الأزهر من سنة ١٣٤٩هـ إلى سنة ١٣٥٥
ثورة الأزهريين على الشيخ الأحمدي :
تولى الشيخ محمد الأحمدي الظواهري منصب شيخ الأزهر سنة ١٣٤٨هـ كما سبق ، وكان له رأي قديم في الإصلاح سبق تلخيصه من كتابه – العلم والعلماء ونظام التعليم - وقد ثار عليه شيوخ الأزهر وقت ظهور هذا الكتاب ، فلان لهم حينما ثاروا عليه ، ومضى فيما آثره من هذا اللين إلى أن ولي منصب شيخ الأزهر ، فمضى في منصبه على ما آثره من قبل ، وظهر أثر هذا في النظام الذي وضع في عهده سنة ١٣٤٩ هـ ، فرضوا به ولم يثوروا عليه كما ثاروا على الشيخ المراغي قبله ، لأنه أراد أن يضع نظاماً يقضي على كل أثر للقديم بينهم ، ويخلق أزهر جديداً غير الأزهر القديم .
ولكن هل سلم الشيخ الأحمدي من أهل الأزهر حين نسي كتابه - العلم والعلماء ونظام التعليم - في المنصب الذى أمكنه الله فيه مما دعا إليه في هذا الكتاب ، فآثر عليه أن يسالم في ذلك النظام أهل الأزهر ، ويتجنب فيه ما أثارهم على الشيخ المراغي ؟
لقد أراد الشيخ الأحمدي أن يسالم أعداء الإصلاح في الأزهر لينال رضاهم ، فرضوا عنه حين تجنبهم ما نقموه على الشيخ المراغي ، ولكن الله أراد أن يغضبهم عليه من جهات أخرى، أثارتهم ، فكانت ثورة عنيفة لم يكن ينتظرها منهم بعد أن أرضاهم وطمأنهم على قديمهم ، وكان خيراً له أن يرضي عقيدته في الإصلاح ، وأن يكون غضبهم عليه في سبيل إرضاء عقيدته .
وكان من عوامل ثورة أهل الأزهر على الشيخ الأحمدي أن عهده صادف عهد وزارة مغضوب عليها من أكثر أهل مصر ، وكان منصبه يقتضي منه مجاراتها في أمور تغضب بعض أهل الأزهر وغيرهم عليه ، ومن