– ١٥ –
الازهر من سنة ١٢١٣هـ إلى سنة ١٢٦
إهمال الأزهر الاعتبار بالحملة الفرنسية :
دخل الفرنسيون مصر سنة ١٢١٣ هـ، وجرت فيها حوادث وأهوال توقظ النائم، وتنبه الغافل، حتى قال فيها الشيخ عبد الرحمان الجبرتي : وهي أولى سني الملاحم العظيمة، والحوادث الجسيمة، والوقائع النازلة، والنوازل الهائلة، وتضاعف الشرور، وترادف الأمور،وتوالي المحن، واختلال الزمن، وانعكاس المطبوع، و انقلاب الموضوع،وتتابع الأهوال، واختلاف الأحوال، وفساد التدبير، وحصول التدمير، وعموم الخراب، وتواتر الأسباب، وما كان ربك مهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون [١]».
لقد أتى الفرنسيون بآلات حربية حديثة، ومخترعات علمية عجيبة : فاكتسحوا بها البلاد المصرية، ولم تقو الآلات الحربية القديمة على الوقوف أمامها، فملك الفرنسيون مصر، ومكثوا فيها ثلاث سنين أظهرت للمصريين من آثار العلم الحديث ما أظهرت، فرأوا المطبعة التي نقلوها معهم لطبع الجرائد والمنشورات، ورأوا ما قاموا به من تجارب الطيارات، ورأوا غير ذلك من آثار العلم الحديث الذي كان له الفضل في انتصارهم.
ورأى أهل الأزهر ذلك أيضاً بأعينهم، ولكنه لم يحرك ساكناً من جمهرتهم، ولم يوقظ غافلا منهم، ولم يحدث فيهم أي شك في قيمة علومهم، ولم ينبههم إلى التقصير الذي نبههم إليه ذلك الوالي فى العلوم الرياضية وما إليها العلوم، وكان تنبيه ذلك الوالى حديثاً عابراً، ونصيحة دارت بينه وبين
الشيخ عبد الله الشبراوي على غير مسمع منهم، فلهم عذرهم إذا لم يتنبهوا
- ↑ عجائب الآثار في التراجم والأخبار ج ٣ ص ٢.