حيث تلتزم العرب تخصيص شهرين كاملين لممارسة العبادات بانواعها مع التباعد عن جميع الاسلحة بالكلية »
ومن المعلوم أن العرب كانوا يعكفون على العبادة ويكفون مطلقا عن استعمال السلاح كالعادة في وقتين اثنين من السنة أوّلهما عبارة عن شهر واحد (وهو رجب الفرد) وثانيها مركب من شهرين أو ثلاثة (وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم) فغرضنا الآن أن نعرف الوقت الذي أشار اليه پروكوپيوس فمن نظر إلى مجرد ظاهر العبارة السابقة التي أوردنا ترجمتها ربما توهم أن الوقت الثاني هو المقصود وأن الشهرين اللذين تقام فيهما دعائم العبادة هما ذو القعدة وذو الحجة ولكن من سبر غور المسئلة وعرضها لمرآة التحقيق والفحص الدقيق تيقن أن ذلك أمر متعذر بعيد الوقوع لانه اذا كان شهرا ذي القعدة وذي الحجة وقعا حقيقة في زمن الانقلاب الصيفي ترتب على ذلك أحد أمور ثلاثة الأوّل أنهما انصرما قبل يوم ٢٠ يونيو سنة ٥٤١ الثاني أن أحدهما مضى قبله والثاني بعده الثالث أنهما مضيا بعده وهذا اليوم الذي هو ٢٠ يونيو سنة ٥٤١ هو وقت الانقلاب المذكور بحيث يكون الهلال الذي ظهر في ١٠ يونيو سنة ٥٤١ هو هلال ذي الحجة أو ذي القعدة أو شوّال وحيث كان من المعلوم أن طريقة عدّ السنين التي كانت مستعملة اذ ذاك عند العرب هي واحدة من خمس لانهم كما لا يخفى كانوا يضيفون ٩ شهور في كل ٢٤ سنة أو ٧ في كل ١٩ سنة أو شهرا واحدا في كل ثلاث سنين أو شهرا