تمهيد
نهوض مصر بعد سقوط بغداد:
أخذت مصر في النهوض منذ سقوط بغداد بأيدي التتر سنة ٥٦٥هـ، حتى وصلت إلى درجة الزعامة فى البلاد الإسلامية، لأنها هي التي وقفت في وجوه أولئك التتر، وحالت بينهم وبين المضى في فتوحاتهم عند حدود الشام، فلم تجاوز فتوحاتهم بلاد العراق، وقد تم هذا على يد دولة الماليك في أول نشأتها، وكان ملوكها من أقوى الملوك عزما، ومن أوفر هم شجاعة وإقداما، وقد هاجر إليهم بعض من بقى من بني العباس ملوك بغداد. فأكرموا وفادتهم، وأقاموا منهم خليفة للمسلمين في القاهرة، وجعلوا سلطته دينية محضة، ليستمدوا منها سلطتهم الدنيوية، فصارت مصر بهذا مركز الخلافة الإسلامية بعد بغداد، واتجهت إليها أنظار المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها.
فوفد إلى مصر بسبب هذا كثير من العلماء، وراجت فيها سوق العلم أعظم رواج، وظهر فيها كثير من فحول العلماء، ممن ضربوا في كل علم بسهم، وملأت شهرتهم كل مكان، كابن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ هـ، والمقريزى المتوفى سنة ٨٥٤هـ، والعينى المتوفى سنة ٨٥٥هـ، والبُلقيني المتوفى سنة ٨٧١هـ، والسخاوى المتوفى سنة ٩٠٢ هـ والسيوطى المتوفى سنة٩١١هـ، وغيرهم من كبار العلماء، وأئمة الفقه والتفسير والحديث، والنحو والبلاغة والتاريخ، وما إلى هذا من العلوم الدينية والعربية والفلسفية
أثر الأزهر والمدارس المصرية فى النهضة العلمية بعد سقوط بغداد:
وكان الأزهر يقوم بنصيبه فى هذه النهضة العلمية، ويشارك فيها المدارس التي أنشأها سلاطين مصر : بعده، كالمدرسة الناصرية والكاملية والشيخونية