صفحة:يسألونك (1946) - العقاد.pdf/259

    من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
    صُححّت هذه الصفحة، لكنها تحتاج إلى التّحقّق.

    حول ما نكتب

    علقت صحيفة «البورص إچبسيان» على ما كتبناه في موضوع الشيوعية، فقالت بعد تلخيص رأينا فيها: «… وإن الأستاذ العقاد لينظر إلى الشيوعية في لون قاتم، وهي ما زالت على حسب سياسة ستالين في دور الكشف والظهور، فلا تعرف على التحقيق إلى أي طريق تسير في تطبيقها العملي بعد تجاربها في السنوات الأخيرة، فقد أنشأ نظام الأسرة فيها يتكون ثم المدرسة ثم الأخلاق، ثم الاعتراف بتفاوت الدرجات والرجوع أخيرًا إلى الدين، وكل هذا معناه أن الشيوعية الحالية ليست إلا اسمًا مسمى، وإن هي في حقيقتها إلا اشتراكية مستنيرة.»

    وهذا التعليق في رأينا هو أقرب إلى التأييد والتوكيد منه إلى المناقضة أو التفنيد.

    لأن معناه أن ستالين يخالف الشيوعية التي ننكرها، ولا يدين بقواعدها التي بسطها كارل ماركس وشرع في تحقيقها لينين.

    ومعناه من جهة أخرى أن الشيوعية في تطبيقها تخالف الشيوعية في أصولها النظرية، وأنها من أجل ذلك مذهب لا يصلح للتنفيذ في الحياة العملية.

    وقد اضطر ستالين فعلًا إلى الاعتراف بتفاوت الدرجات والأجور، واضطر إلى التسليم للأسرة ببعض الحقوق، وقبول الملكية في وضع من الأوضاع، ثم انتهى خلال الحرب الحاضرة بتعظيم فضيلة الوطنية التي كانت في عرف كارل ماركس وأصحابه لعنة من لعنات الاستغلال، وحيلة من حيل أصحاب الأموال، فهو وأعوانه يسمون الحرب الحاضرة بالحرب الوطنية، وحرب الدفاع عن الدمار؛ لأنهم علموا أن اسم الشيوعية وحدها لا يشحذ همة الشعب إلى النضال، ولا يغني عن نخوة الوطن والعصبية القومية.