أيام السنة باعتبار كل طريقة على حدتها تتعين لنا الطريقة التي كان يستعملها المكيون اذ ذاك وتلك هي الطريقة التي يكون خارج القسمة فيها عددا صحيحا وذاك لا ينطبق الا على الطريقة الاخيرة (وهي استعمال السنين القمرية المحضة) فهي التي تستوفي هذا الشرط بكل دقة وضبط لاننا اذا قسمنا ١٨٧٨٠ على ٣٥٤ يوما و٣٦٧ جرأ من اليوم كان الناتج ٥٣ سنة الا يوما واحدا وعلى ذلك يصح لي أن أجزم بأن أهل مكة كانوا يستعملون التاريخ القمري في مدة الخمسين سنة التي قبل الهجرة
ولننظر الآن هل يتيسر لنا الحصول على عين هذه النتيجة بمقابلة الوقت الثالث مع الأوّل أي ٢٠ ابريل سنة ٥٧١ الموافق ٩ ربيع الاول و٢٧ يناير سنة ٦٣٢ الموافق ٢٩ من شهر شوّال
فنقول حيث ان المسافة الزمنية التي بين هذين الوقتين هي عبارة عن ٢٢١٩٧ يوما وحيث ان بين ٩ ربيع الاول و٢٩ شوّال مسافة قدرها ٢٢٦ يوما يلزم من ذلك بالطبع أن ٢٢١٩٧ يوما يكوّن سنين كاملة و٢٢٦ يوما اذ لو قسمنا ٢٢١٩٧ يوما على ٣٥٤ يوما و٣٦٧ جزأ من اليوم (أي المدة المتوسطة للسنة القمرية المبهمة) لكان خارج القسمة ٦٢ سنة والباقي ٢٢٦ يوما وهذا دليل قاطع بأن السنة التي كانت تستعملها عرب مكة والمدينة في مدة الثنتين والستين سنة التي سبقت حجة الوداع قمرية محضة
(٣) - نتايج الافهام