صفحة:يسألونك (1946) - العقاد.pdf/207

    من ويكي مصدر، المكتبة الحرة
    تحتاج هذه الصفحة إلى تصحيح.

    الشعر والقصة

    6 . حين يقول القائل إن الذهب أنفس من الحديد يقرر شيئا واحدا ، وهو أن الحديد لايدرك ثمن الذهب في سوق البيع والشراء ، ولكنه لا يقرر إلغاء الحديد ولا استخدام الذهب في المصانع والبيوت بديلا منه، ولا يعني أن الذهب يغني عن الحديد أو عن غيره من المعادن في غرض من أغراضه . كل ما يقرره شيء واحد، وهو أن سعر الذهب أغلى من سعر الحديد ، ولا لوم عليه في ذلك ، وإن قيل له إن الحديد أنفع وأشيع من معادن الزينة والتجميل . ونحن قد فضلنا الشعر على القصة في سياق الكلام عليهما من كتاب « في بيتي » ... فكل ماقلناه إذن هو أن الشعر أنفس من القصة ، وأن محصول خمسين صفحة من الشعر الرفيع أوفر من محصول هذه الصفحات من القصة الرفيعة . فلا يقال لنا جوابا على ذلك إن القصة لازمة ، وإن الشعر لا يغني عن • القصة ، و إن التطويل والتمهيد ضرورتان من ضرورات الشرح الذي لا حيلة فيه للرواة والقصاصين . ويستطيع الأديب الأستاذ محمد قطب أن يقرر كما قرر في ( الرسالة ) :: « أن القصة دراسة نفسية لا غنى عنها في فهم سرائر النفوس ، وليس الشعر أو النقد أو البيان المنثور مغن عنها ، لأنها في ذاتها أحد العناصر التي يحتاج إليها قارىء الحياة » يستطيع الأديب هذا ما يستطيع أن يقول : « إن الحديد معدن نافع لا غنى عنه في تركيب الآلات و بناء البيوت ، وليس الذهب أو الفضة أو الجوهر النفيس