أفلا يكون اتحاد هاتين النتيجتين شاهدا عدلا ينطق صحة الثلاثة الاوقات وبصحة النتيجة نفسها فارى أن لا جواب سوى الايجاب فان ذلك مؤيد من جميع الوجوه حيث أثبتنا في الدليل الثاني خبرا رواه الطبراني فيما يتعلق بلفظة عاشوراء فلو أمعنا النظر في هذا الخبر لرأينا فيه حجة قوية تدل من أوّل الأمر على أن المكيين كانوا يستعملون الحساب القمري المحض قبل هجرته صلى الله عليه وسلم ولنستأنف ذكر الحديث المشار اليه ايضاحا للمقام وتنويرا للافهام قال
« عن خارجة بن زيد عن أبيه قال ليس يوم عاشوراء الذي يقوله الناس انما كان يوم تستر فيه الكعبة وتلعب فيه الحبشة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يدور في السنة وكان الناس يأتون فلانا اليهودي فيسألونه فلما مات اليهودي أتوا زيد بن ثابت فسالوه »
فيوم عاشوراء الحقيقي الذي كان يعينه أحد اليهود هو من غير شك عاشوراء اليهود (يوم ١٠ تشري) الذى يظهر أن جاهلية مكة اختارته واستعملته ومن البديهي أنه لاجل أن يدور العاشر من تشري (من سنة اليهود القمرية الشمسية) أي ينتقل بالتوالي من شهر إلى شهر في سنة أخرى يلزم أن تكون هذه السنة الاخرى قمرية محضة
هذا ولأجل أن أقنع الذين بقي عندهم بعض ربية في هذه المسئلة المهمة بعد أن أوردت ما أوردته من البراهين الساطعة والحجج الدامغة ساذكر جمله دلائل أخرى مؤسسة على حوادث فلكية لاغير