزل فى ظل شجرة قريبة منه، واذا به يرى الغمامة وقد أظلت الشجرة وتهصرت أغصانها على هذا الصبى، حتى استظل تحتها، فما كان منه إلا أن نزل من صومعته ثم أرسل اليهم، ودعاهم جميعا. وأخذ يلحظ الصبى محمداً لحظاً شديداً ويتفرس فيه، وينظر الى أشياء من جسده. حتى اذا فرغ القوم من طعامهم وتفرقوا، قام اليه يسأله عن حاله في نومه ويقظته فجعل الصبى يخبره فيجدها الراهب موافقة لما عنده فى الكتب من صفته.
ولما فرغ أقبل على عمه أبى طالب فقال له:
ما هذا الغلام منك؟ قال: ابنى..
قال: ما هو بابنك وما ينبغى لهذا الغلام أن يكون
أبوه حياً. قال: فانه ابن أخي.
قال: فما فعل أبوه؟.. قال: مات وأمه حبلى به..
قال: صدقت، فارجع بابن أخيك الى بلده، واحذر عليه يهود، فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغينه شراً. فانه
— ١٧ —