فيه على أرسطاطاليس شيئاً ، بل اتخذ رأيه هذا أصلا لأحد قسمي فلسفته الاجتماعية، وهو القسم الذي يسمى «ستاتيك» أي قسم الثبات.
فنحن نعلم أن شيئين يكونان الجماعة في رأي «أوجوست كونت»: شيء ثابت لا يتغير، وهو أصل الجماعة وأصل نظامها؛ وشي يتغير ويستحيل، وهو موضوع القسم الثاني من قسمي فلسفة «أوجوست كونت» وهو الذي يسمى «الديناميك» أي المتحرك.
في الجماعة إذاً عند «أوجوست كونت» سكون وحركة أو ثبات واستحالة، فبفضل هذا السكون أو الثبات تحفظ الجماعة وحدتها على اختلاف الأزمنة، وبفضل هذه الحركة أو هذه الاستحالة تتفق الجماعة مع ما يختلف عليها من ظروف الحياة وأطوارها المتباينة.
وقد رأينا أن الأسرة التي اتخذها أرسطاطاليس وحدة اجتماعية قد اتخذها «أوجوست كونت» وحدة اجتماعية أيضاً، وأقام عليها القسم الأول من قسمي فلسفته. وقد اعترف «أوجوست كونت» بفضل أرسطاطاليس وعدَّه في كتابه الفلسفة الوضعية أول من أسس علم الاجتماع.
ولكن شيئاً آخر لم يعترف به «أوجوست كونت» وما نشك في أنه لم يتعمد ذلك ولم يقصد إليه، وهو أن أرسطاطاليس هو الذي استكشف الأصل الثاني للفلسفة الاجتماعية وهو الحركة. بل ربما كان أفلاطون قد سبق إلى تصوره ووصفه بعض الشيء فى الجمهورية، ولكن أرسطاطاليس قد وصفه فى السياسة وصفاً علميًّا واضحاً لا يجعل للشك فيه سبيلا.