نفسه ونفيسه فتروج سوق التجارة حيث تكون آمنة مطمئة » فعلى ما ذكرنا كان للعرب في كل سنة وقتان تزول فيهما الضغائن وتذهب الاحقاد أحدهما شهر رجب والثاني ذو القعدة وذو الحجة ومحرم الحرام ولكن تحريم القتال في ثلاثة شهور متواليات شق على قوم ألفوا الحروب واتخذوها وسيلة للتعيش فلم يستطيعوا مقاومة أهوائهم الغريزية
فلاجل أن تقضي العرب وطرا من الغزو اذا انفتحت أبوابه ولا يفوتها مغنم متى تهيأت أسبابه سنوا النسيء الذي هو تأخير حرمة شهر محرم الى شهر غير محرم ليوفقوا بين أهوائهم الحربية وفرائضهم الدينية فكانوا من وقت الى آخر يؤخرون تحريم شهر محرم الحرام إلى الشهر الذي يتلوه أي صفر بحيث كانوا يلتزمون مراعاة شهرين محرمين متتابعين بدلا من ثلاثة وانظر ما ذكره المسعودي فى هذا المعنى عند الكلام على مكة المشرفة حيث قال
« وكانت النسأة في بني مالك بن كنانة وكان أوّلهم القلمس حذيفة ابن عبيد ثم ولده قلع بن حذيفة وورد الاسلام وآخرهم أبو ثمامة وذلك أن العرب كانت اذا فرغت من الحج وأرادت الصدر اجتمعت اليه فيقوم ويقول اللهم اني أحللت أحد الصفرين الصفر الأوّل ونسأت الآخر للعام المقبل فظهر الاسلام وقد عادت الشهور الحرم الى بدئها على ما كانت عليه في أصلها وذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ألا ان الزمان قد استدار کهيئته يوم خلق الله السموات