صفحة:يسألونك (1946) - العقاد.pdf/213

    من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
    تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

    ندرة البطولة

    کتب العالم الفاضل الأستاذ أحمد أمين بك مقالا في الرسالة ذهب فيه إلى أن البطولة قد ندرت في العصر الحديث ، فلا تجد في الشعر أمثال بشار وأبي نواس وابن الرومي ، ولا في النثر أمثال ابن المقفع والجاحظ وسهل بن هرون ، ولا في السياسة أمثال عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز، ولا في الغناء أمثال اسحق الموصلي وابراهيم بن المهدي ، وعلل ذلك على الجملة بانتشار التعليم وكثرة المتوسطين بين الناس . وقد ناقشه صاحب الكتاب بالمقال الأول من المقالين التاليين فنادي الأستاذ قائلا : « إن كثرة العلماء والفنانين في عصرنا الحاضر حجة لي لا على؛ وهي السبب في أننا لانعدهم نابغين ولا أبطالا إلى أن قال : « فعصرنا الحاضر طابعه طابع المألوف والمعتاد لا طابع النابغة والبطل ، وإن كان مألوفنا ومعتادنا أرقي من نابغة القرون الماضية وبطل القرون الماضية + وفي المقالين التاليين بيان الوجهة النظر الأخرى في هذا الموضوع :

    • * *

    - ۱ منال العالم الفاضل الأستاذ أحمد أمين يروي ما يتحدث به فريق من المتشائمين حين ينعون على العصر الحديث ندرة البطولة وقلة التبوغ ويسأل معهم : « هل تجد في الشعر أمثال بشار وأبي نواس وابن الرومي وابن المعتز وأبي العلاء ؟ وهل تجد في النثر أمثال ابن المقفع والجاحظ وسهل بن هرون وعمرو بن مسعدة !! وهل تجد في الغناء ، أمثال إسحق الموصلي و إبراهيم بن المهدي » وقس على ذلك بطولة الحرب والسياسة والزعامة وسائر البطولات . ثم يعقب الأستاذ على ذلك قائلا : « يظهر لي مع الأسف أن الظاهرة صحيحة ، وأن الجيل الحاضر في الأمم المختلفة لا يلد كثير من النوابغ ، ولا ينتج كثيرة م الأبطال ، وأن طابع هذه العصور هو طابع المألوف والمعتاد ، لا طابع النابغة وإلبطل » ثم يستعرض الأسباب ويختمها بقوله : « ما أحق هذا الموضوع بالدرس وتناول الكتاب له من وجوهه المختلفة والموضوع كما قال الأستاذ النايه حقيق بالدرس 6 من ((