صفحة:يسألونك (1946) - العقاد.pdf/44

    من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
    دُقّقت هذه الصفحة
    –٣٦–

    إن الإنسان لا يجد نفسه في شيء كما يجدها في الحب، وإنه لا يعرف ما فيها من قوة وضعف، ومن عطف وجمود، ومن رحمة وقسوة، ومن خفايا وظواهر، ومن فجيعة وضحك، ومن حكمة وحماقة، ومن إنسانية وحيوانية كما يعرف ذلك جميعه في الحب.

    فالحب ومعرفة النفس صنوان.

    ومعرفة النفس منتهية لا محالة إلى التعبير عنها، ولو لم يكن هذا التعبير بالمنظوم والمنثور.

    ونحن حين قلنا: إن «التعبير عن النفس» يجمع ما تفرق بين الثكنة والصومعة والروضة الأدبية، فقد قصدنا أن تحيا النفس أولًا، وأن تشعر بالحياة شعورها الخاص بها قبل أن يتاح لها تمثيل ذلك في صورة من صور التعبير.

    ولِمَ نخص الحب وحده بين دوافع الشعور؟

    لِمَ لا نذكر المجد أو البر أو الجهاد الإنساني أو الوطنية، أو غير ذلك من معارض الشعور ومعارض الشوق إلى التعبير؟

    فالتعبير عن النفس عندنا كلمة مقابلة للشعور بالنفس، ومتى شعرت النفس بحقيقتها فالعواطف الكبرى جميعًا حاضرة بغير استثناء، مذكورة بغير تسمية، معممة بغير تخصيص.