الفداء نقل كلامهم كما يتضح من النظر للعبارة الآتية التي ذكرها المسعودي وهي
« وقد كانت العرب في الجاهلية تكبس في كل ثلاث سنين شهرا وتسميه النسيء وهو التأخير و قد ذم الله تعالى النسيء بقوله انما النسيء زيادة في الكفر »
ويتخيل لي أن المسعودي أخذ هذا المعنى من جملة من كلام البيروني الاخير حيث قال
« فان ظهر لهم (أي العرب) مع ذلك (أي مع النسيء) تقدّم شهر عن فصل من الفصول الاربع لما يجتمع من كسور سنة الشمس وبقية فضل ما بينها و بين سنة القمر الذي ألحقوه بها كبسوها كبسا ثانيا » فان هذه العبارة لا توافق الا كبس شهر واحد كل ثلاث سنين كبسا منتظما
فقد تحقق أن جميع المؤرخين نقلوا كلامهم فى الكبس وكيفيته من البيروني أو أبي معشر ويتلخص من ذلك أن القائل بوجود السنة القمرية الشمسية عند العرب انما هو أبو معشر والبيروني ونحن لو أمعنا النظر برهة وأجلنا الروية قليلا فيما كتبه هذان المؤلفان لثبت عندنا أن كلا منهما لم يكن قاطعا بما يقول فان كلامهما في الموضوع الاصلي مبهم مختوم عليه بطابع التردد والشك وذلك لان أبا معشر زعم بلا استناد الى دليل أن الجاهلية كانوا يكبسون شهرا في كل سنتين ثم قال (وعن بعض الرواة أنهم كانوا يكبسون أربعة وعشرين سنة