صفحة:يسألونك (1946) - العقاد.pdf/264

    من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
    صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

    السلفية والمستقبلية

    عني الأديب الفاضل الأستاذ الحوفي بالرد على اللغط الذي يلوكه باسم التجديد ذلك الكاتب الذي يكتب ليحقد، ويحقد ليكتب، ويدين بالمذاهب ليربح منها ولا يتكلف لها كلفة في العمل أو في المال.

    فهو يشتري الأرض، ويتجر بتربية الخنازير، ويسخر العمال، ويتكلم عن الاشتراكية التي تُحرِّم الملك وتحارب سلطان رأس المال.

    وهو يعيش من التقتير عيشة القرون الوسطى في الأحياء العتيقة، ويتكلم عن التجديد والمعيشة العصرية.

    وهو ينعي الحضارة الآسيوية، وإنه لفي طواياه يذكرنا بخلائق البدو المغول في البراري السيبيرية.

    ومن لغطه بالتجديد ذلك اللغط الذي لا يفهمه، قوله الذي رد عليه الأستاذ الحوفي وهو: «التفت إلى عبارة قالها الأستاذ العقاد بشأن الاشتراكيين في مصر لها مناسبة هنا، إذ هم يدعون على غير ما يجب إلى اللغة العامية، وقد حسب عليهم هذه الدعوة في فاتحة رذائلهم؛ لأنه هو يعتز بفضيلة اللغة الفصحى، ويؤلف عن خالد بن الوليد أو حسان بن ثابت، ولكنه غفل عن التفسير لهذه الظاهرة الاجتماعية، وهي أن الاشتراكيين شعبيون يمتازون بالروح الشعبي ويعملون لتكوينه، وهم لهذا السبب أيضًا مستقبليون وليسوا سلفيين … في حين أنه هو سلفي الذهن في لغته وأسلوبه وتفكيره وسلوكه …»

    وهذا كلام عن السلفية والمستقبلية ببغاوي العبارة لا يعقل قائله ما يقول: لأن الكتابة في الموضوعات التاريخية ليست هي مقياس السلفية أو المستقبلية، وإلا كان المؤرخون كلهم سلفيين؛ لأنهم ما كتبوا ولن يكتبوا في غير العصور السالفة،