تم التّحقّق من هذه الصفحة.
خاصم أحدهم لج فى خصومته ، لا تنبسط نفسه له ولو اجتمعت عليه العشيرة . وكم من مرة أراده أبوه على أن يبسط جناحه للناس ، فما أذعن ، حتى يغضب عليه ، وكان أعمامه يشبّهونه فى صلابته وعناده بجده الأكبر قصى ، وإن أعوزه حجاه ورشاده .
كان الفتيان اذا اجتمعوا افتقدوا واحـــداً منهم هو ورقة ابن عمهم نوفل، كان أسنّ منهم ، أدنى الى الصمت منه الى الكلام ، لا يوغل فى سمر ، ولا يسرف فى لهو ، ولا يشترك فى معاظلة ، يغلب عليه التعقل ، ويسكن اليه من يجيش فى صدره هم يقض مضجعه ، اذا استنصح أخلص وأتى بالرأى الثاقب الحكيم ، لا يضايق القوم منه إلا ارتيابه فى آلهتهم ، ولم يكن يجرؤ على ذلك غيره .
وكانت نساء العشيرة تجتمع الى فاطمة زوج خویلد ، لا يلتمس عندها تزجية الفراغ فحسب، بل كن يستشرنها فى أمورهن ويستعنها فى حياتهن.
— ١١ —