نقد النظام الحديث
سبق المؤلف إلى نقد النظام الحديث :
بينما كان أعداء النظام الحديث في عهد الشيخ أبي الفضل الجيزاوي يعملون على الانتقاص منه بما سبق ، كان هناك شاب تخرج حديثاً على هذا النظام، ولم يتأثر بمظاهر الجمود التي كانت تحيط به، فلم ينظر إلى النظام الحديث بعين الجمود التي كانت تكره أعداءه فيه ، وإنما نظر إليه بعين أخرى غريبة في بيئته ، جعلته ينظر إلى الأمام ، ولا ينظر كما ينظر غيره إلى الوراء ، فيرى أن هذا النظام الحديث لم يقض على جمود الأزهر القديم، ولا يكفيه هذا القدر من النظام الذى يحاول أعداء الإصلاح في الأزهر انتقاصه ، وكنت أنا ذلك الشاب الذى تخرج حديثاً على هذا النظام ، فرفعت صوتي بنقده في كتابي - نقد نظام التعليم الحديث للأزهر الشريف ــ وكنت بهذا أول من قام بنقد هذا النظام في الأزهر والمعاهد الدينية ، وتحمل في ذلك ما تحمل مما سيأتي بيانه ، بعد أن أشرح نشأتي التي جعلتني أقوم بهذا في شرخ شبابي ، وأظهر به في بيئة لا يناصرني فيها أحد ، بل يقوم على أهلها قومة رجل واحد .
تاريخ المؤلف
ولدت في بلد تسمى كفر النجبا من أعمال مركز أجا بمديرية الدقهلية في أواسط سنة ١٨٩٤ م ( سنة ١٣١٣ هـ ) وقد مات والدي وأنا ابن شهر ، فقامت والدتى بكفالتي ، وأرادت لي أن أكون فلاحا أعمل فيما ورثته عن أبي ، فلم ألتحق بكتاب القرية إلا بعد أن بلغت الثامنة أو التاسعة من عمري ، إذ حدثت حادثة غيرت وجهتي في الحياة ، وهي عناية من عناية الله ، وكان في قريتنا كتّاب قديم يقوم بالتعليم فيه شيخ جاوز الستين ، فلم يشأ الله أن